منتديات اقصانا الجريح  

العودة   منتديات اقصانا الجريح > الـمـنـتـــدى الاسلامي و الفـلـسطـينـــي > شؤون فلســــطينية عامة > مدن وقرى ومخيمات فلسطين

الملاحظات

اخر عشرة مواضيع :        

لوحه الشرف

القسم المتميز العضو المتميز المشرف المتميز الموضوع المتميز
الـتـراث رايه التوحيد طيرة قلسطين رتب المثل


 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 31-07-2004, 11:45 PM   #1
طفشان
::وزهقان::
::ومش فاضي::
::وكلمه زياده بتلاقوني بشد شعري::
 
الصورة الرمزية طفشان
 
تاريخ التسجيل: 9 / 9 / 1999
الدولة: في المنتدى
الجنس:    
المشاركات: 2,982
معدل تقييم المستوى: 5000
طفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميز
افتراضي تعرف على المخيمات الفلسطينية

المخيمات الفسطينية

مخيم رفح


يقع على بعد 100م من شاطئ البحر. وبالقرب من الحدود المصرية الفلسطينية. أقيم عام 1949 وكان يضم41000 شخص. حيث كان يعد أكبر تجمع للاجئين في قطاع غزة.

غادر المخيم عدة آلاف من السكان إلى مشروع تل السلطان للإسكان المجاور للمخيم بعد عدوان 67. وتم بناء مساكن على أراضي رفح المصرية لإيواء 2500 لاجئ. فيما عرف (بمخيم كندا). حيث كان المكان قاعدة للقوات الكندية العاملة في إطار قوات الطوارئ الدولية التي تواجدت بعد عدوان 1956.

تدير الأونروا مدرسة وعيادة ومركزاً لبرامج المرأة. ومركزاً للمعاقين في مخيم كندا.

وهناك القرية السويدية ( بلوك R من المخيم). حيث أقام السويديون العاملون في قوات الطوارئ الدولية هذا المخيم عام 1965 وبعدئذ اصبح يضم منطقة مساحتها 40 دونماً انخفضت بعد اعادة الأراضي المصرية لحوالي 3 دونمات.

ويعيش 1000 شخص في المنطقة. تفصل المستوطنات الإسرائيلية هذه القرية عن باقي أجزاء رفح. ويسكن مدينة رفح 47000 لاجئ.

وقد بلغ مجموع اللاجئين عام 1996 118769 لاجئ.



مخيم سلواد

مخيم سلواد يطلق عليه اسم (مخيم غزة) هو مخيم صغير عبارة عن معسكر قديم لتدريب الجيش الأردني. أقيمت فيه مجموعة من الوحدات السكنية حوالي 50 شقة وكل شقة تحتوي على غرفتين ومطبخ صغير.وعلى الرغم من أنه قائم إلا أنه وبخلاف المخيمات الأخرى لا يتلقى أي خدمات من وكالة الغوث أو من أي سلطة حكومية أو بلدية.

يقغ هذا المخيم على بعد 20كم من رام الله وهو حديث النشأة تأسس عام 1970 من قبل سلطات الإحتلال لاستيعاب اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في مخيمات قطاع غزة. ويرغبون في الإنتقال للعيش في الضفة الفلسطينية.

ويعيش السكان في هذا المخيم في ظروف صعبة. فالسكان الذين انتقلوا إليه فقدوا الخدمات التي كانوا يتلقونها من وكالة الغوث.

بلغ عدد سكان المخيم حوالي 300 نسمة في عام 1987. وكانوا يعيشون في الأصل في عدد من المخيمات في قطاع غزة وهي مخيم النصيرات. البريج. الشاطئ.


يعاني المخيم من مشاكل ضيق الغرف السكنية وعدم توفر وسائل صحية لتصريف المياه كما أن المخيم لا يتلقى أي خدمات من أي جهة ولا يخضع لرعاية وكالة الغوث ولا يتوفر فيه الخدمات والمرافق العامة. المدرسة الوحيدة التي يدرس فيها الطلاب موجودة في بلدة سلواد وتبعد عنه 3كم يذهب الطلاب سيراً على الأقدام ولا يوجد في المخيم شبكة للمجاري.



مخيم قلنديا

أُنشأ مخيم قلنديا عام 1949 شرق مطار القدس (قلنديا) لإسكان 3 آلاف لاجئ فلصسطيني كانوا يسكنون تجمعات غير لائقة حول مدينة رام الله والبيرة شرد لاجئوا المخيم من 49 قرية ومدينة فلسطينية عام النكبة.

يقع هذا المخيم شرق وغرب الشارع الرئيسي ما بين مدينة القدس ومدينتي البيرة ورام الله في مكان وسط قرى الرام من الجنوب وأراضي مخماس من الشرق وكفر عقب من الشمال وقلنديا من الغرب.

بلغت مساحة الأراضي التي أقيم عليها المخيم عام 1949 حوالي 230 دونماً ازدادت حتى أصبحت 353 دونماً.

قدر عدد سكانه عام 1949 حوالي 3 آلاف نسمة ارتفع إلى 4.8 ألف نسمة عام 1966 .


يوجد في المخيم مدرستان ابتدائية واعدادية للذكور ومثيلها للإناث تشرف عليها وكالة الغوث. كما يوجد في المخيم روضة أطفال ترعاها جمعية الشابات المسيحيات وفيه عيادة طبية ومركز لتعليم الخياطة والأعمال المهنية ويوجد جمعية تعاونية لنساء المخيم ومركزاً للتغذية ومركزاً لتوزيع المياه تشرف عليها جمعية وكالة الغوث. أما الكهرباء تقوم شركة كهرباء القدس بمد المخيم بالكهرباء.
مخيم شعفاط

أنشأ مخيم شعفاط في الفترة الواقعة ما بين 1965-1966. ليكون مأوى للاجئين الفلسطينيين. يقع شمال مدينة القدس. ويبعد عنها 5.5كم. وأقيم على جزء من أراضي بلدتي شعفاط وعناتا. يحده من الشمال أراضي قرية شعفاط ومن الغرب أراضي شعفاط أيضاً. ومن الشرق عناتا وحزما. يمر من جهة الجنوب الطريق الواصل بين مدينة القدس وعناتا.


بلغت مساحة الأراضي التي أقيم عليها المخيم عام 1966 حوالي 98 دونماً. تبلغ المساحة حول المخيم 203 دونماً منها 168 دونماً أراضي زراعية.


كان عدد سكان المخيم عام 1966 حوالي 3 آلاف نسمة نزح أثر حرب حزيران عام 1967 حوالي 60 عائلة تعدادهم 300 نسمة. وبلغ عدد سكان المخيم عام 1987 حسب تقديرات وكالة الغوث حوالي 5.4 ألف نسمة. وبلغ عددهم عام 1996 (7371) لاجئ.

ومعظم العاملين في المخيم يعملون في قطاع الخدمات ويعملون بالأجرة في أماكن مختلفة في الضفة واسرائيل.

يوجد في المخيم مدرستان ابتدائيتان للبنين والبنات وأعداديتان للبنين والبنات. وتشرف عليها وكالة الغوث في المخيم. وروضة أطفال. الكثافة السكاني عالية في المخيم ويتوفر في المخيم خدمات الكهرباء من شركة كهرباء القدس.

بالنسبة للمياه يزود السكان بالمياه من حنفيات مدتها الوكالة لمنتصف المخيم
طفشان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-07-2004, 11:46 PM   #2
طفشان
::وزهقان::
::ومش فاضي::
::وكلمه زياده بتلاقوني بشد شعري::
 
الصورة الرمزية طفشان
 
تاريخ التسجيل: 9 / 9 / 1999
الدولة: في المنتدى
الجنس:    
المشاركات: 2,982
معدل تقييم المستوى: 5000
طفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميز
افتراضي مشاركة: تعرف على المخيمات الفلسطينية

مخيمات الضفة الغربية



مخيم النويعمة

أقيم المخيم على طريق بيسان – الجفتلك على بعد 5كم من مدينة أريحا وبالقرب من الأماكن الأثرية .

بلغت مساحة المخيم 276 دونماً. تعود ملكية الأرض للدولة، ينخفض المخيم عن سطح البحر 140م. بلغ عدد سكان المخيم قبل عدوان حزيران حوالي 25000 نسمة ويمثلون حوالي 300 عائلة بعد عدوان المخيم وأصبحت معظم وحداته السكنية آيلة للسقوط، فهجره السكان بعد أن منعت سلطات الاحتلال وكالة الغوث من صيانة وترميم الأبنية والمنشآت والمدارس تمهيداً لعودة سكانه إليه، وهو اليوم خالٍ تماماً من السكان



مخيم طولكرم

يوجد في لواء طولكرم مخيمان، أحدهما مخيم طولكرم المجاور للمدينة والقائم على أراضيها، والثاني مخيم نور شمس الذي يبعد عن حدود منطقة بلدية طولكرم مسافة قليلة .

بلغ عدد سكان المخيم عام 1967م وفق الإحصاء الصهيوني حوالي 5020 نسمة وبلغ تعدادهم عام 1989م وفق مصادر وكالة الغوث حوالي 10500 نسمة .

تشرف وكالة الغوث للاجئين على الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية فيه، فالعيادة الوحيدة فيه تابعة للوكالة، وتقدم الخدمات حسب إمكانياتها، كذلك يقدم المركز الطبي الرعاية الطبية والتغذية ولديه سيارة إسعاف لخدمة أهل المخيم .

يوجد في المخيم مركز لتعليم الخياطة، كما توجد روضة أطفال تشرف عليها الوكالة، التي تقوم أيضاً بتوزيع المواد التموينية كالأرز والطحين والسمن على سكان المخيم .

أما بالنسبة للناحية التعليمية، فيوجد في المخيم أربع مدارس تابعة لوكالة الغوث، اثنتان للمرحلة الابتدائية للذكور والإناث، واثنتان للمرحلة الإعدادية للذكور والإناث .

ويقع هذا المخيم في مخطط التوطين، ضمن البند القاضي بهدم مباني المخيم كاملة، وإقامة وحدات سكنية جديدة في نفس موقع المخيم لتغيير طابعه، دون حاجة إلى ترحيل السكان، ويصبح المخيم بالتالي تابعاً إدارياً إلى بلدية طولكرم ترفع يد وكالة الغوث الدولية عنه .


مخيم جنين

يقع هذا المخيم إلى الجانب الغربي لمدينة جنين وفي أطراف مرج ابن عامر، يحيط به مرتفعات ويمر بوادي الجدي، إضافة إلى منطقة سهلية مكتظة تعرف باسم منطقة الساحل، تقدر مساحة المخيم 372 دونماً. بلغ عدد سكانه عام 1967م حوالي 5019 نسمة وعام 1987م حسب تقديرات وكالة الغوث بلغ حوالي 8700 نسمة .

في المخيم خمسة مدارس منها 3 للذكور واحدة إعدادية ومدرستان ابتدائيتان ومدرستان للإناث إحداهما إعدادية والأخرى ابتدائية. في المخيم مركز رياضٍ للأطفال تم إنشاؤه من مساعدات محلية بواسطة جمعية الرعاية الاجتماعية الخيرية في نابلس، وفيه مركز صحي تابعاً لوكالة الغوث .

يوجد في المخيم مركز الفتيات الاجتماعي وهو النادي الوحيد في المخيم، تشرف عليه وكالة الغوث وفيه مسجد واحد، تم توسيعه وبناء طابق ثانٍ له، يحتوي على مكتبة للنساء .

يعاني المخيم من أزمة المياه وعدم وجود مقبرة للمخيم حيث يقوم السكان بدفن موتاهم في مقبرة جنين .



مخيم الدهيشة

أقيم مخيم الدهيشة عام 1949م من قبل وكالة الغوث يقع جنوب مدينة بيت لحم ويبعد عنها حوالي 3كم، على يسار الطريق الرئيسي بيت لحم – الخليل، ويبعد عن مدينة القدس 23 كم، يمتد بشكل طولي بمحاذاة الشارع، يلتقي المخيم مع حدود قرية أرطاس، من الناحية المقابلة للمخيم منطقة جبلية غير مستغلة، يرتفع المخيم عن سطح البحر 800 م، بلغت مساحة المخيم عام 1949م حوالي 258 دونماً، كان عدد سكانه عام 1949م حوالي 3200 نسمة جاءوا من 53 مدينة وقرية فلسطينية عام 1948م، وبلغ عدد سكانه عام 1967م بعد الاحتلال حوالي 4200 نسمة وعام 1987م حوالي 6100 نسمة .

تعمل معظم القوى العاملة في قطاع الخدمات في أماكن متعددة في الضفة، جزء منهم يعملون كموظفين في وكالة الغوث، يوجد في المخيم 86 متجراً للحرف اليدوية وفي المخيم ضائقة سكنية بسبب عرقلة سلطات الاحتلال لعملية البناء، يوجد فيه مدرستان إحداهما ابتدائية والأخرى إعدادية للذكور ومثلها للإناث، وبالنسبة للخدمات الكهربائية تضيء ما نسبته 53.1% من مجموع العائلات. أما بالنسبة للمياه، حصلت 397 عائلة على شبكة مياه إلى منازلها أي بنسبة 34.4% من مجموع العائلات، أما المرافق الصحية فتشرف عليها وكالة الغوث .

يوجد في المخيم جمعية مخيم الدهيشة الخيرية تأسست عام 1983م ومركز شباب الدهيشة تأسس عام 1969م يقوم بالأنشطة الرياضية والثقافية .



مخيم الجلزون

يقع هذا المخيم إلى الشمال من مدينة رام الله، وإلى الغرب من الطريق الرئيسي الواصل بين رام الله ونابلس، تحيط به من الشمال أراضي جفنا وعين سينيا وبلدة بيرزيت ومن الشرق قرية دورا القرع .

بلغت مساحته عند إقامته عام 1949م حوالي 240 دونماً، ثم امتدت إلى 337 دونماً عام 1988م، منها 237 دونماً أراضٍ زراعية .

بلغ مجموع سكان المخيم عام 1967م حوالي 3071 نسمة موزعون على 635 أسرة .

وبلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى وكالة الغوث في حزيران عام 1989م حوالي 5900 نسمة من السكان المقيمين داخل المخيم. أما غالبية السكان، فهم من اللاجئين منذ عام 1948م، ويشكلون ما نسبته 99% من مجموع سكان المخيم، بينما نزح الجزء الباقي في عام 1967 من قريتي بيت نوبا وعمواس، بعد أن تم تدميرهما وتشريد السكان .

يقع المخيم في مشاريع التوطين الصهيونية ضمن البند القاضي بهدم هذا المخيم، لوجوده في ضواحي القدس ورام الله، ونقل سكانه إلى منطقة الأغوار، ويرافق هذه العملية زحف استيطاني باتجاه منطقة المخيم، فقد أقيمت مستوطنة (بيت آيل – أ) في عام 1977م على أراضي قريتي بيتين ودورا القرع القريبتان من المخيم، والواقعتان شمال رام الله، وهذه المستوطنة تابعة لحركة غوش ايمونيم .

أما بالنسبة للقطاع التعليمي في المخيم، فيوجد فيه مدرستان واحدة للذكور والأخرى للإناث، وكلتاهما للمرحلتين الابتدائية والإعدادية، وتشرف عليها وكالة الغوث


مخيم شعفاط

أنشئ مخيم شعفاط في الفترة الواقعة ما بين 1965-1966م، ليكون مأوى لللاجئين الفلسطينيين، يقع شمال مدينة القدس، ويبعد عنها 5.5كم عن مركز المدينة، وأقيم على جزء من أراضي بلدتي شعفاط وعناتا، يحده من الشمال أراضي قرية شعفاط وحزما، يمر من جهة الجنوب الطريق الواصل بين مدينة القدس وعناتا، بلغت مساحة الأراضي التي أقيم عليها المخيم عام 1966م حوالي 98 دونماً، تبلغ المساحة حول المخيم 203 دونماً منها 168 دونماً أراضي زراعية .

كان عدد سكان المخيم عام 1966م حوالي 3000 نسمة نزح إثر حرب حزيران 1967م حوالي 60 عائلة تعدادهم 300 نسمة، وبلغ عدد سكان المخيم عام 1987م حسب تقديرات وكالة الغوث حوالي 5400 نسمة، معظم العاملين في المخيم يعملون في قطاع الخدمات ويعملون بالأجرة في أماكن مختلفة في الضفة .

في المخيم مدرستان ابتدائيتان للبنين والبنات واعداديتان للبنين والبنات ويوجد فيه روضة أطفال، نسبة الأمية 48% وترتفع لدى الإناث، الكثافة السكانية عالية في المخيم ويتوفر في المخيم خدمات الكهرباء حيث تقوم شركة كهرباء القدس بتزويد ما نسبته 26.2% من مجموع البيوت فقط، بالنسبة للمياه يزود السكان بالمياه من حنفيات في منتصف المخيم .



مخيم العروب

تأسس مخيم العروب عام 1949م من قبل وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في منطقة تدعى وادي الصقيع على بعد 15 كم إلى الجنوب من مدينة بيت لحم، ويقع على يسار الشارع الرئيسي بيت لحم – الخليل، ويبعد 35 كم إلى الجنوب من مدينة القدس، يحده من الشمال قرية بيت فجار وعين العروب ومن الشرق أراضي بلدتي سعير والشيوخ ومن الجنوب أراضي بلدة حلحول ومن الغرب بيت أمر، بلغت مساحة المخيم عام 1949م حوالي 258 دونماً ازدادت المساحة نتيجة التوسع العمراني إلى 347 دونماً منها 298 دونماً أراضي زراعية .

بلغ عدد سكان المخيم عام 1967م حوالي 3600 نسمة ارتفع إلى 4900 نسمة عام 1987م وفقاً لتقديرات وكالة الغوث، ومعظمهم من القوى العاملة الذين يعملون في قطاع الخدمات وعمال بالأجرة في مختلف القطاعات في الضفة.

وفي المخيم مدرستان ابتدائية وإعدادية للذكور ومدرستان ابتدائية وإعدادية للإناث، يتوفر في المخيم بعض الخدمات والمرافق العامة حيث تقوم شركة كهرباء القدس بإيصال التيار الكهربائي إلى المخيم وتصل الكهرباء إلى حوالي 500 عائلة ويشكلون نسبة 58.2% من مجموع العائلات، يزود السكان بالمياه بواسطة أنابيب من منطقة (تفوح) حيث توزع المياه على السكان من خلال 6 خزانات، الخدمات الهاتفية متوفرة فقط في مكاتب وكالة الغوث وتشرف الوكالة على عيادة طبية توفر الإسعافات الأولية يداوم فيها طبيب لمدة 4 أيام في الأسبوع، ومركز صحي لرعاية الأطفال ومركز للتغذية، وتشرف الوكالة على مركز شباب العروب الاجتماعي الذي يقوم بنشاطات رياضية وثقافية، ومركز للحضانة ومشغل للخياطة وعلى مؤسسة خيرية للنساء هي جمعية سيدات العروب .


مخيم الفارعة

يقع إلى الشمال من مدينة نابلس وعلى بعد 17 كم عبر طريق ملتوي، يظهر مخيم الفارعة كقلعة فوق تل محاط بسلسلة جبال، أنشئ هذا المخيم بعد نكبة 1948م فوق أراضي طوباس وأراضي عائلة عبد الهادي وقد بني المخيم عام 1950م، ويحيط به مجموعة من القرى منها طلوزة، الباذان، طمون، طوباس، وسريس، تبلغ مساحته حوالي 225 دونماً مقام عليها مباني المخيم، وتعود أصل التسمية إلى عين الفارعة المحاذية للمخيم ونسبة للفارعة أم الحجاج بن يوسف التي شربت من هذه العين .

بلغ عدد السكان في المخيم عام 1967م حوالي 2544 نسمة وعام 1987م حسب تقديرات وكالة الغوث حوالي 4302 نسمة يعود أصول سكان المخيم إلى حوالي 60 قرية ومدينة من أراضي فلسطين عام 1948م مقسمين إلى حوالي 80% منهم قدموا من شمال فلسطين من منطقة حيفا والباقي من الوسط والجنوب .

في المخيم مدارس تابعة لوكالة الغوث ابتدائي وإعدادي، يكمل الطلبة دراستهم في مدارس بلدة طوباس ومدينة نابلس، وفي المخيم ماء جارٍ يزود الأراضي المحاذية بمياه الشرب والري عبر شبكة مياه للشرب، ويعاني المخيم من عدم ربطه بالتيار الكهربائي حيث يصل التيار عبر مولدات صغيرة تغطي ساعات قليلة من الليل. في المخيم عيادة طبية تابعة لوكالة الغوث ومستوصف طبي ومركز للأمومة والطفولة ومسجد .



مخيم الفوّار

يقع هذا المخيم إلى الجنوب من الخليل على بعد 8كم، يقع في منطقة منخفضة تحيط بها الجبال، ويرتفع عن سطح البحر 730م، يحده من الشرق يطا والريحية ومن الغرب دورا ومن الجنوب بلدة الظاهرية والسموع ومن الشمال مدينة الخليل، تبلغ المساحة العمرانية للمخيم حوالي 280 دونماً، بلغ عد سكانه عام 1967م حسب الإحصاء الصهيوني حوالي 2200 نسمة عام 1987م مقيمين داخل المخيم حسب تقديرات وكالة الغوث، ويعود سكان المخيم بأصولهم إلى القرى العربية من الخليل مثل الفالوجة، صميل، عراق المنشية، التابعة لقضاء غزة وقرى بيت جبرين وكوبر، دير الدبان، والدوايمة، حيث أقاموا في منطقة مخيم الفوّار وكان لوجود ينابيع المياه سبب مباشر للإقامة في هذه المنطقة، أقيم المخيم عام 1958م بواسطة وكالة الغوث وسمي بهذا الاسم لكثرة وجود المياه وعددها 7 عيون يستفاد الآن من أربعة عيون فقط .

يوجد في المخيم 4 مدارس منها مدرستان ابتدائيتان للبنين والبنات ومدرستان إعداديتان للبنين والبنات بالإضافة إلى روضة أطفال وهذه المدارس تابعة لوكالة الغوث ويتابع طلابها الدراسة في مدينة الخليل ودورا للمرحلة الثانوية، يتنوع النشاط الاقتصادي للسكان في المخيم حيث يعمل قسم من القوى العاملة في الخط الأخضر وخاصة في بئر السبع والقسم الآخر يعمل في قطاع التجارة .

يوجد في المخيم جمعية الإنارة وهي جمعية تأسست عام 1975م بالجهود الذاتية لإنارة المخيم بالكهرباء ويوجد فيه معصرة زيتون ومزرعة لتربية الدواجن بالإضافة إلى مركز اجتماعي رياضي ومعظم المراكز الاجتماعية الصحية التابعة لوكالة الغوث، حيث يوجد مركز لتوزيع المؤن ومكتب للشؤون الاجتماعية ومركز لتغذية الأطفال بالإضافة إلى وجود عيادة صحية


مخيم دير عمار

هذا المخيم إلى الشمال الغربي من قرية دير عمار وجنوب شرق قرية جمالة وتتبع إدارياً للواء رام الله، وتبعد عن مدينة رام الله حوالي 32كم، أقيم هذا المخيم عام 1949م وتبلغ مساحة الأرض التي أقيم عليها منذ إنشائه حوالي 145 دونماً، وبلغ عدد السكان في تلك الفترة حوالي 3000 نسمة، انخفض عددهم إلى 1000 نسمة على إثر عدوان حزيران 1967م، وأقامت وكالة الغوث مساكن لسكان المخيم من الطوب والإسمنت، ولا تزال البيوت لا تتوفر فيها المقومات الصحية من حيث مساحتها ولا يزال الازدحام فيها، أما المياه فتعتبر من أكبر المشاكل، ولا يزال المخيم بدون شبكة مياه، أما بالنسبة للكهرباء فيعتمد السكان على مولدات كهرباء خاصة بأسعار باهظة وما زال 30% من بيوت المخيم تعتمد على وسائل الإضاءة البدائية .

أما بالنسبة للوضع الصحي لا يوجد سوى عيادة واحدة تابعة لوكالة الغوث فيها ممرضتان وقابلة وطبيب يحضر أيام السبت والثلاثاء والخميس لمدة ساعتين، في هذه العيادة قسم لرعاية الأمومة والطفولة، أما بالنسبة للمواصلات يوجد باص واحد صغير تابع لشركات بيرزيت يتحرك يومياً لنقل العمال والطلبة إلى مدينة رام الله .

لا يوجد في المخيم سوى مركز الشباب الاجتماعي، أما الوضع التعليمي يوجد في المخيم مبنيان يستخدمان كمدرسة ابتدائية وإعدادية ويوجد في المخيم روضة أطفال ولا يوجد فيها مدرسة ثانوية، يكمل الطلبة دراستهم في مدارس رام الله .


مخيم عقبة جبر

يقع المخيم جنوب غرب أريحا على مسافة 3كم من مركز المدينة، تأسس المخيم بعد عام 1948م وكان يضم حوالي 3000 لاجئ قبل عام 1976م، وكان يعتبر من أضخم التجمعات الفلسطينية، وقد أقيم على أرض تعود ملكيتها إلى محي الدين الحسيني – بموجب اتفاقية وقعت بين صاحب الأرض ووكالة الغوث، وفي عام 1967م بعد الحرب تقلص عدد السكان في المخيم بسبب حركة النزوح الواسعة التي شهدها المخيم، بلغ عدد النازحين من المخيم إثر عدوان حزيران حوالي 28000 نسمة، ويقدر عدد سكان المخيم عام 1987م وفق تقديرات وكالة الغوث حوالي 2619 نسمة .

على صعيد الوضع التعليمي قلصت وكالة الغوث خدماتها في مجال التعليم وقلصت المواد الغذائية التي كانت تقدمها للسكان، والوضع الصحي متدنٍ حيث أن العيادة الوحيدة الموجودة في المخيم تفتقر إلى التجهيزات والدواء اللازم، وعدم صلاحية الطرق الداخلية وخاصة في فصل الشتاء، أما مشاكل المياه فهي مستعصية حيث يتغذى المخيم بالمياه من وادي القلط ويبعد مصدر المياه 10كم عن المخيم، ويقع هذا النبع في وادي القلط الذي ينساب بين جبال قرنطل الممتدة من أطراف أريحا حتى حدود القدس، تجر المياه لتصل محطات خاصة تتواجد في طرف المخيم ومنها تحمل النساء بالجرار على رؤوسهن للاستعمال اليومي، وقد قام بعض السكان بجر المياه على حسابهم عبر أنابيب بلاستيكية للبيوت وحصل عدة مرات تلوث المياه بسبب المجاري من المستوطنات حيث أن مجاري مستوطنة "نفي يعقوب" التي تقع على المرتفعات المجاورة للنبع تصب في مياه النبع .



مخيم قلنديا

تأسس مخيم قلنديا عام 1949م شرق مطار القدس (قلنديا) لإسكان 3000 لاجئ فلسطيني كانوا يسكنون في تجمعات غير لائقة حول مدينة رام الله والبيرة، شرّد لاجئوا المخيم من 49 قرية ومدينة فلسطينية عام 1948م، يقع هذا المخيم شرق وغرب الشارع الرئيسي ما بين مدينة القدس ومدينتي البيرة ورام الله في مكان وسط قرى الرام من الجنوب وأراضي مخماس من الشرق وكفر عقب من الشمال وقلنديا من الغرب .

بلغت مساحة الأراضي التي أقيم عليها المخيم عام 1949م حوالي 230 دونماً ازدادت حتى أصبحت 353 دونماً، سكن المخيم عام 1949م حوالي 3000 نسمة ارتفع إلى 4800 نسمة عام 1967م .

وبعد الاحتلال نزح من المخيم حوالي 400 عائلة بتعداد 2400 نسمة وبلغ عدد سكانه عام 1987م حسب تقديرات وكالة الغوث حوالي 5400 نسمة، تعمل القوى العاملة في المخيم في قطاع الخدمات في الضفة .

يتميز المخيم بارتفاع نسبة الأطفال دون سن الخامسة عشرة وتبلغ نستبهم 41% من مجموع السكان، يوجد في المخيم 50 متجراً منها متاجر، ورش لصيانة السيارات، الأفران، الكهرباء وغيرها .

يوجد في المخيم مدرستان ابتدائية وإعدادية للذكور ومثليها للإناث تشرف عليها وكالة الغوث، يوجد في المخيم روضة أطفال ترعاها جمعية الشابات المسيحيات، فيه عيادة طبية ومركز لتعليم الخياطة والأعمال المهنية ويوجد جمعية تعاونية لنساء المخيم ومركزاً للتغذية ومركزاً لتوزيع المياه تشرف عليها جمعية وكالة الغوث .

أما الكهرباء تقوم شركة كهرباء القدس بمد المخيم بالكهرباء ويبلغ عدد البيوت المزودة بالكهرباء 522 منزلاً ويشكلون نسبة 79.4% من مجموع البيوت .


مخيم عايدة

يقع في المنطقة الغربية بين بيت لحم وبيت جالا على الناحية الغربية للطريق الرئيسي الخليل – القدس، أنشئ هذا المخيم عام 1948م، ويمتاز بصغر مساحته (60 دونماً) إلا أو وضعه يبقى أفضل من ناحية الكثافة السكانية بالمقارنة مع غيره من المخيمات.

بلغ عدد سكانه عام 1987م حسب تقديرات وكالة الغوث حوالي 2300 نسمة. لا يمتلك المخيم أراضٍ زراعية، وتعمل معظم القوى العاملة في بيت لحم وبيت جالا ويعملون في بعض الورش والأعمال الحرفية في مدينة بيت لحم .

يوجد في المخيم عيادتان طبيتان واحدة خاصة وتقوم على أساس تطوعي ويتوافر فيها طبيب وممرضة يومياً، أما العيادة الثانية تشرف عليها وكالة الغوث الدولية ويتواجد فيها طبيب وممرضة، تعمل العيادة كقسم طوارئ، ويوجد في المخيم مدارس تابعة لوكالة الغوث للمرحلة الإلزامية وبعدها الحكومية والخاصة في مدينة بيت لحم، كما يوجد في المخيم روضتان أطفال واحدة تشرف عليها وكالة الغوث والثانية خاصة. في المخيم مركز شباب اجتماعي وفيه جمعية الشبان المسلمين .

يعاني المخيم كغيره من المخيمات الفلسطينية في الأراضي المحتلة العديد من المشاكل منها شبكة المجاري ومشاكل البطالة لدى الخريجين .




مخيم عين سلطان


يقع مخيم عين سلطان في الجهة الغربية من مدينة أريحا ويتصل بها، وقد أنشئ المخيم بعد نكبة عام 1948م على أرض مساحتها 708 دونمات، بلغ عدد سكانه عند إنشائه حوالي 35000 نسمة، معظمهم من عائلات اللاجئين الذين هاجروا منذ عام 1948م، ومن سكان منطقة الديوك، الذين تم نقلهم بواسطة بلدية أريحا، وبعد عدوان حزيران عام 1967م، نزح معظم سكان المخيم إلى الضفة الشرقية، فأصبح عددهم في عام 1967م حوالي 2800 نسمة فقط، وعدد السكان المسجلين لدى وكالة الغوث في حزيران 1989م بلغ حوالي 737 نسمة .


ونتيجة لما ورد أعلاه، فقد أصبحت معظم بيوت المخيم فارغة، بعد أن تركها أصحابها إثر عدوان حزيران 1967م، مما أعطى لسلطات الاحتلال المبرر لهدمها، وهو ما تم تنفيذه عملياً، إذ قامت جرافات سلطات الاحتلال في 13/11/1985 بهدم جميع المنازل غير المأهولة بالسكان، وبحضور عدد من المسؤولين في وكالة الغوث، وقد أعلنت الوكالة في بيان لها، أن عمليات الهدم شملت البيوت غير المأهولة فقط .


وتعهدت سلطات الاحتلال بعدم الاستيلاء على المناطق التي تمت إزالة ما عليها وعدم استعمالها لأي غرض .


وتجدر الإشارة هنا أن مخيم عين السلطان يقع في مشاريع التوطين الصهيونية ضمن بند هدم المخيم وإقامة وحدات سكنية جديدة بدلاً من الحالية، وتوطين اللاجئين ورفع يد وكالة الغوث عنه، بحيث يصبح تابعاً إدارياً لبلدية أريحا. وقد كان هدم البيوت غير المأهولة في عام 1985م ضمن مخطط التوطين .





مخيم سلواد (مخيم غزة)

مخيم سلواد (مخيم غزة) هو مخيم صغير فعلى الرغم أنه قائم إلا أنه وبخلاف المخيمات الأخرى لا يتلقى أي خدمات من وكالة الغوث أو من أي سلطة حكومية أو بلدية، يقع هذا المخيم على بعد 20 كم من رام الله وهو حديث النشأة تأسس عام 1970م من قبل اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في مخيمات قطاع غزة، ويرغبون في الانتقال للعيش في الضفة الغربية، يعيش سكان هذا المخيم في ظروف صعبة، فالسكان الذين انتقلوا إليه فقدوا الخدمات التي كانوا يتلقونها من وكالة الغوث .

بلغ عدد سكان المخيم حوالي 300 نسمة عام 1987م كانوا يعيشون في الأصل في عدد من المخيمات في قطاع غزة وهي مخيمات النصيرات، البريج، الشاطئ، ومخيم سلواد عبارة عن معسكر قديم لتدريب الجيش الأردني، أقيم فيه مجموعة من الوحدات السكنية في المعسكر، 50 شقة وكل شقة تحتوي على غرفتين ومطبخ صغير يدفع السكان 35 ديناراً لمكتب أملاك الغائبين، يعاني المخيم من مشاكل ضيق الغرف السكنية وعدم توفر وسائل صحية لتصريف المياه، كما أن المخيم لا يتلقى أي خدمات من أي جهة ولا يخضع لرعاية وكالة الغوث ولا يتوفر فيه الخدمات والمرافق العامة، المدرسة الوحيدة التي يدرس فيها الطلاب موجودة في بلدة سلواد وتبعد عن المخيم 3كم يذهب الطلاب سيراً على الأقدام، ولا يوجد في المخيم شبكة للمجا

مخيم بيرزيت

أقيم هذا المخيم عام 1948م في بلدة بيرزيت على قطعة مساحتها 23 دونماً على جانبي أحد الشوارع وسط المدينة، حيث كانت تسكنه قبل حرب حزيران 1967م نحو 59 عائلة يبلغ عدد أفرادها 325 نسمة، تشرّدوا من ثمانية قرى ومدن من فلسطين عام 1948م وسببت حرب حزيران 1967م في تشرد عد من العائلات من المخيم ويبلغ عدد المقيمين فيه حالياً حوالي 132 نسمة .

