منتديات اقصانا الجريح  

العودة   منتديات اقصانا الجريح > الـمـنـتـــدى الاسلامي و الفـلـسطـينـــي > واحة ابو بكر الصّدّيق رضي الله عنه لشؤون اسلامية عامة

الملاحظات

واحة ابو بكر الصّدّيق رضي الله عنه لشؤون اسلامية عامة مواضيــــع دينيــــة متفرقــــة

اخر عشرة مواضيع :        

لوحه الشرف

القسم المتميز العضو المتميز المشرف المتميز الموضوع المتميز
العام رايه التوحيد عزوني النادي


 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 11-02-2008, 09:32 AM   #1
ابو محمود السلفي
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: 10 / 2 / 2008
الدولة: بحرين
الجنس:    
المشاركات: 19
معدل تقييم المستوى: 52
ابو محمود السلفي حاصل على ترشيحات مقبولةابو محمود السلفي حاصل على ترشيحات مقبولة
Cool العقيده الاسلامية وأهميتها

الحلف بغير الله:


وهو من الشرك بالله لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" من حلف بغير الله فقد أشرك " والحالف بغير الله كأن يحلف بالكـعبه وبالنبي أو بإبنه أو بأمه أو بأي شيء فإنه قد عظم هذا المحلوف به وهذا التعظيم لا يصرف لغير الله لأنه هو العظيم وهذه من الأمور المنتشره بين الأمه وقد يستدل بعض المنحرفين عن فهم المنهج القرآني بآيه من سورة البقره فيقول وهو حالف بغير الله ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ) ويسكت ولا يكمـل الآيه بقوله تعالى: ( أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس ). وهذا الأعتقاد من الأمور الخطيره على أمة الأسلام خصوصا وهي ضرب آيات الله بعضها ببعض كمن يقول لا تقربوا الصلاه ويسكت فإنه لا شك أراد باطلا بذلك فليحذر ولينتهي من كانت تراوده هذه الفكره الخبيثه.
(نقلا عن كتاب تحذير الأنام من الوقوع في السبعين العظام لمؤلفه:أبي عبدالله طالب بن محمود)


السحر:


من أعمال الكفر ولا يجوز للمسلم أن يتعلمها لقوله عز وجل: ( ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم :" إجتنبوا السبع الموبقات:الشرك بالله والسحر...) وعلى هذا فإنه أيضا لا يجوز بل يحرم تصديق العرافين والكهنه الذين يقولون بعلم الغيب ويقولون على الله مالا يعلمون وقد ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من أتى عرافا أو كاهنا قصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد " وقد أعتكف بعض المسلمين على أبواب السحره والكهنه يسألونهم عن أمور لا يعلمها إلا الله ويطلبون منهم مالا يقدر عليه إلا الله عز وجل من الولد والزوج ولا شك ليس بعد هذا الضلال إلا ضلالا ومن أتاهم أيضا. كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليله". فعلى المسلم أن يعتمد على الله ويوكل أمره إلى الله ويطلب الشفاء منه سبحانه (ولا بأس بالرقي مالم تكن شركا ). كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(نقلا عن كتاب تحذير الأنام من الوقوع في السبعين العظام لمؤلفه:أبي عبدالله طالب بن محمود)


الكهانه:


وهي ادعاء علم الغيب كالإخبار بما يقع في الأرض ، مع الإستنادالى سبب ، وهو استراق السمع يسترق الجني الكلمه من كلام الملائكه فيلقيها في أذن الكاهن ، فيكذب معها مائة كذبه ، فيصدقه الناس بسبب تلك الكلمه . والله هو المتفرد بعلم الغيب ، فمن ادعى مشاركته بشئ من ذلك بكهانه أو غيرها ، أو صدق من يدعي ذلك ، فقد جعل لله شريكا فيما هو من خصائصه وهو مكذب لله ولرسوله. وكثير من الكهانه المتعلقه بالشياطين لا تخلوا من الشرك والتقرب الى الوسائط التي يستعين بها على دعوى العلوم الغيبيه.
فالكهانه شرك من جهة دعوى مشاركة الله في علمه الذي أختص به، ومن جهة التقرب الى غير الله. وفي (صحيح مسلم) عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى عرافا فسأله عن شئ ، فصدقه بما يقول، لم تقبل له صلاة أربعين يوما".
وعن ابى هريره رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم".(رواة ابى داود).
ومما يجب التنبيه عليه والتحذير منه أمر السحره والكهان والمشعوذين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون فبعضهم يظهر للناس بمظهر الطبيب الذي يداوي المرض وهو في الحقيقه مفسد للعقائد، بحيث يأمر المريض أن يذبح لغير الله، أو يكتب له الطلاسم الشركيه والتعاويذ الشيطانيه، والبعض الاخر منهم يظهر بمظهر المخبر عن المغيبات وأماكن الأشياء المفقودة ، بحيث يأتيه الجهال يسألونه عن الأشياء الضائعه فيخبرهم عن أماكن وجودها ، أو يحضرها لهم بواسطة الشياطين ، والبعض الآخر منهم يظهر بمظهر الولي الذي له خوارق وكرامات كدخول النار، وضرب نفسه بالسلاح ومسك الحيات وغير ذلك، وهو في الحقيقه دجال ومشعوذ وولي للشيطان، وكل هذه الأصناف تريد الإحتيال والنصب لأكل أموال الناس وإفساد عقائدهم فيجب على المسلمين أن يحذروهم ويبتعدوا عنهم، ويجب على ولاة الأمور استتابة هؤلاء وإلا قتلوا، لإراحة المسلمين من شرهم وفسادهم، وتنفيذا لحكم الله فيهم، ففي (صحيح البخاري) عن بجالة بن عبده قال (كتب عمر بن الخطاب أن اقتلوا كل ساحر وساحره) وعن جندب مرفوعا "حد الساحر ضربه بالسبف" (رواة الترمذي).


التنجيم:


من أمور الشرك المنتنشره في المجتمع المسلم في هذا الزمان حيث ألتبس على الكثير من الناس فلابد من التحذير من ذلك.
قال شيخ الإسلام: هو الاستدلال بالأحوال الفلكيه على الحوادث الأرضيه أ.هـ.
والمنجمون يخبرون ببعض أمور الغيب بسبب تعاملهم مع الجن وقد يكون كلامهم أحيانا مطابق للواقع ، وذلك من تلبس الشيطان على الذين يذهبون إليهم لغرض الكشف وقد يصدقونهم مره ويكذبون مائة مره وقد عدها الرسول صلى الله عليه وسلم من أعمال الكفر حيث قال :" من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على". وكذلك من أمور التنجيم التي لابد للمسلم أن يتبرأ منها ما ينتشر في المجلات والجرائد المنحرفه من قراءة البخت والحظ مثل الأبراج أي برج العذراء والدلو وغيرهما. ولا يجوز للمسلم أن يتعامل بها أو يعتقد شيئا منها وهي من صنيع الكفار والعياذ بالله ولا يجوز للمسلم أن يتشبه بأهل النار ولزم عليه الأتكار وتحذير المسلمين من هذا الأعتقاد الباطل والله أعلم.
(نقلا عن كتاب تحذير الأنام من الوقوع في السبعين العظام لمؤلفه:أبي عبدالله طالب بن محمود)


دعاء غير الله:


يقول الله تعالى ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك ) وقوله صلى الله عليه وسلم:" الدعاء هو العباده ". وكما هي عباده فإنه لا يجوز صرفها لغير الله عز وجل لأن الله هو المجيب لدعاء الداعين المفرج لكربات المكروبين ومن دعا غيره من نبي أو ملك أو ولي أو غيرهم أو أستغاث بغير الله فيما يقدر عليه إلا الله فهو مشرك كافر قد خرج عن دائرة الإسلام ولا يعود إليها إلابالتوبه النصوح لأن الله سبحانه وتعالى يقول منكرا على الذين يدعون غيرهإن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ) والله المستعان.
(نقلا عن كتاب تحذير الأنام من الوقوع في السبعين العظام لمؤلفه:أبي عبدالله طالب بن محمود)



التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم :

التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم ليس بجائز على الراجح من قول أهل العلم فيحرم التوسل بجاه النبي صلي الله عليه وسلم فلا يقول الإنسان اللهم إني أسألك بجاه نبيك كذا وكذا وذلك لأن الوسيله لا تكون وسيله إلا إذا كان لها أثر في حصول المقصود وجاه النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبه للداعي ليس له أثر في حصول المطلوب فجاه النبي صلي الله عليه وسلم هو مما يختص به النبي صلى الله عليه وسلم وحده وهو مما يكون منقبه له وحده أما نحن فلسنا ننتفع بذلك وإنما ننتفع بالإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم ومحبته وما أيسر الأمر على الداعي إذا قال اللهم إني اسألك بإيماني بك وبرسولك كذا وكذا بدلا من أن يقول أسألك بجاه نبيك . ومن نعمة الله عز وجل ورحمته بنا أنه لا ينسد باب من الأبواب المحظوره إلا وأمام الإنسان أبواب كثيره من الأبواب المباحه . والحمد لله رب العالمين.
(نقلا عن كتاب فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين)


عبادة القبور واعتقاد أن الأولياء الموتى يقضون الحاجات ويفرِّجون الكربات والاستعانة والاستغاثة بهم :


عبادة القبور واعتقاد أن الأولياء الموتى يقضون الحاجات ويفرِّجون الكربات والاستعانة والاستغاثة بهم والله سبحانه وتعالى يقول: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) [الإسراء: 23]. وكذلك دعاء الموتى من الأنبياء والصالحين أو غيرهم للشفاعة أو للتخليص من الشدائد. والله يقول: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ) [النمل: 62].
وبعضهم يتخذ ذكر اسم الشيخ أو الولي – مستغيثاً به – عادتَه وديدنه إن قام وإن قعد وإن عثر، وكلما وقع في ورطة أو مصيبة أوكربة، فهذا يقول: يا محمد، وهذا يقول: يا علي، وهذا يقول: يا حسين، وهذا يقول: يا بدوي، وهذا يقول: يا جيلاني، وهذا يقول: يا شاذلي، وهذا يقول: يا رفاعي، وهذا يدعو العيدروس، وهذا يدعو السيدة زينب، وذلك يدعو ابن علوان، والله يقول: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين) [الأعراف: 194].

وبعض عُبَّاد القبور يطوفون بها، ويستلمون أركانها، ويتمسَّحون بها، ويقبِّلون أعتابها، ويُعفِّرون وجوههم في تربتها، ويسجدون لها إذا رأوها، ويقفون أمامها خاشعين متذللين متضرعين سائلين مطالبهم وحاجاتهم، من شفاء مريض، أو حصول ولد، أو تيسير حاجة، وربما نادى صاحب القبر: يا سيدي! جئتك من بلد بعيد فلا تخيبني، والله عز جل يقول: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) [الأحقاف: 5]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من مات وهو يدعو من دون الله ندًّا دخل النار" [رواه البخاري].

وبعضهم يحلقون رءوسهم عند القبور، وعند بعضهم كتب بعناوين مثل: "مناسك حج المشاهد" ويقصدون بالمشاهد القبورَ وأضرحةَ الأولياء، وبعضهم يعتقد أن الأولياء يتصرفون في الكون وأنهم يضرون وينفعون. والله عز وجل يقول: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [يونس: 107].

ولا تجوز الصلاة في المسجد إذا كان فيه أو في ساحته أو قبلته قبر؛ فقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، السؤال التالي: ما حكم الصلاة في المسجد إذا كان فيه قبر، أو بساحته، أو في قبلته؟

الجواب: إذا كان في المسجد قبر فالصلاة فيه غير صحيحة سواء كان خلف المصلين أو أمامهم أو عن أيمانهم أو عن شمائلهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" [ متفق عليه ]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "ألا وإنّ من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك" [ رواه مسلم ]. ولأن الصلاة عند القبر من وسائل الشرك والغلو في أهل القبور، فوجب منع ذلك عملاً بالحديثين المذكورين وما جاء في معناهما وسدًّا لذريعة الشرك.
(راجعها فضيلة الشيخ د. عبد الرحمن المحمود)



ترك الصلاه أو التهاون فيها:


ومما بلي به كثير من الناس في هذا الزمان وربما يؤدي بهم إلى الشرك والعياذ بالله: هو ترك الصلاة أو التهاون بها، فقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، رحمه الله، عن حكم من يترك الصلاة بالكلية أو يتهاون بها؟ فأجاب سماحته: "أما تركها بالكلية ولو في بعض الأوقات فكفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء، سواء كان التارك رجلاً أو امرأة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "بين الرجل وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة " [ رواه مسلم ] وقوله صلى الله عليه وسلم: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" [ أخرجه أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح ].
يقول الشيخ ابن عثيمين: وإذا تبين أن تارك الصلاة كافر فإنه يترتب عليه أحكام المرتدين ومنها:
لا يصح أن يُزوَّج، فإن عُقد له وهو لا يصلي فالنكاح باطل.
إذا ترك الصلاة بعد أن عُقد له فإن نكاحه ينفسخ ولا تحل له الزوجة.
إذا ذبح لا تؤكل ذبيحته لأنها حرام.
لا يدخل مكة.
لو مات أحد من أقاربه فلا حق له في الميراث.
إذا مات لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين، بل يدفن في الصحراء بثيابه.
يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأُبي بن خلف، ولا يدخل الجنة، ولا يحل لأهله أن يدعوا له بالرحمة والمغفرة لأنه كافر.
أما التهاون في الصلاة فهو من المنكرات العظيمة ومن صفات المنافقين، قال تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا) [النساء: 142]. وعلى الرجال خاصة أن يحافظوا عليها في الجماعة مع إخوانهم في بيوت الله وهي المساجد لما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة t أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرِّق عليهم بيوتهم". و هذا يدل على أن الصلاة في الجماعة في حق الرجال من أهم الواجبات، وأن المتخلف عنها يستحق العقوبة الرادعة.
(راجعها فضيلة الشيخ د. عبد الرحمن المحمود)


اعتقاد أن هناك بدعة حسنة وسيئة:


في سؤال وجة الى اللجنة الدائمة للإفتاء هذا نصه: اختلف علماونا في البدعة فقال بعضهم البدعة منها ماهو حسن ومنها ما هو قبيح ، فهل هذا الكلام صحيح؟
فكان هذا الجواب من اللجنة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وىله وصحبه ..وبعد:
الجواب: البدعة هي كل ما أحدث على غير مثال سابق ، ثم منها ما يتعلق بالمعاملات ، وشؤون الدنيا: كاختراع آلات النقل من طائرات، وسيارات، وقاطرات، وأجهزة الكهرباء وأدوات الطهي، والمكيفات التي تستعمل للتدفئة والتبريد، وآلات الحرب من قنابل وغواصات ودبابات وغيرها مما يرجع الى مصالح العبادفي دنياهم، فهذه في نفسها لا حرج فيها ولا أثم في إختراعها، أما بالنسبة للمقصد من اختراعها وما تستعمل فيه فإن قصد بها خير واستعين بها فيه فهي خير، وإن قصد بها شر من تخريب وتدمير وافساد في الأرض واستعين بها في ذلك فهي شر وبلاء، وقد تكون البدعة في الدين: عقيدة أو عبادة قولية أو فعلية: كبدعة نفي القدر، وبناء المساجد على القبور، وقراءة القرآن عندها للأموات، والاحتفال بالموالد إحياء لذكرى الصالحين والوجهاء، والاستغاثة بغير الله، والطواف حول المزارات، فهذه وأمثالها كلها ضلالة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :"إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة". لكن منها ما هو شرك أكبر يخرج من الإسلام: كالاستغاثة بغير الله فيما هو من وراء الأسباب العادية، والذبح، والنذر لغير الله إلى أمثال ذلك مما هو عبادة مختصة بالله، ومنها ما هو ذريعة الى الشرك: كالتوسل الى الله بجاه الصالحين، والحلف بغير الله، وقول الشخص ما شاء الله وشئت، ولا تنقسم البدع في العبادات الى الأحكام الخمسة كما زعم بعض الناس لعموم حديث:"كل بدعة ضلالة".
(فتاوى مهمة لعموم الأمة جمع واعداد ابراهيم بن عثمان الفارس)


اعتقاد أن الأولياء يتصرفون في الكون:


في سؤال وجة الى اللجنة الدائمة للإفتاء هذا نصه: هل للأولياء كرامة ، وهل يتصرفون في عالم الملكوت في السموات والأرض، وهل يشفعون وهم في البرزخ لأهل الدنيا أم لا؟
فكان هذا الجواب من اللجنة: الكرامة أمر خارق للعادة يظهره الله -تعالى- على يد عبد من عباده الصالحين حيا أو ميتا إكراما له، فيدفع به عنه ضرا، أو يحقق له نفعا، أو ينصر به حقا، وذلك الأمر لا يملك العبد الصالح أن يأتي به إذا أراد. كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يملك أن يأتي بالمعجزة من عند نفسه، بل كل ذلك الى الله وحده قال الله -تعالى-وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين). ولا يملك الصالحون أن يتصرفوا في ملكوت السموات والأرض إلا بقدر ما آتاهم الله من الأسباب كسائر البشر من زرع وتجارة ونحو ذلك مما هو من جنس أعمال البشر بإذن الله-تعالى- ولا يملكون أن يشفعوا وهم في البرزخ لأحد من الخلق أحياء وأمواتاً قال الله تعالىقل لله الشفاعة جميعا). وقال ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون). وقال من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه). ومن اعتقد في أنهم يتصرفون في الكون أو يعلمون الغيب فهو كافر لقول الله عز وجل لله ملك السموات والأرض ومن فيهن وهو على كل شيء قدير ). وقوله سبحانهقل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) وقوله سبحانه آمرا نبيه صلى الله عليه وسلم بما يزيل اللبس ويوضح الحققل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون).
(فتاوى مهمة لعموم الأمة جمع واعداد ابراهيم بن عثمان الفارس)

ابو محمود السلفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-02-2008, 09:45 AM   #2
مجاهدة
حفيدة الصحابة (كتاب و سنة بفهم سلف الامة)
 
الصورة الرمزية مجاهدة
 
تاريخ التسجيل: 5 / 4 / 2004
الدولة: هو الاسلام
الجنس:    
المشاركات: 4,014
معدل تقييم المستوى: 948
مجاهدة من أهم أعضاء المنتدىمجاهدة من أهم أعضاء المنتدىمجاهدة من أهم أعضاء المنتدىمجاهدة من أهم أعضاء المنتدىمجاهدة من أهم أعضاء المنتدىمجاهدة من أهم أعضاء المنتدىمجاهدة من أهم أعضاء المنتدىمجاهدة من أهم أعضاء المنتدىمجاهدة من أهم أعضاء المنتدىمجاهدة من أهم أعضاء المنتدىمجاهدة من أهم أعضاء المنتدى
افتراضي

ما شاء الله

جزاك الله كل خير اخانا الفاضل

العقيدة ان صحت فلا يهم اى شيء بعد ذلك و ان فسدت فكارثة

فالعقيدة الصحيحة يغفر الله معها جبال الذنوب مهما بلغت و العقيدة الفاسدة ينسف الله بها جبال الحسنات مهما بلغت

فاسال الله ان يثبتنا على الحق حتى نلقاه
__________________
اللهم ارزقنى شهادة فى سبيلك و اجعل موتى فى حرم رسولك صلى الله عليه و سلم
[IMG]
http://www.alwaraqa.com/downloads/m/egflag.png[/IMG]

ستبقى مصر قلعة للاسلام والتوحيد و السنة و مقبرة للصهاينة و العملاء و الشيعة


اللهم ارنا اية فى نصر الاسلام و السنة و الخسف بالصهاينة و الروافض و من يعاونهم
يااااااااااااااااا رب

حاصر الله من حاصركم يا اهل غزة
قاتل الله من قاتلكم
اخزى الله من اخزاكم
اهان الله من اهانكم
خسف الله بمن تهاون عنكم


بالامس اخى ابو مالك
و اليوم اخى ابو الوليد
و غدا يقال .. هنا نقبل التعازى فى مجاهدة
مجاهدة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-02-2008, 09:54 AM   #3
ابو محمود السلفي
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: 10 / 2 / 2008
الدولة: بحرين
الجنس:    
المشاركات: 19
معدل تقييم المستوى: 52
ابو محمود السلفي حاصل على ترشيحات مقبولةابو محمود السلفي حاصل على ترشيحات مقبولة
افتراضي

