منتديات اقصانا الجريح  

العودة   منتديات اقصانا الجريح > الـمـنـتـــدى الاسلامي و الفـلـسطـينـــي > شؤون فلســــطينية عامة

الملاحظات

شؤون فلســــطينية عامة فلسطين الماضي والحاضر والمستقبل تاريخ وحضارة ومذكرات ووثائق

اخر عشرة مواضيع :        

لوحه الشرف

القسم المتميز العضو المتميز المشرف المتميز الموضوع المتميز
الـتـراث رايه التوحيد طيرة قلسطين رتب المثل


 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 16-11-2007, 06:55 PM   #1
أبوجنين الفتحاوى
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية أبوجنين الفتحاوى
 
تاريخ التسجيل: 16 / 11 / 2007
الدولة: غزة
الجنس:    
المشاركات: 88
معدل تقييم المستوى: 29
أبوجنين الفتحاوى نقاط عادية تلقائية
New2 الشعر الشعبى فى ثورة 1936 الفلسطينية

الشعر الشعبي في ثورة 1936الفلسطينية
آمال الخزامى.. قد ترجع أصول الشعر الشعبي ، والحكايات الشعبية في المجتمع الفلسطيني إلى أصول عالمية مشتركة ، مع المجتمعات الأخرى ، توارثتها الأجيال عن الأمم البدائية ، ومعتقداتها الدينية القديمة ، فضلا عن عوامل محلية إقليمية أخرى .
ثمة عوامل كثيرة أخرى أثرت في الشعر الشعبي عند المجتمع الفلسطيني لخصوصية هذا المجتمع ، الذي وقع تحت نير الاحتلال ، لقرون عدة (1).
فهناك قصص حب رائعة ، تكشف عن نبل العواطف ، تضاهى روائع الأدب العالمي ، وأيضا ، قصص كفاحية مرتبطة بالكفاح والنضال ضد الاحتلال ، منذ العصر العثماني ، حتى الآن ، تنتقل من الآباء ، إلى الأبناء ، ومن الأجداد للأحفاد .وهى قصص ذات إطار سياسي ، ومضمون وطني ، وطبقي ، في آن . مثل قصة ( ممدوح ومبا ) ، إلتي تصور، خلال قصة حب ، كفاح جبل العرب ضد الفرنسيين ، وقصة حسين العلى ، من عرب الصقر ، التي تصور كفاح الشعب الفلسطيني ضد الإنجليز . وعليه فإن التراث الشعبي الفلسطيني غنى بقدر غنى كفاح هذا الشعب .(2)
شارك الشعر الشعبي بدور واع في خدمة القضية الوطنية الفلسطينية ، مناهضا للاحتلال ، محفزا على المقاومة ، بجوار الفنون الأخرى . كما تعد ثورة 1963 ، منعطفا جديدا في تاريخ الأغنية الشعبية في فلسطين ، في موازاة المقاومة في هذه الثورة .(3)
تقول الشاعرة سلمى الخضراء الجيوسى :
يا بريطانيا لاتغالى لاتقولى الفتح طاب
سوف تأتيك الليالي نورها على الحراب
لقد ركز شعر الثورة الشعبي فى ثلاثة موضوعات : شعر المعارك ، شعر البطولات الفردية الشعبية ، وشعر الحماسة .(4)
وتناولت الأغنية الشعبية أحداث الثورة ، والمجاهدين . واعتاد الشعراء طواف القرى ، والمدن ، فعمت روح النضال والثورة أنحاء البلاد .(5)
تعد الاحتفالات الشعبية واحدة من أهم وسائل التعبير الثقافي ، والتي لاقت اهتماما كبيرا في ثورة 1936،فكان هناك الاحتفال بإحياء المواسم الشعبية الفلسطينية ، مع استعراض القوة ، التي ترمز لقوة "اللجنة العربية العليا " فى فلسطين ، بزعامة الحاج أمين الحسيني ، مفتى فلسطين ، والقائد السياسي لثورة 1963 ، حيث كان يتغنى به ، وببطولاته ، فقال الشاعر:
لوفى نبي بعد النبي كان النبي هو الحاج أمين
ومن الهتافات :
سيف الدين الحاج أمين / حاج أمين يا عمنا نفديك بدمنا (6)
شعراء وثوار
هناك كثير من الشعراء الذين شاركوا ، وانخرطوا فى صفوف الجهاد والثورة ، وخاضوا المعارك ، وزج البعض منهم في السجون ، واستشهد البعض الآخر ،وكان لشعرهم أثر كبير فى نفوس زملائهم المجاهدين ، خصوصا ، وعلى أفراد الشعب عموما .