يوجد مدارس للمرحلتين الابتدائية والإعدادية، بالنسبة للخدمات العامة يستفيد السكان من الخدمات المتوفرة في بلدة بيرزيت حيث أن الكهرباء تصل إلى 15 بيتاً وخمسة بيوت لا تصلها الكهرباء وجميع البيوت مزوّدة بالمياه من شركة مياه القدس. وأصبح سكان المخيم جزءاً من بلدة بيرزيت .

طفشان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-07-2004, 11:47 PM   #3
طفشان
::وزهقان::
::ومش فاضي::
::وكلمه زياده بتلاقوني بشد شعري::
 
الصورة الرمزية طفشان
 
تاريخ التسجيل: 9 / 9 / 1999
الدولة: في المنتدى
الجنس:    
المشاركات: 2,982
معدل تقييم المستوى: 5000
طفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميز
افتراضي مشاركة: تعرف على المخيمات الفلسطينية

مخيمات الضفة قطاع غزة



مخيم رفح


يقع على بعد 100م من شاطئ البحر. وبالقرب من الحدود المصرية الفلسطينية. أقيم عام 1949 وكان يضم41000 شخص. حيث كان يعد أكبر تجمع للاجئين في قطاع غزة.

غادر المخيم عدة آلاف من السكان إلى مشروع تل السلطان للإسكان المجاور للمخيم بعد عدوان 67. وتم بناء مساكن على أراضي رفح المصرية لإيواء 2500 لاجئ. فيما عرف (بمخيم كندا). حيث كان المكان قاعدة للقوات الكندية العاملة في إطار قوات الطوارئ الدولية التي تواجدت بعد عدوان 1956.

تدير الأونروا مدرسة وعيادة ومركزاً لبرامج المرأة. ومركزاً للمعاقين في مخيم كندا.

وهناك القرية السويدية ( بلوك R من المخيم). حيث أقام السويديون العاملون في قوات الطوارئ الدولية هذا المخيم عام 1965 وبعدئذ اصبح يضم منطقة مساحتها 40 دونماً انخفضت بعد اعادة الأراضي المصرية لحوالي 3 دونمات.

ويعيش 1000 شخص في المنطقة. تفصل المستوطنات الإسرائيلية هذه القرية عن باقي أجزاء رفح. ويسكن مدينة رفح 47000 لاجئ.



وهو من أكبر مخيمات قطاع غزة من حيث عدد السكان، يقع في قلب مدينة رفح، أنشئ هذا المخيم من قبل وكالة الغوث الدولية لإيواء اللاجئين عام 1948م، حيث أقامت الوكالة لهم وحدات سكنية بسيطة من الطوب والصفيح، بلغ عدد سكان المخيم عام 1987م وفقاً لإحصاءات وكالة الغوث حوالي 49800 نسمة داخل المخيم أما عدد اللاجئين بشكل عام في منطقة رفح حوالي 68000 نسمة أي ما يعادل ثلثي سكان رفح . وقد بلغ مجموع اللاجئين في المخيم عام 1996 118769 لاجئ.


ينحدر أهالي المخيم من القرى والمدن العربية داخل فلسطين عام 1948م، من اللد والرملة ويافا والقرى المحيطة بها وتسمى أحياء المخيم بأسماء القرى الفلسطينية التي هاجروا منها .


يقسم الشارع العام أو شارع البحر المخيم إلى قسمين، القسم الشمالي ويضم الشابورة والقسم الجنوبي الملاصق للحدود ويضم حي "يبنا"، وقامت سلطات الاحتلال بهدم العديد من المنازل وشق الشوارع واقتلاع الأشجار في منطقة المخيم لأسباب أمنية، بدأت هذه الممارسات عام 1971م، حيث شقت سلطات الاحتلال شارع بعرض 200 م في الشابورة وشارع آخر في حي يبنا بعرض 150 م .


إثر تقسيم مدينة رفح تأثرت الحركة التجارية في المخيم تأثراً سلبياً حيث أغلقت عشرات المحال التجارية بسبب انتقال أصحابها إلى الجانب المصري في مخيم كندا وضعفت الحركة الشرائية بسبب انتقال جزء من السكان إلى تلك المنطقة .


يعمل معظم سكان المخيم في سوق العمل الصهيوني بأجور زهيدة ويعمل عدد منهم في التجارة والسوق المركزي الذي يعتبر من أكبر الأسواق في القطاع، ويعمل جزء آخر في الحرف الصناعية ويبلغ عدد العاملين في هذا المجال 600 عامل ويعمل جزء آخر من الأهالي في صيد الأسماك ويبلغ عددهم 100 صياد .


لا يوجد في المخيم مرافق صحية تتناسب مع عدد السكان، حيث يوجد عيادة طبية واحدة تابعة لوكالة الغوث فيها قسم للأسنان والعيون والولادة والطوارئ ويعمل في هذه العيادة 31 ممرضاً وموظفاً وستة أطباء .


قامت سلطات الاحتلال بالعديد من المشاريع داخل المخيم بهدف التوطين. فأقامت حي البرازيل شرق مدينة رفح وقد جاء تسميته بهذا الاسم بسبب وجود الكتيبة البرازيلية على الأراضي المقام عليها المخيم قبل عام 1967م، ويقسم هذا المشروع إلى ثلاث أقسام (أ،ب،ج) وأقامت سلطات الاحتلال حيا في تل السلطان عام 1979م ويحتوي على 1050 وحدة سكنية بمساحة ألف دونم وزعت سلطات الاحتلال على اللاجئين هذه الوحدات بشرط هدم البيوت القديمة في المخيم بهدف توطين اللاجئين .


يوجد في المخيم عدد كبير من المتعلمين الذين يحملون الشهادات الأكاديمية العليا والمعاهد، وفي المخيم 9 مدارس ابتدائية للبنين و 12 مدرسة ابتدائية للبنات، و4 مدارس إعدادية للبنين ومثلها للبنات وتتبع المدارس لوكالة الغوث، ويوجد العديد من رياض الأطفال .

أما المشاكل التي يعاني منها المخيم فهي نفس المشاكل في المخيمات الأخرى وهي مشكلة المياه ومشكلة المجاري المكشوفة والاكتظاظ السكاني والبطالة وغيرها






مخيم جباليا



يقع إلى الشمال الشرقي من مدينة غزة وعلى مسافة كيلومتر واحد عن الطريق الرئيسي غزة – يافا، ويحد المخيم من الغرب والجنوب قرية "جباليا" و"النزلة" ومن الشمال "بيت لاهيا" ومن الشرق بساتين الحمضيات التابعة لحدود مجلس قروي جباليا النزلة وبيت لاهيا .

أنشئ هذا المخيم عام 1954م وبلغت مساحته عام 1954م عند تأسيسه حوالي 1400دونم وبلغ عدد السكان آنذاك حوالي 37800 نسمة مقسمين على 5587 عائلة، وبلغ عدد سكان المخيم عام 1967م حوالي 33100 نسمة، ويقطن المخيم عام 1987م حوالي 53000 نسمة ويُقدر عدد سكانها الآن حوالي 85000 لاجئ. ويعود معظم سكانه بأصولهم إلى أسدود ويافا واللد .

وفرت وكالة الغوث لهذا المخيم مركزاً طبياً يتألف من عدد من الغرف بما فيها عدد من المراكز فيها عيادة للأمومة والطفولة وعيادة للأسنان وعيادة للعيون وصيدلية ويعمل في هذا المركز أربعة أطباء غير متخصصين وطبيب أسنان وعيون، ويرتاد المركز حوالي 600 مريض يومياً ولا يتوفر في المركز الأدوات الضرورية في أغلب الأحيان وإن معظم الحالات المرضية تحول إلى المستشفيات في غزة .

يوجد في المخيم 13 مدرسة ابتدائية وثانوية وخمسة مدارس إعدادية منها مدرستان تقعان خارج حدود المخيم .

يذكر أن مخيم جباليا انطلقت منه الشرارة الأولى للانتفاضة المباركة في 8/12/1987م .




مخيم النصيرات






وهو من المخيمات الكبرى في قطاع غزة من حيث السكان والمساحة، ويضم أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا من ديارهم عام 1948م، يقع على بعد 8 كم جنوب مدينة غزة وعلى بعد 6م شمال بلدة دير البلح، أما الوادي المعروف باسم وادي غزة فهو يفصل بين شمال النصيرات وجنوبها ويعيش السكان في بيوت متلاصقة وإن 24% من هذه البيوت متداعية ومعرضة للانهيار ففي موسم شتاء عام 1983م ونتيجة لهبوب العواصف سقط وتهدم عدد كبير منها وبخاصة الواقعة على مقربة من الشاطئ .





بلغ عدد سكان المخيم عام 1967م حوالي 17600 نسمة ارتفع إلى 28200 نسمة من المقيمين داخل المخيم عام 1987م وفق تقديرات وكالة الغوث . ويبلغ عدد سكانه الآن 49756 شخصاً


يزرع في أراضي المخيم المزروعات الصيفية ويعتبر العنب أهم الفواكه المزروعة، وتقدم وكالة الغوث العديد من الخدمات في طليعتها الخدمات التعليمية للمرحلتين الابتدائية والإعدادية، وتشرف على هذه المدارس وتديرها وكالة الغوث، ويعاني الطلبة من الازدحام الشديد في الصفوف ونقص عدد الغرف فضلاً عن قلة عدد المدرسين والمدرسات .


وفي المخيم مركز للنشاط النسائي ومركز لرعاية وتدريب المكفوفين وروضة أطفال ومركز لتعليم الطباعة والسكرتارية. في مجال الخدمات الصحية فإن لوكالة الغوث عيادة طبية ومستوصف صحي تابع للحكومة ويحصل المريض على الأدوية مجاناً. يوجد في المخيم مصنع لتصنيع الأخشاب ومصنع لتعليب الحمضيات، وتكثر في المخيم المحلات التجارية وخاصة محلات بيع الأسماك، ومهنة صيد الأسماك تعتبر مصدر أساسي للدخل ويمتلك الصيادون في النصيرات 25 مركباً للصيد .


يعاني المخيم العديد من المشاكل، حيث أن 20% من سكان المخيم محرومين من خدمات الكهرباء .
مخيم الشاطئ

يقع هذا المخيم إلى الشمال الغربي من مدينة غزة، ويبعد عن وسط المدينة حوالي 4كم، ويقع على شاطئ البحر من الجهة الشمالية، بلغ عدد السكان المقيمين داخله حوالي 41300 نسمة عام 1987م أما المقيمين خارج المخيم حوالي 27400 نسمة وهم اللاجئون المسجلون لدى وكالة الغوث الدولية عام 1987م، والذين يعودون بأصولهم إلى المجدل، حمامة، يافا، الجورة، إسدود، وغيرها وقد تقلص عدد السكان في المخيم بعد خروج الآلاف من السكان للسكن في مشاريع التوطين التي أقامتها سلطات الاحتلال مثل مشروع الشيخ رضوان وكان الشرط الرئيسي للحصول على منزل في هذا المشروع هو أن يقوم المواطن بتسليم منزله في المخيم .

يوجد في المخيم بعض المؤسسات الاجتماعية والثقافية ففيه مركز خدمات ورعاية الشباب التابع لوكالة الغوث الدولية حيث يقوم بنشاطات رياضية وثقافية للشباب، ومركز الصحة السويدي وعيادة التوليد والجمعية الإسلامية التي تهتم بنشر الثقافة الإسلامية .

وفي المخيم مركز تغذية وروضات أطفال ودور للحضانة المتخصصة والمتعددة الأغراض وفيه معهد الأمل للأيتام وجمعية رعاية المسنين والعجزة والمسنين وفيها مكتبة .

معظم شباب المخيم القادرين على العمل يعملون داخل الخط الأخضر، وحوالي 35% من القوى العاملة في المخيم يعملون في صيد الأسماك، ويوجد في المخيم العديد من الورش الصغيرة للحدادة والسيارات، ونسبة كبيرة من سكان المخيم يعملون في سلك التعليم وجهاز وكالة الغوث .


مخيم البريج

يقع المخيم إلى الجنوب من مدينة غزة وهو أحد المخيمات النائية في القطاع، يحده من الشرق خط الهدنة والخط الأخضر ومن الغرب مخيم النصيرات ومن الشمال وادي غزة ومن الجنوب مخيم المغازي، أنشئ عام 1952م أقامته وكالة الغوث على أنقاض معسكر للجيش البريطاني، بدأت الوكالة بإقامة الوحدات السكنية الأولية من الطوب والقرميد والصفيح ومع ازدياد النمو السكاني أخذ المخيم بالتوسع، وسبب تسميته بهذا الاسم يرجع إلى البرج الذي يقع بجوار المخيم .

تبلغ مساحة المخيم 10,9 كم. بلغ عدد سكانه عام 1967م حوالي 12800 نسمة وبلغ عام 1987م حوالي 16700 نسمة، ويبلغ عدد سكان المخيم 30000 شخص عام 1996 أصل سكانه من قرى المجدل وأسدود، ويافا.

معظم العمال يعملون في الخط الأخضر، أما الزراعة فيعمل فيها عدد قليل من سكان المخيم حيث تبلغ مساحة الأراضي المزروعة بالحمضيات 3800 دونم ويعمل آخرون في زراعة الحبوب والبقوليات ويعتني بعض سكانه بتربية الدواجن والطيور، ويوجد في المخيم العديد من الورش الصغيرة مثل صناعة الموبيليا والحدادة والسمكرة .

في المخيم ثماني مدارس منها ست مدارس ابتدائية ومدرستان إعداديتان وتعود هذه المدارس إلى وكالة الغوث وبلغ عدد طلاب هذه المدارس 3500 طالب وطالبة .

المستوى الصحي كغيره من المخيمات متدنٍ، وفي المخيم عيادة طبية تابعة لوكالة الغوث وتعمل 24 ساعة .


مخيم المغازي

يقع مخيم المغازي في منتصف قطاع غزة تقريباً وإلى الجنوب من مدينة غزة، يحده من الشرق مدينة غزة ومن الغرب خربة الزوايدة ومن الشمال مخيم البريج ومن الجنوب دير البلح، ويعد أحد المعسكرات الوسطى للقطاع وهي البريج، النصيرات، والمغازي، تبلع مساحة أراضي المخيم حوالي 7000 دونم وهذه المساحة تقسم إلى شطرين أحدهما مساحة سكانية حيث تشمل 0.2من المساحة الكلية أما المساحة المتبقية فهي أراضي زراعية تنتشر حول المخيم وتعود ملكيتها للسكان .

بلغ عدد سكان المخيم عام 1967م حوالي 8167 نسمة وبلغ عدد السكان داخل المخيم وفق إحصاءات وكالة الغوث حوالي 10916 نسمة عام 1987م ويضم الآن 17700 لاجئ من قرى وسط وجنوب فلسطين.

وتعد الكثافة السكانية في المخيم أعلى نسبة كثافة في القطاع .

تعتبر الزراعة أهم الحرف التي يمارسها السكان، من المحاصيل المشهورة الحمضيات والزيتون، والكروم، والخضراوات، وتعتمد الزراعة على مياه العيون والآبار بالإضافة إلى مياه الأمطار للري، يوجد في المخيم عدة مصانع للبلاط وفيه العديد من مزارع الدجاج وإن العديد من المصانع الكبيرة المنتشرة في أرجاء القطاع تعود لأبناء المخيم مثل الشركة العربية لإنتاج المواد الغذائية .

يوجد في المخيم مسجد واحد كبير ومسجدان صغيران وفيه أربعة مدارس للبنين والبنات ابتدائية وإعدادية وروضة أطفال وجميعها تابعة لوكالة الغوث أما المدارس الثانوية فهي مشتركة بين طلبة المخيم وطلبة دير البلح، يوجد في المخيم نادٍ واحد تابع لوكالة الغوث وهو مركز خدمات المغازي تأسس عام 1952م ويوجد أيضاً مركزان صحيان تابعان لوكالة الغوث، وأهم المشاكل التي يعاني منها السكان عدم وجود مجاري ومشكلة تعبيد الطرق وإنارتها .




مخيم خانيونس
أقيم عام 1941 إلى الغرب من مدينة خانيونس. على بعد 2كم من شاطئ البحر الأبيض المتوسط على مساحة 549 دونماً. ويعيش في المخيم أكثر من 50000 لاجئ.





في أوائل 1970 أقيم بجوار المخيم حي الأمل وانتقل إليه عدد من سكانه.

ويتبع للأونروا في خانيونس 19 مدرسة. ومركز صحي ومركز تموين. ومركز لنشاط الشباب. ومركزان لبرامج المرأة. ومكتب لصحة البيئة.

يعيش في مدينة خانيونس (ثاني مدن القطاع) 75000 لاجئ.

مخيم دير البلح


أصغر المخيمات في قطاع غزة ويبلغ عدد سكانه 17334 نسمة.


يسكن دير البلح المدينة أكثر من 30000 لاجئ.


يوجد في المخيم 9 مدارس للأونروا. ومركز صحي ومركز تموين. ومركز لبرامج المرأة. ومركز لنشاطات الشباب. ومكتب لصحة البيئة.




طفشان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2004, 12:07 AM   #4
طفشان
::وزهقان::
::ومش فاضي::
::وكلمه زياده بتلاقوني بشد شعري::
 
الصورة الرمزية طفشان
 
تاريخ التسجيل: 9 / 9 / 1999
الدولة: في المنتدى
الجنس:    
المشاركات: 2,982
معدل تقييم المستوى: 5000
طفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميز
افتراضي المخيمات الفلسطينية في الشتات

مخيمات الشتات
اللاجـــــئون في لــــبنان

اللاجئون في ســـــــوريا

اللاجــــــئون في الاردن

اللاجئون في مــــصــــــر

فلسطينيو شمال ســـيناء

اللاجــــئون في الــعـراق
طفشان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2004, 12:08 AM   #5
طفشان
::وزهقان::
::ومش فاضي::
::وكلمه زياده بتلاقوني بشد شعري::
 
الصورة الرمزية طفشان
 
تاريخ التسجيل: 9 / 9 / 1999
الدولة: في المنتدى
الجنس:    
المشاركات: 2,982
معدل تقييم المستوى: 5000
طفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميز
افتراضي مشاركة: المخيمات الفلسطينية في الشتات

اللاجئون الفلسطينيون في لبنان

1- المناطق التي أتى منها اللاجئون إلى لبنان، وعددهم

"تراوح عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا الى لبنان بعد نكبة فلسطين ما بين 100 ألف الى 130 ألف لاجئ فلسطيني قدموا بمعظمهم بعد إعلان دولة “إسرائيل”. وشكل اللاجئون الفلسطينيون في لبنان حينها حوالي 13.8 % من مجموع اللاجئون الفلسطينيون الذي قدر عددهم من قبل لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين والمعروفة باسم لجنة "كلاب" بحوالي 760 ألف لاجئ وذلك في تقريرها المقدم للجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 1949 . وقد تبنت ألا نوروا عند مباشرة مهامه عام 1950 أرقام اللجنة المذكورة. اما من أين جاء هؤلاء من فلسطين فقد أظهرت البيانات التي جمعتها الانوروا بين عامي 1950 و 1951 ان 59.9 % من اللاجئين الى لبنان قدموا من منطقة الجليل وتحديدا من مناطق عكا, بيسان , الحولة, الناصرة, صفد, وطبريه. فين حين قدم حوالي 28.14 % من حيفا كما نزح حوالي 11 % من مناطق يافا الرملة واللد. وهناك أقلية بلغت حوالي 43.1 % نزحت من القدس وجوارها واقل من ذلك من الضفة الغربية من مناطق نابلس وجنين , ونسبة هؤلاء لمجموع اللاجئين الذين نزحوا الى لبنان لم تتجاوز 12.0 %.

2- أسباب توجه اللاجئين الفلسطينيين إلى لبنان

قرب المناطق الذي نزح منها اللاجئون الى الحدود اللبنانية. ومن المعلوم ان اللاجئين اختاروا مناطق قريبة من قراهم ومناطق سكناهم على الحدود اللبنانية. وقد كان الدافع الأساسي لهذا الاختيار تمثل في أملهم أيجاد حل قريب وعاجل لمشكلة النزوح. الكثير من اللاجئين اعتقدوا بان الجيوش العربية آنذاك لن تتلكأ في تحرير فلسطين من الصهاينة وبالتالي تعيدهم إلى ديارهم ووطنهم .

إن حالة التزاوج والمصاهرة بين سكان الجليل وشمال فلسطين عموما واللبنانيين كانت ظاهرة واضحة تجد خلفياتها في العلاقات المستمرة التي كانت قائمة بين فلسطين ولبنان. فقد كان هناك تواصل وتبادل تجاري بين عكا وصيدا في جنوب لبنان, في حين كان يلجا العديد من الفلسطينيين إلى لبنان للاصطياف هذا عدا عن وجود الأسواق التجارية الحدودية التي كانت تجمع بين مواطني لبنان وفلسطين وسوريا. ويمكن القول إن الحدود بين فلسطين ولبنان تحت الانتدابين البريطاني والفرنسي لم تكن مغلقة أمام حركة المواطنين من البلدين.

النسبة العالية من اللبنانيين الذين كانوا يعيشون في فلسطين . فقد كانت الجالية اللبنانية من اكبر الجاليات في فلسطين قياسا بغيرها من الجاليات العربية وقد كان ميناء حيفا وشركة النفط فيه وغيرها من الاماكن تشكل نقاط جذب للعمالة اللبنانية. كما إن التسامح الديني في أواسط الفلسطينيين شكل عامل اطمئنان لدى الكثير من اللبنانيين الذين لجئوا إلى فلسطين بسبب اضطرابات طافية في مراحل سابق لنكبة 1948.

انعكاسا لهذه العلاقة المميزة بين لبنان وفلسطين, فقد كان في فلسطين ثلاثة قنصليات لبنانية في كل من القدس, حيفا, ويافا إضافة إلى وجود قنصل عام لتسيير أمور الجالية اللبنانية في فلسطين تحت الانتداب. اذا لم يكن صدفة اختيار الفلسطينيين الذين هجروا من وطنهم فلسطين لبنان ملجا, وان كان كذلك بالنسبة لبعضهم القليل.

3- عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

لا شك في ان أول ما يصطدم به الباحث لوضع الفلسطينيين في لبنان هو فقدان المعلومات الدقيقة والموضوعية المتعلقة بعددهم من جهة . ووفرة التقديرات المتضاربة من جهة أخرى. ولا يعود الأمر الى غياب تقاليد الإحصاء الدوري او جهل بدلالات لغة الأرقام في هذه المنطقة من العالم بل يعود الأمر أساسا الى الأبعاد السياسية الواضحة الى المسالة التي لا تختلف نوعا عن المشكلات والالغازالمحيطة بقضية معرفة العدد الحقيقي ليس لأبناء الطوائف اللبنانية المختلفة وحسب, بل أيضا لعدد الأجانب المقيمين في كثير من الدول الغربية.

ان الجهات الفلسطينية الرسمية نفسها تميل الى تبنى الرقم الأكبر للأعداد المطروحة في التداول بالنسبة إلى عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ربما استدراجا للانتباه والعطف الدوليين لما يفترض إن يعبر عنه هذا العدد من حجم الماساة التي حلت بهم, وما زالوا يعيشونها. والمثال على ذلك تقدير جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عام 1992 لعدد فلسطينيي لبنان بـ 600 ألف لاجئ ولأسباب مختلفة تماما لإظهار عدم قدرة لبنان على استيعاب أعداد وفيرة من الفلسطينيين, يميل الرسميون اللبنانيون الى تضخيم عدد الفلسطينيين اللاجئين في لبنان, حيث صرح الوزير اللبناني السابق شوقي فاخوري الذي عضوا في اللجنة الوزارية المكلفة بالحوار مع الفلسطينيين, بان عددهم في لبنان يتراوح بين 400 ألف و 500 ألف نسمة وكان المدير العام السابق لمديرية شؤون اللاجئين الفلسطينيين في وزارة الداخلية اللبنانية السيد يوسف صبرا اعتبر في آخر سنة 1982 ان العدد الإجمالي الفلسطيني بلغ قبل الاجتياح “الإسرائيلي” حوالي 650 ألف.

وبغية الإقلال من أهمية قضية اللاجئين بحد ذاتها يأخذ “الإسرائيليون” بالتقديرات الأكثر انخفاضا "وموشية افرات" مثلا, خلص في مقالة خصصها لدحض ما يعتبره تضخيما لأعداد الفلسطينيين في لبنان الى إن عددهم سنة 1982 كان في حدود 203 ألف نسمة

أما وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) فقد إفادة تقديرها لسنة 1992 إن عدد اللاجئين في لبنان المسجلين لديها بلغ 319.427 نسمة إن كان 127.600 نسمة سنة 1950.

وجدير بالقول انه لا وجود لمعلومات إحصائية مسندة إلى مسوحات ديمغرافية شاملة, بل إن هناك معطيات جزئية وتقديرات عامة متباينة وذلك نتيجة الافتقار أصلا إلى إحصاء حديث للمقيمين في لبنان من لبنانيين وغير لبنانيين والاختلاط السكاني الكبير بين الفلسطينيين واللبنانيين وحصول عدد من الفلسطينيين على الجنسية اللبنانية قدرته الاونروا سنة 1987 بـ 30.000 شخص إضافة إلى عدم قيام عدد من اللاجئين الفلسطينيين سنة 1948 بتسجيل أسماؤهم لدى الاونروا لأسباب عديدة أهمها الأحوال الميسورة لبعضهم واعتقاد بعضهم الآخر بقرب العودة. كما إن عدد المسجلين في الاونروا شمل لبنانيين من اللذين كانوا يعملون في فلسطين سنة 1948 ويضاف إلى ذلك إن الفلسطينيين الوافدين إلى لبنان بعد سنة 1952 وعقب حرب 1967 أو اللذين انتقلوا إلى لبنان بعد أحداث الأردن في فترة 1970 – 1971 أو أبعدتهم “إسرائيل” بعد ذلك لم تشملهم الاونروا في سجلاتهم كما انه لم يتم قيدهم جميعا لدى مديرية شؤون اللاجئين اللبنانية. كما انه لا توجد معطيات كاملة بشأن الهجرة الكبيرة التي عرفها فلسطينيو لبنان في اثر الاجتياح “الإسرائيلي” ومجازر صبرا وشاتيلا سنة 1982 وحرب المخيمات سنوات 1985 , 1986 , 1987 وما نجم عن ذلك كله من شعور بعدم الإيمان إضافة إلى تقلص فرص العمل.

خلاصة الأمر, وذا ما أخذنا بالاعتبار ما تقد من مشكلات بالنسبة إلى أي تحديد دقيق لعدم الفلسطينيين في لبنان, وانطلاقا من الأبحاث في الديمغرافية والاجتماعية المتوفرة والمسنيميمة إلى دراسة معلات الولادة والوفاة واتجاهات الهجرة. فان التقديرات الاكثر موضوعية والاقرب إلى واقع الحال هي تلك التي تعتبر هذا العدد يقترب من تقديرات الاونروا بقليل أو كثير وهو 174.370 شخصا حتى نهاية حزيران 1999 حيث بلغت نسبتهم 2.10 % من مجموع اللاجئين المسجلين لدى الاونروا والبالغ عددهم 592.625.3 في الفترة نفسها.

4- أين يقيم اللاجئون؟

لقد أظهرت التقارير التي أصدرتها الاونروا عام 1951 إن اللاجئين المسجلين في حزيران من السنة نفسها كانوا موزعين في مراكز إسكان على النحو التالي: 67.91 %في منازل و20.16 % في خيام و11.93 % في أكواخ, بركسات, جوامع وأديرة.

ولم تبق أمكنة الإقامة على حالها, ذلك إن الكثيرين من اللذين كانوا يسكنون بيوت الأصدقاء والأقارب كانوا قد أخلوها لمواقع أخرى في حين بدأت الاونروا تأسيس بعض المخيمات وتجهيزها لإيواء اللذين ليس لديهم مأوى, كما غادر الكثيرون الأكواخ والكنائس والأديرة.....الخ.

لقد تأثر توزع أماكن سكن الفلسطينيين بجملة عوامل منها القرابات, الصداقات, والمصاهرة ووجود إمكانيات مادية للاستئجار وغير ذلك, كما تأثر إلى حد ما يتعاطف الفئات اللبنانية المختلفة مع اللاجئين. ولكن في كل الأحوال فقد شهدت المرحلة الأولى من اللجوء تمركز اللاجئين في منطقة الجنوب في قضائي صور وصيدا. وقد أظهرت إحصائية الاونروا في 31-12-1951 وجود 24.984 شخصا في صيدا و22.772 شخصا في صور من اصل 105.135 شخصا مسجلا لديها. ومن الواضح إن تمركز اللاجئين في الجنوب جاء نتيجة قرب المنطقة من فلسطين أملا في عودة سريعة.

منذ إن أقرت الجمعية العمومية للام المتحدة القرار 194 الشهير حول موضوع اللاجئين الفلسطينيين, تحددت المخيمات التي أنشأت في بلدان الاستقبال كملاجئ مؤقتة للسكان النازحين من فلسطين.

وقد حددت الاتفاقات التي عقدت بين وكالة الغوث (الاونروا) و حكومات هذه البلدان وواقع هذه المخيمات وحدودها العقارية. ورغم إن القسم الأكبر من اللاجئين كان من سكان القرى الفلسطينية, وقد تم إنشاء المخيمات في ضواحي المدن على أراضي فارغة, بعيدة عن التطور العمراني, تتميز بكونها صالحة للاستثمار الزراعي. يتساءل المرء حول الخلفيات الحقيقية للاختيار مثل هذه المواقع, أن تحديد أماكن تركيز المخيمات خضع لمنطق اقتصادي هدف إلى تامين اليد العاملة الرخيصة للنمو الاقتصادي الذي كان تشهده المدن اللبنانية آنذاك! أم انه خضع لاعتبارات أمنية بهدف تسهيل المراقبة وتامين سيطرة الأجهزة الأمنية علة تجمعات سكنية كبرى يخشى منها إن تشكل بؤر اعتراض واضطراب, أم انه جاء خشية إن يؤدي تمركز اللاجئين في المناطق الريفية إلى نفي الصفة المؤقتة لاقامتهم عبر تعزيز ارتباطهم بالأرض التي يزرعونها.

في كل حال, لقد لعب تدخل السلطة اللبنانية عاملا مؤثرا وحاسما في كثير من الحالات في توزيع الفلسطينيين على النحو الذي كان قائما. وكثيرا ما تدخلت الدولة لتثبت اللاجئين في مكان ما أو لنقلهم قسرا من مكان إلى آخر قامت الدولة بتنسيق مع الاونروا بإسكان بعض اللاجئين في مخيمي الرشيدية والبص القريبين من مدينة صور, في حين إن مخيم نهر البارد القريب من مدينة طرابلس شمال لبنان بني صدفة من قبل اللاجئين الراحلين باتجاه سوريا عن طريق الشمال. فقد أغلقت السلطات السورية فجأة الحدود مع لبنان فاضطرت العائلات النازحة باتجاه سوريا للتخييم في منطقة نهر البارد الذي تحول إلى مخيم رسمي في وقت لاحق.

في عودة إلى مرحلة اللجوء الأولى ، فأن مخيم برج الشمالي القريب من مدينة صور ، لم يتحول إلى مخيم رسمي إلا عند منتصف الخمسينات حيث كان يعتبر مخيم ترانزيت لاستقبال النازحين من فلسطين كي يتم توزيعهم إلى أماكن أخرى، وفي حالات أخرى فأن عددا من اللاجئين في منطقة عنجر في البقاع أرغموا من قبل الشرطة اللبنانية على مغادرة المنطقة والسكن في مخيم برج الشمالي.

لا يفوتنا إن نذكر إن الانتماءات الديني لعبت دورا في تحديد أماكن سكن بعض اللاجئين فقد تبرعت الأوقاف الأرثوذكسية بأرض أقيم عليها مخيم في مار الياس في غرب بيروت للفلسطينيين الارثوذكس القادمين من قرى البصة وقرى مدينة حيفا في حين سمح للاجئين الكاثوليك بالإقامة في منطقة ضبيه شرق بيروت على ارض للوقف الكاثوليكي.

إن اللاجئين الفلسطينيين كانوا حتى عام 1951 موزعين على اكثر من 126 بقعة وموقعا. وقد كانت هذه المواقع مراكز تقديم المساعدات والإغاثة حيث كانت سياسة الإغاثة حينها تقديم المساعدات للاجئين حيث يقطنون. إلا إن التوزع على هذا العدد الكبير من المراكز لم يدم طويلا فبدأت تتبلور صورة التجمعات مع غياب الحلول لعودة اللاجئين إلى ديارهم في فلسطين. وقد تبلورت التجمعات بصيغتها المعروفة أما على أساس قروي وعائلي أو جهوي أو على أساس الإمكانيات العلمية والمادية.

وهكذا استقرت أغلبية الفلاحين الفقراء في المخيمات في توزع أصحاب الإمكانيات المادية والتعليمية والفنية في المدن.

ويقطن اليوم معظم اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في 12 مخيما حيث يبلغ تعداد المقيمين في المخيمات حوالي 204999 شخصا من اصل 270144 شخصا مسجلين لدى الاونروا حتى نهاية حزيران 1999, وتبلغ نسبة القاطنين في المخيمات حسب الاونروا 55.4% من مجموع اللاجئين المسجلين لديها
طفشان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2004, 12:12 AM   #6
طفشان
::وزهقان::
::ومش فاضي::
::وكلمه زياده بتلاقوني بشد شعري::
 
الصورة الرمزية طفشان
 
تاريخ التسجيل: 9 / 9 / 1999
الدولة: في المنتدى
الجنس:    
المشاركات: 2,982
معدل تقييم المستوى: 5000
طفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميز
افتراضي مشاركة: المخيمات الفلسطينية في الشتات

اللاجئون الفلسطينيون في سوريا
حقائق ديموغرافية وقانونية واقتصادية
نبيل محمود السهلي


عندما طردت العصابات الصهيونية المختلفة ، «الهاجانا» ، «الارغون» و«شتيرن» تحت وطأة المجازر 850 ألف فلسطيني من ديارهم في فلسطين في عام 1948 ، اضطر نحو 90 ألفا منهم للتوجه إلى سوريا، حيث تركز في بداية الامر قسم منهم في الجوامع والمدارس السورية ، في حين استطاعت بعض الاسر الفلسطينية الميسورة أن تستأجر منازل في مراكز المدن ، دمشق ، حلب ، وغيرها من المدن السورية. ومع انشاء وكالة الغوث ،والنشاط المكثف للشباب الفلسطيني في سوريا ، تحسنت أوضاع اللاجئين الفلسطينيين هناك ، وأصبحت ظروف الحياة اكثر يسيرا ، خاصة في ظل صدر قوانين سورية متعددة ساعدت في ولوج الفلسطينيين جميع القطاعات الاقتصادية. وقد حمل اللاجئون الفلسطينيون في سوريا خلال رحلة الرحيل القسري حلم العودة، وذكريات المتلقى والدار ، انعكس ذلك على الأجيال اللاحقة التي انضمت إلى فصائل العمل الوطني منذ عام 1965 أملا بالعودة إلى الوطن، وقد قدم اللاجئون الفلسطينيون في سوريا خلال الفترة 1965-1999 آلاف الشهداء والجرحى والمفقودين ،وما زالوا يؤكدون على حقهم في العودة إلى وطنهم وديارهم تبعا لقرارات الشرعية الدولية، وخاصة القرار رقم 194 الصادر في عام 1948. ما هي مؤشرات التطور والنمو بينهم؟ وما هي القوانين السورية الصادرة بشأن الفلسطينيين؟ وما هي تطلعاتهم؟ أسئلة عديدة سنحاول الاجابة عنها في سياق مقالنا.



اولا الخصائص الديموغرافية



وفد إلى سوريا في عام 1948 حوالي 90 الفا من اللاجئين الفلسطينيين، تركز معظمهم في العاصمة السورية وتوزع بقية الفلسطينيين على المحافظات السورية في الشمال والوسط والجنوب السوري، كنتيجة لتداخل محددات النمو من ولادات ووفيات. فارتفع مجموع اللاجئين ليصل إلى 126662 لاجئا عام 1960 ثم الى 269776 لاجئا فلسطينيا. وتبعا للاتجاه العام المعدلات النمو السكاني بين اللاجئين الفلسطينيين في سوريا وصل مجموعهم إلى 376000 عام 1998 ومن المقدر أن يكون قد وصل إلى 400000 لاجئ بحلول عام 2000.

يذكر ان معطيات الأونروا في يونيو/ حزيران 1998 كانت اشارت ألى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في سوريا وصل في التاريخ المذكور إلى حوالي 365805 لاجئين.

من أهم الخصائص الديموغرافية للاجئين الفلسطينيين في سوريا التركز الشديد في العاصمة السورية دمشق التي تعتبر جاذبا اقتصاديا قويا لهم منذ عام 1948،وقد استأثرت دمشق في عام 1998 نحو 67%من مجموعهم، وفي محافظة درعا 8% وحلب 8% وحمص 5% وحماه 2% واللاذقية 2% وباقي النسبة 8% تركزت في المناطق التابعة لسجلات محافظة القنيطرة.

يقطن حوالي 30% من اجمالي اللاجئين الفلسطينيين في سوريا في عشرة مخيمات معترف بها من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في الشرق الادنى (الأونروا) وهي مخيم خان الشيخ ، مخيم ذا النون ،مخيم سبينة ، مخيم جرمانا، ومخيم العائدين في كلمن حمص وحماة ودرعا واللاذقية ، فضلا عن المخيمين في مدينة حلب ، النيرب وحندرات، ولا تعتبر (الأونروا) مخيم اليرموك خيما وفق تعريفاتها حيث يقطنه 120 الف فلسطيني ، وتنتشر خدمات (الأونروا) الصحية والاجتماعية والتعليمية ، ويتوزع اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات في حارات ومناطق تشمل تجمعات من اللاجئين حسب منطقة او قرية المنشأ في فلسطين ، مثل حارة الطيرة في اليرموك، وحارة أهل لوبية وحارة أهل بلد الشيخ ،وأهل قرية عين غزال ، كما تنقسم الحارات في المخيمات الاخرى على اساس تجمعات عشائرية، مثل عرب وهيب ، والتقاليد ونضالات الاهل التي كان سائدة في منطقة المنشأ، سوءا أكانت قرية أم خربة أم مدينة أم مضربا. وبعد اتفاقات أوسلو أحسن الفلسطينيون بغبن كبير، خاصة وأن قضيتهم أجلت إلى مفاوضات الوضع النهائي بين السلطة الوطنية واس ، ويرى اللاجئون أن التمسك بالذاكرة وحق العودة سيكون مدخلا اساسيا لإبقاء قضيتهم حية ، فصدر العديد من الكتيبات خلال السنوات 1994 ـ 1999 ، يتصدى كلمنها لقرية فلسطينية ، بحيث يتضمن فصلا عن الاوضاع التي كانت سائدة فيها عشية النكبة وبعدها وصولا الى اللحظة الراهنة، مع إشارات إلى نضالات أهلها وجهادهم ، بيد أن تلك الكتيبات كان ينقصها عمل بحثي ، حتى تكون الامانة العملية والتوثيقية أكبر من علم فردي.

ومن بين القرى التي صدرت عنها كتيبات، لوبية قضاء طبريا، الطيرة قضاء حيفا الطنطورة قضاء حيفا ، وهناك كتيبات ستصدر قريبا عن قرة بلد الشيخ في قضاء حيفا ، نحف قضاء عكا ، سمحتا قضاء عكا ، دلاتا قضاء صفد ، عين حوض قضاء حيفا ، وهي القرية التي ضمن رفات الشهيد عز الدين القسام الذي ترابطه علاقة نسب مع القرية المذكور عن طريق ابنته عائشة التي تزوجت من الشيخ مصطفى السهلي ، وقد توفيت في عام 1996 عن عمر يناهز السبعين عاما.

تعود اصول 40% من اللاجئين في سوريا الى مدينة صفد وقضائها و22% من حيفا وقضائها، و16% من طبريا والقضاء ،و8% من عكا والقضاء، و5% من يافا والقضاء. و5% من الناصرة والقضاء، في حين تتحدر ما نسبته 4% من مدن الرملة واللد وبيسان والمدن الفلسطينية الاخرى واقضيتها.

يتسم اللاجئون الفلسطينيون في سوريا بكونهم مجتمعا فتيا تكبر فيه قاعدة الهرم السكاني الممثلة للاطفال، حيث تصل نسبة الاطفال دون الخامسة عشرة من العمر إلى 3.2% من اجمالي المجموع في سنة 1998، الامر الذي يؤدي إلى تراجع نسبة القوة البشرية ، فهي لا تتعدى 54.5% ويترتب على ذلك ارتفاع اعباء الاعالة الاقتصادية للفرد العالم، إذ تصل إلى نحو4 افراد ، ونذكر أن نسبة الشيوخ تصل إلى 2.3% من اجمالي المجموع.

ومن المؤشرات الديموغرافية المهمة، معدل الولادات الخام الذي وصل بين لاجئ سوريا إلى 43 في الالف ،وتبعا لذلك فإن خصوبة المرأة الكلية، أي عدد مواليدها خلال فترة خصوبتها تصل إلى خمسة مواليد، ويصل العمر المتوقع إلى نحو 66 عاما، ودخل الفرد إلى 1200 دولار سنويا، وبذلك تعتبر التنمية البشرية بين اللاجئين الفلسطينيين في سوريا تنمية بشرية متوسطة وفق مقاييس برنامج الامم المتحدة الانمائـي الذي أصدر منذ عام 1990 عشرة تقارير حول التنمية البشرية في العالم بمعدل تقرير للتنمية سنويا.



ثانيا: القوانين السورية الناظمة

كان من أهم القوانين والقرارات التي صدرت في سوريا والتي ساعدت في تنظيم شؤون اللاجئين الفلسطينيين وتأمين حاجاتهم ، القانون رقم 450 الصادر في تاريخ 25/1/1949 ، الذي أقر احداث مؤسسة اللاجئين الفلسطينيين العرب ترتبط بدورها بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية.

وأتى القانون رقم 260 الصادر بتاريخ 10/7/1956 ليزيد من فرص دخول الفلسطينيين المقيمين في أراضي سوريا كالسوريين تماما في جميع ما نصت عليه القوانين والانظمة المتعلقة بحقوق التوظيف والعمل، والتجارة وخدمة العلم، وذلك مع حقهم بالاحتفاظ بجنسيتهم الفلسطينية ، حيث صدر في 2/10/1962 القرار رقم 1211 لتنظيم استصدار وثائق السفر للادئين الفلسطينيين في سوريا، ويجب أن يكون اللاجئ مسجلا في سجلات مؤسسة اللاجئين الفلسطينيين حتى يتسنى له الصحول على وثيقة السفر، ويستطيع حامل الوثيقة تغيير أو اصدار وثيقة سفره في أية سفارة سورية في الخارج، شأنه شأن المواطن السوري أصولا.

ومن أهم المواد التي تضمنها القرار رقم 1311 لسنة 1963 المادة رقم 10 والتي تخول صاحب وثيقة السفر الممنوحة للاجئين الفلسطينيين خلال مدة صلاحيتها حق العودة إلى سوريا دون تأشيرة عودة. على عكس وثيقة السفر الممنوحة للفلسطينيين من قبل السلطات المصرية، والتي لا تخول صاحبها العودة الى مصر دون تأشيرة. ويحق للاجئين الفلسطينيين في سوريا تملك أكثر من محل تجاري (ملكية المستأجر) والتمتع كذلك بحقوق الانتفاع الناتجة عن حق الايجار، وفي هذا المجال يعامل الفلسطيني معاملة المواطن السوري في استثمار المتاجر، كما يحق للفلسطينيين في سوريا الانتساب الى النقابات السورية المختلفة ، حيث لهم الحقوق نفسها وعليهم الواجبات نفسها التي يتمتع بها المواطن السوري. بيد أن الملاحظ ان هناك ثمة فجوات في قوانين تملك الشقق السكنية، فلا يحق للفلسطيني تملك «طابو» الا لشقة سكنية واحدة ، في حين يحق للمواطن السوري امتلاك العديد من الشقق السكنية والعقارات.

وللفلسطيني حقوق التقاضي والتوكيل ، وله مطلق الحرية في السفر داخل المحافظات السورية وخارجها والسكن في أية قرية أو خربة أو مدينة سورية، كما يحق له امتلاك السيارات والجرارات. وبذلك حصل اللاجئ الفلسطيني في سوريا على حقوق مدنية واسعة، على الرغم من عدم قدرته على حق الترشيح والانتخابات لمجلس الشعب والرئاسة.



ثالثا : اللاجئون الفلسطينيون في سوريا و(الأونروا)

أظهر تقرير المفوض العام لـ(الأونروا) في عام 1998 ، أن مخصصات (الأونروا) لكل خدماتها في إطار عملياتها في سوريا قد بلغت 342.9 مليون دولار، منها 10.9 مليون دولار لقطاع التعليم ، و4.6 مليون دولار لقطاع الصحة، وللاغاثة الخدمات الاجتماعية 4.7 مليون دولار ، وللخدمات التشغيلية والخدمات المعمارية التي تدعم جميع برامج الوكالة 1.8 مليون دولار ، كما خصص 1.3 مليون دولار للخدمات المشتركة التي تتضمن الخدمات التنظيمية والادارية.

وتدير (الأونروا) في سوريا 109 مدارس ابتدائية واعدادية كان فيها 43206 تلاميذ في المرحلة الابتدائية و20844 تلميذا في المرحلة الاعدادية، وتشكل الاناث في المرحلتين حوالي نصف مجموع التلاميذ ، فضلا عن ذلك ضم معهد التدريب المهني التابع لـ ي 97/1998 نحو 660 طالبا و158 طالبة في الفروع المختلفة ، الصيدلة ، القسم الهندسي ، الالكترونيات وغيرها، حيث يحصل المتخرج على شهادة الدبلوم بعد الثانوية.

ولـ(الأونروا) 23 وحدة صحية و22 مركزا صحيا تقدم من خلالها الخدمات والرعاية الطبيعة للاسنان وتنظيم الاسرة والرعاية الخاصة والخدمات المتخصصة والمختبرات.

ومن المؤشرات التي أظهرها تقرير (الأونروا) لعام 1998 حول اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ، معدل وفيات الرضع الذي بلغ 29 في الالف ، ومتوسط عمر الزواج الذي بلغ عام 1997 نحو 20 عاما ،ويلاحظ ان القسم الاكبر من الانفاق على خدمات (الأونروا) ينحصر بشكل أساسي في قطاع التعليم ، شأنه في ذلك شأن قطاع التعليم في إطار عمليات (الأونروا) في امكنة تواجد اللاجئين الفلسطينيين الاخرى، كالاردن ، ولبنان وقطاع غزة والضفة الفلسطينية.



رابعا: مؤشرات اخرى

من أهم المؤشرات الاجتماعية بني اللاجئين الفلسطينيين مؤشرات التعليم، فقد تراجعت معدلات الأمية نتيجة التطور الكمي والنوعي للتعليم في سوريا من (9.9) في المائة الى (6.5) في المائة بين الذكور فوق الخامسة عشرة من العمر خلال الفترة (1985-1995) كما تراجعت بين الاناث في الفئات العمرية نفسها من 30 في المائة الى 15 في المائة. ويشار الى ان التعليم الابتدائي اصبح منذ اكثر من عقد الزاميا في سوريا ويطبق هذا القانون على اللاجئين في سوريا وكان لسهولة التحصيل الجامعة بالغ الاثر في ارتفاع معدلات الحاصلين على شهادات جامعية، اذ لا تتعدى تكلفة الطالب الجامعي خلال اربع او خمس او ست سنوات في الجامعة السورية 200 دولار.

وبالنسبة لتوزع الفلسطينيين حسب الحالة التعليمية. فان نتائج المسح الميداني الذي اجراه مكتب الاحصاء الفلسطيني للاجئين في سوريا خلال عام 1998 ، اوضحت ان نسبة الملمين بين الكبار قد بلغت 22 في المائة، في حين بلغت نسبة الحاملين للشهادات الابتدائية 32 في المائة، والاعدادية 16 في المائة. والثانوية 8 في المائة ، والمعهد المتوسط 7 في المائة، والجامعة 2 في المائة، أي ان معدل الامية بالمتوسط بين الذكور والاناث قد بلغ في عام 1998(11) في المائة، ويعتبر مجتمع اللاجئين في سوريا حضريا قياسيا للخدمات المقدمة من قبل (الأونروا) ومؤسسة اللاجئين، والهلال الاحمر الفلسطيني ، الذي يقدم خدماته ايضا من خلال مستوصفات باسعار رمزية للطباعة وللحالات الاسعافية وان كانت الخدمات تقلصت مقارنة بالاعوام (1975-1994) ، اذ تم عودة العديد من كوادر الهلال الاحمر الى مناطق السلطة الوطنية في قطاع غزة والضفة الفلسطينية .

ولكن لا بد من الاشارة الى فقدان المخيمات الفلسطينية في سوريا الى حدائق عامة كبيرة، مما يضطر غالبية الاطفال للعب في المنازل او الشوارع العامة، الامر الذي يزيد من نفقات الاسرة الفلسطينية التي تحاول الذهاب الى حدائق عامة في المدن ، سواء في دمشق او حلب ، او حمص او المدن السورية الاخرى، بيد ان الملاحظ انتشار رياض الاطفال بشكل كبير في المخيمات ، ومعاهد الكمبيوتر الخاصة. ويعتبر مخيم اليرموك من اهم المناطق التي تنتشر فيها معاهد الكمبيوتر التي يشرف عليها معلمون اكفاء لتدريب برامج مختلفة، وقد انتسب في صيف عام 1999 العديد من الطلبة الفلسطينيين في اليرموك وغيره من المخيمات الى المعاهد المذكورة لتلقي دورات تدريبية في الكمبيوتر والمواد التعليمية الاخرى ، كما ينتشر في المخيمات مراكز معلوماتية يشرف عليها المركز القومي السوري للمعلوماتية، ويتم الانتساب اليها باسعار منخفضة جدا للدورة الواحدة لا تتعدى 300 ليرة سورية، كما تنتشر في المخيمات وخاصة اليرموك اندية للرياضة ، لكرة القدم وكرة اليد، والكارتية والجيدو والملاكمة، والموسيقى، وقد تكون الاندية شبه معدومة في بعض المخيمات مثل خان الشيخ، وخان ذا النون ، وسبينة.

وبالنسبة للاوضاع الاقتصادية السائدة بين اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، فان المعطيات تشير الى ان معدل النشاط الاقتصادي لا يتعدى 29 في المائة من اجمالي السكان أي ان مجموع قوة العمل في سوريا يصل الى 108887 عاملا وعاملة في عام 1998، ويتركز 41 في المائة من قوة العمل في قطاع الخدمات و2 في المائة في قطاع الزراعة و15 في المائة في الصناعات التحويلية وفي قطاع التجارة 8 في الماضية اما قطاع البناء فقد استأثر بنحو 27 في المائة من اجمالي قوة العمل الفلسطينية في سوريا، وتوزعت قوة العمل الباقية وبنسبة 2 في المائة على قطاعات المناجم والكهرباء والنقل وقطاع المال. والملاحظ ان نسبة العاملين في الزراعة قليلة نظرا لعدم وجود ملكيات زراعية كبيرة للفلسطينيين في سوريا. وقد ساعدت مستويات التعليم بين الفلسطينيين في سوريا على تسلم البعض منهم مناصب عالية في الوزارات المختلفة، وخاصة وزارة التربية ووزارة التعليم العالي كما ساعدت القوانين السورية البعض منهم على الارتقاء الى رتبة لواء في الجيش السوري وقطاعاته المختلفة.

وتعتبر معدلات البطالة متدنية بين اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، اذ لم تتعد 9-12 في المائة خلال الفترة 1992-1998.



خامسا: اللاجئون الفلسطينيون ومشاريع التوطين

منذ بداية الخمسينات لم تطرح مشاريع توطين للاجئين في سوريا. فقد ظهر الى العلن في بداية العقد المذكور مروع يقضي بتوطين اللاجئين الفلسطينيين في سوريا في منطقة شمال شرق سوريا، أي في الجزيرة الواقعة بين تركيا وسوريا والعراق، وقد رفض اللاجئون المشروع المذكور ،ولم تسمح الظروف الفرصة في تلط الفترة العصيبة التي مر بها اللاجئون هناك، ومع توقيع اتفاقية «اوسلو» بين منظمة التحرير الفلسطينية و«إسرائيل» ظهرت الى العلن مشاريع وتصورات حل ازاء قضية اللاجئين. فقد رأى شلومو غازيت في دراسته حول اللاجئين الصادرة عن مركز جافي في تل ابيب انه من السهولة بمكان توطين اللاجئين في سوريا والاردن ، اذ لا تتعدى نسبة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا 3 في المائة من اجمالي السكان في سوريا وبرز الى العلن العديد من الدراسات الامريكية لاعادة توزيع وتوطين خمسة ملايين فلسطيني ومن بينهم اللاجئون الفلسطينيون في سوريا، ومن جانبهم يرى اللاجئون الفلسطينيون في سوريا ان قرار حق العودة 194 لعام 1948 هو الحل الضامن لقضية اللاجئين وقد اظهر استطلاع اجرى بينهم في الذكرى الخمسين للنكبة من خلال عينة تضمنت 200 شخص الاعمار وشرائح اجتماعية مختلفة ما يلي:

أولا: ان (98) في المائة من لاجئي سوريا يحبذون العودة الى منطقة المنشأ في فلسطين والتي هجروا منها عام 1948 في حال افضت الاتفاقات الى ذلك.

ثانيا: 1 في المائة فقط لا يرون مانعا من العودة الى مناطق محررة من الضفة والقطاع.

ثالثا: 99 في المائة من اجمالي الذين شملهم الاستطلاع رفضوا من حيث المبدأ أي مشروع للتوطين او التجنيس او التهجير ورأوا ان حق العودة هو المدخل الاساسي لتحقيق السلام
طفشان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2004, 12:17 AM   #7
طفشان
::وزهقان::
::ومش فاضي::
::وكلمه زياده بتلاقوني بشد شعري::
 
الصورة الرمزية طفشان
 
تاريخ التسجيل: 9 / 9 / 1999
الدولة: في المنتدى
الجنس:    
المشاركات: 2,982
معدل تقييم المستوى: 5000
طفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميز
افتراضي مشاركة: المخيمات الفلسطينية في الشتات

:اللاجئون في الأردن
عشر مخيمات و42% من العدد الإجمالي *





يعيش في الأردن أكثر من 42% من مجموع اللاجئين الفلسطينيين، ويشكلون ما نسبته 31,4% من مجموع سكان المملكة الأردنية. وفيها عشرة مخيمات هي: مخيم جرش, ومخيم عمان الجديد, ومخيم ماركا, ومخيم البقعة, ومخيم سوف, ومخيم الحصن, ومخيم الطالبية, ومخيم إربد, ومخيم الزرقاء, ومخيم جبل الحسين.

وتؤوي هذه المخيمات ما مجموعه 280 ألف لاجئ، بما نسبته 18% من مجموع الـ 1,7 مليون لاجئ فلسطيني المسجلين لدى الأنروا في الأردن.



نشأة المخيمات

أنشئت أربعة من المخيمات في الضفة الشرقية لنهر الأردن بعد حرب عام 1948، في حين أنشئت الستة الباقية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى ثلاثة مخيمات غير رسمية تقع في عمان والزرقاء ومادبا، وتشرف عليها الحكومة الأردنية. ويعيش سكان المخيمات الثلاثة غير الرسمية في ظروف اجتماعية واقتصادية مشابهة لباقي المخيمات التي تشرف عليها الأنروا. ويشكل مجموع هذه المخيمات الثلاث عشرة ما نسبته 65% من مجموع اللاجئين الفلسطينيين في الأردن.

عدد اللاجئين

وقدر عدد اللاجئين إلى الأردن عام 1948 بحوالي 100 ألف لاجئ عبروا نهر الأردن وأقاموا في مخيمات مؤقتة وفي المساجد والمدارس المنتشرة في المدن والبلدات الأردنية. وقدمت اللجنة الدولية للهلال الأحمر مساعدات طارئة للاجئين حتى مايو/ أيار 1950 حينما بدأت الأنروا عملها.

وتجمع العدد الأكبر من اللاجئين بالقرب من مدينة الزرقاء، حيث أسس الصليب الأحمر أول مخيم هناك عام 1949، ثم أقيمت ثلاثة مخيمات أخرى بين الأعوام 1951 – 1954، اثنان منها في عمان والثالث في مدينة إربد.

وعقب احتلال “إسرائيل” للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، تدفقت موجة جديدة من اللاجئين إلى الأردن سجلت الأنروا منهم 140 ألفاً، وهم جزء من مجموع المهجرين الجدد الذين بلغ عددهم حوالي 240 ألفاً رحلوا عن الضفة الغربية وسموا بـ"النازحين". ويذكر أن الضفة الغربية في الفترة 1948 - 1967 كانت جزءاً من المملكة الأردنية الهاشمية.

وسكن اللاجئون الجدد في مخيمات مؤقتة تقع في وادي الأردن، ونقلوا إلى مناطق أكثر أمنا عقب احتدام الصدامات العسكرية في المنطقة. وفي بداية 1968 أنشئت ستة مخيمات مؤقتة لهؤلاء اللاجئين والنازحين، وفيما بعد استبدل بالخيام بيوت جاهزة التصنيع، ثم أقام اللاجئون بيوتا إسمنتية، وصارت المخيمات أحياء سكنية متداخلة بالمدن أو مجاورة لها، إلا أنها بقيت في مستوى أدنى، إذ يفتقر الكثير منها إلى البنى التحتية الأساسية والخدمات العامة، خصوصا تلك الواقعة في المناطق النائية.


العلاقة بين الحكومة والأنروا


وتتعاون الأنروا مع الحكومة الأردنية عن طريق دائرة الشؤون الفلسطينية التي بدورها تشكل لجنة تسمى "لجنة تحسين المخيم"، تختار أعضاءها من قادة وشخصيات المخيم. وتقوم هذه اللجنة بدور المجالس البلدية، فتتعاون هذه الجهات الثلاثة من أجل تحسين البنية التحتية للمخيمات، من طرق وممرات وشبكات صرف المياه.

ويتمتع جميع اللاجئين في الأردن بالجنسية الأردنية، باستثناء حوالي 100 ألف من لاجئي قطاع غزة التي كانت تتبع الحكم المصري عام 1967. وتمنح الحكومة الأردنية لهؤلاء جوازات سفر مؤقتة، ويقيم حوالي 24 ألفا منهم في مخيم جرش

جدول توزيع المخيمات في الأردن وعدد السكان

البقعة 78,163






البقعة 78,163

مخيم عمان الجديد 49,034

ماركة 40,349

جبل الحسين 27,831

إربد 23,085

الحسين 19,146

الزرقاء 17,019

صوف 14,641

جرش 14,434

طلبية 3,839

طفشان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2004, 12:26 AM   #8
طفشان
::وزهقان::
::ومش فاضي::
::وكلمه زياده بتلاقوني بشد شعري::
 
الصورة الرمزية طفشان
 
تاريخ التسجيل: 9 / 9 / 1999
الدولة: في المنتدى
الجنس:    
المشاركات: 2,982
معدل تقييم المستوى: 5000
طفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميز
افتراضي مشاركة: المخيمات الفلسطينية في الشتات

الفلسطينيون في مصر







- المقدمة

يصعب الإلمام بالملامح الاقتصادية و الاجتماعية و الديموغرافية و السياسية و الثقافية للفلسطينين المقيمين في مصر، اساسا بسبب تبعثرهم في أرجاء مصر، و لعدم ثبات حجمهم، و تعرضه لهزات عنيفة، من آن لآخر، ناهيك عن إهمال إحصائهم دورياً، بما يسهل كثيراً على الباحث مهمته في هذا الصدد.

إن أي دراسة للفلسطينيين في مصر لا بد من ان تبدأ برصد موجات الفلسطينيين التي قدمت الى مصر، و توزعهم في أرجاء البلاد، و تطور حجمهم، مع توزيعهم الاجتماعي، و العوائق التي نثرت أمامهم، و مدى حضورهم الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي و الثقافي و النقابي.

- الفصل الأول: موجات الهجرة


ثمة علاقة حميمة بين موجات الفلسطينيين التي تدفقت الى مصر، و ظهور الشخصيه الفلسطينية، مطلع عشرينات هذا القرن. فقد دفعت الصدامات و ثورة 1936-1939، الكثير من الفلسطينيين للجوء الى مصر. و لوحظ أن النسبة الاكبر من هؤلاء جاءت من الخليل، المدينة التي شهدت أشرس الصدامات بين العرب و اليهود، إبان هبة البراق. يلاحظ أن النسبة العظمى من هؤلاء حصلت على الجنسية المصرية، حتى قبل وقوع نكبة 1948 الفلسطينية.

ثم جاء لاجئو 1948، بأعدادهم الكبيره، نسبياً؛ و بعدهم توافدت اعداد قليله، ممن قذف بهم، احتلال القوات الاسرائيلية لقطاع غزة، خريف 1956، خلال العدوان الثلاثي. على ان أعدادا أكبر وصلت مصر بعد احتلال القوات الاسرائيلية للضفة الغربية و قطاع غزة، في حرب يونيو/ حزيران 1967. بل ان نزف المواطنين في هاتين المنطقتين المحتلتين لم ينقطع، منذئذ الى يوم قريب مضى.

بيد ان الكتلة الاكبر التي وردت الى مصر من الفلسطينيين كانت تلك التي هاجرت، بفعل نكبة 1948 الفلسطينية. فمع اشتداد القصف المدفعي للعصابات الصهيونية المسلحة( الهاغاناه؛ والارغون؛ و شتيرن) على مدينة يافا، و تشديد هذه العصابات الخناق حول المدينة، التي أخذت دفاعاتها المتواضعة في الانهيار المتوالي، اخذت جموع أهالي يافا تتدافع الى شاطئ البحر، الذي تركته العصابات الصهيونية دون ان تغلقه، مكتفية بمحاصرة المدينة على شكل حدوة حصان. و استخدمت هذه الجموع القوارب و اللنشات، و نزلت بها الى ماء البحر، متجهة الى الجنوب، في اتجاه قطاع غزة، و مصر، يدفعها الى ذلك الساحل الآمن، و قصر المسافة، نسبيا، ناهيك عن تحدر نسبة غير قليلة من أهالي يافا من مصر, و لعل في هذا كلة ما يفسر وصول نسبة كبيرة من أهالي يافا الى هاتين الجهتين، فيما نجح الباقون في الوصول الى سوريا و لبنان، و الضفه الغربيه، و تبقى بضعة مئات في يافا نفسها.

توالى وصول اليافيين الى بور سعيد، أول ثغر قابلهم في القطر المصري ؛ و سارعت السلطات المصرية الى ضرب طوق من حول قوارب الوافدين، و حاصرتهم في مبنى الحجر الصحي، التابع لشركة قناة السويس، جنوب شرقي المدينة، حمل اسم " المزاريطة"، فيما أخذت هذه السلطات من وصل من الفلسطينيين عبر البر، الى معسكر في " العباسية"، أحد ضواحي العاصمة المصرية.

سرعان ما ثار اليافيون المحصورون في " المزاريطة" على وضعهم المزري، و خرجت بنادقهم من مخابئها، و اندلع الصدام بينهم و بين الشرطة المصرية، و ان امكن محاصرتة واحتواءه، سمحت الحكومة المصرية بخروج الرأسماليين من " المزاربطة" و معسكر العباسية، و منحتهم حق الاقامة في مصر، كما سمحت بخروج كل من أتى بكفيل مصري مقتدر. و قد اتضح من هاتين الفئتين ان الحكومة المصرية أرادت ان تجنب نفسها عبئا اقتصاديا اجتماعياً. ثم سرعان ما جمعت الحكومة المصرية من تبقى في أحد المعسكرات التي هجرتها القوات البريطانية في القنطرة شرق، على قناة السويس.

في صيف 1949، زار وزير المعارف المصري، هذا المعسكر، فخرج حشد من اهله متظاهراً ساخطاً، يردد " بدنا غزة، بدنا غزة" . و ما هي الا ايام، حتى كانت القطارات تنقلهم الى قطاع غزة، حيث خصص لهم مخيم المغازي هناك. اما من تبقى منهم في مصر، فكانت لهم سيرة أخرى.

تسرد وثيقة رسمية مصرية قصة هذه الموجة سنة 1948 من الفلسطينيين(1) فتقول بأنة في 24 ابريل نيسان 1948، طلب الى وزارة الشؤون الاجتماعية في مصر الاستعداد لاستقبال المهاجرين من ابناء فلسطين. فأسرعت الوزارة الى اعداد مخيم لهم في منطقة العباسية، واستقبلت فيه الافواج الاولى منهم.

الا ان جموع المهاجرين تدفقت، تدفقا شديدا، ما بين 28 ابريل نيسان و اول مايو ايار سنة 1948، بعد تشديد الهجوم العسكري الصهيوني على مدينة يافا، التي سقطت فعلا في أيدي العصابات الصهيونية، يوم الجمعه 14-5-1948. و لم يبق فيها سوى الثلاثة الاف نسمة، من قرابة 120 الفا، هم مجموع اهاليها(2). مما جعل وزارة الشؤون الاجتماعيه المصريه تنهض الى استقبالهم في مدينة القنطرة شرق، وتستقبلهم في معسكر ضخم هناك، اتسع لهم جميعاً، وعلى الفور تشكلت لجنة، بقرار وزاري حملت اسم" اللجنة العليا لشؤون المهاجرين الفلسطينيين"، وكانت مؤلفه من عشرين عضواً، يمثلون وزارات الداخلية، و الشؤون الاجتماعيه والصحة، والزراعة، والدفاع، والخارجية، ومصلحة السكة الحديد، ومصلحة الحدود، وجمعية الهلال الاحمر. وتحددت مهمة هذه اللجنة في الاشراف على المهاجرين في المعسكر، من جميع النواحي: الصحية، الاجتماعية، الثقافية، الرياضية، الدينية الخ... ووضعت تحت تصرف اللجنة مبالغ من المال، أهمها رصيد يبلغ قرابة 300 الف جنية مصري، من الاحتياطي العام للدولة. ثم ما لبث جامعة الدول العربية ان ساهمت في تمويلها من المجلس الاعلى لاغاثة اللاجئين، بما قيمته أربعة الاف جنية مصري.

في الثالث من سبتمبر 1948 نقل المهاجرين من معسكر العباسية الى القنطرة شرق، وأضيفت اليهم دفعه اخرى، كانت محتجزة، في معسكر " المزارطية" في بور سعيد. وهكذا تجمع في معسكر القنطرة ما يقرب من اثني عشر الف لاجئ فلسطيني .

و ما لبثت العائلات التي خرجت من ديارها ببعض المال، ان طلبت السماح لها بترك المعسكر، و الاقامة داخل القطر المصري. هنا تشكلت لجنة خاصة للنظر في هذه الطلبات، و سمحت اللجنة بالخروج لكل من توفر فيه شرطان اساسيان: القدرة المالية، و كفيل ميسور من أهل البلاد.

استمرت لجنة الافراجات في عملها هذا، و أخذت تصرف بطاقات الاقامة المؤقته للمغادرين، الى ان بقي داخل معسكر القنطرة حوالي سبعة الاف لاجئ فقط تحت اشراف اللجنة العليا.