من هؤلاء الشعراء الثوار فرحان سلام ، شاعر شعبي ، شارك في الثورة ، و فريد عودة ، الشاعر الشعبي الثائر ، الذي زج به في المعتقل ، والشاعر موسى محمد الرحال ، الذي كان يحرث الأرض بالنهار ، ويطارد فوات الاحتلال في الليل ، والشهيد عوض ، ولايمكن أن ننسى الشهيد المجاهد نوح إبراهيم ، قائد الثورة في منطقة الجليل الغربي .(7)
لم يعتمد أكثر الشعراء الثوريين على التجارب العامة للشعب الفلسطيني ، وإنما اشتركوا ، عمليا في صنع تلك الكفاحات ، ودفع كثير منهم عمره ثمنا لهذا ، حيث وقفوا في الصفوف الأولى في المعارك واعتقلوا ، واستشهدوا ، وحكم عليهم بالإعدام ، مما جعل لشعرهم طعما خاصا . (8)
الشهيد عوض ، ابن مدينة نابلس ( جبل النار ) ، كان مثله مثل آلاف الشباب الغيورين على وطنهم ، ولم يكن يملك ثمن السلاح ، فتبيع زوجته ذهبها ، ويشترى السلاح ، ويلحق بأخوة له سبقوه ، إلى الاستشهاد ، ويقع عوض أسيرا ، ويصدر ضده حكم بالإعدام . (9)
ليلة تنفيذ الإعدام فيه ، تذكر الفتى ، ابن الثالثة والعشرين ، زوجته ، وأطفاله ، وشقيقيه ، اللذين سبقاه في الشهادة ، وتذكر شعبه البطل ، فأخذ قطعة من الفحم ، وسجل بها على جدار السجن أروع القصائد الشعبية ، التي عبرت عن التضحية والصمود و الإصرار ، قبيل ساعات من تسجيل اسمه في سجل الشهداء الخالدين . (10)
قام زملاء " عوض " فى السجن بحفظ القصيدة ، ونشرها خارج السجن .
يا ليل خل الأسير تايكمل نواحه رايح يفيق الفجر ويرفرف جناحه
ويعاتب الليل بأنه يمرجح المشنوق ، ويقف موقف المتفرج من آهاته ، وأانه فرق شمل الأحباب . يقول عوض إن دمعه ليس خوفا ، بل على الأوطان وأطفاله ، وأيضا ، على أخويه اللذين سبقاه فى الشهادة ، وزوجته التي لم يترك لها حتى أساورها ، وفى النهاية قال عوض :
ظنيت لنا ملوك تمشى وراها رجال تخسا الملوك إن كانوا هيك آنذال
والله تيجانهم ما يصلحوا لنا نعــــــال إحنا إلى نحمى الوطن ، ونخمد جراحه (11)
نوح إبراهيم نموذج رائع آخر للشاعر الكادح ، والثوري الشجاع حتى النهاية ، الذي ضحى بروحه ، واستشهد وهو مرابط على السلاح . يتحاكى الناس ببطولاته ، بالقدر الذى يتغنى به الصغير والكبير فى المدن والقرى بقصائده . كان إبراهيم يكتب الشعر ، ويلحنه ، ويغنية ، فكان يسهم ، جسديا ، فى معركة بلاده لمقاومة الاحتلال ، ويتجول بين القرى ، يخطب ، ويرتجل الشعر ، ملهبا المشاعر الوطنية للأهالي، لحثهم إلى الانضمام إلى صفوف المجاهدين . (12)
سجل ابراهيم لحظات الثورة ، لحظة بلحظة ، بالكلمة ، والغناء . وعندما استشهد الشيخ عزالدين القسام ، أبدع ابراهيم قصيدته !
عز الدين يا خسارتك رحت فدا لأمتك
مين بيذكر شهامتك يا شهيد فلسطين
فالقسام هو الشجاع الذي ضحى بروحه من أجل استقلال بلاده ، ووضع أسس الجهاد ، وجمع الرجال ، والسلاح ، والمال ، لكن الغدر والخيانة لعبا دورهما ، ووقعت الكارثة . يتمنى نوح السير على درب القسام ، والموت على طريق القسام ، فداء لفلسطين ، ويختتم إبراهيم قصيدتة :
إقروا الفاتحة يا أخوان على روح شهداء الأوطان
وسجل عندك يا زمان كل واحد منا عز الدين
يخاطب إبراهيم مستر دل ، القائد العام للجيش البريطاني في فلسطين ، في تلك الفترة ، بقصيدة ، من أكثر قصائده شهرة ، حتى الآن .
دبرها يامستر "دل " بلكى على يدك بتحل
كما يؤكد إبراهيم للجنرال البريطاني أن الشعب لن يتخلى عن كفاحه لإجلاء قوات الاحتلال .
فقال: يا حضرة القائد "دل" لا تظن الأمة بتمل
إن كنت عاوز يا جنرال بالقوة تغيرها لحال
لازم تعتقد أكـــــــــــــيد طلبك صعب من المحال
لكن خذها بالحكمـــــــــة وأعطينا الثمن يا خال
ونفذ شرط الأمـــــــــــــة من حرية واستقلال
ندد إبراهيم بمحاولات بريطانيا في قمع الثورة ، وطالبها أن تمنع هجرة اليهود ، وبيع الأراضي الفلسطينية لهم :
بدنا تفهم بريطانيـــــــــــا حتى تكفينا شرها
وتصافى الأمة العربية لمنع البيع والهجرة
في نهاية القصيدة ، طالب نوح المستر "دل " سحب جيوشه ويلح على بريطانيا لتنفيذ وعودها :
مادمت صاحب السلطــــــــة حل ها لمشكلة وها لورطه (13)
يشيد إبراهيم ، فيفتخر . بوطنه وشعبه العربي الفلسطيني ، الذي لم يرض عن الاستقلال والجلاْء بديلا
عبر إبراهيم عن روح التحدي ، والفداء ، وأبرز فكرة الوطن المقدس فقال :
يحيا الوطن يحيا الدين يحيا شعب فلسطين
وانتو يا شعب العرب عالحكومة منصورين
تلت سنين باليــــالى ما نمنا بالعلالى
وإحنا بروس الجبال للحرب مستعدين
عبرت إحدى أغانى إبراهيم عن حبه الجارف لفلسطين ، حين قال :
أطلع ع راس الجبل وأشرف على الوادي
وأقول يا مرحبا نسم هوا بـــــــــــــلادي (14)
يخاطب إبراهيم رجال الميناء في يافا ، عام 1936 ، على أثر الإضراب ، فقال :
فى الإضراب ضحوا كثير واجهوا الأمر العسير
وكانوا مثل للجميـــــــــــــــع من كبير ومن صغير
ست أشهر صبر علطـــــــول رفضوا الربح الوفير
والمثل يحكى ويقــــــــــــــــول الشرف عند الفقيــــــــر
لم ينس إبراهيم الأطفال من أبناء فلسطين ، فغنى لهم قصيدة ، لبث روح المقاومة وحب الوطن فيهم :
أنا العربي ياعيــــــــــونى عند الموت ارمونا
بمحي أمم الصهيوني لأحمى بلادي فلسطين
من كيد المستعمرين
فى السياق نفسه تغنى إبراهيم بشجاعة المرأة الفلسطينية ، وتضحياتها :
أسمعوا لي ياسادات خصوصا يا سيدات
قصة شاهدتها بالذات من امرأة قروية
قصة عجيبة يا ناس حوادثها بترفع الراس
واللي عنده إحساس يتعمق فيها شويه
إلى إن يختم :
اسمعوا يا أهل الهمة وخصوصا نساء هاالأمة
حيوا جميعا ها لحرمة أم النخوة والحمية
هلى نكرت أبنها لأجل إنقاذ وطنها
تحلموا وخذوا عنها هالمبادئ العليــــــه