أما الخدمات التي قدمت للمقيمين في المعسكر، فابتدأت من اجراء احصاء اجتماعي شامل، وتقسيم المعسكر الى خمس مناطق، يشرف على كل منها مفتش من وزارة الشؤون الاجتماعية، يعاونه موظفو الوزارات الأخرى، يشاركهم نفر من أبناء فلسطين. حتى لقد أطلق على المعسكر اسم "مدينة اللاجئين "، و فيه توافرت اسباب الراحة . والخدمات الضرورية، فكانت المساكن مزودة بالمياه و الاضاءة الكهربائية. كما تم الإشراف على تغذية جميع المقيمين في المعسكر. فقدموا لهم الخبز و الطعام المطهي، باشراف طبيب بيطري على اللحوم وعاون ابناء فلسطين في عملية توزيع الطعام على اخوانهم.

من الناحيه الصحية، كان الاشراف كاملاً على الاطفال و الكبار في آن معاً و تم تحصين اللاجئين ضد الامراض و الاوبئه، وتأسست مستشفى و صيدلية بالمجان، و انتدبت الحكومة المصرية عدد من الاطباء و الممرضات لهذا الغرض.

فيما حظيت الناحيه الثقافيه بنصيب من عناية القائمين على المعسكر، فانشئت مدرسة اعدادية، التحق بها حوالي أربعمائة تلميذ، و اخرى ابتدائية، ضمت حوالي اربعمئه طفل آخرين، فيما الحق عدد من أبناء المعسكر بمدرسة القنطره الثانويه، و انتقل عدد أخر الى جامعتي فؤاد (القاهره الان)، و فاروق ( الاسكندرية الان). و اقيم في المعسكر مسجد كبير، خصص له واعظ مؤهل، كما سمح للمسيحين بالخروج ايام الاحاد و الاعياد، الى كنيسة القنطرة شرق، لأداء صلواتهم.

لم تحرم الرياضه من عناية اللجنة العليا، فأعد ملعب لكرة القدم، و صالة للتمرينات السويدية. و تولي أحد أبناء فلسطين تدريب الراغبين من الفلسطينيين في هذه التمرينات. وما لبثت أن قام نفر من اللاجئين في معسكر القنطرة بتأسيس هيئة لهم تمثلهم لدى السلطات الحكوميه في المعسكر.

لم تنس اللجنة العليا خدمة البرق و البريد، ليتسنى للفلسطينين هناك الاتصال بذويهم في شتى أرجاء الاقطار العربية، عن طريقها و بواسطة الاذاعة، ايضاً.

كما لم تهمل اللجنة الناحية الترفيهيه، فانشأت دار للسينما، تعرض فيها الافلام العلمية، الثقافية، والسياحيه. كما أنشأت مخافر للشرطة، وعينت دوريات للحراسة الداخليه في المعسكر وخارج الاسلاك الشائكة المضروبه من حول المعسكر في إحكام، منعاً لهروب من تسول له نفسة الاقامة في مصر. سرعان ما سمحت اللجنة للحرفين من اللاجئين مزاولة اعمالهم في المعسكر، ففتح هؤلاء محلات البقالة، ومحلات صغيرة لبيع الفول و الفلافل، ومحلات لتصليح الراديو مثلاً، واخرى لغسل الملابس وكيها، واخرى للخياطة، كما انخرط عدد غير قليل من فتيان المعسكر وفتياته في أعمال التمريض و الاسعاف، وعمل بعضهم كتبة في دوائر المعسكر المختلفة، وفي الشؤون الاجتماعية، وللمحافظة على النظام و الهدوء، والاشراف على التصرفات والسلوك، فكان المعسكر نظيفا من شتى الوجوه. وتم تدريب عدد كبير من الرجال على استخدام السلاح.

وعندما استقر قطاع غزة تحت رعاية الارادة المصرية، أصدر مجلس الوزراء المصري قرارا في سبتمبر سنة 1949، يقضي بترحيل اللاجئين الفلسطينيين من معسكر القنطرة الى قطاع غزة. ولعل مما عجل في استصدار هذا القرار تململ لاجئي المعسكر وتبرمهم من احتجازهم في المعسكر، حتى بعد ان عقدت الحكومة المصرية اتفاقية الهدنة مع اسرائيل، ووضعت الحرب أوزارها، وفقد وضع هؤلاء اللاجئين طابعه المؤقت. تم تنفيذ هذا القرار، وسلم نزلاء معسكر القنطره الى هيئة " الكويكرز" في قطاع غزة، التي تشرف على اغاثة اللاجئين في قطاع غزة كما سلمت لهذه الهيئه شتى المهمات التي كانت تقدم للمقيمين المعسكر، علاوة على قرابة ثلاثين ألف جنيه مصري، دفعتهااللجنة العليا من اعانات.

بانتقال القاطنين في معسكر القنيطرة الى قطاع غزة، وبالتحديد الى مخيم المغازي، انتقلت أعمال " اللجنة العليا لشؤون المهاجرين الفلسطينيين" الى القاهرة و المحافظات. وأصدرت جامعة الدول العربية، عام 1950 "قرار ضم الشمل" الذي يقضي بترحيل اللاجئين الراغبين في السفر الى المناطق العربيه في فلسطين، من أجل الانضمام الى اسرهم و ذويهم. و بلغ عدد هؤلاء 589 لاجئا، سافروا بطريق الجو، على نفقة الحكومة المصرية، فيما سافر على نفقة الامانة العامة للجامة العربيه، في المدة نفسها، 123 شخصاً، حسب جلسة جامعة الدول العربية في اكتوبر تشرين الاول 1951. و قد اعيد فتح معسكر العباسية، لتجميع الراغبين في مغادرة مصر. و في 5 أغسطس / اب 1950، نقل الى قطاع غزة 184 لاجئا، فيما كان نقل في 5 يونيو حزيران من السنة نفسها و ما تلاها، 516 لاجئا الى القدس، صرفت لهم 458 تذكرة، و قامت طائرات شركة مصر للطيران بنقلهم، تباعا، من القاهرة الى عمان، في حوالي 17 رحلة. و تراجع دور اللجنة العليا، حتى اختفى، تماماً. الى ان قامت ثورة في 23يوليو/تموز 1952؛ التي قررت في 12 اكتوبر/ تشرين الاول 1953، اعادة تشكيل هذة اللجنة (3). سرعان ما أخذت جموع اللاجئين الفلسطينيين تستقر في أرجاء مصر و تكتسب ملامحها.


- الفصل الثاني: التوزيع الديمغرافي


في سنة 1960، و استنادا الى الاحصاءات الرسميه المصرية، كان في القطر المصري 15,493 فلسطينياً. لكن عدد الوافدين الى مصر من أهل قطاع غزة قد ازداد، أوائل الستينات(4)، أساسا بسبب استعادة الاقتصاد الفلسطيني عافيته، من جديد. وانتشر الفلسطينيون في أربعة عشرة محافظه؛ تراجع عدد هذه المحافظات بعد حرب 1967، الى عشر محافظا، بعد ان احتلت القوات الاسرائيليه صحراء سيناء، و هددت مدن القناة، فدفعت سكانها الى هجر مدنهم و قراهم، في محافظات القناه الثلاث، و ارتفع عدد الفلسطينيين في مصر، سنة 1969، الى قرابة 33,000 نسمة(5).

في اواسط الثمانينات حددت احصائيات ادارة الحاكم العام لقطاع غزة مجموع الفلسطينيين المقيمين في مصر، بصورة قانونية، بحوالي 27,500 شخصاً، فضلا عن قرابة ثمانيه الاف آخرين، يقيمون في مصر بصورة غير رسمية. فيما تؤكد مصلحة الجوازات والسفر والجنسية المصرية بأن العدد الصحيح هو 25,423. ومعروف بأن ثمة 1,800 شخصا قد أبعدتهم سلطات الاحتلال الاسرائيلي من قطاع غزة، وآوتهم مصر في مديرية التحرير(6).

تركز الفلسطينيون في محافظات القاهرة و الجيزة و الاسكندرية، و بوجة الخصوص في محافظة القاهرة التي تستقطب اكثر من نصف مجموع الفلسطينيين في مصر( 52%). اما الجيزة فتستقطب 7%، فيما بقي في سيناء زهاء 25 الف فلسطيني، و تجمع في الوادي حوالي 43 الفا (7)، و بهذا يصبح التجمع الفلسطيني هنا السادس، من حيث الاهمية العددية للفلسطينين خارج وطنهم المحتل بجزئية (أراضي 1948 والضفه و القطاع).*

يستخلص خبير سكاني فلسطيني من التوزيع الديمغرافي للفلسطينين في مصر أنهم من سكان الحضر، حيث يسكن 94.4 % من مجموعهم المدن، فيما يسكن 5.6 % الارياف(8). أما عن تركيبهم العمري، فيشير الهرم السكاني الى نمط مغاير، تماماً للنمط المعروف في المجتمعات النامية؛ كما يختلف ايضاً، عن الانماط الاخرى المعروفه، حيث يميز الديموغرافييون بين ثلاثة انماط من الاهرامات السكانية ؛ اولها تتسع قاعدتة وتضيق قمتة، في اشارة الى مجتمع فتي، تتسع فيه نسبة المواليد والاطفال و غير البالغين، وهوالنمط السائد في مجتمعات الاقطار النامية. أما النمط الثاني فيمثل مرحلة الشيخوخة، حيث تضييق قاعدتة، و تقترب اضلاع هرمه من القائمة و تتصف المجتمعات التي يأخذ هرمها السكاني هذا الشكل بتدنى نسبة المواليد و ارتفاع نسبة ذوي الاعمار الكبيرة، و تكاد تتساوى معدلات مواليده مع معدلات وفياته ( كلاهما منخفض) . و لايبدو الهرم السكاني للتجمع الفلسطيني ضيق القاعدة كما ان كبار السن لا يشكلون نسبة كبيرة؛ في حين تتسع نسبة الاعمار المتوسطة فتصل نسبة الفئة العمرية من 20-24 سنة الى 14.7% من مجموع السكان، أما الذين تجاوزت اعمارهم 65 سنة، فلا يمثلون أكثر من 1.8%، وشكلت نسبة الاعمار الصغيرة ( أقل من 15 سنة) 29,6%. فيما احتلت الفئات المتوسطة ( 15-64 سنة) النسبة الغالبة (68,6%) من المجموع الكلي . لان الطلاب يشكلون ما يقرب من 46% من المجموع الكلي للسكان الفلسطينيين(9).

لم يكن توزيع الفلسطينيين الجغرافي في مصر، حتى سنة 1986. قد تغير كثيراً، عما كان علية، وفقا للارقام الواردة في الجدول رقم (1). فقد تركز الفلسطينيون في القاهرة والاسكندرية، ومحافظة الشرقيه، ومنطقه القناة، وسيناء. ويميل الاغنياء في القاهرة الى السكن، عادة في هليوبولس، والدقي ومدينة نصر، بينما يسكن افراد الطبقه الوسطى في أحياء العباسية، وشبرا. أما الفقراء فمراكزهم في وشبرا و عين شمس في القاهرة اضافة الى محافظة. الشرقيه في أبي كبير، والزقازيق، وناقوس الصلاحية، والخطرة. أما في سيناء فهم، على الاغلب، في العريش والشيخ زويد(10).

تحتفظ وزارة الخارجية المصرية بوثيقة، أصدرتها مصلحة وثائق السفر و الهجرة و الجنسية، سنة 1994، لعدد وثائق السفر التي اصدرتها المصلحة الفلسطينيه، موزعه على الفئات المختلفة:

فئة أ = الوافدين الى مصر قبل نكبة 1948 = 1,075 لاجئ


فئة ب = الوافدين مع نكبة 1948 = 13,032 لاجئ


فئة ج = الوافدين مع العدوان الثلاثي 1956 وبعده = 142 لاجئ


فئة د = الوافدين حتى اندلاع حرب 1967 = 6,417 لاجئ


فئة هـ = الوافدين بعد حرب يونيو 1967 = 236,307 لاجئ


المجموع = 256,973 لاجئ
على ان هذا لا يعني بان حجم الفلسطينيين يساوي هذا الرقم، بل هو لا يتجاوز مئة ألف شخص وفقا لأرقام 1995، أما من تبقى فيعيش خارج مصر، وتحول القيود التي فرضتها الحكومة المصرية على تنقل الفلسطينيين واقامتهم دون تمكن العديد من حملة الوثائق المصرية من العودة والاقامة فيها.

و في ربيع سنة 1995، انهت وزارة الداخلية المصرية حصرا لعدد الفلسطينيين من أبناء قطاع غزة المقيمين في مصر، و الحاصلين على وثيقة السفر التي تمنحها مصر للفلسطينين المقيمين فيها أو في قطاع غزة.و أكد المصدر ان مصر تضم أكبر عدد من النازحين من قطاع غزة، حيث بلغ عددهم 89 الفاً، بالاضافة الى عدد عشوائي لم يتم حصرة بعد، يتراوح ما بين 10و 20 الفا، مشتتين في ريف مصر و قراها. علما بأن مجموع من غادر فلسطين، ابان نكبة 1948 الفلسطينية، يصل الى حوالي 35 الف لاجئ أقاموا في مصر(11).

- الفصل الثالث: النشاط الاقتصادي

في سنة 1985 شكلت قوة العمل (6 سنوات فما فوق) 86.5% من مجموع الفلسطينيين في مصر، 53 % منهم طلبة . أما ذوي النشاط ( أي العاملون و المتعطلون) فلا يعادلون اكثر من 22% من قوة العمل، و هؤلاء يشكلون 19,2% من جملة السكان(12).

ان مساهمة المرأة في العمل ليست كبيرة ؛ فالاناث لم يشكلن اكثر من 8,1% من ذوي النشاط الاقتصادي العاملون فقط، بينما تشكل السيدات المتفرغات للتدبير المنزلي 17,5% من قوة العمل، و يشكل هؤلاء 15,1 % من جملة السكان، و25,5% من مجموع الاناث الفلسطينيات في مصر؛ أي ان ربع الاناث داخل هذا التجمع من اولئك السيدات اللاتي ينصرفن للتدبير المنزلي فقط، والملاحظ أن النسبة الممثلة لمساهمة المرأه في قوة العمل ضعيفة، أيضاً. و قد تبدو النسبة الاخيرة مقبولة؛ ذلك ان المرأه الفلسطينية- شأن المرأة في المجتمعات العربية الاخرى - لم تنخرط بعد في مجال العمل، بشكل كامل. أما النسبة الاولى، فان ضعفها يعزى الى وجود نسبة ليست بالقليلة من الاناث المتفرغات للتعليم.

ومن جملة العاملين الفلسطينيين في مصر العربيه، فان 30% منهم يعملون لحسابهم الخاص، و 67,6% يعملون بأجر نقدي في الدوائر الحكومية، أو لدى الغير. و يتوزع العاملون على مختلف الانشطة الاقتصادية على النحو الذي يوضحة الشكل رقم (2). ان 32,1 % يعملون في الخدمات الجماعية و الاجتماعية و الشخصيه، بينما يعمل 19,8 % في التجارة و المطاعم و الفنادق،و 12,1% بالنقل و التخزين. ويعمل في الصناعة نسبة 8,7%، ويعمل في الزراعه وصيد الاسماك نسبة 4,5%، و22,7% في المهن الاخرى(13).

أما المهن التي يمارسها السكان ( الشكل رقم 3) الذين تزيد أعمارهم عن 15 سنة، فان 23,2% عمال انتاج و عمال تشغيل وسائل النقل والفعلة، و 17,7% من العاملين في اعمال البيع، 14,6% في المهن الكتابيه، و 16,8% في المهن الفنيه، و 3,7% في مهنة الزراعة، و4,4% في الاعمال الادارية، و 12,5% في مهن غير موصفه. و لعل هذا التركيب الاقتصادي لذوي النشاط، من أكثر الخصائص اللافته للنظر في التركيب السكاني العام للشعب الفلسطيني حيث أن العاملين في الزراعه قله ضئيلة. و اذا كان هذا الامر يعزى في جانب منه، الى افتقار الفلسطينيين للارض الزراعية، و الى ان المجتمعات الزراعيه في مناطق اللجوء هي مناطق طاردة للسكان، فان العوامل الرئيسية تكمن في انعكاسات النكسة(1967) على بنية الشعب الفلسطيني، و ما خلفتة من أثار نفسية و اجتماعية. و لعل من ابرز النتائج الايجابيه لذلك سرعة التحول الحضاري لدى هذا الشعب، و السمه الحضارية تتجلى في أن الغالبيه العظمى من الفلسطينيين تسكن المدن، وتعمل في غير الزراعة فحسب؛ ذلك ان مثل هذه الظاهرة قد نجدها في المجتمعات النامية الاخرى، الا انها لا تشير الى تحول اجتماعي جذري، حيث ان الكثير من المصنفين حضراً، وهم سكان المدن، هم في الحقيقه مجتمعات ريفيه. و قد يرى البعض ان مثل هذا التحول في المجتمع الريفي الى المجتمع الحضري، في الحقيقة عمليه تزييف للمجتمع الحضري، الا ان الصوره مختلفه بالنسبة للفلسطينين؛ حيث ان تحولهم اكثر جذرية ن لانهم يتركزون في المدن الكبرى، و يعملون في الصناعه، والتجاره والخدمات(14).

وثمة رأسماليون كبار بين فلسطيني مصر. فالشنطي و عائلته يعملون في الجلود والبلاستيك؛ و عائلة جمجوم في تجارةالمواد الغذائيه ؛ و رضوان العجيل - الذي اكتسب الجنسيه المصريه - في الاجهزة الالكترونية والاكسسوارات ؛ و آل أبو لبن فيي الطوب الحراري والادوات الصحيه ؛ والسكسك في الاقمشة، والعتال في الموبيليا والاجهزة الالكترونيه. وكانت الستينات قد شهدت أول صعود مالي للفلسطينين، وحسب مصادر منظمة التحرير في مصر، فقد كان قرابة عشرين فلسطينيا يملكون مصانع متنوعة متوسطة الحجم؛ بالاضافة الى 55 يملكون عمارات سكنية، وثمانية يمتلكون فنادق متوسطة، و15 يستحوذون على "عزب"؛ فضلا عن عدد لا بأس به من المقاولين. هنا كان قرابة 2,500 شخص يديرون رؤوس أموال تتراوح ما بين 15 الى 20 مليون جنيه مصري، في مطاعم و فنادق و اعمال النقل و الخدمات. أما الان فثمه أشخاص استفادوا من اوضاع الانفتاح في السوق المصريه، بشكل جعل رؤوس أموالهم تفوق في حجمها رؤوس أموال المئات في الستينيات.

و في ما بين حربي 1967 و 1973، رصد أحد الباحثين المصريين 222 متجرا للفلسطينين في مصر، بينها 58 مطعما و محل بقالة، و 74 محلا لبيع الاقمشة، و متجران للمجوهرات، و32 وكالة سياحة و مكتب استيراد و تصوير، و46 مصنع جلود وفواكة وصابون واحذيه(15). ويقطن خمسة الاف فلسطيني قرية عرب أبو ذكري، في قويسنا بالمنوفيه، حيث يمثل المصريين هناك أقلية. ويعمل معظم الفلسطينيين هناك في مجالات الاعمال الحرة، والاستثمار بشتى اشكالة، فيما يتركز نشاطهم في المجال الزراعي، في محافظتي الشرقيه والاسماعيليه بشكل خاص. ويعمل فلسطينيو ابو ذكري، في معظمهم، بصناعة "الطواقي" حيث ينسجون وبر الجمال، ويصنعون منه طواقي، يبيعونها لأهالي القرى المجاورة. وكان هؤلاء الفلسطينيون يعملون في تجارة الجمال، الا انهم تحولوا، مع مرور الوقت، للعمل في الزراعة والتجارة الصغيرة، شأن أهل القريه، تماماً(16).

- الفصل الرابع: النشاط السياسي

منذ ان برزت القضية الفلسطينية، في مطلع العشرينيات من القرن الحالي، وجدت أصداء لها في أرجاء مصر، تجلت في اشكال التضامن مع فلسطين وشعبها، في الازمات، خاصة ابان هبة البراق صيف 1929، و ثورة 1936 الوطنيه الفلسطينيه (1936-1939). ووصل التضامن المصري ذروته، بعد صدور قرار تقسيم فلسطين عن الجمعية العامة للامم المتحدة، في 29 نوفمبر 1948.

الى ذلك، ثمة نشاط سياسي فلسطيني كان محمد علي الطاهر في طليعتة، حيث دأب هذا المكافح الوطني الفلسطيني على اصدار الصحف، و تنظيم علاقات وطنيه بحزب الوفد والاخوان المسلمين، من اجل قضية بلادة الوطنية. بيد أن نكبة 1948 الفلسطينية، أحدثت تغييرات ملحوظة في المشهد، من بينها تدمير البنيه السياسية الفلسطينية، وتدفق الفلسطينيين الى مصر. من المعروف بأن الشيوعين الفلسطينيين أفلتوا من هذا المصير، فاستمر تنظيم (عصبة التحرر الوطني) في ممارسة نشاطه. في شتى المناطق الفلسطينية ( اراضي 1948، الضفة الغربية، قطاع غزة). و نجح القسم الانشط في الضفه في تأسيس فرع للعصبة في الوسط الطلابي الفلسطيني في مصر، ترأسة طالب الطب، ابن صفد، نديم نحوي. و بعد ان اتحدت العصبة في الضفة مع الحلقات الماركسية في شرق الاردن، و شكلت "الحزب الشيوعي الاردني" صيف في 1950، غدا فرع العصبة في مصر فرعاً للحزب الشيوعي الاردني.

مع مرور الوقت، نجح "حزب البعث" في الضفة الغربية في تأسيس فرع له في الوسط نفسة، وتبعته "حركة القوميين العرب" في الاتجاه نفسه. أما الاخوان المسلمون فتضافروا من قطاع غزة ومصر، فكان فرعهم في الوسط الطلابي الفلسطيني الاكثر عدداً، حتى سنة 1957.

أما الهيئة العربية العليا، و حكومة عموم فلسطين فقدتا مبرر وجودهما. واكتفيا باليافطة، لذا كان طبيعيا ان يتركز النشاط السياسي الفلسطيني هنا في "رابطة الطلبة الفلسطينيون"، التي غدت بمثابة مدرسة كادر لتخريج القيادات السياسية اللاحقة. فكان ياسر عرفات، أول رئيس لهذة الرابطة (1950-1956)، وأيضا صلاح خلف ( ابو اياد)، الذي كان نائبا لعرفات، وخلفه في رئاسة الرابطة، سنة 1956 فضلا عن فاروق القدومي ونشطاء آخرين بينهم بشير البرغوثي وتيسير قبعة.

من هنا يمكن فهم الصراع الحزبي الذي احتدم من أجل الاستحواذ علىقيادة "رابطة الطلبة" ومن بعدها "الاتحاد". ومعروف بأن " الاتحاد العام لطلبة فلسطين"، اتخذ من القاهرة مقراً له، منذ قام سنة 1959، بعد اتحاد الروابط الطلابية الفلسطينيه في مصر و سوريا و لبنان و غيرها من الاقطار العربيه و الاجنبية.

ومنذ سنة 1957، بدأت الحكومة المصرية تتدخل، باطراد، في أمر تشكيل قيادة " الرابطة"، ومن بعدها "الاتحاد" . فحين كان النظام المصري راضيا عن " البعث" - جانب عوامل اخرى - تولى اعضاء من " البعث" رئاسة الاتحاد، و كانت لهم الاغلبية في هيئتة التنفيذية. حتى اذا ما اصطدم النظام الناصري بالبعثيين، صيف 1963، قلب لهم ظهر المجن، ونقل دعمه الى "حركة القوميين العرب"، حتى أواسط الستينيات، حيث انتقل بدعمة الى طلبة "الطليعة العربية"، الموالية لعبد الناصر. مما قلل من الوزن السياسي لهذا الاتحاد، الامر الذي تعزز بعد قيام منظمة التحرير في أواسط الستينات، بمؤسساتها السياسية و الثقافية و العسكرية، فضلا عن تنظيمها الشعبي.

الى جانب "الرابطة"، تأسس في القاهرة، "النادي الفلسطيني العربي"، سنة 1953؛ ومن عام 1957 انتقل مقر النادي الى مصر الجديدة، ثم عاد الى وسط القاهرة، عام 1960، وبقي هناك حتى سنة 1964. و في موازتة تأسس "النادي الفلسطيني العربي"، في الاسكندرية، عدا فرعان للنادي في مدينتي العريش وبور سعيد (18) وقد استهدفت هذه النوادي تعزيز الروابط بين الفلسطينيين المقيمين في مصر، ونشر الوعي السياسي بينهم، وتبني مشاكلهم الاجتماعية والثقافيه.

ومنذ تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، صيف 1964، احتكرت حق النشاط العلني من مصر الى ما بعد حرب 1967. ونشط مكتباها في القاهرة و الاسكندرية، عدا مقر اللجنة التنفيذية للمنظمة في العاصمة المصرية، حيث سمحت السلطات المصرية، بعد هذه الحرب وصعود المنظمات الفدائية، لحركة "فتح" بالنشاط العلني في مصر، فافتتحت الحركة عدة مكاتب، غالبيتها في القاهره.

واذا كانت مصر قد أجرت لمنظمة التحرير منذ تأسيسها اذاعة باسم "صوت فلسطين"، فان مصر منحت "فتح" بعيد معركة الكرامة (21/3/1968) محطة اذاعية باسم "صوت الثورة الفلسطينه"، وبعد ان استحوذت " فتح" على رئاسة منظمة التحرير، في فبراير 1969، اندمجت الاذاعتان، و حملت اسم الاذاعه الثانيه، وتولى مدير الثانية، فؤاد ياسين، ادارة الاذاعة الموحدة، حتى صيف 1974. عدا فترة انقطاع اقتربت من سنة كاملة، حين اوقفت السلطات المصرية هذة الاذاعة، بمجرد انفجار الازمة بين القيادتين المصرية و الفلسطينية، مع قبول الاولى " مبادرة روجرز". و هو الاجراء الذي اقترن بقيام اجهزة الامن المصريه بترحيل عشرات من اعضاء الجبهتين " الشعبيه" و الديمقراطية"، أواخر يوليو 1970، من مصر الى الاردن انتقاما من قيام عناصر من هاتين الجبهتين في عمان بمظاهرات، نددت بقبول الحكومة المصرية "مبادرة روجرز". معروف بأن أجهزة الامن المصريه تغاضت عن مقر للجبهة الشعبية، في عمارة الايموبيليا بوسط القاهرة، توارت في " الشعبية" خلف جبهة التحرير الوطني البحرينية". لكن احداث يوليو تموز 1970، انهت هذا الوضع، فيما سمحت هذه السلطات لمنظمة فلسطين العربيه بالنشاط العلني في مصر، بسبب الروابط الحميمة لمؤسسي هذه المنظمة و قائدها، أحمد زعرور، بمصر. الى ان حلت هذه المنظمة نفسها، على النحو المعروف، صيف 1971.

ولأن الكياينية السياسة ظلت هاجس الفلسطينيين، اينما حلوا، منذ النكبة، لذا غرقت المؤسسات النقابيه و الشعبيه الفلسطينيه في النشاط السياسي، على حساب الشأنين النقابي و المطلبي.

في القاهرة، تأسست، عام 1963، "رابطة المرأة الفلسطينية"، وضمت قرابة خمسين امرأة. و بعد أن تأسس في القدس، الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية"، سنة 1965، تحولت هذه الرابطة الى فرع للاتحاد في مصر، ثم استضاف هذا الفرع قيادة الاتحاد المركزية، منذ عمدت الحكومة الاردنية الى اغلاق مقر هذه القيادة في القدس، في 1 يناير 1967.

من جهة اخرى كان بعض النقابيين العماليين الفلسطينيين اضطر الى هجر وطنة في الضفة الغربية، بعد أحداث ربيع 1957 في الاردن، و تجمع هؤلاء في مصر، و في مقدمتهم حسني صالح الخفش، و ناجي الكوني. و سعى هؤلاء لتشكيل " الاتحاد العام لعمال فلسطين" ولم تنجح مساعيهم الا بعد قيام منظمة التحرير، فانعقد المؤتمر الاول للاتحاد، في مدينة غزة، في ما بين 14 - 17 ابريل / نيسان 1965. واتخذ الاتحاد من القاهرة مقراً له، وظل كذلك، الى ما بعد "مبادرة السادات "19 نوفمبر 1977" حيث نقل مقرة الى دمشق.

في مصر نجح الاتحاد في تأسيس فروع له في انحاء مختلفة من مصر : القاهرة، الجيزة، حلوان، الاسكندرية، دمنهور، طنطا، كفر الشيخ، مرسي مطروح، دمياط، المنصورة، بني سويف، الفيوم، بورسعيد، قنا، سوهاج، أسيوط، والمنيا.

في سياق مشابه، انعقد في مدينة غزة، المؤتمر الاول لاتحاد كتاب فلسطين، في ما بين 29، نوفمبر و4 ديسمبر 1966، بحضور 32 كاتبا و أديبا من شتى مناطق الشتات الفلسطيني. و انتخب خيري حماد، من فلسطيني مصر رئيسا للاتحاد، و اتخذ الاتحاد من القاهرة مقراً له. الى ان تأسس، في بيروت " الاتحاد العام للكتاب و الصحفيين الفلسطينيين"، في سبتمبر / ايلول 1972، حيث تحول مقر الاتحاد في القاهرة الى مقر لفرع الاتحاد في مصر، حتى "مبادرة السادات"، حيث تم ترحيل اربعة من قادة هذا الفرع، واغلقت اجهزة الامن مقر الفرع حتى يومنا هذا واصبح الفرع مجرد حبر على ورق.

و اليوم لا يحظى بالوضع الرسمي سوى حركة " فتح"، فيما تفتقر بقية الفصائل الفلسطينيه الى مثل هذا الوضع، على ان هذا لم يحرم هذه الفصائل من متعاطفين ومؤييدين بين صفوف الفلسطينيين في مصر. في السياق نفسة، يعيش في مصر 25 عضوا من اعضاء المجلس الوطني الفلسطيني(19).

- الفصل الخامس: النشاط الثقافي

ظل الطلاب الفلسطينيون يتمتعون في مصر بمزايا تعليمية، حيث عوملوا معاملة المصريين، من حيثمجانية التعليم في المدارس و الجامعات و المعاهد؛ حتى مبادرة السادات و أخذت السلطات المصرية تحرم الفلسطينيين تدريجيا من هذه المزايا.

و منذ اواسط الستينيات و حتى سنة 1978، ظل حجم الطلبة الجامعيين الفلسطينيين في مصر يدور حول العشرين ألف طالب . و بعد" مبادرة السادات" أخذت مظلة التسهيلات تنحسر عن الفلسطينيين، خاصة مع كل توتر جديد بين قيادة منظمة التحرير و الحكم في مصر.

وأخذ عدد الطلبه الفلسطينيين في الانحسار التدريجي، مع فرض الرسوم الباهظه، بالعملة الصعبة على التعليم الجامعي للفلسطينين في مصر؛ فضلا عن صدور قرارات حكومية مصرية تحظر على الطلية الفلسطينيين الالتحاق بكليات الطب، والصيدلة، والاقتصاد والعلوم السياسيه، والاعلام. حتى هبط عدد الطلبه الفلسطينيين في المعاهد والكليات سنة 1985، بـ 4500 طالب ؛ مقابل 1650 طالبا في المراحل الاعداديه و الثانويه و التعليمين الزراعي والصناعي. و يكلف الطلاب الجامعيون من قطاع غزة قرابة المليون ونصف المليون جنية سنويا، بواقع مئة جنية للطالب في الكليات العمليه، وخمسين جنيها في الكليات النظريه، بينما تبلغ تكلفة الطلاب في مراحل التعليم العام حوالي مئتي ألف جنيه سنويا (20).

و لم تتعد نسبة الاميه 16% (15,7%) و ترتفع الى 28,4% بين الاناث، و تنخفض الى 7,6% بين الذكور ( للسكان عشر سنوات فأكثر). و تقل الاميه بين فئات السن الشابه والصغيرة . حيث كان سنة 1985، 18,3% يقرأون و يكتبون دون مؤهل، و11,7% يحملون الشهادة الابتدائيه، و9,2% مؤهل أقل من متوسط، و36,9% مؤهل متوسط، و0,4% فوق المتوسط وما دون الجامعي، و5,6 % الدرجة الجامعيه الاولى، و0,1% دبلوم عالي، و0,2% ماجستير، و 0,1% دكتوراه. ورغم تواضع هذه النسب الا انها ذات دلاله هامة، حيث ان بين كل الف فلسطيني تتعدى أعمارهم العشر سنوات 56 شخصا يحملون الشهادة الجامعيه الاولى، وشخص واحد يحمل الدبلوم العالي و2 يحملون شهادة الماجستير، وواحد شهادة دكتوراه . أي انه بين كل ألف فلسطيني أعمارهم 20 سنة فأكثر هناك 84 شخصا يحملون شهادة جامعية فأكثر(21).

التقطت صحيفه معارضه مصريه معاناة 24,600 طالب فلسطيني يعيشون في مصر. فبعد ان ظل الطلبه الفلسطينيون يحصلون على التعليم، لقرابة ثلاثين سنة متصله (1948-1978)، دون مطالبتهم برسوم اضافيه، مثلهم مثل المصريين، تماماً، حملت سنة 1978 مفاجأه غير ساره لهم، اذا أصبحوا مطالبين بدفع رسوم دراسية باعتبارهم "أجانب". في البداية دفع طالب الكليه العلميه 450 جنيها استرلينياً، عن السنة الواحدة، قفزت الى 3,000 بحلول التسعينيات. و بلغ عددهم 22 الفا في التعليم الاساسي والثانوي، و 260 طالب في التعليم الجامعي، "مع أنهم مثل الجميع على ارض مصر، بالكاد يحصلون على العملة ( السهلة)، بالجنية المصري. البداية كانت بموجب القرار الوزاري رقم 162 لسنة 1989، الذي ألزم الطالب الفلسطيني بدفع 120 جنيها، في الابتدائي، و160 في الاعدادي، و250 في الثانوي، و420 في المعاهد الصناعية و380 في دبلوم الزراعه، و300 في دبلوم التجاره، و300 في معاهد المعلمين والمعلمات، فضلا عن 150 دولاراً امريكيا لاستخراج الشهادة . وفي سنة 1991 ارتفعت الرسوم بنسبة 20% في الجامعة بدت المعاناة أكثر عمقا، فالرسوم المطلوبة 2,000 جنيه استرليني للسنة الاولى، في الكليات النظريه؛ و 1,000 جنية استرليني لكل سنة من السنوات التاليه، فيما ترتفع التكلفة في الكليات العلميه لتصبح 3,000 جنيه استرليني في السنوات الاولى، و1,500 جنية استرليني لكل من السنوات التاليه. اما تكلفة الدراسات العليا، فتبلغ ضعف هذا المبلغ. مما جعل الحرمان من التعليم في انتظار الفلسطيني في مصر، اذا ما عجز عن الدفع، حيث يتم-أولا - حرمانة من اداء الامتحان، واعتبار السنة سنة رسوب، بحيث اذا تكرر رسوبة، يفصل من الجامعة، أو المدرسة(21).