وترجمواها لحكاية لكل اللغات الحيـــــة
واعملوها رواية تقرأها الأمة العربية
اقرأوا الفاتحة للشهداء اللي ضحوا أرواحهم فداء
وهكذا فلتكن النساء وكل امرأة عربية (15)
كان حس إبراهيم القومي وفهمة للمد العربي ،لا يقل عن إحساسه بقضية التحرير والمقاومة حيث أدرك إبراهيم أن قوة الشعب الفلسطيني من قوة الأمة العربية ، ووحدتها ، فأنشد :
العمر سوا عايشين مايفرقنا ملة ولادين
السوريين والمصريين والعراق وفلسطين
الدين والمذهب لله أما الوطن للجميع
خاطب إبراهيم الزعماء العرب ، وناشدهم إنقاذ فلسطين من المؤامرة الصهيونية :
مالنا غير الله وأنتم ياملوك المسلمين
شمروا عن سواعدكم لإنقاذ فلسطين
لم يفت إبراهيم تحية الشعوب الأخرى ،التي تؤازر الشعب الفلسطيني ، فيحيى الشعب الهندي : " حتى الهنود قامت تطالب نصرتنا " .(16)
دخل إبراهيم المعتقل ، عام 1937 ، ثم سجن عكا ، ولم يترك نوح هذه الفرصة إلا وحكى عن ما حدث له ولزملائه ، من تهم مفبركة ، يمكن الحكم عليه بالإعدام ، بسبب أجداها .يرتجل إبراهيم القصائد الشعبية ويتغنى بها داخل السجن ، ليحث زملائه على الصمود ، ويبث فيهم روح الحماس والتحدي ، فأضرب السجناء عن الطعام ، للحصول على حريتهم ، وعندما ذاع الخبر ، أعلن الإضراب العام في عكا ، وحيفا ، والناصرة.
لم يفت نوح تحية المعتقلين والشهداء في ثورة 1963 :
الله يحمى المعتقلين والزعماء المتفيين
نياله اللي تعذب في سبيل الألم والتعب
نيا له إلى تعذب وذاق الألم والتعب
مش هيد ابن العرب هذا نسل المشهورين
ظل إبراهيم يكتب ، ويلحن ، ويغنى ، حتى استشهد ، وهو فى طريقه للاشتراك في اجتماع قيادة الثورة ، في منطقة الجليل الغربي ، صيف 1937 . (17)
تقديرا للفنان والمجاهد الشهيد نوح إبراهيم ، تم إنشاء جائزة للتراث الشعبي، حملت اسمه ، عام 1983 ، صدرت باسم " لجنة موسوعة الفولكلور الفلسطيني " ، التي تأسست في البيرة ، عام 1966 . منحت جوائز مالية وتقديرية للمبدعين في مجالات التراث الشعبي . (18)
شعراء الثورة
ثمة شعراء ارتبطت أسماؤهم بثورة 1963 ، مثل الشاعر أبى سلمى ، وعبد الرحيم محمود ، ومطلق عبد الخالق ، وإبراهيم طوقان ، كان يتردد شعره ويتغنى به مثل
موطني موطني ، الحلال ، والجمال، والصفاء ، والبهاء
فى رباك ، والحياة والنجاة والهناء والرجاء فى هواك
ونشيد: وطني أنت لي والخصم راغم ، وطني أنت المنى
كان نشيد الثورة يتردد فى المدارس، وفى الكشافة، وفى المظاهرات مع أناشيد أخرى مثل :
نحن جند الله شباب البلاد نكره الذل ونأبى الاضطهاد
ونشيد: يا ليوث الوغى خصمنا قد صفى
ونشيد: :سيروا للمجد طرا سيروا للحرب
ونشيد: شبوا على الخصم اللدود من رقاد مستديم (19)
أما الشاعر الشعبي محمود زقوت ، فقد وصف المعارك بطريقة رائعة :
بمعركة وادي التفاح ريح الجنة ياعالم فاح
استشهد فيها الفــلاح حط السنجة *فى المرتين **
وقعة جرزيم وعيبـــال شيبت روس الأطفال
انخذلت فيها الأنـــــذال بفضل القائد فوز الدين ***
ــــــــــــــــــــــــــــ
*السنجة = السونكى.
** المرتين :البندقية.
***يقصد ابن طرابلس الشام ، القائد فوزى القاوقجى .
المندوب فى البلاغات قال ما وقع إصابات
أعترف بجرح الضباط يعنى الجنود محجبين
أما نسف القطارات سار موضة من الموضات
وانقلاب الدبابات شلحوا العسكر مرتين
ترخ عندك يا زمان ظلم وغدر الغربيين
كما حرص الشاعر على تسجيل أخبار المواقع والأحداث، فغدت القصيدة بلاغا عسكريا . كما دعا الشاعر التاريخ إلى أن يسجل ظلم المحتلين ، وغدرهم، ما يدل على حس وبعد إنسانيين متحضرين، يتجاوزان المعارك .
في أبيات رثاء لبطل استشهد ، بعد مقاومة، يصف الشاعر فيها شكل الشهيد ، ويمجد بطولته ، ويصور كيف أن عساكر الاحتلال لم يخفوا إعجابهم ببطولته ، ودهشتهم لشجاعته :
قال أبو الجلدة وأنا الطمونى ياولاد العرب ليش تخونوني (20)
الشاعر المناضل عبد المنعم ، كما اعتاد أصدقاؤه أن يدعونه ، أيام شبابه ، بدأ الكتابة فى ثلاثينات القرن العشرين ، التي شهدت الانتفاضات البطولية ، التي توجت بثورة 1936 ، قدم عبد المنعم نفسه فى قصيدة " عزة نفس " ، التي عبر بها عن كل الشعب الفلسطيني .
عزة النفس ثروتي فى حياتي وثوبي المحمود بعد مماتي
الست أرض بالمال يفقر نفسى لأوان صارلى غنى المملكات
لا ولا اللين فى خضوع وذل ارتضيه زلفى لدى السادات
كان صريحا وشجاعا فى محاربة الظلم وأسياد المجتمع فقال :
لقد أزعج الناس بالانتقاد ليذكر بالشرفي كل ناد
لم ينس أن يشيد بزملائه الوطنيين فى اللجان والهيئات الوطنية :
هم الشباب وما الشباب سوى العزيمة فى اتقاد
شعل وتوهج ليس تخمد أو تحول إلى رماد
كما دعي الشاعر نفسه إلى وحدة الصف ، وأن يتقوا فى قضيتهم :
فتعاونوا وادعوا لمبدئكم بصدق واتحاد
إن الحقيقية سوف يسطع نورها فى كل واد
ويشحذ همم الأبطال:
من للحمى غير ثوار بأوطان جلوا بأفعالهم عن كل تبيان
إلى ذلك يحث عبد المنعم شعبه على عدم الركون للوعود الاستعمارية ، وان يستمر فى الجهاد :
تعاضدوا يا بنى قومي فتنتصروا إن التعاضد يفنى كل عدوان
كما عبر الشاعر عن القومية العربية ، وعن حزنه لتقسيم الوطن العربي ، والتشرذم الذي انتابه :
وأمس كل ملك فى قطاع تفصم عن عربي الوطن الوحيد
يحارب أهله وأحر قلبي ويعض عن أذى الخصم اللدود
وتسيره السياسة كيف شاءت ويرضخ طائعا مثل الوليد (21)
محارب ذيب شاعر وطني ، احترف العزف على الربابة ، فضلا عن أنه قاض ، كان يستضيف رجال الثورة في منزله ، ويغنى لهم ، وللثورة الفلسطينية . فعندما غادر الحاج أمين الحسيني فلسطين ، خريف 1973، غنى ذيب قصيدة فلسطين ، مجسدا أحاسيس جموع الشعب الفلسطيني ، آنذاك :
فلسطين لجت يوم غادرها أسدها قلقانين تعبانين فى غثا ها
يشرح الشاعر نفسه حال فلسطين والفلسطينيين ، الذين حرموا لذة النوم ، والجهاد هو سبيلها ، حتى لو فقدت كل رجالها ، وستظل نار الحرب متقدة ، وينهى القصيدة :
اطلب من الله يشمله بعدها أو ترجع كما كنا بعودة مولاها
كان ذيب يغنى لرجال الدين الوطنيين الفلسطينيين ، وعلى رأسهم الحاج أمين الحسيني :
إفرحى يا فلسطين وابتهجي بالحاج أمين
حولك سره يقين على حفظ حقوقك سهار