- الفصل السادس:الحقوق المدنية والإقامة

ارتبطت معاملة الفلسطينيين في مصر بالشأن السياسي، ارتباطاً حميماً. فقد شهدوا عصرهم الذهبي في ظل الحكم الناصري الراديكالي ذو الخطاب القومي العربي؛ على انه ما أن اتجه السادات الى الغرب، بقوة، حتى بدأت معاملة الفلسطينيين في مصر تنحو منحى آخر، آخذاً في التدهور المطرد.

بعد ثورة 23 يوليو / تموز 1952 تزايد الاهتمام باللاجئين الفلسطينيين عموماً وفي مصر على وجة الخصوص. حيث استهلت اللجنة العليا اعمالها، بعد إعادة تشكيلها بعملية حصر شامل للفلسطينين في مصر، مستعينة بمصلحة الجوازات، وبالامانة العامة لجامعة الدول العربية، وبحكومة عموم فلسطين. وبسبب من التضارب البين بين احصائيات هذه المؤسسات الثلاث، عمدت اللجنة الى اعتماد واحصائيات مصلحة الجوازات . ثم قسمت اللجنة مجموع الاسر الفلسطينيه الى خمسة اقسام، مستخدمة في ذلك متغير الدخل فالاسر (أ) ذات دخول مرتفعة، نسبيا( أكثر من عشرة جنيهات مصرية، شهريا للفرد الواحد، و شمل هذا القسم اسرتين فقط. و رؤى أن مثل هاتين الاسرتين بامكانهما مساعدة غيرهما من الاسر. أما الاسر(ب) فمكتفية ذاتياً، و يتراوح الدخل الشهري للفرد فيها ما بين جنية و نصف و عشرة جنيهات. و شمل هذا القسم تسعين اسرة. فيما افتقرت الاسر (ج) الى الدخول الثابتة، و ان امتلكت قدرات يمكن استغلالها، اقتصادياً، و شملت 72 اسرة . و قد صنف العاجزون، ذوي الدخول الشهرية التي تقل عن جنية و نصف ضمن القسم (د)، و ضمت 114 اسرة. و بقي الراغبون في السفر النهائي الى قطاع غزة اوإلى أي قطر عربي، و لا يملكون مصاريف السفر، و هؤلاء تم تصنيفهم ضمن القسم (هـ). و بقيت 214 أسرة دون استيفاء المعلومات عنها. و قد تقرر صرف ثلاثين جنيها مصرياً، حداً أقصى، للاسرة الواحدة. وأفاد هذا الامر 132 اسرة من القسم (ج)، فيما اشتريت اربعون ماكينة خياطة، توزعت على الاربعين اسرة الباقية. و تقرر صرف اعانات مالية شهرية للاسر في القسم (د). عن الاعانات الطارئة، من حالات الوضع والوفاه ( بحد اقصى قدرة خمسة جنيهات)، وخفضت مصاريف العلاج لهذا القسم، وصرفت اعانات اضافية للاسر التي يزيد عدد أفرادها عن ثمانية أفراد(23).

في يوم 7 اكتوبر عام 1954، عقدت اللجنة العليا اجتماعاً، حضرة ممثلون عن : جمعية الهلال الاحمر المصري؛ هيئة وكالة الاغاثة الدولية؛ اتحاد الكنائس العالمي؛ الجمعية الانجليكانيه؛ جمعية مساعدة اللاجئين الفلسطينيين . و تم التوصل الى ان يقوم اتحاد الكنائس العالمي بتقديم معونات عينيه، تكفي خمسة الاف لاجئ، كل عام ؛ ثم ارتفع الرقم الى سبعة الاف. ووزعت بطاقات التموين على ارباب الاسر؛ و بمقتضاها حصل كل فرد على حوالي 10 كيلو دقيق، نصف كيلو من السمن أو الزيت، و كيلو من الحليب المجفف. و صرفت هذه البطاقات لاكثر الاسر عوزاً ( د،ج)، ثم امتدت لتشمل بعض المنتمين للقسم (ب) (24).

لقد أثرت أحداث نكسة يونيو / حزيران 1967، سلباً على أعمال اللجنة العليا، فانقطعت المعونات العينية الخارجية، وقد بلغت قيمتها 7,965 جنيها، شهرياً أي بمعدل 95,580 جنيهاً، سنوياً، كانت توزع على 1,417 اسرة، تضم 8,017 فرداً، منتشرين في محافظات مصر. كما أن الاعتماد المالي للجنة قد تجمد عند حد لا يتجاوزه وهو، ألف جنية، سنوياً. مما استتبع وقف الاعانات عن مستحقيها، بضعة اشهر( 25).

استمرت أوضاع الفلسطينيين في مصر على حالها، طوال حكم عبد الناصر، وفي السنوات الخمس الاولى من حكم السادات. وجاءت أولى الازمات بين قيادة منظمة التحرير والحكم المصري، في سبتمبر / أيلول 1975، مع توقيع السادات اتفاقية فصل القوات الثانيه مع اسرائيل، والتي تضمنت ما اعتبرتة قيادة منظمة التحرير، في حينه، تنازلاً وطنياً. فعمد السادات الى اغلاق اذاعة " صوت الثوره الفلسطينيه"، و أخذت الاجهزة المصرية تتعسف في التعامل مع الفلسطينيين . وهكذا، انعكس الخلاف السياسي بين قيادة منظمة التحرير والحكم المصري، لاول مرة، على معاملة الفلسطينيين في مصر.

بعد أقل من سنة، وفي 4 يونيو 1976، أعاد السادات الاذاعة الى العمل، في مواجهة التدخل السوري في لبنان، الذي ابتدأ في اليوم ذاتة. لكنة عاد و أغلقها بعد 17 شهراً حين أقدم على زيارة اسرائيل، في سياق مبادرتة الشهيرة. هنا دخلت معاملة الفلسطينيين في مصر منحى آخر، عانى فيه الفلسطينيون ما عانوا، فكانت التشريعات الجائرة، ثم الاجراءات المتعسفة.

جاءت بداية التحول مع زيارة السادات للكيان الصهيوني، في19 نوفمبر 1977، حيث قامت أجهزة الامن المصرية بترحيل عشرات الطلبه الفلسطينيين، ممن احتجوا على هذه الزيارة، أو اشتبهت هذه الاجهزة في ارتباطهم العضوي بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بالذات، كما تم ترحيل أربعة من قيادة فرع الاتحاد العام للكتاب و الصحفيين الفلسطينيين، من بين تسعة أعضاء هم مجموع قيادة الفرع (الهيئة الادارية؛ و مندوبي المؤتمر العام)، و اغلقت هذه الاجهزة مقر فرع الاتحاد في العاصمة المصرية. و سرعان ما الحقتهم بطرد معتمد فتح في مصر، ومدير مكتب منظمة التحرير، ورئيس الاتحاد العام للطلبة الفلسطينيين.

واتخذ السادات من اقدام مجموعه فلسطينية، تنتمي الى " فتح المجلس الثوري" (جماعة أبو نضال البنا المنشقة عن منظمة التحرير) على قتل الاديب المصري المعروف، يوسف السباعي، في لارنكا بقبرص، في فبراير/ شباط سنة 1978، دون ان يراعي السادات ان "فتح/ المجلس الثوري" تلاحق حتى قيادات م. ت. ف انفسهم. وهكذا لم يستمر في نشاطة من الاتحادات الشعبية الفلسطينية، سوى فرعي اتحادي المرأة و العمال.

وفي يوليو 1978، صدر قراري رئيس الجمهورية، رقمي 47 و48 لسنة 1978، بالغاء القرارات التي كانت تعامل الفلسطينيين معاملة المصريين كما حظرت وزارة القوى العاملة اشتغال الاجانب- وبضمنهم الفلسطينيين- في الاعمال التجاريه، والاستيراد والتصدير، الا لمن كان متزوجا بمصرية، منذ اكثر من خمس سنوات(26).

لقد سنت الحكومات العربيه قوانين تحظر على اللاجئين الفلسطينيين العمل في بلادها، وتفرض كفالة ماليه كبيرة، وعقوبة بالحبس على رعاياها الذين يستخدمون فلسطينيين، بأجر أو بدون أجر. وظلت هذه القوانين سارية المفعول، لفترة طويلة، في البلاد التي فرضتها ولم يوقف العمل بها في معظم البلدان، على عكس ما سارت علية العادة في بلاد العالم جميعاً(27).

في مصر عومل اللاجئون الفلسطينيون معاملة الاجانب الغرباء، فلم يسمح لهم بمزاولة أي عمل من الاعمال، سواء أكان ذلك العمل وظيفيا، أم تجاريا، ام صناعياً. بل لقد كانت مصلحة الهجرة و الجوازات و الجنسية تكتب على بطاقة الاقامة، او جواز سفر أي لاجئ فلسطيني العبارة التالية:

"لا يجوز له العمل، بأجر أو بدون أجر"؛ مما دفع بعض خريجي الجامعات الفلسطينيه للتوجة الى دول الخليج(28).

ان قرار مجلس جامعة الدول العربيه رقم 462، في 23-9-1952، الذي سمح للفلسطينين بحق العمل والاستخدام في الاقطار العربية، اسوة بمواطني هذة الاقطار مما أتاح تشغيلهم في مصر بعد طول منع (29). وأجاز القانون المصري رقم 66 لسنة 1962 الذي (صدر في 10 مارس 1962 ) تشغيل الفلسطينيين في وظائف الدولة والمؤسسات العامة في مصر. كما استثنى هذا القانون الاطباء والمهندسيين والصيادلة منهم من القانونين 415 و416 لسنة 1954، الذي يحظر عمل الاجانب في البلاد(30).

تبعه وزير العمل المصري، الذي أصدر قراراً وزاريا، في 10 مايو 1963، اعفى بموجبة الفلسطيني من الحصول على ترخيص عمل. و عزز رئيس الجمهورية قرارة الاول فأصدر، في فبراير/شباط 1964، قراراً بقانون، رقم 46، لسنة 1964، بشأن نظام العاملين المدنيين في الدولة أكد فية على ضرورة استثناء الفلسطينيين من صفة " الاجانب". وفي السياق نفسة، وقع وزير الخارجية المصري، محمود رياض، سنة 1965، على بروتوكول معاملة الفلسطينيين في الدول العربية الذي أقره مجلس الجامعة في الرباط، بخصوص حقهم في الاقامة، والسفر، والعمل.(31).

على أن التدريج في السماح للفلسطينيين للعمل في مصر بدأ بعد بضعة أشهر من قيام ثورة 23 يوليو 1952. ففي سنة 1954 صدرت سلسلة من القوانين تسمح للفلسطينيين بممارسة المهن وفقاً للمقاييس والانظمة السارية على المصريين انفسهم. وكان اول هذة القوانين يتعلق بالاطباء الفلسطينيين. وقد خول القانون وزارة الصحة المصريه اصدار الاجازات لكل الاطباء والبياطرة من اللاجئين الفلسطينيين( القانونان 415 و416 لسنة 1954). وخول القانون الذي تلاة (481 لسنة 1954) وزارة الصحة اصدار الاجازات للقابلات القانونيات الفلسطينيات و للمعاونين الصحيين. ثم صدر القانون رقم 537 لسنة 1954، الذي اجاز لوزارة الصحة اصدار الاجازات لاطباء الاسنان الفلسطينيين. و قد سمح للفلسطينين، ايضاً، بالحصول على سجلات تجارية ومنحوا حق الاستيراد والتصدير، خلافا لبقية العرب . كما قدمت المستشفيات الحكومية المصرية خدمات طبية مجانية للفلسطينيين( 32).

وكنتيجة لهذه التشريعات، انهارت السدود أمام التلاميذ والطلبة الفلسطينيين، ففتحت المدارس المصرية ابوابها لهم اسوة بأطفال مصر. كما تدفق الطلبة الفلسطينيين الى مختلف الجامعات المصرية و خلال العام الدراسي 1965-1966، قدمت الحكومة المصرية قروضا الى 1,192 طالبا فلسطينياً، بمعدل 48 جنيها مصريا ( أي 110 دولار) لكل طالب، كما قدمت للمتفوقين منحا جامعيه بقيمة 100 جنية مصري ( أي 230 دولاراً). و بسبب المعونات، والمنح و مستوى غلاء المعيشة المتدني عامة، استقطبت الجامعات المصرية اعدادا كبيرة من الطلبه الفلسطينيين، وخصوصاً من حقلي الطب والهندسة. وبالنظر الى الفقر الذي كان يعانيه الكثيرون من الفلسطينيين في مصر وقطاع غزة، فان مثل هذا العون قد فتح أمامهم ابواب الارتقاء الاجتماعي، التي كان يمكن لها ان تبقى مقفلة. وقبلت مصر، منذ أواسط الخسينيات وحتى أواسط الستينات، 5642 طالباً جامعياً فلسطينياً، من قطاع غزة، وحده (33).

تمت مساواة الفلسطينيين باخوانهم المصريين، من حيث معدلات المجموع المقبولة في الكليات، والاعفاء من الرسوم، وفي عام 1972، وحده بلغت عدد المنح الجامعية التي قدمتها الحكومة المصرية للفلسطينين 1,030 منحة. واستمرت هذه التسهيلات والامتيازات حتى سنة 1978. حيث صدر قرار وزير التربيه والتعليم المصري بنقل الطلاب الفلسطينيين من المدارس الحكومية الى المدارس الخاصة، باستثناء ابناء العاملين في الجيش وادارة الحاكم. واتبع بقراري الوزير نفسة، رقم 87 لسنة 1983 ورقم 75 لسنة 1984، اللذين تضمنا معاملة الفلسطينيين معاملة الاجانب الوافدين. وتراوحت رسوم الطالب الجامعي ما بين 600-1,200 جنية استرليني، فضلاً عن رسم القيد. و حظر دخول الطلبة الفلسطينيين كليات الطب و الهندسة و الصيدلة و الاقتصاد و الاعلام(34).

و بفعل حرب 1967، تدفق من قطاع غزة الى مصر زهاء عشرين ألف فلسطيني و أقاموا فيها، و تميزوا عن وافدي 1948 بالامكانات الماليه الاعلى، فضلاً عن الفقراء المعدمين(35) لذا كان طبيعيا ان يصعد النشاط الاقتصادي للفلسطينين في مصر، و قد رصدت باحثة 222 متجراً، افتتحها الفلسطينيين، في ما بين سنتي 1967 و1973، وتوزعت على النحو التالي(36).


المتاجر الفلسطينية في مصر بين أعوام 1967 - 1973


متاجر ومطاعم وبقالة = 58

متاجر للمنسوجات والملابس الجاهزة = 74

متاجر للمجوهرات = 2

مراكز استيراد وتصدير ووكالات سياحة وفتاوي ومراكز انتاج سينمائي وأعمال خدمية = 32

مصانع للجلود والفواكه والعطور والصابون والأحذية وأعمال التجارة = 46

المجموع = 222

فيما يرى المدير السابق لمكتب منظمة التحرير بالقاهرة، فخري السراج، بأن حجم هذه المتاجر يفوق الثلاثمائة متجراً، مع ذلك، فان الاحصائية الاولى تؤشر الى طبيعة الاعمال التي يتجه اليها النشاط الاقتصادي الفلسطيني بمصر (37).

في الوقت الذي تبنى السادات سياسة الانفتاح الاقتصادي نحو الغرب، منذ سنة 1974، الا ان النشاط الاقتصادي الفلسطيني في مصر، تقلص مع انحسار مظلة الاستثناءات للفلسطينين، بسبب احتدام الخلاف بين قيادة منظمة التحرير والنظام المصري في ظل حكم السادات. ازاء هذه الازدواجية، عمد اصحاب الاعمال الفلسطينيون الى الدخول في شراكات مع اصحاب اعمال مصريين، في محاولة لتوفير ضمانات للرأسمال الفلسطيني، وحمايتة من احتمال المصادرة(38). وفي السياق نفسة، عمد الرأسماليون الفلسطينيون الى محاولة تأسيس رابطة لهم، تجنبهم غضب الحكومة المصرية. وقد تكرر ذلك مرتين، أولاهما صيف 1970، عندما انفجرت أزمة سياسية حادة بين قيادة منظمة التحرير وعبد الناصر؛ والثانية مطلع 1978، حين تفجرت أزمة أشد و أقسى بين السادات وقيادة منظمة التحرير(39). هنا أراد هؤلاء الرأسماليون ان يتميزوا في المعاملة عن بقية الفلسطينيين، كما رأوا في انعدام الحدود التي تفصلهم عن منظمة التحرير ما يضير مصالحهم.

حتى بعد أن توارى السادات، وتحسنت العلاقة بين الحكم المصري و قيادة منظمة التحرير، صدر قانون عن القصر الجمهوري رقم 104 لسنة 1985، صيف العام نفسة، قضى بالغاء الفقرة الثالثة من القانون رقم 15 لسنة 1963، التي تستثني الفلسطينيين من صفة " الاجانب"، في مجال حق امتلاك الاراضي الزراعيه( 40). والغريب ان هذا القانون اشترط بأن يطبق بأثر رجعي، بل انه منع بيع الاراضي الزراعية المملوكة لفلسطيني الى زوجتة المصرية، بل الى مصري أخر. بعد سبع سنوات، رفضت الجمعيه العموميه للفتوى و التشريع ابداء الرأي في أحقية الفلسطينيين الذين اشتروا اراضي من الشركة العربيه لاستصلاح الاراضي في بيع أراضيهم لمن يختارون من المصريين. وكان الدكتور يوسف والي نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة قد أصدر قراراً، قبل عام، بتخصيص 2,000 فدان للفلسطينين؛ الامر الذي دعا الشركة الى التمسك بنص القرار، ورفض بيع الاراضي، مرة اخرى(41).

وطال العسف سفر الفلسطينيين واقامتهم. وكان الفلسطينيون في مصر وقطاع غزة يحملون وثائق سفر من" حكومة عموم فلسطين"، حتى سنة 1960، حين صدر في مصر القانون رقم 28 لسنة 1960، منح فلسطينيو مصر وقطاع غزة بموجبة وثائق سفر مصرية ضعيفه الفاعليه، حيث لم تمنح حاملها حق الدخول الى مصر، الا باذن مسبق من قنصليات مصر في الخارج(42).

وتفاوتت سنوات الاقامة التي تمنح، دورياً للفلسطيني في مصر بحسب سنة قدومه الى البلاد، وسنوات اقامته. فمن قدم ما بين سنتي 48 - 1953 منح اقامة لمدة خمس سنوات متصلة. ومن مضى على اقامتة في البلاد اكثر من عشر سنوات، يمنح اقامة لمدة ثلاث سنوات. أما اقل من هذه المدة فيمنح اقامه لمدة سنة كاملة، علية تجديدها من مصلحة الجوازات، عند انتهائها.

واذا ما افتقد الفلسطيني سبب الاقامة، مثل العمل او الدراسة، فيمكنة ابراز ما يفيد ايداعة مبلغ من المال في صندوق البريد، أو أحد البنوك كمبرر للحصول على هذه الاقامة.

في مطلع سنة 1984، صدر قانون " تنمية موارد الدولة"، الذي اعتبر الفلسطينيين " أجانب"، وفرضت وزارة الداخليه المصرية على الاقامة السنوية لكل فلسطيني رسمياً قدرة 42,5 جنيها مصرياً. بينما لا تتعدى نسبة القادرين 2% من مجموع الفلسطينيين في مصر (43). فيما على الفلسطينيين الوافدين الى مصر و الراغبين في االاقامة فيها ان يحولوا 180 دولاراً عن كل فرد، شهرياً، عدا ما اصبح الفلسطيني يتعرض اليه من مضايقات في المنافذ المصرية، في مقدمتها إهماله، و تركة ينتظر ساعات طوال، قبل أن يسمح له بالدخول، رغم حمله تأشيرة دخول مسبقة(44). أما القادمون من فلسطين المحتلة، فتواجههم مشكلة عند قدومهم، حيث يتم احتجازهم أحيانا بمنطقة رفح لمدة لا تقل عن 36 ساعة، قبل السماح لهم بدخول مصر، رغم أنهم يحملون موافقات مسبقه للدخول. وفرضت مصر منذ صيف 94 قيودا قاسية تحد من دخول الغزيين الى مصر الا في حالات انسانية وبعد تنسيق مسبق مع السلطات إلا أن هذه القيود جرى تخفيفها اعتباراً من أوغسطس 1996 (46).

- خلاصة

لعل أهم ما يستنتج من هذا العرض أن أوضاع الفلسطينيين في مصر متدهورة وشاذة، الى حد بعيد؛ بعد أن تأثرت، تأثراً شديداً، بالشأن السياسي، اكثر من غيره من الشؤون . وكلما توترت العلاقه بين قيادة منظمة التحرير والحكم المصري، انعكس ذلك، سلبا، على أوضاع الفلسطينيين في البلاد. و حتى حين كانت المياة تعود الى مجاريها بين الطرفين، فان ما كان يصدر من تشريعات جائرة ابان فترة التوتر، يظل سارياً، و يرسى في ترسانة المعوقات في وجه فلسطيني مصر.

اللافت للنظر أن قيادة منظمة التحرير كانت تؤثر الا توظف تحسن علاقتها بالحكم المصري، في محاولة الغاء ما ترتب على التوتر السابق من تشريعات، ربما خشية أن تتسبب هذه المطالبة بتوتر جديد في العلاقات، وهو تخوف ليس له ما يبرره. بل كانت تحاول الى التخفيف من معاناة الفلسطينيين، غالباً بتسديد الرسوم الباهظه المفروضه تعسفاً عليهم، أو جزء منها. حتى هذا الاجراء تلاشى، بعد الازمة الماليه الخانقة، التي أخذت بعنق منظمة التحرير، غداة حرب الخليج الثانية. بينما يقتضي الامر وقوف منظمة التحرير أمام مسؤولياتها، و مواجهة هذه العوائق، و فتح حوار جاد و مستمر مع المحكم المصري، من أجل ازالة هذه العوائق؛ خاصة وان بقاءها لا يتفق مع رغبة الحكم المصري الحالي المعلنة في التخلص من الاثار السلبيه لحكم السادات، و تحديداً سياستة العربيه، كما لا يتفق استمرار التمسك بهذه العوائق مع الخطاب القومي، الذي يقول به الحكم الحالي.

ان أمامنا نموذجاً يحتذى في معاملة الحكومتين السورية والعراقيه للفلسطينين في قطريهما؛ حيث على الفلسطينيين هناك ما على مواطني هذين القطرين، و لهم ما لهؤلاء المواطنين، عدا حقي الترشيح والانتخاب للمجالس النيابيه. و لا يعود ذلك الى تولي حزب قومي ( البعث) الحكم في هذين القطرين، بل ان هذه المعامله الاخوية تعود الى أيام وقوع هذين القطرين تحت الحكم التقليدي، مما يؤكد منطقية هذه المعامله.

إن مثل هذه المساواة تقتضي أن:

1. تجعل الحكومة المصريه وثيقه السفر الممنوحه للفلسطينين موازيه لجواز السفر المصري، فلا يحتاج حامل وثيقة السفر الى تأشيرة دخول الى مصر، ولا يحظر دخول صاحبها الى اقطار بعينها؛ كما لايضطر صاحبها الى الحصول على اقامة في مصر وهي القطر الذي أصدر هذه الوثيقه.

2. وان تعود الى معامله ابناء فلسطين معاملة المصريين، في شتى مستويات التعليم.

3. وأن تسقط القيود على تملك الفلسطينيين وعملهم.

الهوامـــــش

1. اللجنة العليا لشؤون المهاجرين الفلسطينيين: أعمالها منذ تكوينها الى نهاية عام 1966، القاهرة، وزارة الشؤون الاجتماعيه، د.ت.

: نادرة السراج و آخرون، الفلسطينيون العرب في مصر العربيه، القاهرة دار المستقبل العربي، 1986 ( انظر: نادرة السراج الفلسطينيون في جمهورية مصر العربيه منذ عام 1948 الى عام 1970، ص( 29-32).

أيضاُ: لوري أ. براند، الفلسطينيون في العالم العربي/ بناء المؤسسات و البحث عن الدولة، بيروت ،مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1991، ص 47-48.

2. عميد الامام، الصلح مع اسرائيل، القاهرة، الطبعة الثانية سلسلة كتب للجميع 1955، ص 25.

3. السراج، مصدر سبق ذكره، ص 33-35.

4. براند، مصدر سبق ذكره، ص 49-50.

5. المصدر نفسة، ص 51.

6. السراج، مصدر سبق ذكرة، ص 40-41.

7. عوني سلام، تقدير عدد السكان الفلسطينيين في مصر، ص 15. في: نادرة السراج و آخرون، مصدر سبق ذكرة.

8. المصدر نفسه، ص 16.

9. المصدر نفسهن ص 16-17.

10. براند، مصدر سبق ذكره، ص 51.

11. الوفد ،القاهرة 7-3-1995.

12.سلام، مصدر سبق ذكره، ص 17-18.

13. المصدر نفسه، ص 18.

14. المصدر نفسه ص 18-19.

15. عبد الله كمال، الفلسطينيون في مصر: لاجئون و مليونيرات، روز اليوسف ( القاهرة)

13-9-1993، ص 26-29.

16. حكايات الجاليات حلقة رقم (3)/" 100 الف فلسطيني على ضفاف النيل"، صحيفة الاهرام 10 اكتوبر 1995.

17. لمزيد من المعلومات حول " رابطة الطلبة" و " الاتحاد"، يمكن الرجوع الى:

- السراج، مصدر سبق ذكره، ص 64-66.

- براند، مصدر سبق ذكره، ص 67-85.

18. السراج، مصدر سبق ذكره، ص 58-60.

19. كمال، مصدر سبق ذكره.

20. السراج، مصدر سبق ذكره، ص 48.

21. سلام، مصدر سبق ذكره، ص 20.

22. محمد القدوسي، شبح الجهل يطارد 24 الف طالب فلسطيني في مصر، الشعب، القاهره، 4-2-1992.

23. السراج، مصدر سبق ذكره، ص 35-37.

24. المصدر نفسه، ص 38.

25. المصدر نفسة، ص 39.

26. السراج و اخرون، مصدر سبق ذكره ( انظر: محمد خالد الازعر، الفلسطينيون في مصر بين الحاضر و المستقبل، ص 109-110.

27. الامام ،مصدر سبق ذكرهن ص 37-38.

28. براند، مصدر سبق ذكره، ص 49-50.

29. الازعر، مصدر سبق ذكره، ص 95.

30. عبد الله ابو كاشف، الهية الوطنيه للفلسطينين في مصر، مخطوط، رسالة ماجستير مقدمه الى كليه الاقتصاد و العلوم السياسيه بجامعة القاهره، 1984، ص 250.

31. السراج، مصدر سبق ذكره، ص 49-52.

32. براند، مصدر سبق ذكره، ص 55-56.

33. المصدر نفسه، ص 56-57.

34. الازعر، مصدر سبق ذكره، ص 99، 112-113.

35. المصدر نفسه، ص 101-102.

36.أوردها الأزعر، المصدر نفسه، ص 103-104.

37. المصدر نفسه، ص 104- 105.

38. المصدر نفسه، ص 104-105.

39. المصدر نفسه، ص 102-103.

40. المصدر نفسه، ص 117.و براند، مصدر سبق ذكره، ص 66.

41. الاهرام المسائي، القاهره 2-2-1992.

42. الازعر، مصدر سبق ذكره، ص 100.و براند، مصدر سبق ذكره، ص 54-55.

43. ابوكاشف، مصدر سبق ذكره ،ص 271.

44. الازعر، مصدر سبق ذكره، ص 109.

45. حكايات الجاليات ....، مصدر سبق ذكره.

التعديل الأخير تم بواسطة طفشان ; 12-10-2006 الساعة 11:05 PM
طفشان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2004, 12:33 AM   #9
طفشان
::وزهقان::
::ومش فاضي::
::وكلمه زياده بتلاقوني بشد شعري::
 
الصورة الرمزية طفشان
 
تاريخ التسجيل: 9 / 9 / 1999
الدولة: في المنتدى
الجنس:    
المشاركات: 2,982
معدل تقييم المستوى: 5000
طفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميز
افتراضي

اشكالية سكان الحدود
حالة الفلسطينيين في شمال سيناء*
اشكالية سكان الحدود

حالة الفلسطينيين في شمال سيناء*

ساري حنفي، مركز الدراسات والوثائق الاقتصادية والقانونية والاجتماعية " سيداج"، القاهرة.

أوليفييه سانمرتن، اورباما، جامعة تور / سيداج



- مقدمة

"اذا كانت الحدود اطارا، فالمهم ليس هو الاطار بل ما يحيط به الاطار"

Lucien Febvre لوسيان فيبفر

تحتل سيناء مكاناً رئيسياً في الخطاب السياسي المصري الخاص بعملية السلام ومشروعات التعاون الاقتصادي الاقليمية. ان تنمية " ريفييرا " سياحية متمركزة على خليج العقبة وكذلك مشروع "سميد" (التنمية الاقتصادية لجنوب شرقي البحر الابيض المتوسط ) المشترك بين مصر واسرائيل والكيان الفلسطيني اللذين يستهدفان الاسراع في تنمية المنطقة الحدودية، او ايضا الربط الاقليمي بين شبكات البنيات التحتية، تضفي جميعها على شبه الجزيرة مركزا رئيسيا في عمليات اعادة التكوين الجارية في الشرق الاوسط. ان اعادة سيناء لتكون ساحة سلام بدلا من ساحة حرب هي رهان رمزي بليغ.

ان هذا الخطاب ومجموعة المشروعات المصاحبة له - التي تطمح لتشييد عالم جديد - لاتأخذ دائما في الاعتبار الحقائق الاجتماعية-المكانية التي تستهدف اعادة تشكيلها كما انها قد تحجب احيانا فعالياتها.

بين مصر وفلسطين وأسرائيل مجال حدودى صنعه التاريخ، و لكن أيضا ستصنعه افاق عمليه السلام، حيث يتوقع ان يساهم السكان فى اكتشاف كمونيه هذا الفضاء والامكانيات الجديده فيه. ومثلما يقول روجيه برونيه (Roger Brunet) على طول الحدود لا تظهر إنشاءات سكانيه متفرقه فقط، بل وحتى نظم محليه حقيقيه ومناطق حدوديه حيث يكون الاخر موجود دائماً، وذلك من خلال انتقالات العمال فى الاتجاهين، ومن خلال التجاره أو مناطق إعاده التصدير التى يستتبعها، ورؤوس الاموال التى تستثمر أو المصانع التى ينشئها. بل وعبر جماهير اللاجئين المتولده عنها().

وتتسم هذه المساحه الحدوديه بظاهره الترحل والهجره لذا فأن اهتمامنا فى هذه المقاله بالسكان الفلسطينين بشكل خاص لهو طريقه لتناول تعقيد هذا الفضاء الذى يتسم بتفاعل عناصره على طرفى الحدود. ففى الوقت الذى يتم فيه التفاوض بشأن السلام تنشب مشكله اللاجئين الفلسطينين إذ أن ربط جزء من هؤلاء السكان فى مجال جغرافي محدود، شمال سيناء، ليجعل هذا الموضوع ليس بالامر السهل. أن تنوع الحالات لايسمح بتحليل الجاليه الفلسطينيه فى مصر وفقاً للمعاير الاجتماعيه - الاقتصاديه وحدها وفقاً لتاريخ الهجره حيث تسهم المعالجه المكانيه -إذا ما وضعت فى سياق أكثر عموميه فى أدراك الرهانات والتنوع.

فى الواقع يتسم وضع فلسطينى شمال سيناء بالخصوصيه مقارنه مع الوضع العام للجاليه على مستوى مصر، حيث يبلغ عددها حوالى 100 ألف نسمه يعيشون بين 60 مليون مصرى اى يمثلوت أقل من 2 بالالف من السكان.()

ويكوّن الفلسطينيون - المشتتون جغرافياً - مجموعات مختلفه ضعيفه البنيه وذلك وفقا لهجراتهم ولأصولهم الجغرافيه والاجتماعيه، وهم يعيشون فى القاهره أساساً كما فى المدن الكبيره بشمالى البلاد. وقد تم أندماجهم الاجتماعي بسهوله بفضل تماثل الهياكل الاجتماعية - الاسرية الفلسطينية والمصرية، الامر الذي يحد من علاقات التنازع ومن اضفاء الصبغة العرقية على العلاقات الاجتماعية، هذا فضلا عن ان العديد من الفلسطينيين التي طبعتهم حالة اللجاءة قد لعبوا ورقة الاندماج عن رضى، في حين قامت بعض الرموز التي تحملها الأيديولوجيه الناصريه ب"التشويش" على الهوية الإقليميه الفلسطينية. ومع ذلك يظل الفلسطينيون خاضعين للمصادفات السياسية ولتجسداتها القانونية، اذ اتخذت بدءا من السبعينيات تدابير تفرقة ضدهم اثر تدهور العلاقات بين مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية، الامر الذي بدل وضعهم وابعدهم الى نوع من الهامشية الاجتماعية - الاقتصادية. لقد كانوا يتمتعون حتى ذلك الحين باغلبية الحقوق الوطنية - تولي الوظائف العامة، وشبه مجانية في التعليم العام والتعليم العالي، الخ - ثم اصبحوا "اجانب" مثل الاخرين وصار اندماجهم مهددا.(4)

وحين تفضل هذه الدراسة المعالجة الاجتماعية - التاريخية والمعالجة الجغرافية، فانها تترابط بمقتضى ثلاث نقاط، في بادئ الامر يكون الشأن هو تقديم بعض المعلومات على نظام تأهيل المكان بالسكان وبالتالي على أصول السكان المحليين وما ادى ذلك في طبع هذا الفضاء الجغرافي بسمة تعدد الهويات : ما هو موقع السكان الفلسطنيين في المنطقة ؟ ماهي نتائج ظاهرة الحدودية (fait Frontalier) في سياق النزاع الاسرائيلي - العربي ؟ وسوف نتصدي بعدها للوضع الاجتماعي - الاقتصادي للفلسطنيين و اندماجهم في مدينة العريش، عاصمة شمال سيناء : كيف وجد الفلسطينيون انفسهم باعتبارهم حلقة اتصال؟ وكيف تتكشف مسألة الهوية ؟ ماهي الاستراتيجيات التي يستخدمها فاعلون يجدون انفسهم في حالة تناقض بين الاستقرار المحلي وعدمه؟ واخيرا سوف نعرض حالة مخيم " كندا" ذلك المخيم الفلسطيني الوحيد في مصر الذي يقع في مدينة رفح على الحدود، وحيث تتسم حياة السكان اليومية بتوقع العودة المؤجلة على الدوام.

- الفصل الأول

الفضاء الحدودي المصري الفلسطيني : بين الحاضر والتاريخ

1- الإطار العام

إن تحديد الاطار الاقليمي والاداري للمنطقة وتعيين نطاقها، سيتيح الاحاطه بصورة افضل بالفضاء الذي يتحرك فيه السكان الذين هم في بؤرة هذه الدراسة. تعتبر منطقة العريش في شمال شرقي سيناء وعلى الحدود المصرية الاسرائيلية (التي هي من الان فصاعدا مصرية - فلسطينية)(5) فضاء شبه مجهول .وتتسم هذه المنطقة بقلة عدد سكانها النسبية ( 220 الف نسمة في محافظة شمال سيناء)(6) بالمقارنة بالكثافات السكانية الشديدة في المناطق الواقعة على اطرافها مثل قطاع غزة ودلتا النيل ، وكذلك بطابعها العسكري حيث كانت موضعا استراتيجيا طمع الكثيرين به خلال هذه القرن، مما حجب فعاليتها القديمة القائمة على التبادل بين مصر والمشرق. فهذه المنطقة ليست فضاء حدودي بسيط فهي ايضا موضع مرور ومنطقة انتقال مناخي بين الصحراء والبحر المتوسط. وقد ترتبت على ذلك سمات اجتماعية - اقتصادية واقليمية فريدة من نوعها، تغيرت بسبب التلقلبات السياسية - العسكرية.

وبسبب الضغط البريطاني الزمت الاتفاقية التركية - المصرية الموقعة عام 1906 الامبراطورية العثمانية بالاعتراف بضم مجموع شبه جزريرة سيناء الى مصر اداريا، وقد ادي تعيين خط الحدود في داخل الامبراطورية العثمانية، وفقا لخط رفح - طابا الى انهاء النزاع بشأن الاراضي بين القاهرة واسطنبول الذي دام اكثر من نصف قرن. ثم اقيمت محافظة سيناء غربي هذا الخط واصبحت العريش عاصمتها. وبعد مضي حوالي 70 عاما وتحرير سيناء من الاحتلال الاسرائيلي في اثر اتفاقيات كامب دافيد، تم تقسيم سيناء الى محافظتين شمالية وجنوبية وفقا لخط السويس - طابا.

وتبلغ مساحة محافظة شمال سيناء 31 الف كيلو متر مربع، وبلغ تعداد سكانها في عام 1986 اكثر من 170 الف نسمة بقليل، أي 85% من عدد سكان شبه الجزيرة. وفي الشمال وفي الشمال الشرقي ثلاث مراكز وهي العريش والشيخ زويد ورفح ويبلغ مجموع سكانهم 75% من المقيمين في المحافظة واكثر من 90% من سكان الحضر يحتلون 7.5% من مساحتها. ان الجزء الرئيسي من سكانها يتمركز على محور العريش (86 الف نسمة ) - رفح (21 الف نسمة ).

الخريطة رقم 1

ظلت سيناء لامد طويل خاضعة لمركز قانوني خاص مثلها في ذلك مثل باقي المحافظات الحدودية” الصحراوية اساسا والمحيطة بوادي النيل. وكان هذا النظام موروثاً عن " ادارة المناطق الحدودية " Frontier District Administration (FDA) التي انشأها الانجليز في نهاية الحرب العالمية الاولي لوضع هذه المساحات الصحراوية تحت اشراف السلطات العسكرية. واذا ما كان توطد الجيش في هذه المناطق " الحساسة " لايزال قويا، وبخاصة في ظل قوات حرس الحدود الا ان تنظيمها الاداري لايختلف الان اطلاقا عنه في المحافظات الاخرى ، وقد تم توحيد هذه الاوضاع القانونية حديثا، و لكن ظل سكان سيناء سكانا هامشيين حتى الاحتلال الاسرائيلي عام 1967، كما لم يكونوا خاضعين لقانون الاحوال المدنية، ولم تكن لديهم بطاقات شخصية بل يتم تسجيلهم فقط لدي ادارة الحدود. زد على ذلك انه بما ان الجمارك كانت موجودة بين حدود سياسية - عسكرية يمثلها خط رفح - طابا وحدود اقتصادية تمثلها قناة السويس.ويشير المؤرخ عباس مصطفي عمار في عام 1945 الى المفارقات الكامنة في هذه الحالة، والاكراه الذي يعاني منه بدو سيناء الذين يترحلون خلال جزء من السنه بين فلسطين وشرقي دلتا النيل :

"يأخذ رجال الجمارك المصرية جنيه على الجمل اذا عبر القناة وبيع، فاذا رجع دون ان يباع فالضريبة التي تؤخذ هي 30 قرشا. لكن لايوجد تمييز بين البدو التابعين لمصر والبدو القادمين من خارج مصر. فاذا كانت الصعوبة في ان يميز عمال الجمارك بين الحيوانات الاتية من سيناء نفسها والحيوانات الاتية من خارج سيناء فان ذلك لا يمكن ان يقدم عذرا مقبولا اذ من السهل ان تراقب الحيوانات على الحدود الشرقية لا على الحدود الغربية لشبه الجزيرة".(7)

ويزيد الكاتب ان البدو قد استاءوا في ذلك بسبب فقرهم وبالاضافة الى هذه الاوضاع الخاصة يوجد تراث من المبادلات، وتحركات الاشخاص والعلاقات الاقتصادية المترسخة في الشرق،اذا كان المسافة التي تفصل العريش عن غزة تقل عن 80 كيلو مترا، فانه يجب قطع ضعف هذه المسافة للوصول الى قناة السويس بدءا من العريش. وعلى هذا فالانقطاع الرئيسي على هذا الساحل قد لايكون في اتجاه الحدود السياسية الواقعة في الشرق، بقدر ما هو في الغرب حيث يجب عبور منطقة صحراوية جدباء قبل الوصول الى مجرى مياه قناه السويس.

2- مؤشرات ديمغرافية

في منظور تاريخي بعيد المدى، لقد قدم سكان سيناء اساسا انطلاقا من شرقي وشمالي البحر الابيض المتوسط، اذ انه بعد الغزو التركي لمصر عام 1517، اصدر سليمان القانوني امرا في عام 1560 بتجديد وتقوية الموضع المنيع في العريش وارسل وحدة عسكرية لكي تحمي المكان. كانت قرية العريش تعتبر محطا اساسيا على الطريق نحو مصر، وتمثل النقطة الاخيرة المأمونة للتزود بالمياه قبل الوصول الى دلتا النيل. وهكذا حافظت السلطة العثمانية على وجودها العسكري في المنطقة الى حين الاحتلال الانجليزي. ويقول الضابط الانجليزي كلود جارفيس Claude Jarvis الذي كان يعمل بادارة المناطق الحدودية وبنفس الوقت حاكما لسيناء خلال الفترة من 1923 الى 1936 ان الاتراك قد حافظوا طوال القرن التاسع عشر على كتيبة من الجنود من اصل بوسني والباني وقد تزوج عدد منهم واقاموا في المنطقة (8) ويقوم نعوم بك شقير مؤلف " تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها " الصادر عام 1916، بالتمييز بين مجموعتين من بين الستة الاف نسمة المقيمين في العريش وفقا لاحصاء عام 1907:وهما العرايشية وكلهم من بقايا العساكر الاتراك او البلقان، والفواخرية "واكثرهم من مهاجري جنوبي سوريا جاؤوها بعد تأسيس القلعة للاتجار مع حاميتها.وقد قيل انهم لقبوا بالفواخرية لأن أكثرهم كانوا يتاجرون بالفخار الذي يأتون به من غزة. "(9) وليس من النادر ان تتقابل اليوم مع عرايشية تمتزج ذاكرتهم مع الأحداث الجارية فيشيرون إلى أصلهم البوسني حتى وإن كان هذا الاصل قد تلاشى وسط تعرجات تاريخ مضطرب.

إضافة الى ذلك لقد قامت ثلاث تيارات هجرية بتغذية النمو السكانى بهذه المنطقة وبمركزها الحضري الرئيسي :

أولاً - توطن البدو : وهو عملية تاريخية قديمة لكنها اصبحت موجه هامة خلال الحرب العالمية الأولى بسبب الاضطرابات الناشبة عن النزاع حول إنشاء خط سكك حديد فلسطين ( 10) ، لكن هذه الظاهرة ازدادت اتساعا بعد حرب عام 1948 وبعد انشاء اسرائيل اساساً، الامر الذى قيد الانتقالات بين جانبى الحدود الى حد كبير وشطر أرض القبائل إلى شطرين. وفى ظل الاحتلال الاسرائيلى كان التوطن- حينما لا تتم مصادرة الاراضى أو "حجزها"- يمثل سياسة طوعية تستهدف السيطرة بصورة أفضل على السكان، فى حين اصبحت الزراعة المروية والعمل بأجر مصدراً جديداً لدخول السكان البدو. وقد سعت السلطات المصرية إلى التوطين ايضاً، وكانت تبرر عملها اساساً برغبتها فى تزويد البدو بالخدمات العامة التى تقدمها الآن الدولة.

ثانياً- يمثل السكان القادمون من وادى النيل المصدر الثانى للمهاجرين، كان عدد هؤلاء حتى عام 1948 ضئيلاً للغايه ويقتصر على بضعة موظفين ثم ازدادت هذه المساهمة الى حد كبير بمناسبة الحرب الاسرائيلية - العربية الاولى. وأدت هذه الحرب إلى اجتذاب وحدات عسكرية جديدة إلى العريش والمنطقة الحدودية وإلى قطاع عزة الذى كانت مصر تديره حتى عام 1967. وبدءاً من الخمسينات أدى خلق وظائف إدارية وشبه عسكرية إلى إحضار موظفين وعائلاتهم إلى المنطقة. ومنذ بداية الثمانينيات قامت تيارات هجرة قادمة من الوادي بتغذية نمو سكانى يعبر - بطريقة لا تزال متواضعة - عن سياسة تعمير حقيقية لسيناء تحاول مصر تنفيذها بهدف تاهيل سيناء بثلاثة ملايين نسمة حتى عام 2015.

ثالثاً - ويكون المهاجرون من فلسطين العنصر الاخير من هؤلاء السكان متعددى العناصر، وقد جاء بعضهم أثناء نزوح عام 1948 الجماعى وتعيش غالبية هؤلاء فى العريش وفى الجزء المصرى من رفح، حيث يوجد المخيم الفلسطيني الوحيد في مصر،وهو مخيم كندا. ويصعب تحديد عدد هؤلاء السكان بدقة، ولكن يمكن تقديم بعض المؤشرات التي تساعدنا علي تقدير عددهم. وإذا كان إحصاء عام 1947 يشير إلي وجود 12 أجنبياً في العريش، فقد تم إحصاء 2.563 أجنبي عام 1966،أي حوالي 10 % من السكان ويشير احصاءعام 1982 إلى وجود 4.424 أجنبي في رفح ( أي 58% من السكان )، و3.388 فقط في العريش (7% من السكان ). ان ركود عدد السكان الاجانب في العريش (وهم من الفلسطينيين أساساً)،وكذلك ركود عدد السكان الكلي خلال الفترتين بين 1966 ، 1982 يمكن تفسيره بهجرة جزء من السكان - ومن بينهم الفلسطينيين - في اتجاه ليبيا بصفة خاصة وخلال الفترتين بين 1966، 1982 ازداد عدد سكان العريش من 40.338 إلى 44.136 نسمة أي بزيادة سنوية قدرها 6%، فىحين ان هذه النسبة بلغت 5.8 % سنوياً خلال الفترة بين عام 1982 -1986. ومما يؤسف له ان إحصاء عام 1986 لم يزودنا بعدد السكان الاجانب، لكن وفقا للفلسطينين في شمال سيناء، تضم العريش والمنطقة المحيطة بها بين 15 و30 الف فلسطيني،أي بين 10 و 20 % من السكان. واذا ما كان يلزم الحذر تجاه هذه التقديرات، الا ان المؤكد بأن هذه المنطقة الحدودية تمثل ثاني تجمع هام فلسطيني في مصر بعد القاهرة.

وبينما ازداد عدد سكان العريش من 6 الى 10 الاف نسمه بين بدايه القرن وعام 1947 الا انه بعد عشرين عاما وفي عشيه الاحتلال الاسرائيلي تجاوز ال 40 الف نسمه.وقد ظل محافظا على هذا المستوى حتى عام 1982، ثم شهد نموا مستمرا لكي يصل الى حوالي 100 الف عام 1995.

3- التأثيرات المتبادله عبر الحدود

تعتبر نفاذيه منطقة الحدود بين مصر وغزة عاليه تاريخيا، فهي فضاء تؤثر وتفاعلات من السكان، على طرفي الحدود كما ان العلاقات بين ( جنوب سوريا ) ومنطقه العريش قائمه منذ القدم وقد ساعد وجود سكان فلسطنيين في الاراضي المصريه على توطيد هذة العلاقات.

وقد ذكرنا دور العريش باعتبارها واحه بكل معنى الكلمه ومحطه للقوافل على الطريق الى مصر وكموضوع للمبادلات للتجار السوريين. انها مدينه محط تقع على محور تجاري كما انها سوق لسكان سيناء من البدو. ويمكننا الحصول على بعض الدلائل عن هذة المدينه حيث نستعير بعض ما كتبه نعيم شقير عشيه الحرب العالميه الاولى في وصفها :

"العريش واقعه في الطريق التجاريه الشهيرة المنسوبه اليها التي تربط مصر بسوريا.وللبلده سوق صغير بجانب القلعه فيها نحو 70 حانوتا(...) وكان في شرق البلده جمرك ومحجرصحي للأبل و الخيل التي ترد من سوريا، فالغيا بعد الثورة العرابيه ونقلا الى القنطرة. وفي سنة 1906 حولت المحافظه المحجر الي مستشفى وأنشأت فيه حديقه متسعه . و ادار المستشفى طبيب من ضباط الجيش المصري. وطبيبه الحالي الملازم اول الدكتور شكري افندي مشرق من ابرع الاطباء السوريين وأنجبهم. ولها مدرستان : مدرسه وطنيه يعلم فيها القراءة و الكتابه العربيه والقرآن، و مدرسة لجمعيه انجيليه فرع من مدرسة المرسلين الانكليز في غزة (...) (11) .

وبدءا من الخمسينيات وفي ظل الادارة المصريه، اصبحت غزة مركزا تجاريا هاما. ان الوضع الخاص بقطاع غزة و الفراغ القانوني الناشب عن الاداره العسكريه، جعلا هذا القطاع غير خاضع للقيود التي فرضتها مصر على الواردات بدءأ من عام 1952.

وبالرغم من الاوضاع العسكرية ولكونهم في المواقع الامامية للمواجهة، قام الغزويون باستيراد المنتجات ( المترفه) التي تحظر الثورة الاشتراكيه فى مصر استيرادها. كانت الزوارق الصغيره القادمه من سوريا او لبنان تحضر الى غزة منتجات عديده يقبل عليها المصريون (منسوجات، وسلع غذائيه، واجهزة منزليه...) ويتذكر التجار الفلسطينيون أولئك المتزوجين حديثا الذين كانوا يجيئون بالقطار من القاهرة وغيرها الى غزة لتجهيز بيوتهم. وترتب على ذلك نهضه تجاريه عظيمه، وتكونت ثروات مما سمح فيما بعد للعديد من التجار الفلسطينين بأن يمدوا نشاطهم الى القاهرة حيث يحظون بزبائن تعاملوا معهم سابقا. هذا وقد شهدت القاهرة موجه نزوح لتجار فلسطينين بعد 1967.

وحينئذ اصبحت العريش ورفح مراكز تجاريه وسيطه يلعب فيها اللاجئون الفلسطينيون دورا هاما. ان سيرة الحياة التالي سردها و الخاصه بتاجر فلسطيني هاجر الى العريش عام 1948 تصلح نموذجا لتوضيح العلاقات التي انعقدت خلال تلك الفترة.

ولد خليل المجدلاوي عام 1937 بمدينه عسقلان ( أشقلون) الراهنه بالمجدال. وبعد أن عبر غزه استقر في العريش عام 1948 مع الاسرة لأن والده التاجر الذي قتل خلال حرب 1947 كان له العديد من العلاقات بالعريش. ولانه الابن الاكبر، فقد وضع نفسه تحت رعايه احد العملاء وصديق لوالده، وذلك ليعين اسرته وتنفيذا لاقتراح احد المصريين الذي كان يرغب في اشراك رأسماله مع الخبره الفلسطينيه ( حيث اشتهرت مدينه مجدل بمنسوجاتها)، قام المجدلاوي باستخدام مدخرات الاسره القليله في اقامة مشروع بالمشاركة مع خاله الذي كان لاجئا هو الاخر. قاموا بشراء نول للنسيج من غزة مصنوع في سوريا وعملوا معا من عام 1952 حتي عام 1956، لكن الامور لم تسر على ما يرام. في الواقع ان انعدام البنيه الصناعيه اجبرهم على احضار الخيوط من غزة الى العريش لنسجها، ثم ارسال النسيج الى غزة لصباغته وذلك قبل اعادته الى العريش مرة اخرى لبيعه. وحينئذ قرر خليل المجدلاوي التفرغ تماما لتجارة المنسوجات واصبح بائعا متجولا. وفي عام 1962 استأجر دكانه الاول وكانت تجارته رائجه وذلك حتى عام 1967 لأن العريش كانت حينذاك مدينه تجاريه هامه بفضل وجود الجيش وبفضل "التهريب" القادم من غزة، ويعتقد المجدلاوي بان العريش اليوم مدينه تجارية مزدهرة بسبب الفلسطينيين، ويقدم مثالا على ذلك بان ثلاثه من تجار المنسوجات الخمسه بالمدينه هم من الفلسطينيين، كما يتمنى تنويع انشطته ويفكر فى اقامه مصنع نسيج لان الاسواق موجودة "ان العريش هي بوابه غزة، وغزة بوابه الخليج عن طريق الاردن" لكن يجب انتظار هدوء الاوضاع السياسيه.

إضافة إلى حقيقة ان الفلسطينيين فاعلين رئيسيين في العلاقات التجارية العابرة للحدود، فقد كان للديناميه الغزويه وكذلك لنتائج السياسيه - العسكرية المترتبه على الحرب الاسرائيلية العربية الاولى من احتلال، انعكاسات على الانشطة الزراعية في منطقة العريش. ففي خلال الفتره قبل عام 1948 كانت تتم هجره موسميه الى فلسطين حيث يسهل الحصول على السلع الاساسيه مما كان يحد من تنمية زراعية محلية. لكن بدءا من هذا التاريخ أدى اغلاق الحدود و النمو السكاني الى اجبار السكان على تنمية الزراعات الدائمة وعلى التشارك في تكوين التعاونيات. وفي ظل ازدياد الطلب بسبب وجود الوحدات العسكريه المصرية، وخاصة بعد الاحتلال الاسرائيلي الاول لسيناء عام 1956، شهدت المنطقة تطورا نحو الزراعةالمروية بالاضافة الى انتاج المواد الغذائية وزراعة الاشجار ( الزيتون، و اللوز، والخوخ، والحمضيات)، وكذلك نحو زراعات اخرى مثل الخروع المستخدم في صناعة المنسوجات. ومثلما يوضح الاقتصادي محمد نصر فريد : "بعد حرب 1956 انهالت السلع على سكان قطاع غزة ونشطت حركة التجارة بالقطاع مما ادى الى ارتفاع مستوى دخل الفرد. وقد اجتهد سكان سيناء في التعرف على احتياجات قطاع غزة من الحاصلات الزراعية، وكانت تنحصر في ذلك الوقت في ورق البفرة وبذور الخروع الذي يعاد تصديره الى اوربا. وكان يباع باسعار وصلت احيانا الى الف جنيه لطن البذور."(12)

وفي خلال الثمانينيات ادي انتعاش الزراعة المروية الذي تطلب تجارب على استخدام الاساليب الزراعية الحديثة ( الري بالتنقيط، والزراعات المحمية)، وكذلك نقص الايدي العامله المحليه الى حضور فلسطينيين من غزة الى شمال سيناء للعمل كمزارعين، لكن في عام 1990، وفي عقب الموقف الذي اتخذته منظمة التحرير الفلسطينية من حرب الخليج تدعم اغلاق الحدود في وجه هذة الهجرات الجديدة.

لم تقتصر التفاعلات على المجال الاقتصادي وحده، اذ تظهر تحركات السكان في رفح - المدينه التي شطرتها الحدود - بعدا آخر. فقد قام العديد من الفلسطينيين المدركين لغموض مستقبلهم بسبب التقلبات السياسيه قبل عام 1967 بتسجيل مواليدهم في الجانب المصري كمحاولة للاستفادة من بالجنسيه المصريه التي يحصلون عليها بعد اثبات ارتباطهم بأرض مصر منذ جيلين على الاقل. وقد ساعد عدم وجود شهادة ميلاد، و البنية القبلية لهؤلاء السكان الذي يعيش بعضهم حياة البداوة على حصول العديد على هذه الجنسية.(13)

- الفصل الثاني

الفلسطينيون في شمال سيناء : موقعهم كحلقه وصل

يبدو ان فلسطيني شمال سيناء مرتبطون بشدة بهويتهم. يعتبر الفلسطيني المقيم في العريش - على خلاف الحاله السائدة في باقي مصر - بانه ينتمي الى اقلية من بين الاقليات الاخرى : البدو و العرايشيه من نسل عرايشي، والمصريون القادمون من جميع مناطق مصر.. واذا كان هذا السياق يحث على المنافسه بين الجماعات الا انه لم يحدث كما يبدو حالة انطواء. فالاقامه في العريش ومنطقتها لها سماتها الخاصه التي تختلف عن المنفى. ان الغاء المسافه، اضافه الى تماثل اللهجه و المكان و الثقافه واساليب المعيشه تضفي جميعها على هذه المنطقه هويه خاصه مصبوغة بطابع فلسطيني يؤكده الجميع.

واذا كان الفلسطينيون المهجرون عام 1948 قد لعبوا دورا هاما في العلاقات الاقتصاديه التي تطورت في المنطقه، فان سير حياة اخرى، ومصائر مختلفه ساهمت في تكوين هذه الجماعه المتنوعة:

عبدالرحمن خليل المدعو ابو عماد يعمل مديرا ماليا بكليه التربيه التابعه لجامعة قناة السويس. ويقيم بالعريش منذ عام 1983 في سكن حكومي يضم عددا من الموظفين، وهو يقول بأنه مندمج تماما، حتى وان كان كفلسطيني لا يستطع امتلاك مسكنه. انه يعيش مع زوجته وابنائه الثلاثه، وقد تزوجت ابنتاه وتقيم احداهن في بورسعيد والاخرى في غزة.

لقد غادر عبد الرحمن غزة عام 1962 لكي يتابع دراسته في بورسعيد التي هجر منها بعد ذلك اثناء حرب 1967، فذهب الى المنصورة ثم دمياط. وقد منعه الاحتلال من التفكير في العودة الى غزة، لكن في اثر تحرير سيناء قرر الاقامه في العريش لكي يكون قريبا من بلاده: ان عمله في القطاع العام قد اتاح له هذه الفرصه. وهو يؤكد بان هذا الامر قد ساعد ابنائه على الاحتفاظ ( بفلسطينيتهم) لان ( العريش هي امتداد طبيعي لغزة ) وعبد الرحمن عضو في منظمة التحرير الفلسطينيه وفي المجلس الوطني الفلسطيني، ويؤيد عمليه السلام ويقول بانه متفائل بالنسبه لمستقبل المنطقه. انه ايضا عضو باللجنه الاداريه للاتحاد العام لعمال فلسطين.

هذه المنظمه التي تعتبر من اهم المنظمات الشعبيه للفلسطينيين في مصر، وتتجاوز اطار العمال وحدهم، فهي بنشاطتها تؤمن تأطير هذه الجاليه واظهارها على السطح. وقد افتتحت مركزين لها في العريش عام 1981، وكانا يضمان حينذاك 1300 عضو اي مايقرب من 30% من مجموع اعضاء الاتحاد (14) . وقد قدر عدد اعضاء فرع العريش بنحو 7000 عضو في عام 1995 من بين مجموع الاعضاء البالغ 10800 عضو على مستوى مصر كلها(15) . ومع ذلك يتفق حميع من تحدثنا اليهم على رثاء تدهور اوضاع الجاليه الفلسطينيه فىمصر وعلى التأكيد بضرورة تبني استراتيجيات لتفادي حاله قانونيه - اداريه اصبحت هشه وغير مستقرة:

اذا كان خليل المجدلاوي يعبر عن امتنانه للدوله المصريه في عهد عبد الناصر لأنه امكنه ان يصبح عضوا في الغرفة التجارية (16) . ولكن في منتصف الثمانينيات، قدم تجار عريشيون شكوى ضده، لانه استمر في حصوله على الميزات التي يتمتع بها المصريين. والتموين من شركات القطاع العام. وقد تغلب التجار الفلسطينيين بفضل تأييد المحافظ لهم. ومع ذلك يبدو ان القلق الذي يثقل على مصير الجاليه يعرقل رغبة خليل المجدلاوي في توسيع انشطته وفي استثمار رأسماله. ومع ذلك فقد افتتح دكانا اخر وبنى فوقه عماره ويتمنى التحول الى مجال الملابس الجاهزة، لانه يرى ان العريش "مفتاح الشرق وستكون احسن منطقه في الجمهوريه". وبما انه يعمل مع اسرته فانه يبدو مهتم بتأمين مستقبل ابنائه وهو مستقبل مصري" في الوقت الراهن.

وتكشف سيرة حياة اخرى عن ذات الاهتمام :

فهمي غريب المدعو ابو مدحت ينتمي الى مدينة يبنه بقطاع غزة ويعمل موظفا بهيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية في المحافظة. وقد وصل الى العريش عام 1969 اثناء الاحتلال باعتباره "مسئول" عن شبكة التليفونات في سيناء. انه متزوج من مصرية واب لتسعة اطفال. اشترى في عام 1990 ارضا في جنوب العريش باسم زوجته واقتحم ميدان تربية الطيور و الدواجن وغرس الاشجار مع احتفاظه بعمله. ازدهرت اعماله ويتمنى الاستثمار في غزة لكن يبدو له بان الحالة لا تزال غير مستقرة ولا يثق كثيرا في اعضاء السلطه الوطنية الفلسطينية.ويقول بانه فكر في اقامة مشاريع خاصة به بسبب قلقه على مستقبل ابنائه قبل أي شيء، لان القانون يمنع الفلسطينيين من العمل في القطاع العام و لا تستطيع الشركات الخاصه تشغيل الاجانب بنسبة تزيد على 10%. ويفكر ابومدحت في الاستثمار في العريش و البدء في اقامة بيوت بلاستيكية لانتاج الخضر و الفاكهة.

والى جانب اصحاب المشروعات أو أولئك الذين يحظون بوظيفة في القطاع العام، يعيش فئه من الفلسطينيين وبالأخص الاكثر شبابا على اقتصاد مواز يتغذى جزئيا على تهريب المنتجات الاسرائيلية. وقد شهد هذا النوع الهام للعلاقات الاقتصادية توسعا جديدا منذ تحقيق الاستقلال الذاتي في غزة.

وكان التهريب خلال الثمانينيات يتعلق اساسا بالمنتجات الزراعية او بقطع غيار تحتاجها زراعات شمال سيناء التي كانت قد طورت انتاجها وفقا لاساليب تم وضعها اثناء الاحتلال. ويشير محمد فريد الى حالة البذور الاسرائيلية بصفة خاصة، وهي بذور متوافقه جيدا مع الظروف الزراعية في المنطقة، وكان المزارعون يحضرونها سرا وبتكلفة كبيرة لأنهم يفضلونها علىالبذور التي تحضرها وزارة الزراعة المصرية (17) .ان التطبيع التدريجي للعلاقات الاقتصادية المصرية - الإسرائيليه والتعاون الثنائي بين البلدين، بخاصة في المجال الزراعي يتيحان بعد الآن استيراد البذور بصورة شرعية.

ويتناول التهريب حالياً المنتجات الإسرائيلية الاستهلاكية الجاريه التي تحظى في مصر بجاذبية معينة وذلك على غرار جميع المنتجات المستوردة ومع ذلك، يشعر الكثيرون بعقدة الذنب من هذا النوع من العلاقة مع " العدو". هكذا يبين أحد سكان العريش بأنه يستخدم الصابون الإسرائيلي لأنه أكثر فعالية مع المياه المالحة للآبار التي تغذى شبكة مياه المدينة، ويبرر شراؤه بأن الفلسطنينيين هم الذين يستوردون هذه السلع وهم بذلك يتحملون المسئولية. وعن طريق غزة، تصل هذه البضائع التي تمون تجارة التجزئة غير الرسمية بالعريش والتي يحضرها " الزوار" الفلسطينيين الذين يستيطعون الذهاب إلى غزة بسهولة أكبر أو بواسطة "السائحين" المصريين أو الزوار الفلسطينيين كما يحصلون منها أيضاً على ربح. إن مركز رفح الحدودي الذي يعمل ليلاً ونهاراً بلا انقطاع منذ عام 1994 قد شهد ازدياداً في عدد العابرين يقدر بـ 80% بين عامي 1993 و 1994.(18) وكانت النتيجة الطبيعية لازدياد العابرين هي رواج تجارة التهريب. ويقول أحد رجال الجمارك المصريين : " من السهل إخفاء غالبية المنتجات، ويمكن عبورها للحدود سراً من غير خضوعها للرسوم الجمركية."(19) وتشتمل هذه التجارة على مجموعة كبيرة من المنتجات : بدءاً من منتجات التجميل إلى البن مروراً بالأجهزة الكهربائية المنزلية، والملابس، والأحذية وحتى بعض " الادوية" التي يدعى انها دواء لكل داء. وبالإضافة إلى الجاذبية التي تحظى بها نوعية المنتج المستورد المفترض بأنها جيدة، والرغبة التى تثيرها بعض " السرية " فإن أسعار هذه المنتجات زهيدة نسبياً إذ تباع نفس علبة البن القابل للذوبان بـ 25 جنيهاً إذا كانت واردة من القاهرة وبـ 15 جنيهاً إذا ما كانت واردة من إسرائيل، وتتولد عن هذه السوق ممارسات تجارية جديدة. فالسياح المصريون مثلاً الذين يجيئون بأعداد متزايدة الى العريش للتصييف يذهبون الى رفح على بعد بضعة أمتار من الحدود لشراء هذه البضائع بثمن أقل من العريش. ويقوم تجار فلسطينيون بإقامة دكاكين وقتية في انتظار وصول هؤلاء السائحين يوميا والذين عند نزولهم من الأتوبيس يتجمعون حول البضائع المعروضة لعقد صفقات جيدة أوقل جودة... هكذا أوضح لنا أحد التجار - مع إبرازه للفواتير والمستندات - كيف انه يبيع كاكاو مستورد من بولندا، تم شراؤه بالجملة من القاهرة، ثم أعيدة تغليفة في علب اسرائيلية.

ولهذا التهريب انعكاسات تتجاوز بكثير الإطار الإقليمي. يقول " الأهرام" (20) أن الشيكل قد ارتفع بمقدار 10% بالنسبة للجنيه المصري بين ديسمبر 1994 ( تاريخ نهاية حظره في مصر) ومايو 1995. ويضيف الأهرام بأن هذا الارتفاع يعود الى ازديادالتهريب بين مصر وإسرائيل عن طريق رفح، وكذلك الى تدفق السياح الإسرائيليين (214,113 سائح عام 1994 مقابل 123985 عام 1993.(21) وبهذه المناسبة دعت السلطات المحلية الحريصة على عدم نمو هذه التجارة وعلى مراعاة "مصالح" السكان " إلى إنشاء لجنة للدفاع عن مصالح المستهلكين في رفح، وتكليفها بدراسة احتياجات السكان والتصدي لأطماع التجار الذين يمارسون هذا التهريب عبر الحدود."(22) هكذا لم يؤد تعاقب العهود العثمانيه والبريطانيه والمصريه أو الإسرائيليه على الإطلاق، سواء قبل تعييين الحدود أو بعدها، الى قطع الروابط التي تجمع بين منطقتي العريش وغزة في مصير مشترك. وقد أدى توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993 وتحقيق الاستقلال الذاتي الفلسطيني عام 1994 الى تنشيط هذه العلاقات، بالرغم من استمرار العوائق. إن توصيف الطريق "الدولى" (23) الذي يربط قناة السويس بالحدود ليعبر عن انتعاش هذه المبادلات. ومن الأمور ذات المعنى يشير أحد الفلسطينيين المقيمين في العريش الى طريق السفر الذي يتخذه أبو عمار حين يجئ الى عاصمة شمال سيناء لركوب الطائرة في انتظار تشييد مطار في غزة...

ومع ذلك فإذا كان الفلسطينيون المقيمون في المنطقة يبدون بصفة عامة مندمجين بصورة جيدة مع الحياة الاجتماعية - الاقتصادية المحلية، إلا أنه يجب البحث عن دلائل التصدع في التاريخ الحديث التالي لتحرير سيناء والتي يمثلها تقسيم رفح وتضحية الفلسطينيين المقيمين في مخيم "كندا".