إلى ذلك تناول الشاعر ذيب السير الشعبية ، للمواطنين الشرفاء، فتناول سيرة جورج ، أحد الأبطال من أهالي حيفا ، الذى تم إعدامه على يد سلطات الاحتلال البريطاني ، أواخر الثلاثينات ، ومن الأوصاف التي أطلقت على الشاعر ذيب ، أنه أشبه بشعراء المعلقات . 22)
تغنى أبو سلمى بالمناطق التى اشتعلت فيها ثورة 36 ، وأشاد بالثوار والمجاهدين ، فى قصيدة رائعه ، جاء فيها :
جبل النار يا أعز الجبال أنت لازلت معقد الآمال
ينبت المجد فوق سفحك فينا ن وتسقيه من دم الأبطال
يفصح الصخر عن شمائل أبنائك فوق اللظى وعند النزال
ما ذكرنا حماك إلا انتسبنا وانتشت نخوة رؤؤس الرجال
يفرع ( التنك ) من صياحك و(الرشاش) يخشى حتى من الأدغال
أيها الثائرون فى جبل النار سلاما يا زينة الأجيال
لكم الله يا حماة فلسطين زحمتم مصارع الآجال
تحملون الأرواح فوق أكف وتبيعونها ولكن غوالى
ورصاصاتكم تمر على الأيام حمرا مضيئة فى الليالي
يسمع الجند فى صداها لفى الموت فلا يثبتون يوم القتال
أيها الثائرون قولوا فإن الكون يصغى إلى لهيب المقال
والمعوا فى غياهب الظلم نجولها فان الجهاد رحب المجال
إنما الحق من ينادقكم يسطح والعدل من وراء العوالى
انظروا اليوم كيف يلتفت التاريخ حتى يرى بريق النضال
جبل النار : لم تخلدك إلا ثورة فى سبيل الاستقلال
جبل النار : اقذف النار حتى نبصر النور يا أعز الجبال (23)
وصف المعارك
خاض الثوار معارك عدة ، ضد قوات الاحتلال ، فى عام 1936 ، معارك الخضر ، وعصيرة الشمالية ، ووادي عاره ، وبلعا ، ووادى التفاح ، وجبل المنطار ، وحلحلول ، وبيت امرين ، والفندوقومية ، وعزون ...الخ .
فى عام 1937، معارك اليامون ، وعرابة البطوط . وفى عام 1938 ، معارك أم الفحم ، وجبل الجرمق ، وباب الواد ، لليات وأم الدرج ، وجورة بحلص . وفى عام 1939 ، معارك بن نعيم ، وصرف حلاوة ، وسانوره ...الخ .
وصف الشاعر الشعبى محمود زقوت ، معركة بلعا ، عام 1936 ، فقال :
أول معركة فى بلعا كانت هي يوم الجمعة
استشهد وفيها سبعة قتلاهم مش محصورين
والمندوب في البلاغات قال : وما وقع إصابات
فى وصف معركة بنى نعيم بمنطقة الخليل ، التى خاضها عبد القادر الحسيني ، واستشهد فيها عدد كبير من المجاهدين ، واصيب الحسيني ، أنشد محارب ذيب:
خطوا الغندور جو ا القبور بالزهر عليه قطوف
واختم أصلى على محمد كل الحجاج إلى تطوف
وصف زقوت نسف القطارت والدبابات :
أما نسف القطارات صار موضة من الموضات
وانقلاب الدبابات تلحوا العسكر مرتين
من المعارك التي خاضها شعبنا العربي في فلسطين ضد الاحتلال البريطاني والصهاينة ، معركة الدبابات في كفر صور ، ومعركة جبل الكرمل ، وقد أرخ الشاعر محمود زقوت لهذه المعارك ، وحيا أبطالها :
جبل النار يافوز الدين يفديك بالمال والبنيين
ريح الجنة يا عالم فاح بمعركة وادي التفاح
حتى وصل إلى :
عي يا صلاح الدين شوف شجاعة المجاهدين (24)
ثمة معارك كثيرة ، خاضها الثوار الفلسطينيين ضد الاحتلال البريطاني ، سجلها الشعراء ، مثل معركة ترشيحا ، قرب عكا ، ومعركة جبع ، في قضاء جنين ، ومعركة بين أمرين ، شمال غرب نابلس ، ومعركة الخضر ، التي استشهد فيها البطل السوري ، سعيد العاص