الخريطة رقم 2

- الفصل الثالث

مخيم " كندا " نموذج مثالي لللا معقول

يبدأ تاريخ مخيم " كندا " في رفح عام 1973، حين قررت السلطات العسكرية الإسرائيلية الشروع لأسباب أمنية في شق طرق في المخيمات الفلسطينة بقطاع غزة بقصد تسهيل الوصول إليها. وتم هدم بيوت عديدة ونقل خمسمائة عائلة (24) الى رفح في موقع، كانت الأمم المتحدة تستخدمه فيما مضى كقاعدة تضم وحدة كندية(25) ووفقاً للفارق بين تقدير قيمة كل من المنزل القديم والجديد تم دفع تعوض الى بعض الأشخاص في حين أضطر آخرون الى دفع الفارق ( حتى 700 دولار) الى السلطات الأسرائيليه. ولكن في إثر كامب دفيد وإعادة سيناء الى مصر حدثت تحولات مأساوية. ففي 25 إبرايل 1982 تم تقسيم مدينة رفح قسمين وفقاً لخط الحدود الموضوع عام 1906: وأصبح مخيم كندا واقعاً في الأراضي المصرية، وتوجد أسلاك شائكة وشريط حدودي تفصلان آلاف الفلسطينيين عن أعمالهم وأسرهم وأصدقائهم...... وأدت مفاوضات دامت ستة أشهر إلى اعتراف مصر بوضع سكان المخيم " كلاجئين مؤقتين" الذين أصبحوا من بعد يحملون وثيقة سفر يتم تجديدها كل ستة أشهربلا تصريح للعمل (26) ويسمح الإسرئيليون من جانبهم لبضعة عشرات من أرباب الأسر بالانتقال أسبوعياً للمحافظة على أعمالهم في غزة أو في إسرائيل. وأكد الطرفان بأن هذه الحالة مؤقتة واتفقا على تأمين عودة اللاجئين الى غزة : سيقوم الإسرائيلون بإعداد قطع أرض مجهزة فى تل السلطان على الجانب الآخر من الحدود، بينما سيدفع المصريون 12 ألف دولار لكل أسرة لبناء منزل لها.

وكان يجب الانتظار حتى عام 1989 لكي يتم تنفيذ عودة بعضهم، والواقع أن منظمة التحرير الفلسطينية هي التي تمول هذه العودة عن طريق مصر. وخلال الفترة بين 1989 -1991، تم السماح لحوالي 150 أسرة بعبور الحدود، لكن أزمة منظمة التحرير المالية عقب حرب الخليج أوقفت العملية. ومضت ثلاثة سنوات دون أن تعود أية أسرة، لكن بدءا من عام 1994 تمكنت 50 أسرة أخرى من العودة إلى قطاع غزة، المستقل من الآن فصاعداً. والواقع أن الحكومة الكندية التي تقود مجموعة العمل الخاصة باللاجئين في المفاوضات متعددة الأطراف التي أقيمت بعد مؤتمر مدريد قد قررت منح مساعده قدرها 4 مليون دولار أمريكي لتمويل العودة(27) .



1- المخيم

يقع المخيم شمالي مدينة رفح، ويعتبر أحد أحيائها، ويحتل 1.5 كيلومتر مربع.وفي عام 1993 كان مخيم " كندا " الذي تديره وكالة غوث اللاجئين (28) يضم 4500 شخص وفقاً لبيانات هيئة الأونروا (29) وتقول رندا شعث أن 45% من السكان يبلغون بين 12-15 عاماً من العمر(30) من المؤكد أن وجود هذا المخيم في الأراضي المصرية كان يعني انتهاء منع التجول والدوريات العسكرية، ولكن تظل رقة الحال سائدة والحياة فيه شبيهة بالحياة في مخيمات غزة، فشوارعه غير مغطاة بالأسفلت واقنية تصريف المياه المالحة مفتوحة وبيوته مزدحمه والكهرباء تشهد انقطاعاً يومياً. كما يجب الذهاب الى قاعدة تابعة للقوات متعددة الجنسية والمراقبين (MFO) (31) على مسافة كيلومترين لإحضار مياه الشرب. وبالإضافة الى هذه الظروف المادية يعاني السكان من الآثار النفسية الناشبة عن بيئة ثقيلة الوطاة. ففي الشرق تحيط الأسلاكالشائكة بالمخيم الذي تهدمت بعض أجزائه: تقوم السلطات المصرية بهدم البيوت بعد مغادرة العائلات لمخيم كندا، وذلك حتى لا يتم شغلها من جديد. لعل الفائدة الوحيدة المحققه في التزايد الكبير في اتساع مساحة الأراضي التي يلعب فيها الأطفال.

ويظل العمل هو المشكلة الرئيسية. ففي عام 1988 وجدت مئات العائلات نفسها بلا موارد وكانت تعيش فقط بفضل إعانات وكالة الأمم المتحدة لغوث اللآجئين التي كانت توزع السلع الغذائيه والملابس(32) . وبسبب عدم وجود تصريح رسمي بالعمل في مصر كانت الأسر تعيش بفضل وكالة الغوث، أو العمل بصفة غير رسمية، أو التهريب أو الهجرة. ويقول محدثنا أن ليبيا كانت تمثل خلال أعوام كثيرة " الرئة" الرئيسية للعديد من سكان مخيم كندا الذين يسعون للحصول على عمل. وقام آخرون بفتح محلات تجارية صغيرة داخل المخيم حيث نرى الان شارعاً تجارياً هاماً في حين أصبح الآخرون سائقي تكسي او عمال زراعيين. وتقوم وكالة الغوث بدفع أجور خمسين شخصاً ( معلمون، موظفون في الصحة أو في الصيانة). واذا كانت الهيئة الدولية تؤمن التعليم الإبتدائي كاملاً، فإن مصر تقدم معونة للتعليم الإعدادي والثانوي تبلغ 20 آلف جنيه مصرى(6 آلاف دولار)، وهذا يعني دفع 2.5 جنيه عن كل حصة، أي أن المدرس يحصل في المتوسط على 70 جنيهاً (21دولاراً) شهرياً. وفيما يتعلق بالتعليم العالي يتجه شباب مخيم كندا إلى العريش(33) والاسماعيلية أو القاهرة، لكنهم يخضعون لنصاب معين بحيث لا يزيد عددهم في الجامعات المصرية عن خمسين طالباً. ويبدو أن هذا التحديد قد اتخذ في نهاية الثمانينيات كرد على تسييس شباب مخيم كندا الذين حاولوا الاشتراك في الانتفاضة انطلاقاً من مصر. وفي أول ديسمبر 1987 أصيب جندي إسرائيلي بجراح نتيجة اعتداء مجهولين قادمين من القطاع المصري، وبعد مضى يومين أعلنت القيادة العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي يقودها أحمد جبريل مسئوليتها عن محاولة الاغتيال. وحدثت أزمة مقنعة بين مصر وإسرائيل نتيجة لهذا الحادث دفعت البوليس المصري الى تشديد رقابته على المخيم. وفي بداية يناير 1988، اندلعت مظاهرة في رفح ضمت سبعمائة فلسطيني ومصري حيث اعلنت عنها وسائل الاعلام الإسرائيلية ووصفت قمعها من قبل السلطات المصرية بالدموي، لكن هذه الاخيرة نفت ذلك، وفي نهاية الثمانينيات أظهر سكان المخيم - المكان الوحيد في مصر الذي تغطي جدرانه كتابات معادية لإسرائيل- نشاطاً شديداً وقاموا بتقديم مساعدات سرية لمواطنيهم على الجانب الآخر من الحدود. ويقول أحد محدثينا أنه لا يزال يوجد في السجون المصرية حوالي مائة شاب من رفح يصفهم بأنهم مسجونون سياسيون.

وللمفارقه، فمن الان فصاعداً يبدو توقع العودة التي يتمناها الجميع مشوباً بالقلق، اذ أن موظفي وكالة الغوث( الأورنروا) وحدهم هم المتأكدون بالحصول على عمل في مؤسساتها في غزة. أما بالنسبة للأخرين فإن البطالة المتفاقمة بسبب غلق سوق العمل الإسرائيلي في وجه الفلسطينيين، وكذلك تكاليف المعيشه المرتفعه أكثر من مصر تؤذن بمستقبل قاتم. لا يوجد رب عائلة واحد من بين الثلاثمائة عائلة التي كانت مقيمه في مخيم كندا في منتصف عام 1995 يعمل في غزة، فقد كان أولئك الذين أمكنهم الاحتفاظ بأعمالهم من أوائل الذين تم ترحيلهم. ويعتبر مبدأ العودة ذاته شديد الالتواء، فرب الاسرة يذهب الى تل السلطان لكي يحصل على قطعة أرضه البالغه 200 متر مربع ثم يبني عليها منزله. وحين ينتهي من البناء يمكن لأسرته أن تلحق به. وبالرغم من ان ثلاثة كيلومترات فقط تفصل مخيم كندا عن تل السلطان، ألا انه يجب على كل أسرة أن تعبر بمقتنيات منزلها عبر منفذ العوجه عل بعد 150 كيلومتراً جنوبي رفح، وهي الحدود التجارية بين مصر واسرائيل، وذلك من أجل الخضوع الى التفتيش من جانب الإسرائيليين (34) حالياً بعد اقامة الحكم الذاتي، فقد سمحت السلطات الاسرائيلية لسكان مخيم كندا بإختيار قطعة الارض على تل السلطان وذلك قبل السماح لهم بالانتقال بشرط ان يدفعوا ثمنها وهكذا باشر بعض من لديه الامكانيات بشراء قطعة ارض بطريقة مباشرة أو بالتوكيل، وذلك قبل الشروع بالعودة. وهذا يدل على ان هذه العودة مدفوعة باعتبارات تتجاور المنطق الاقتصادي. فهي قرار يعبر عن العزة والكرامة قبل اي شي اخر.

ويقول أبو هاني مختار مخيم كندا، أن تواتر العودة قد تسارع أخيراً وأن السلطات الإسرائيلية شرعت، منذ بداية 1995، في وضع قوائم تحدد اربع عائلات كل اسبوع. لكن يجب انتظار اتمام اقامة الاشخاص المدونين في القائمة السابقه حتى يمكن الرحيل وعادة ما يطول الانتظار، ويستبد بهم القلق والحيرة. ويقول ابو هاني ان الاثني عشر الف دولار التي تدفع لهم غير كافية لبناء منزل، فإن بناء طابقين في غزة يكلف 40الف دولار مما يضطر العائلات الى الاقتراض ومحاولة ادخال بضائع عندما ينتقلوا الى تل السلطان. ويأتي على ذلك مثالا المختار السابق الذي قام بفصل علاقاته الطيبة مع السلطات المصرية لادخال تسعة شاحنات محملة بالبضائع ومواد البناء الخاصة ولم يدفع على ذلك غير 1800 دولار كرسم جمركي للإسرائيليين.

ان بداية الانفراج التالية لاتفاقيات الحكم الذاتي هي نفحة اكسجين لسكان المخيم كما لفلسطيني العريش، إذ ان اقامة علاقة بين الافراد يقيمون على جانبي الحدود سيتيح لهم توطيد شبكات تستفيد من علاقات تجارية جديدة لم تقم الدولة بعد بتنظيمها. إن توقعات العودة والفرص الاقتصادية تتحدان معاً من خلال موقف جديد لصالح عملية السلام ويمكن ان يكون الاهتمام الذي اظهره سكان مخيم كندا تجاه انتخابات مجلس الحكم الذتي (35) انعكاسا لما يكون ذاتيتهم، فهم الفلسيطنيون الوحيدون الذين يعشيون في مخيمات خارج الاراضي المستقله وتم وضع برنامج لعودتهم.

2- اختراقات وتحدي

ان تاريخ مخيم كندا - الجيب الفلسطيني في الاراضي المصرية- هو قبل كل شئ كسر للقيود التي فرضت حتى لا ينقطع الاتصال بين جانبي " السلك" (36) إن السكان يتحدثون يومياً مع اسرهم واصدقائم على الجانب الاخر من شريط حدودي عرضه 20متر ومحاطة بالأسوار المكهربة والاسلاك الشائكة وأبراج الحراسة التي يتظاهر السكان بتجاهلها. من المؤكد انه يجب الحديث بصوت عال حتى يتمكن الاخرون من السماع، لكنها وسيلة اخرى لتأكيد العزم والتصميم. وحين يكون هنالك حفلة عرس فأنه ينقسم الى شطرين متماثلين على جانبي الاسلاك الشائكة، لان السلطات المصرية و الأسرائيليه ترفضان منح تأشيرات دخول للمدعوين سواء كانوا من افراد الاسرة ام لا. ومع ذلك توجد انفاق سرية تحت الارض تم تشيدها لتربط بين البيوت الواقعة على جانبي الحدود، وهي وسيلة اخرى للحفاظ على الاتصال، بل وبما هو اكثر من ذلك اي بالسماح بعبور الرجال. والاسلحة والبضائع. وفي اثتاء الانتفاضة كثيرا ما اثير موضوع هذه الظاهرة التي يصعب تقدير مداها، والتي لاتزال موضع اهتمام السلطات المصرية وكذلك الاسرائيلية. وهكذا طلبت لجنة الدفاع بمجلس الشعب المصري في بداية عام 1995 هدم المساكن المحاذية للحدود في رفح للقضاء على التسلل عبر الانفاق (37) ومع ذلك يبدو ان الاجراءات لم توقف سيل المبادلات المتزايد. وليست لقصة رفح - التي لم تحظ باهتمام الاعلام بما فية الكفاية - قيمة بسبب تفرد هذه الظاهرة في مصر فحسب، بل وايضاً لما تكشف عنه من لامعقولية، حين ترغب السلطات في فرض نفسها فوق نظام يتجدد نشاطه عند اقل ثغرة.

- خاتمة

تتميز الفضاءات الحدودية بحساسية دقيقه وطليعيه للتغييرات الجغرافية. حيث تعتبر دراسة الحدود بمثابة قرون استشعار حقيقة للرصد الدولي، وتمثل منهجا مثمراً لاستشراف الحوادث والظواهر الرائدة وبشكل مبكر."(38) وفي هذا الفضاء الحدودي، يتم تخليق هوية خاصة نغترف مراجعها من مصادر متعددة : مصرية وفلسطينية و بدوية، وتكتسب معناها في دينامية تبادل تقوم عملية السلام اليوم بتجديد نشاطها. ويسمح هذا الاطار بفهم مواقف الفلسطينيين في هذه المنطقة على اختلافها.

اذا كانت كثرة المواقف والصور الناتجة للنزاع لاتنفي الحذر المتبادل بين الفلسطينيين و المصريين، فإن سياق هذه الدراسه الخاصه بأقليم صغير يبين وقائع خصوصية مشاعر هذه الفئة، لكنها ولدت القليل من مشاعرالعزلة والهامشية مقارنه مع الوضع الفلسطيني العام في مصر. ويبدو ان الاندماج - المصحوب اوغير المصحوب ببعض الرفاهيه - هو الصفة المميزة للفلسطينيين في المنطقة. ويتم هذا الاندماج بواسطة استراتيجيات تكيف مع الازمات والنزاعات، كما تلازمة نفعيه (برغماتية) واضحة تجاه آفاق السلام في المنطقة. وقد اتضح هذا الموقف في العريش بخاصة بعد توقيع اتفاقيات اوسلو عن طريق المظاهرة الوحيدة التي اقيمت في مصر لتأييد السلام.(39) ويبدو ان محدثينا يدركون نتائج الاتفاقيات بصورة ايجابية. ان وجود غزة على مقربة منهم يتيح لهم الانتفاع من شبكات المعلومات ومن التدفقات التجارية، دون ان يعيشوا المصاعب والصراعات اليومية التي نتجت عن اقامة الحكم الذاتي. بالاضافة الى ذلك فان الثقل العددي والاقتصادي للفلسطينيين في المنطقة يجعل لهم حضور مميز في المشهد الاجتماعي والحضري. وباستثناء مخيم كندا لايوجد "جيتو" فالتجار الفلسطنييون يعتبرون من عداد الاعيان المحليين. وبما ان الفلسطينيين يعرفون الاخر، مصريا او اسرائيليا،ً سواء كان ذلك عن طريق الممارسة او المعرفة فأنهم يقومون بدور حلقة وصل ؛ كما يتميزون ايضاً بالرغبة في التفاوض وفي الوصول الى حلول وسط. هذا بالرغم من المناخ الذي لايزال يتسم بالاجراءات الامنية سواء بعد "كامب ديفيد" او اتفاقيات الحكم الذاتي.

ان السيناريو الاكثر تفاؤلاً فيما يخص مصير الفلسطنيين يسمح لهم بالحرية في الاختيار بين البقاء حيث يقيمون او عودتهم في الاراضي التابعة للكيان الفلسطيني.(40) وفي حالة الفلسطينيين المقيمين في شمال سيناء يجب ان تتيح لهم حرية الاختيار -ليس الاجبار- المحافظة على دورهم كحلقة وصل وبخاصة عن طريق الاعتراف لهم بدورهم التاريخي وبأقدمية اقامتهم واستقرارهم. انهم يمثلون -بعد ان مضت ثلاثة اجيال- مكوناًاساسياً للهوية الاقليمية وعلى هذا يجب على مصر ان تأخذ في حسبانها الفلسطينيين المقيمين في العريش عند وضع مشروعاتها الخاصة بصيرورة المنطقة، وان تقوم بتسهيل اندماج الطاقة الاقتصادية الكامنه لدى هؤلاء السكان. هل سيبقى يعمل الفلسطينيين تحت رعاية قاصرين عن اخذ زمام مصيرهم ام سيعتبرون من الان فصاعداً فاعلين؟

ان العلم الفلسطيني يرفرف الان على الحدود جنباً الى جنب مع العلمين المصري والاسرائيلي...

المراجع

6 .1: المراجع العربيه

الدكتور عباس مصطفى عمار (1945 )، المدخل الشرقي لمصر او اهمية شبه جزيرة سيناء كطريق للمواصلات ومعبر للهجرات البشرية، نشرة الجمعية الجغرافية المصرية، الجزء 21، 1943-1946.

الدكتور محمد نصر فريد (1993 )، المشاركة الشعبية في قطاع الزراعة بشمال سيناء، معهد التخطيط القومي، جمهورية مصر العربية - مذكرة خارجية رقم (1569 )، يوليو، 27 صفحة.

رندا شعث (1989)، وطني على مرمي حجر. مخيم فلسطيني في مصر، دار الفتي العربي، 67 صفحة

نعوم بك شقير (1991)، تاريخ سينا القديم والحديث وجغرافيتها ، بيروت، دار الجيل، الطبعة الاولى 1411هـ، 776 صفحة.



6 .2: المراجع الأجنبيه

BRUNET Roger, DOLFUS Olivier (1990), Mondes nouveaux, Géographie Universelle t.1, Paris, Hachette / Reclus, 551 pages.

DAJANI Maha (1986), "The institutionalization of palestinian identity in Egypt", Cairo Papers in Social Science, Vol. 9, n°3, 133 pages.

DESTREMEAU Blandine (1993), "Le statut juridique des Palestiniens vivant au Proche-Orient", Revue d'Etudes Palestiniennes n°48, pp. 35-62.

JARVIS C.S. (1931),Yesterday and To-day in Sinai, Londres, William Blackwood, 312 pages.

PICOUET Patrick, RENARD Jean-Pierre (1993), "Fronti?res et territoires", Paris, La documentation Française, 16 pages.

STEPHENS Angela (1994), "Sitting on a Fence", Egypt Today, janvier 1994, pp. 87-91.

طفشان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2004, 01:30 AM   #10
طفشان
::وزهقان::
::ومش فاضي::
::وكلمه زياده بتلاقوني بشد شعري::
 
الصورة الرمزية طفشان
 
تاريخ التسجيل: 9 / 9 / 1999
الدولة: في المنتدى
الجنس:    
المشاركات: 2,982
معدل تقييم المستوى: 5000
طفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميزطفشان متميز
افتراضي مشاركة: المخيمات الفلسطينية في الشتات

اللاجئـــــــون الـفـلســــــطينيون في الــــعـــراق

1. تمـــهــيد

2. خلفية تاريخية

3. الفصل الأول: الأعداد والخصائص الديموغرافية

4. الفصل الثاني: الأوضــاع الاجـتـمـاعـيـة

4 .1 الإعـــانـات الـحــكــومـيـة

204 الأوضـاع الـســكـنـيـة

5. الفصل الثالث: الأوضـاع الاقـتـصـاديـة

6. الفصل الرابع: الأوضاع التعليمية

7. الفصل الخامس: أوضاع العمل والعمال

8. الفصل السادس: النشاط السياسي والنقابي
*****

1.تمـــهــيد

وضعت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا) في اعتباراتها الأولية، منذ بداية عملها في 20 حزيران 1950، أن يكون العراق هو المنطقة السادسة من مناطق عملياتها الخمس، التي شملت الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن، وسورية ولبنان. ولكن الحكومة العراقية رفضت هذا الأمر رفضاً قاطعاً، وتعهدت للوكالة الدولية وللأمم المتحدة بوضع كافة إمكاناتها للإشراف الكامل على شؤون الفلسطينيين في العراق وتقديم المعونات المادية والاجتماعية والصحية والتعليمية والسكن الملائم لهم ومساعدتهم على تنظيم أمورهم الحياتية، وذلك مقابل عدم دفع العراق لأية تبرعات نقدية إلى وكالة الغوث.

وبناء على ذلك، فإن الوكالة الدولية لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، قد أسقطت من حسابها جميع اللاجئين الذين هاجروا إلى العراق، ولم تدخلهم إطلاقاً في تقاريرها السنوية، أو في برامجها الإعلامية، وإن أية معلومات عن اللاجئين الفلسطينيين في العراق لا بد أن يأخذها الباحثون والمهتمون بشؤون اللاجئين، من مديرية شؤون اللاجئين الفلسطينيين في العراق التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وليس هناك أي مرجع آخر.

وكان لا بد لي من تسليط الضوء على هذه الفئة من اللاجئين الفلسطينيين، رغم قلة المعلومات المتوفرة عنهم، وذلك لاعتبارهم جزءاً لا يتجزأ من إخوانهم اللاجئين الفلسطينيين الذين شردوا من وطنهم فلسطين. حيث أسكنتهم الحكومة العراقية ساعة وصولهم إلى بغداد، في الملاجئ والنوادي ودور المعلمين وبعض الكليات العلمية والمدارس وبعض العمارات الفارغة من السكان. ولم يسكنوا في الخيام كما حصل مع إخوانهم اللاجئين الآخرين، الذين سكنوا في مجموعات من الخيام، أطلق عليها فيما بعد "مخيمات اللاجئين الفلسطينيين". وكذلك لم يكونوا من الفلسطينيين الذين ذهبوا إلى دول الخليج العربي وغيره من الدول العربية الغنية بالنفط للبحث عن العمل بشكل فردي وسكنوا فيها، بل كانوا لاجئين بشكل جماعي، ولكن معاملتهم الحياتية قد اختلفت عن معاملة إخوانهم اللاجئين إلى الدول العربية الأخرى. وفي الدراسة التالية بعض المعلومات الهامة عن اللاجئين الفلسطينيين في العراق.



2. خلفية تاريخية

لم يخطر ببال اللاجئين الفلسطينيين في بداية هجرتهم إطلاقاً فكرة اللجوء إلى القطر العراقي الشقيق، ليس كرها في العراق ولا بحكومته وشعبه ولكن لبعد العراق عن حدود فلسطين، وشدة شوق الفلسطينيين للعودة السريعة إلى ديارهم وممتلكاتهم في مدنهم وقراهم التي هجِّروا منها،باعتبار هذه الهجرة حالة مؤقتة لا تستمر أكثر من سبعة أسابيع أو سبعة أشهر على الأكثر، يعودون بعدها إلى وطنهم الغالي وديارهم العزيزة أرض الآباء والأجداد.

ولما كان العراق الشقيق بعيداً عن حدود فلسطين وتفصله عنها أقطار عربية أخرى، كالأردن وسورية، فقد فضل اللاجئون الفلسطينيون البقاء في هذين القطرين الشقيقين لقربهما من الحدود الفلسطينية، منتظرين ذلك اليوم الموعود وقد احتفظ الكثير منهم بمفتاح بيته الذي أغلقه على ما فيه من أثاث، ظاناً بأن فراقه سيكون قصيراً ثم يعود إليه بشوق وحنين.

ولكن رياح الأقدار العاتية قد هبت بعكس اتجاه حركة السفن وبعكس ما تشتهيه، وقد جاء "حديث القرايا بعكس حديث السرايا". وكان لوجود الجيش العراقي في منطقة جنين، والذي خاض فيها معارك مشرفة، دورٌ كبيرٌ في ترحيل بضعة آلاف من اللاجئين الفلسطينيين، سكان المثلث القروي (إجزم، جبع، عين غزال) الذين تواجدوا في مناطق عملياته العسكرية، إلى القطر العراقي مباشرة وبأوامر من حكومة نوري السعيد، التي كانت في سدة الحكم إبان نكبة عام 1948.

ولا بد من أن يسأل سائل عن سبب ترحيل أهالي القرى الثلاث المذكورة إلى العراق، وبحماية وإشراف الجيش العراقي، منذ بداية رحلتهم من جنين ونابلس والقرى التابعة لها وحتى وصولهم إلى بغداد؟

وكان جوابي على هذا السؤال الحساس قد جاء من خلال معرفتي لطبيعة العلاقة الميدانية التي نشأت بين مناضلي القرى الثلاث وبين قوات الجيش العراقي التي كانت متمركزة في مدينة جنين وقراها، بقيادة القائد العراقي (عمر علي)، قائد القوات التي حررت جنين من القوات الإسرائيلية، التي احتلتها في المعارك الأولى من حرب عام 1948. وقد توطدت هذه العلاقة، أثناء الصمود الأسطوري لسكان القرى الثلاث الذين حاصرتهم القوات اليهودية قرابة ثلاثة أشهر، بعد سقوط مدينة حيفا في تاريخ 23/4/1948، عقب انسحاب القوات البريطانية منها واحتلالها من قبل المنظمات اليهودية، وبعد ذلك أخذت قرى قضاء حيفا تسقط الواحدة تلو الأخرى، ما عدا القرى الثلاث إجزم، جبع، عين غزال.(1)

وقد أدى هذا الوضع إلى انقطاع سكان القرى الثلاث والمسلحين فيها عن قيادتهم في مدينة حيفا، مما اضطرهم إلى تشكيل لجنة عسكرية محلية تتولى قيادة المناضلين المتواجدين في هذه القرى، وقد عين المحامي "محمود نايف الماضي" رئيساً لهذه اللجنة، وعين السيد "عبداللـه الزيدان" نائباً له، وضمت هذه اللجنة كلاً من السادة يوسف مفلح الفياس، وتوفيق عبدالقادر الحلاق، وسليم عبد الرزاق، والاستاذ محمد خطاب النعسان. وقد اجتمعت هذه اللجنة عدة مرات، واتخذت عدة قرارات منها: تشكيل قوة حراسة تتمركز ليلاً ونهاراً على أطراف هذه القرى، ويصرف لكل حارس منهم راتب شهري قدره ثلاثة جنيهات فلسطينية، تجمع من السكان، كما تقرر عدم القيام بأية عمليات هجومية على القوافل اليهودية المارة من الشارع الرئيسي الواصل بين حيفا ويافا، حتى لا يكون لليهود مبرر في الهجوم على القرى الثلاث، كما تقرر إرسال مجموعات من المسلحين الشباب إلى قيادة الجيش العراقي في جنين لتزويدهم بالذخيرة والمتفجرات والتموين.

ولكن القوات اليهودية هاجمت قرية عين حوض، الواقعة في قمة الجبل الذي يشرف على الطريق الرئيس، والسهل الساحلي المحاذي للبحر الأبيض المتوسط في تلك المنطقة، وهي قرية قريبة من القرى الثلاث المذكورة.

وقد احتلتها القوات اليهودية بعد معركة غير متكافئة، وبعد انسحاب المسلحين منها متوجهين إلى قرية إجزم، يرافقهم النساء والاطفال والشيوخ، وأثار هذا المنظر حماس المقاتلين، حيث جمعوا صفوفهم وتنادوا للنجدة وشنوا هجوماً معاكساً على قرية عين حوض من اتجاهين هما : اتجاه قرية إجزم من الشرق واتجاه قرية جبع من الجنوب، ودارت معركة حامية الوطيس، أدت إلى هروب اليهود من القرية تاركين وراءهم عدة سيارات ومصفحة واحدة وبعض الاسلحة الخفيفة، وقد جمعت هذه الغنائم في قافلة واحدة، تتقدمها المصفحة باحتفال كبير شارك فيه أهالي القرى الثلاث ومسلحوها، وتحركوا من الشارع الرئيسي المقابل لقرية عين حوض باتجاه قرية جبع ثم عين غزال ثم إجزم. وكان ذلك عرساً كبيراً تعالت فيه الزغاريد والأهازيج وإطلاق العيارات النارية في السماء، وعمت البهجة والفرحة كل الناس في هذه المنطقة.

وبعد هذه المعركة التاريخية، لم يلتزم المسلحون بقرار اللجنة العسكرية، وأخذوا يقيمون الكمائن على الطريق الرئيس ويزرعون الألغام فيه، ويهاجمون كل قافلة يهودية تمر عبر هذا الشارع، وقد استولى شباب عين غزال المسلحون على جهاز لاسلكي من إحدى السيارات اليهودية وسلموه للجنة العسكرية، والتي أرسلته بدورها إلى أقرب وحدة من الجيش العراقي، لتتعلم عليه ولاستخدامه للاتصال بين المناضلين وقيادة الجيش العراقي في جنين، وقد دربوا المدعو (موسى صالح العميص)، وهو من قرية عين غزال، على استعماله.

وفي إحدى المعارك المشهورة قبالة قريتي جبع وعين غزال استولى المسلحون الثوار على قافلة للتموين وقتلوا وجرحوا العديد العديد من اليهود، وأخذوا عدداً من الأسرى ومن بينهم المهندس (إتكس) وزوجته الجريحة وعدداً من سائقي الشاحنات الإسرائيلية، كما أسر اليهود ثمانية مقاتلين من سكان القرى الثلاث. وبقى السواقون اليهود أسرى في قرية عين غزال، أما المهندس إتكس وزوجته فقد أرسلوا إلى بيارة محمود نايف الماضي بصفته رئيس اللجنة العسكرية لحجزهم هناك.

وجرت المفاوضات بين الطرفين عن طريق الوسيط "فكتور الخياط" وهو فلسطيني مسيحي، كان يعمل قنصلاً لأسبانيا في فلسطين، وحضر هذا الوسيط إلى إجزم لمقابلة اللجنة العسكرية، وقد التقى بأعضائها في بيارة محمود الماضي الواقعه شمال إجزم،كما اجتمع فكتور الخياط بالمهندس اليهودي إتكس وزوجته واطمأن على سلامتهما. وتحاور مع اللجنة العسكرية لإطلاق سراحهما، كما عرض عليها بعض الاقتراحات الخاصة بالوضع العام والتي تلخصت بالآتي:

1. إطلاق سراح زوجة إتكس الجريحة وإيصالها من إجزم إلى دالية الكرمل.

1. بقاء المهندس إتكس في بيارة محمود النايف الماضي وبقاء الأسرى الآخرين في عين غزال، حتى يطلق اليهود سراح المعتقلين من القرى الثلاث.

2. بعد تبادل الأسرى، يتم وقف إطلاق النار بين الطرفين ووضع حد للقتال، وبقاء السكان في قراهم.

3. رفع علم الأمم المتحدة الأزرق على مبنى بيارة محمود النايف.

4. جمع الأسلحة من المسلحين وتسليمها إلى اليهود.

5. بقاء السكان في بيوتهم وأراضيهم معززين مكرمين دون أن يمسهم مكروه.

6. تسليم المطلوبين من سكان القرى الثلاث إلى الجانب اليهودي لمحاكمتهم، أو خروجهم من القرى والتحاقهم مع الذين غادروا ديارهم إلى الضفة الغربية أو إلى البلدان العربية الأخرى.

وقد وافق المحامي محمود نايف الماضي على هذه الشروط كلها أما بقية أعضاء اللجنة، فقد رفضوا كافة هذه الشروط ولم يوافقوا إلا على إطلاق سراح الأسرى من الطرفين فقط. واتخذوا قراراً بمواصلة النضال حتى النهاية.

وبعد إطلاق سراح المهندس إتكس بأسبوع، مرت في أجواء قرية إجزم ثلاث طائرات، إحداها كانت كبيرة الحجم، وعلى جانبيها طائرتان صغيرتان، وقد اعتقد السكان بانها طائرات عراقية جاءت لنجدتهم، ولكن الطائرات الثلاث ظلت متجهة نحو البحر، وهناك القت عدة قذائف، ثم عادت نحو قرية إجزم، حيث اعتقد الناس بأنها قصفت المواقع اليهودية، وكان المواطنون مبتهجين وهم يتجمعون وسط القرية وبالقرب من الجامع، وأخذوا يلوحون بكوفياتهم للطائرات وهم يهللون ويكبرون ويهتفون لهاباعتبارها طائرات عراقية، ولكن خاب ظنهم عندما ألقت هذه الطائرات بقذائفها المحرقة فوقهم، مما أدى إلى استشهاد وجرح العديد من السكان، وقد تبين فيما بعد بأن هذه الطائرات القت قذائفها على قريتي جبع وعين غزال وليس على المواقع اليهودية، وهنا أخذ الناس يطلقون رصاص بنادقهم ورشاشاتهم نحوها ولكن دون جدوى، وشعر الناس بأنهم وقعوا في الخدعة اليهودية.

وبعد هذا الهجوم الجوي للقرى الثلاث، أخذت الطائرات الاسرائيلية بالإغارة على المنازل، وعلى فترات متلاحقة للتأثير على معنويات السكان والمسلحين.