فى وصف هجوم الثوار على مستعمرة كفار عصيون ، أنشد زقوت :
على كفار عصيون صار المنادى يوم عبوس يوم شرد استطارة
والحاج ناجى بنتض فى أول القوم يوم عبوس يوم هذا النهاره (25)
عن الإضراب تغنى الشاعر عبدا لهادى كامل :
حى البلاد تجد فى إضرابها فى شيبها وحسانها وشبابها
عاشت على الإضراب ستة أشهر والخير ملء وهادها وشبابها
ظلت تململ تحت أثقال الأسى مزرودة فى همها ومصابها
حتى انتهت فى صبرها ويقينها فبدت تقول اليوم فصل خطابها
يا أيها الرجل الذى أوته فى أحضانها وكسته فى جلبابها
إن لم تزد عنها وعن ساحاتا فدع الرجولة لست من أربابها
واقعد مع الجبناء آسوا مقعد ودع السبيل لد عدها وربابها
إن الخطوب إذا مهدت أمامها ناشتك أو عضتك فى أنيابها
فاربأ بنفسك أن تكون من الآلي وهنن عزائمهم أمام صعابها 26)
فى السياق نفسه ، ورد كثير من أسماء المعارك فى الأغنيات الشعبية ، حتى من أغاني الأفراح ، وذلك دون ذكر لتفاصيل المعارك ، فقيل :
هز الرمح بعود الزين وانتو ياتشاس منين
واحنا شباب فلسطين والنعم النعميتين
يا أبو العريس لاتهتم واحنا شرايين الدم
فى بلعا ووادي التفاح صارت هجمة وضرب صلاح (27)
تخليد الثوار:
سيد مهاب فى قومه ، ورجل نافذ القول ، شجاع يمتلك روحا اقتحامية ، كان المسئول عن القيادة فى منطقة الغور ، من بداية الثورة وهو حسين بالمرجله زايد ، قاتل بشراسة العدو ، وأصيب ، فخرج إلى بلاد الشام ، للعلاج ، لمدة شهرين ، ليرجع مرة أخرى ويستمر فى المقاومة ، حتى الاستشهاد . وأشاد ببطولته وخلد ذكراه أحد أفراد الشعب البسطاء في قصيدة ، قال فيها :
يا وجد قلبي على القايد سوء الليالي تعشونه
وحسين بالمرجلة زايد ما أظن البيض يليدونه
يا حسين ريقك عسل ذايب يا حسين ريقك عسل والله
يا حسين ماطل لنا قودة حزب المواسير بطناه
يا حسين عصتك سابت حرب الموازر له حناة (28)
تخليدا للعمل البطولي الذي قام به ، سرحان العلي ، من عرب الصقر ، الذي نسف أنبوبة البترول ، عام 1936، كتب الشاعر الفلسطيني المرموق توفيق زياد ، فى وصف عمله الطولي ، جاء في بعض أبياتها :
كان يمشى نحو " تل الحارثية " حيث ماسورة بترول سقيــــــــة
تحمل الخير الذي يــــــــــــتدفق من أرض الشعوب العربية لبلاد أجنبية
كان يمشى نحو "تل الحارثية " وبجيبه دناميت ونار وفتيل
وعلى كتفه كانت بندقية
وفى رثاء له ، قال:
شيعوا لبنى عمومته يجيؤا بالطبول والزمور
خبروهم إنه قد عاد من غزواته صقر الصقور
وزعوا الحلوى وأكياس الملبس للكبير والصغير ...الخ (29)
وكان للشعر دوره في هذا الميدان :
سوريا أمنا الحنون شبابها اختاروا السجون
عليهم الموت يهون بقيت عليا فلسطين
وخلاصها ع الحاج أمين
في رثاء الشيخ القسام قال الشاعر نوح إبراهيم :
عز الدين يا خسارتك رحت فدى لامتك
مين ينكر شهامتك موتك درس للعموم (30)
فى سياق تمجيد الأبطال ، نلاحظ أن فى كل عرس أو احتفال لم يخل من اسم بطل أو قائد ، أو شهيد ، فنجد أن الأغنية الفلسطينية حفلت بأسماء أبطال ، مثل عز الدين القسام ، عبد القادر الحسيني ، محمد جمجوم ، عطا الزير ، فؤاد حجازي ، أبو اكابرى ...الخ 31)
ثمة مواضع أخرى عالجها الشعر الشعبي في ثورة 1936،فهذه الأبيات تحث على تناسى الأحقاد ، والكف عن الخلافات بين الأحزاب المشاركة فى الثورة :
يالله يا رجال الأحزاب تتناسوا الأحقاد الشخصية
أفراد الشعب تطالبكم والأقصى يحلفكم
تبقى وحدة كلمتكم جمعا لاخلاص النية
ومن الشعر الذي حث على الوحدة الوطنية :ـ
المسلم والمسيحى اتحادهم قوى ومنيع
والدين والمذهب لله أما الوطن للجميع (31)
تعبيرا عن القومية العربية قال شعراء الثورة :
حطموا يا شئ عنكم واكسروا هذى القيود
فزمان النحس ولى واتى عصر السعود
بلاد العرب أوطانى من الشام لبغدان
ومن نجد إلى يمن إلى مصر فتطوان
سلام على العرب الخالدين سلام العلا وسلام الكرم
وإني لاقرأ تاريخهم وقد كتبوه بحبر ودم (32)
دخلت البارودة عالم الأغنية الشعبية ، فهى رمز القوة ، كما أنها رمز للخلاص من الظلم ، وهى أداة من أدوات الثورة ، واستمرارها ، فقيل :
بارودنا معمر حديد غنى تسلم لينا يا حمى وطنا
كان أفراد الشعب يتبارون فى شراء البارود ، فيبيعون أساور زوجاتهم ، وأمهاتهم ، لتوفير ثمن البارود ، فهذا سرحان العلم صاحب الماسورة ، يبيع ذهب أمه ، والشاعر الشعبي عوض يبيع ذهب زوجته ، بغرض شراء بندقية .
وكما كانت البارودة عنوانا للمقاومة ، فى حياة المجاهد ، كذلك كانت مدعاة للاعتزاز والفخر ، بعد استشهاد ، تقول أحد المنوحات
طلت البارودة والسبع ماطل يابوز الباردة فى الندى منبل
تقول أخر على لسان أم الشهيد ، أو زوجته :
بارود ته بيد الدلال آريتها لاعاش قلبي ليش ماشتريتها
وبارود ته لقطت صداع قرابها لاقطت صدا واستوحشت لصاحبها (34)
من إسهامات المرأة المتعددة فى الثورة ، إسهامها في الشعر ، فهى تقول بتحد:
وياى فلان ويا برج عال ما هزوك
ويضرب الطوب والمدفع ما هزوك
سبع باشات والوالى ما هزوك
حتى المندوب ما تحسب له حساب
ولا يفوت الفارس أن يرد على محبو بته :
يا بنت باللي فى القصر طلى وشوفي فعالنا
وأنت غواك شنبرك واحنا غوانا سويفنا (35)
أخيرا يرفع الشاعر الفلسطيني ، الذي ولد عند اندلاع ثورة 1936 ، محمد حسيب القاضى الراية ، ويقول
الراية إللى ساقها أبويا من دمه فى سته وثلاثين
والراية اللي عشانها أخويا ضحى فى الستة وخمسين
أفديها بروحي ودمى أنا وابني وخالي وعمى
وتزرعها فى أرض فلسطين (36)
أبوجنين الفتحاوى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

أكواد BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المساعدات الأمنية عزوني سياسة وغلاسة 2 25-07-2009 01:27 PM
صدور الجزء الأول من ديوان الشعر الشعبي الفلسطيني Beesan_48 شؤون فلســــطينية عامة 4 16-05-2009 04:53 PM
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يافاوي شؤون فلســــطينية عامة 2 07-02-2006 08:35 PM


الساعة الآن 05:22 AM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
هذه النسخة مسجلة ومرخصة رسميا لمنتديات اقصانا الجريح ©2000 - 2009