وقد استمرت الهجمات البرية على جبع وعين غزال وإجزم، وكان المسلحون البواسل يتصدون لهذه الهجمات بشجاعة نادرة رغم قلة العتاد وقلة الاسلحة، ورغم الحصار الذي فرض على الناس من كل الجهات.(2)

وكان المسلحون من قرية إجزم يهبون لنجدة إخوانهم في جبع وعين غزال كلما هاجمهم اليهود، لأنهم كانوا أقرب من قرية إجزم على الشارع الرئيسي الواصل بين حيفا ويافا وتل أبيب. أما قرية إجزم فإنها تشكل رأس المثلث القروي الذي يبعد عن القاعدة حوالي أربعة كيلومترات إلى الشرق وهي محاطة بالجبال من كل ناحية.

لقد ظل التنسيق مع الجيش العراقي متواصلاً طيلة فترة الحصار وذلك بواسطة المسلحين الذين كانوا يخرقون الحصار ويأتون إلى جنين، أو بواسطة جهاز اللاسلكي الذي كان مركزه الدائم في قرية عين غزال. وكان الجيش العراقي يزود الثوار بالعتاد والمتفجرات والألغام والقنابل اليدوية، وبعض المساعدات التموينية، وذلك لإدامة الصمود في هذه المنطقة، تمهيداً لتقدم الجيش العراقي عليها بعد استئناف المعارك من جديد. ولكن بعد تنفيذ بنود الإتفاقية الثانية للهدنة التي طبقت في 18/7/1948 بين اليهود والعرب، لم يتمكن الجيش العراقي من الاستمرار في تقديم الدعم العسكري والمعنوي للثوار في قرى (إجزم، جبع، عين غزال) وجرى بعدها اتصال لاسلكي يؤكد ذلك، ويترك للجنة العسكرية والمسلحين تقدير الموقف وليتصرفوا على ضوئه.

وكان الوضع خطيراً للغاية، وخاصة بعد سقوط العديد من القرى المجاورة بأيدي القوات اليهودية، وكان تحديد القرار صعباً جداً، فإما القتال حتى الموت وإما الاستسلام، فكان القرار النهائي هو القتال حتى آخر طلقة، ثم الانسحاب من جبع وعين غزال إلى إجزم والتحصن بالجبال.

وبالرغم من الهجمات التي كان يشنها المسلحون على القوافل الاسرائيلية ورغم سيطرتهم على الشارع الرئيس واستيلائهم على كميات من التموين والسيارات المحملة بالأرز والطحين والبيض والسكر والمعلبات المختلفة، إلا أن معنويات المسلحين والسكان أخذت بالتراجع، وذلك عندما تزايد قدوم العائلات المشردة من القرى المجاورة كالطيرة وعين حوض وكفر لام والطنطورة وغيرها، كما أخذت العائلات من القرى الثلاث بالتجمع في بيارة محمود نايف الماضي والتي رفع عليها علم الأمم المتحدة حتى لا تقصف بالطيران الاسرائيلي.

ولقد عجزت القوات اليهودية عن اختراق دفاعات الثوار المحصنة في الجبال، وعلى الجهة الشرقية من الشارع الرئيس المحاذي لقريتي جبع وعين غزال، مما جعلها تفكر باستخدام الطائرات لضرب هذه القرى، والتي كانت قد حصلت عليها من القوات البريطانية المنسحبة من فلسطين، وقد أدى استخدام الطائرات ضد مواقع المسلحين وتجمعات السكان إلى استشهاد العديد من المسلحين وإصابة العديد من الجرحى. ونظراً لنفاد الذخيرة من الثوار وقلة الأدوية للجرحى وشح المواد الغذائية بسبب الحصار، فقد أثر ذلك على معنويات المقاتلين والسكان، ووصلت هذه الأخبار إلى القوات اليهودية، حيث قامت بقصف شامل على هذه القرى ثم تقدمت قواتها نحو جبع وعين غزال من عدة جهات مما أدى إلى سقوطهما في 21/7/1948 وانسحاب ما تبقى من المسلحين إلى إجزم.

أما في قرية إجزم فقد استمر القتال فيها على عدة محاور من الغرب والشمال ودام مدة يومين آخرين من سقوط جبع وعين غزال، ولم تستطع القوات اليهودية دخولها، إلا بعد قصف شديد بالمدفعية والطيران، ولم تتقدم القوات اليهودية إلا بعد أن تأكدت من انسحاب المقاتلين جميعهم باتجاه قرية أم الزينات، ثم اندفعت إلى بيارة محمود النايف حيث تجمع الأطفال والنساء والشيوخ والمرضى وأخرجوا كافة العائلات من البيارة مشياً على الاقدام، والجنود اليهود يحيطون بهم إلى أن وصلوا إلى (البير الغربي) وتم حجز الناس حتى المساء، ثم أحضروا حافلات من شركة باصات (نمرة 1) الفلسطينية، وشركة إيجد اليهودية، ونقلوا العائلات فيها إلى الخضيرة ثم أنزلوها مقابل بلدة زلفة قضاء جنين وأمروا العائلات بالتوجه إليها حيث كان الجيش العراقي. وهكذا سقطت قرية إجزم بايدي اليهود في 23/7/1948 الموافق 17/رمضان/1368هـ أي بعد ثلاثة أشهر من سقوط مدينة حيفا وبعد خمسة أيام من تطبيق الهدنة الثانية.

وبعد سقوط قرية إجزم بأيدي القوات اليهودية، أذاعت محطة الإذاعة الإسرائيلية عبارة قالت فيها "لقد أسرنا الحمامة البيضاء وكسّرنا جناحيها". والمقصود بالحمامة البيضاء هي قرية إجزم، لأن معظم بيوتها كانت من الحجر الأبيض، والمقصود بالجناحين هما قريتا جبع وعين غزال اللتان دمرتا تدميراً كاملاً بعد احتلالهما مباشرة.

وقد تجمع معظم سكان القرى الثلاث في مدينة جنين وقراها، وتلقوا المعونات الطارئة من إخوانهم في هذه المدينة، والذين أسكنوهم في منازلهم ومدارسهم ومساجدهم وقاسموهم لقمة العيش. وكان الألم يقطع أحشاء القادة العراقيين وجنودهم، لشعورهم بالتقصير إزاء هذه القرى الثلاث، وعدم تمكنهم من الوصول إليها وفك الحصار عنها، أو الاستمرار في تقديم المعونات العسكرية والغذائية لها، حتى تنجلي الأمور السياسية على أقل تقدير، ولكن خاب أملهم.

ورغم أن الجيش العراقي والحكومة العراقية آنذاك لم يقصرا في تأدية واجبهما القومي تجاه فلسطين، كبقية الدول العربية الأخرى إلا أن اللعبة السياسية كانت أكبر من طاقة الجميع، في منطقة الشرق الأوسط، فهي لعبة متفق عليها بين الدول الكبرى التي هيمنت على الشرق العربي بعد الحرب العالمية الأولى والثانية، وأخذت تتحكم في مصير شعوبه المغلوبة على أمرها.

وقد تفاعلت هذه المشاعر والأحاسيس القومية، وأدت إلى تعميق التعاطف الأخوي لدى الحكومة العراقية وجيشها وشعبها، تجاه سكان هذه القرى الثلاث، وقررت القيادة العراقية نقل هؤلاء اللاجئين إلى أراضيها، لتخفف عنهم آلام التشرد ولتقدم لهم الدعم المادي والمعنوي، تعويضاً عن الذي لم تستطع أن تؤمنه لهم خلال فترة الحصار، وتعبيراً عن الإعجاب الذي تكنه قيادة العراق لصمودهم الأسطوري مدة ثلاثة أشهر بعد سقوط معظم المدن والقرى الفلسطينية، وهم يقاتلون بعناد وشراسة دون أن تقدم لهم أية مساعدة من أحد، وكان ذلك هو السبب الرئيس الذي جعل حكومة العراق وجيشها - الذي شارك مشاركة فعّالة في حرب فلسطين عام 1948 وأبدى شجاعة وبطولة تاريخية في مناطق نابلس وجنين - يقومان بترحيل معظم سكان المثلث القروي،إجزم، جبع، عين غزال، إلى العراق.

وبعد تجميع سكان القرى الثلاث المذكورة في مدينة جنين جاء الوصي عبد الإله من العراق إلى جنين في زيارة للقوات العراقية المشاركة في حرب فلسطين، وتفقد هذه القوات. ثم اجتمع بالوجهاء ومن بينهم السيد عبداللـه الزيدان (نائب رئيس اللجنة العسكرية التي تشكلت في إجزم، قبل سقوطها بأيدي اليهود والتي كان يرئسها محمود نايف الماضي، الذي بقي في إجزم بعد سقوطها ولم يهاجر منها، وبقي فيها حتى رحّله اليهود إلى حيفا) كما اجتمع الوصي عبد الاله بعدد آخر من أعضاء اللجنة العسكرية منهم المناضل يوسف مفلح الفياس، وتوفيق عبدالقادر والأستاذ محمد خطاب وغيرهم من المناضلين، وقد اتفق الطرفان على البنود التالية:

1. نقل النساء والأطفال والشيوخ والمرضى والجرحى إلى العراق.

1. بقاء الشباب وكل من يقدر على حمل السلاح في جنين للانخراط في (فوج الكرمل) الفلسطيني الذي شكله الجيش العراقي ليكون في مقدمة الزاحفين نحو تحرير المدن والقرى الفلسطينية التي سقطت بأيدي اليهود.

ولقد أحضرت الحكومة العراقية شاحنات وعدداً كبيراً من الباصات وأخذت في نقل العائلات اللاجئة من القرى الثلاث إلى بغداد. وأما الشباب، فقد التحقوا بفوج الكرمل الذي كان مركزه بالقرب من قرية سيلة الظهر على الطريق الرئيس بين جنين ونابلس ووضع هذا الفوج تحت قيادة الرائد مصطفى عبد القادر، ويساعده في قيادة الفوج الرئيس النقيب عدنان معتوق، وكان تسليح هذا الفوج مكوناً من السلاح الشخصي الذي خرج به المجاهدون من قراهم المحتلة، ولم يضف إليه سوى كميات من الذخيرة والمتفجرات والألغام ضد الأشخاص والدبابات والقنابل اليدوية، وذلك من أجل التدريب عليها.

وكان مما يلفت الانتباه وجود المجاهد (محمد الإنجليزي) من ضمن المتواجدين في هذا المعسكر - وهو جندي إنجليزي كان يخدم في الجيش البريطاني في حيفا، وقد التحق مع الثوار في منطقة إجزم والقرى المجاورة لها، وكان يتواجد دائماً برفقة المناضل يوسف الفياس في كافة هجماته على القوافل والمواقع الإسرائيلية، وقد اعتنق الاسلام وسمى نفسه (محمد) وأقسم أن يقاتل اليهود المعتدين على الفلسطينيين، وكان دافعه الأول حقده على اليهود الذين قتلوا له شقيقين أثناء خدمتهم في الجيش البريطاني في فلسطين. وكانت مهمته في معسكر فوج الكرمل، تدريب المقاتلين على زرع الألغام واستخدام المتفجرات، وظل على هذا المنوال، حتى انفجر به أحد ألغام الدبابات أثناء التدريب، فاستشهد هذا المجاهد مع عدد من المتدربين، كما جرح العديد من أفراد هذا الفوج الذين كانوا قريبين من مركز الانفجار.

وفي نهاية عام 1948 بدأت قوات الجيش العراقي بالانسحاب من الضفة الغربية، وأخذت قوات الجيش العربي الأردني في الحلول محلها. أما فوج الكرمل، فقد انضم أفراده إلى الجيش العربي. وسمي بعد ذلك ب "الكتيبة 11" وظلت هذه الكتيبة موجودة حتى قيام الوحدة بين الضفتين في عام 1950، حيث عرض على منتسبيها إمكانية الالتحاق بالشرطة المدنية الأردنية أو التسريح، فالتحق عدد منهم في سلك الشرطة وبقي فيها حتى سن التقاعد، أمثال السيد محمد الهاشم وإبراهيم الشيخ أماالباقون فقد سرحوا من الخدمة.(3)

وإذا ما عدنا مرة أخرى إلى العائلات التي تم ترحيلها من جنين إلى بغداد، فقد أخذت بعض العائلات بالتساقط أثناء مسير القوافل الطويلة، حيث نزل العديد منها في قرى جنين ونابلس والاغوار ثم في إربد وعمان، وبعضها ذهب إلى درعا فالشام فحلب، ولكن الأغلبية العظمى وصلت إلى بغداد، ثم لحق بها الرجال الذين تركوا الخدمة في فوج الكرمل ليكونوا قرب نسائهم وأطفالهم.



1. الفصل الأول: الأعداد والخصائص الديموغرافية
لم يوافق العراق منذ بداية اللجوء الفلسطيني إليه، على إشراف وكالة الغوث الدولية على شؤون الفلسطينيين في أراضيه، بل تولت وزارة الدفاع العراقية هذه المهمة، حيث أسكنتهم في الأشهر الأولى لقدومهم في الكليات والمعاهد والمدارس والفنادق وغيرها. وعندما انتهت العطلة الصيفية، اضطرت الحكومة العراقية إلى نقل قسم كبير منهم إلى البصرة، حيث تم إسكانهم في (معسكر الشعيبية) كما نقلت بعض العائلات إلى مدينة الموصل، وأعيد إسكان العائلات المتبقية في بغداد في عدة نوادٍ منها: نادي الرافدين ونادي العلوية ونادي الزوراء ونادي الرشيد وغيرها.

وظل اللاجئون الفلسطينيون يتلقون المساعدات العينية من وزارة الدفاع العراقية، التي كانت توزع وجبات الطعام يومياً على العائلات كما توزعها على الجنود، وفي أماكن تجمعاتهم السكنية. حتى عام 1950، حيث أصبحت مسؤوليتهم تقع على عاتق وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والتي أسست شعبة خاصة لرعايتهم والإشراف عليهم، سميت “مديرية شؤون اللاجئين الفلسطينيين في العراق”.(4) وتشرف هذه المديرية على شؤون اللاجئين الفلسطينيين فقط، وليس لها علاقة بباقي الفلسطينيين الذين جاءوا إلى العراق للإقامة فيه. ولقد حددت هذه المديرية تعريف اللاجئ الفلسطيني إلى العراق بأنه "الإنسان الفلسطيني الذي هاجر من بلده المحتل عام 1948 ودخل إلى العراق وأقام فيه قبل تاريخ 25/9/1958".

ولاعتبارات إنسانية فقد أجيز ضم الزوجة إلى زوجها الفلسطيني المسجل في المديرية قبل عام 1961، ولا يجوز ضم الزوج إلى الزوجة. كما منحت المديرية صفة اللجوء إلى من لهم أقرباء في العراق من اللاجئين الفلسطينيين، ممن دخلوا إلى العراق قبل 1/1/1961، ويمنح اللاجئ الفلسطيني المسجل في العراق بطاقة شخصية بالإضافة إلى وثيقة سفر تمكنه من السفر إلى البلاد العربية والأجنبية. أما اللاجئون الفلسطينيون الآخرون الذين يقيمون في العراق، فإنهم يحملون جوازات سفر عربية غير عراقية أو وثائق سفر فلسطينية كالتي تصرف للفلسطينيين في سورية ولبنان وغزة، وهم يقيمون في العراق بموجب إقامة سنوية تتجدد حسب الطلب و يتبعون في معاملاتهم إلى مكتب شؤون العرب.

وبعد الخامس من حزيران عام 1967 تدفقت أعداد غفيرة من النازحين الفلسطينيين القادمين من الضفة الغربية وقطاع غزة عبر الأردن إلى العراق. ولكن الحكومة العراقية لم تمنحهم الإذن بالإقامة على أراضيها تنفيذاً لقرار الجامعة العربية، الذي يقضي بعدم السماح للنازحين الفلسطينيين بترك أراضيهم تحت نير الاحتلال الإسرائيلي ونزوحهم إلى الأقطار العربية. لذلك اضطر هؤلاء النازحون إلى البقاء في العراق بصورة غير شرعية، مهددين بالطرد في كل لحظة، وقد تدخلت عدة أطراف لحل مشكلة النازحين في العراق، منها منظمة التحرير الفلسطينية واتحاد عمال فلسطين (فرع العراق) ولكنهم فشلوا في إيجاد حل لمشكلتهم، حيث أصرت الحكومة العراقية على تطبيق قرار الجامعة العربية المتعلق بقضية النازحين الفلسطينيين.(5)

لم يخضع اللاجئون الفلسطينيون في العراق لأية دراسة ديمغرافية قبل عام 1971، ولم يتوفر للباحثين ايّة احصاءات دقيقة عن أعدادهم، فالمواليد الجدد والوفيات وحوادث الزواج والطلاق وحركة الهجرة وتركيب السكان العمري والجنس، لم تكن موجودة، وان وجدت فإنها غير دقيقة ولا يعتمد عليها في أية دراسة لذلك فإنني لن أخوض فيها.

وقد قدر عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين هاجروا إلى العراق في عامي 48، 49 بحوالي ثلاثة آلاف لاجئ معظمهم من سكان القرى الثلاث إجزم، جبع، عين غزال. وبعد سنوات قليلة، انضم إلى هؤلاء اللاجئين العديد من أقاربهم، ومن بقية القرى المجاورة لهم.

ولم يقتصر دخول الفلسطينيين إلى العراق على سكان المثلث القروي المذكور، بل تعداه في عام 1967 إلى مناطق فلسطينية أخرى كالضفة الغربية وقطاع غزة، ولم تكن هذه الهجرات جماعية كما حدث في السنوات الأولى من عمر النكبة، بل كانت هجرات فردية، بحثاً عن العمل، ومن أجل لقمة العيش حيث كان العراق بلداً نفطياً غنياً، وجاذباً للعمل والهجرة إليه كما هو الحال بالنسبة إلى دول الخليج والسعودية وليبيا، وكان أبناء قطاع غزة يعاملون في العراق معاملة الموظف الأجنبي من حيث مضاعفة الرواتب، على عكس الفلسطينيين الآخرين الذين كانوا يعاملون معاملة إخوانهم العراقيين.

ووصل عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في العراق بتاريخ 10/4/1969، وحسب إحصائية “مديرية شؤون الفلسطينيين” في العراق إلى ما يلي:

مدينة بغداد 13,208 نسمة.

مدينة الموصل 335 نسمة.

مدينة البصرة 200 نسمة.

المجموع 13,743 نسمة.

ولا يشمل هذا العدد الفلسطينيين الذين دخلوا إلى العراق بعد عام 1958، كما لا يشمل الذين دخلوا إلى العراق بعد عام 67 أيضاً.(6)

أما بالنسبة للزيادة السنوية، فقد توفرت في سجلات مديرية شؤون الفلسطينيين، أعداد اللاجئين لمدة سنتين فقط هما سنة 1964 وسنة 1969، ففي عام 1964 كان عددهم 10,964 نسمة، بينما بلغ عددهم في عام 1969، 13,743 نسمة، وقد سجلت الزيادة السنوية نسبة مئوية قدرها 5,4%، وهي نسبة مرتفعة جداً إذا ما قورنت بغيرها من النسب في العالم، وذلك بسبب تسجيل أعداد جديدة من اللاجئين خلال هذه الفترة، وليس بسبب الزيادة الطبيعية للاجئين الفلسطينيين والتي وصلت في ذلك الوقت إلى 3% فقط.(7)

وفي عام 1977 وصل عددهم إلى حوالي 18 ألف نسمة، أما عددهم التقديري عام 1982 فقد بلغ حوالي 21,284 نسمة معظمهم يسكنون في منطقة بغداد الكبرى. وكان عدد الذكور في تلك السنة 11,657 نسمة، أما عدد الاناث فكان 9,627 نسمة، وذلك في جميع الفئات العمرية. أما بالنسبة للجنس في فئة الذكور فانها وصلت إلى 169 ذكراً مقابل كل مائة أنثى، وذلك في سن 20-24 سنة، وتنخفض النسبه عند سن 30-34 سنة، حيث تصل إلى 130 ذكراً لكل مائة أنثى. وفي فئة العمر اقل من 20 سنة فإن نسبة الجنس فيها تتراوح بين 105-113 ذكراً لكل مائة أنثى.(8)

ومن الناحية الديمغرافية للفلسطينيين في العراق، فانهم ينقسمون إلى قسمين أو نمطين بارزين:

الأول : يظهر لنا في هجرة اللاجئين الفلسطينيين إلى العراق عام 1948 وكان عددهم في ذلك الوقت لا يتجاوز ثلاثة آلاف شخص، وقد بلغت أعمار الذين كانوا في سن /السنة/عام 1948 والذين بقوا على قيد الحياة حتى إتمام هذه الدراسة في نهاية عام 1996 إلى 48 سنة، وهم يتمتعون بالإقامة الدائمة في العراق هم وأبناؤهم وأحفادهم.

الثاني: وهم الفلسطينيون الذين دخلوا إلى العراق من أجل العمل بعد 25/9/1958،والذين دخلوا اليه بعد نكسة الخامس من حزيران عام 1967. وقد وصلت أعدادهم حسب تقدير عام 1982 حوالي 7-10 آلاف نسمة.

وقد اتضح لنا أيضاً أن حوالي 72% من اللاجئين في العراق تزيد أعمارهم عن 10 سنوات، أما الذين تقل أعمارهم عن 14 سنة فتصل إلى 41% من المجموع الكلي للاجئين الفلسطينيين.(9)

وكان لابد من الإشارة إلى الدراسات التي قام بها المكتب المركزي للإحصاء الفلسطيني بالتعاون مع الجهاز المركزي للإحصاء في العراق، لدراسة عينة من الفلسطينيين في العراق قدرها 5% من مجموع الأسر الفلسطينية في عام 1989. وخلصت هذه الدراسة، إلى أن المجتمع الفلسطيني في العراق هو مجتمع فتي، وذلك لارتفاع نسبة الأطفال فيه، وذلك كبقية التجمعات الفلسطينية في أماكن تواجدها في الأقطار العربية.

والجدول رقم (1) يبين أن نسبة الأطفال الذين هم أقل من عمر 15 سنة قد بلغت 39,7% من مجموع السكان. أما نسبة الأفراد الذين تقع أعمارهم بين 15-64 فإن نسبتهم وصلت إلى 56,9% وكانت نسبة الشيوخ من عمر 65 سنة فما فوق تساوى 2,4 % وهى نسبة طبيعية تشترك فيها معظم دول المنطقة.


التوزيع النسبي حسب فئات السن الرئيسية والجنس لعام 1989.

فئات العمر ********** ذكور ***** إناث ***** المجموع
اقل من (15) سنة === 37,8 ===41,6 ===== 39,7


مابين 15-64 سنه === 59,0 === 54,7 ===== 56,9

65 سنة فأكثر ====== 3,2 ====3,7 ======3,4

المجموع========= 100=====100 ===== 100


الجدول مأخوذ من مجلة صامد الاقتصادي/ العدد (84) لسنة 1991.
وكانت نسبة الجنس في المجتمع الفلسطيني حتى هذه السنة في العراق تساوي 108 ذكور لكل مائة أنثى وهي نسبة منخفضة عن نسبة الجنس في الدول العربية المجاورة. كما أثبتت الدراسة أن متوسط حجم الأسرة الفلسطينية في العراق بلغ 6,7 أفراد، وكانت نسبة الأسر التي تقل عن ثلاثة أفراد تساوي (6,4%) ونسبة الأسر التي حجمها 3-5 أفراد قد بلغت 28,5%. أما نسبة الأسر التي يبلغ عدد أفرادها 6 أفراد فما فوق فقد بلغت 65,1%. وكان أكثر من ثلاثة أرباع الفلسطينيين في العراق هم من مواليد العراق والباقون ولدوا خارج العراق،إما في فلسطين أو في الأقطار العربية الأخرى. وذلك حسب التوزيع النسبي الذي يوضحه الجدول :

التوزيع النسبي للفلسطينيين في العراق حسب مكان الولادة لسنة 1989

مكان الولادة /////\\\\\ النسبة المئوية

العراق ========== 76,7


فلسطين ======== 19,3


الأردن ========== 1,4


سورية ========= 1,4


باقي الدول العربية == 1,2


المجموع ======100,0



الجدول مأخوذ من مجلة صامد الاقتصاد/ العدد (84) لسنة 1989.
وكانت نتائج المسح الذي جرى في عام 1989 على الفلسطينيين في العراق والذين بلغ عددهم في تلك السنة حوالي 35 ألف نسمة أن كل 130 من الذكور العزاب يقابلهم 100 عازبة، وان متوسط سن الزواج الأول للذكور كان 29 سنة بينما كان عند الإناث 25,7 سنة، وقد كان هذا المتوسط للزواج مرتفعاً قليلاً عن متوسط سن الزواج في المجتمع الفلسطيني في سورية ولبنان وخاصة داخل المخيمات الفلسطينية وكانت نسبة المتزوجين من الذكور 42,9% مقابل 46,2% للإناث، وكانت نسبة الطلاق لا تتجاوز أل 0.5%.(10) وأثبتت الدراسة أيضاً أن أعلى معدل للخصوبة العمرية في فئة النساء كان في سن (30-34) وكما هو مبين في الجدول :

فئة العمر \\\\\/////الخصوبة العمرية (بالآلاف)

15-19 ========== 31.5


20-24 ========== 162.5


25-29 ========= 226.8


30-34 ========= 346.8


35-29 ========= 160.8


40-44 ========= 110.5


45-49 ========= 15.1


الجدول مأخوذ من مجلة صامد الاقتصادي/ العدد (84) لسنة 1991.
وكانت الخصوبة الكلية للمرأة، وهو متوسط ما تنجبه طيلة فترة خصوبتها إذا بقيت على قيد الحياة هو معدل 5.2 مولود. أما معدل الإحلال (وهو عدد الإناث الذي تنجبه كل امرأة لوحدها طيلة حياتها الانجابية) فقد بلغ لدى النساء الفلسطينيات في العراق 2.7 مولودة. وكان متوسط سن الإنجاب قد وصل إلى 31.2 سنة، وبينت الدراسة أيضاً، أن للتعليم أثراً واضحاً على مستوى الخصوبة.فمتوسط ما تنجبه المرأة المتعلمة والتي وصلت إلى مرحلة ثانوية او جامعية , هو 3.2 من المواليد.

هذا وقد بلغ عدد الفلسطينيين في العراق عام 1989 حوالي 35 ألف نسمة، ونتيجة التزايد الطبيعي فقد قدر عددهم في عام 1992 بحوالي 40 ألف نسمة، أما في نهاية عام 1996 فإن عددهم يقدر بحوالي 45 ألفاً، وليس هناك إحصائية علمية دقيقة لأعداد الفلسطينيين في العراق، إلا إذا أخذت المعلومات من مديرية شؤون اللاجئين الفلسطينيين في العراق.



4. الفصل الثاني: الأوضــاع الاجـتـمـاعـيـة



4 .1 الإعـــانـات الـحــكــومـيـة

لقد خصصت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ميزانية محددة إلى مديرية شؤون الفلسطينيين، قدرها 200 ألف دينار عراقي في السنة، وظلت هذه الميزانية ثابتة رغم تزايد أعداد اللاجئين الفلسطينيين في العراق حيث كان عددهم في عام 1952 حوالي 2000 لاجئ مستفيد من هذه الميزانية وقد أصبح هذا الرقم في النصف الأول من عام 1971 يزيد على 14 ألف نسمة.

وتمنح المديرية في مطلع كل شهر مخصصات نقدية إلى اللاجئ الفلسطيني المسجل في سجلاتها وذلك على النحو التالي:

1. تدفع إعانة نقدية قدرها خمسة دنانير لكل لاجئة تلد مولوداً جديداً.

2. تدفع إعانة نقدية قدرها خمسة دنانير لعائلة كل فلسطيني يتوفى يزيد عمره عن الست سنوات.

3. يدفع لكل طفل تجاوز عمره السنة الواحدة لحد ست سنوات معونة نقدية قدرها 50 فلساً يومياً بعد التأكد من دخل العائلة.

4. يدفع لكل شخص فلسطيني مسجل أكمل السنة السادسة من عمره ولم يتجاوز السنة الثامنة عشرة 100 فلس يومياً.

5. يدفع لكل لاجئ فلسطيني مسجل في العراق يتراوح عمره بين الثامنة عشرة والخامسة والستين مبلغً قدره 100 فلس يومياً، إذا توفر فيه أحد الشروط التالية:

i. إذا كان مصاباً بعاهة أو مرض يمنعانه من الكسب على أن يكون ذلك مؤيداً بقرار من لجنة طبية رسمية.

ii. إذا كان طالباً في مدرسة صباحية ولم يكن موظفاً أو مستخدما في دائرة رسمية أو شبه رسمية أو شركة ولم يكن له مورد آخر للرزق، على ألا يزيد عمره عن العشرين عاماً في المدارس المتوسطة والاعدادية (الثانوية)، والستة والعشرين عاماً في الكليات.

iii. إذا كانت أنثى غير موظفة أو مستخدمة في دائرة رسمية أو شبه رسمية أو شركة ولم يكن لها مورد آخر للرزق.

6. يدفع لكل لاجئ فلسطيني في العراق تجاوز عمره الخامسة والستين سنة مبلغ 100 فلس يومياً.

7. تقطع المخصصات النقدية في الحالات التالية:

i. اذا كان طالباً في بعثة دراسية على حساب الدولة أو إذا أدخل كلية الإحتياط.

ii. أن يكون قد غادر العراق من تاريخ صدور الأمر الإداري بذلك.

8. يستمر صرف المخصصات النقدية للفلسطينيين المرضى في المستشفيات.

9. للوزير بتوصية من مدير الخدمات الاجتماعية العام، بناءً على الضرورة، صرف المخصصات إلى الفلسطينيين المقبولين بدون صرف في الحالات التالية:

i. للعاجز إذا ثبت عجزه بتقرير من لجنة طبية رسمية أو عجزه عن العمل لكبر سنة.

ii. الأرملة المقطوعة إذا ثبت عدم وجود أي معيل لها أو أي دخل خارجي.

iii. في حالة توقيف أو سجن رب الأسرة وعدم وجود مورد لها أو دخل خارجي.

10. يقسم دخل العائلة من غير المخصصات التي تدفعها مديرية الخدمات الاجتماعية العامة- على خمسة ويكون خارج القسمة عدد الأفراد الذين تقطع المخصصات النقدية عنهم.

"وتطبيق هذه المادة يتم بأن تقطع مخصصات شخص واحد من العائلة مقابل كل خمسة دنانير من الدخل الذي تحصل عليه الأسرة من غير المخصصات الحكومية، وقد اعتبرت الأسرة مؤلفة من الزوجين وخمسة أولاد غير متزوجين كحد أعلى لدفع المخصصات ويتبين لنا من القوانين السالفة الذكر أن اللاجئين في العراق لا يتقاضون جميعهم تلك المخصصات، فقد أظهرت سجلات مديرية شؤون الفلسطينيين أن:3872 شخصاً يتقاضون مخصصات كاملة وقدرها 100 فلس يومياً، و 541 شخصاً يتقاضون نصف مخصصات وقدرها 50 فلساً يومياً وذلك من بين 13.742 لاجئاً مسجلاً في شهر نيسان 1969، والذين بلغت نسبتهم 32% من مجموع اللاجئين الفلسطينيين في العراق. أما الآخرون، فإما أن مخصصاتهم مقطوعة أو أنهم مسجلون بدون صرف أصلاً، وهذه النسبة قد انخفضت عن النسبة التي كانت عام 1964، ففي 1/1/1964 كان عدد الذين يتقاضون المخصصات النقدية 5015 لاجئاً من مجموع اللاجئين المسجلين الذي كان عددهم 10.978 لاجئاً، أي أن نسبة الذين كانوا يتقاضون المخصصات في ذلك العام كانت 45% من المجموع الكلي.

كما أن 51% من الأسر الفلسطينية المسجلة في العراق يصيبها نصيب من المخصصات، فمن جملة 2335 أسرة لاجئة في نيسان 1969 تتقاضى 1209 أسر مخصصات نقدية، بينما 517 أسرة مقطوعة مخصصاتها كلياً و 609 أسر مسجلة بدون صرف.

وقد جرى تعديل بسيط على هذه المواد في قرار مجلس قيادة الثورة رقم 366 المنعقد بتاريخ 17/8/1969 والمتعلق بإجراء تعديل على البند 6 من بنود المخصصات وعلى النحو التالي:

أ. يستمر صرف المخصصات للفلسطينيين في الحالات التالية:

أولاً: إذا سافر أحد أفراد العائلة للدراسة على حسابه الخاص.

ثانياً: إذا سافر أحد أفراد العائلة للالتحاق بالفدائيين.

بـ. يتوقف صرف المخصصات للأسباب التالية:

أولاً: إذا سافر أحد أفراد العائلة للدراسة على نفقة الحكومة.

ثانياً: إذا سافر أحد أفراد العائلة لغرض العمل في دولة أخرى وتأكد اشتغاله فعلاً.

جـ. في حالة توظيف أو استخدام أحد أفراد العائلة في دوائر الدولة الرسمية أو شبه الرسمية في العراق، يلاحظ مقدار راتبه ومدى تناسبه مع أفراد العائلة، فإذا كان متناسباً مع المستوى المعاشي للعائلة، تقطع المخصصات عن العائلة بأكملها. أما إذا كانت الأجور التي يتقاضاها ضئيلة، فيجب موازنة ذلك والإبقاء على قسم من المخصصات التي تدفع لبقية أفراد العائلة، بما يتناسب والمستوى المعيشي للأسرة.

وهناك بعض الحالات التي تقطع فيها المخصصات النقدية عن اللاجئين الفلسطينيين في العراق وأهمها:

1. إذا خالف اللاجئ الفلسطيني هذه التعليمات.

1. إذا قدم اللاجئ الفلسطيني معلومات مضللة أو كاذبة عن حالته المعيشية. وتقطع المخصصات لمدة ثلاثة أشهر عن كل مخالفة ولا تعاد المبالغ المقطوعة.

2. إذا رفض الفلسطيني أوامر مديرية شؤون الفلسطينيين.


يتبع
طفشان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

أكواد BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المساعدات الأمنية عزوني سياسة وغلاسة 2 25-07-2009 12:27 PM
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يافاوي شؤون فلســــطينية عامة 2 07-02-2006 07:35 PM


الساعة الآن 04:39 PM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
هذه النسخة مسجلة ومرخصة رسميا لمنتديات اقصانا الجريح ©2000 - 2009