أنواع التوحيد الذى دعت اليه الرسل
ثم التوحيد الذي دعت اليه رسل الله ونزلت به كتبه نوعان توحيد في الاثبات والمعرفة وتوحيد في الطلب والقصد
فالأول هو اثبات حقيقة ذات الرب تعالى وصفاته وأفعاله وأسمائه ليس كمثله شىء في ذلك كله كما اخبر به عن نفسه وكما اخبر رسوله وقد أفصح القرآن عن هذا النوع كل الافصاح كما في أول الحديد وطه وآخر الحشر وأول الم تنزيل السجدة وأول آل عمران وسورة الاخلاص بكمالها وغير ذلك
والثانى وهو توحيد الطلب والقصد مثل ما تضمنته سورة قل يا أيها الكافرون وقل يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم آل عمران وأول سورة تنزيل الكتاب وآخرها وأول سورة يونس وأوسطها وآخرها وأول سورة الاعراف وآخرها وجملة سورة الانعام
وغالب سور القرآن متضمنة لنوعي التوحيد بل كل سورة في القرآن فالقرآن اما خبر عن الله وأسمائه وصفاته وهو التوحيد العلمي الخبري واما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع ما يعبد من دونه فهو التوحيد الارادي الطلبي واما أمر ونهي والزام بطاعته فذلك من حقوق التوحيد ومكملاته واما خبر عن اكرامه لاهل توحيده وما فعل بهم في الدنيا وما يكرمهم به في الآخرة فهو جزاء توحيده واما خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال وما يحل بهم في العقبى من العذاب فهو جزاء من خرج عن حكم التوحيد
فالقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه وفى شأن الشرك وأهله
قوله ولا شىء مثله

التوحيد

فضله وأقسامهإعداد: معهد الإمام البخاري للشريعة الإسلامية



التوحيد تفعيل من الواحد ، يقال :وحّد الشيء : أي جعله واعتقده واحداً ،وتوحيد الله باعتقاد تفردّه فيربوبيته وأسمائه وصفاته واعتقاد أنهالرب المالك المستحق للعبادة ،فالتوحيد هو إفراد الله بكل ما يختصبه من عبادة قوليه أو فعلية . وهو أساسالإسلام ، منه تنبثق سائر نظمهوأحكامه وأوامره ونواهيه .


فضلالتوحيد

1 - التوحيد سبب دخول الجنة والخروج منالنار قال تعالى (لَقَدْكَفَرَ الّذِينَ قَالُوَاْ إِنّاللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُمَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُيَابَنِيَ إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْاللّهَ رَبّي وَرَبّكُمْ إِنّهُ مَنيُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرّمَاللّهُ عَلَيهِ الْجَنّةَوَمَأْوَاهُ النّارُ وَمَالِلظّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ )1وفي صحيح مسلم ( من لقيالله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة ،ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار )وفي حديث عتبان مرفوعاً (فإن الله حرم على النار من قال لا الهالا الله يبتغي وجه الله ) .

2 - التوحيد شرط لقبول العمل ، والشركسبب لحبوطه ، قال تعالى (وَلَقَدْأُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الّذِينَمِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَلَيَحْبَطَنّ عَمَلُكَوَلَتَكُونَنّ مِنَ الْخَاسِرِينَ )2وقال تعالى (فَمَن كَانَيَرْجُو لِقَآءَ رَبّهِفَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاًوَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِأَحَدَا ) 3
قال الإمام أبو عبدالله التستري رحمهالله ( الإيمان قول وعملونية وسنة ، فإن كان قولاً بلا عملفهو كفر، وإن كان قولاً وعملاً بلانية فهو نفاق ، وإن كان قولاً ونيةوعملاً بلا سنة فهو بدعة).

3 - التوحيد يكفر الخطايا ويحطالسيئات لقوله تعالى في الحديثالقدسي : ( يابن آدم لوأتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتنيلا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابهامغفرة ) .



أقسام التوحيد

1 - توحيد الربوبية

وهو اعتقاد أن الله سبحانهوتعالى خالق العباد ورازقـهم،محييهم ومميتهم.
أو نقول: إفراد الله بأفعاله، مثلاعتقاد أنه الخالق والرازق.
وهذا قد أقر به المشركون السالفون ،وجميع أهل الملل من اليهود والنصارىوالصابئين والمجوس .
ولم ينكر هذا التوحيد إلا الدهرية 4فيما سلف.
الدليل على توحيد الربوبية :
يقال لهؤلاء الجهلاء المنكرين للربالكريم: أنه لا يقبل ذو عقل أن يكونأثر بلا مؤثر، وفعل بلا فاعل
وخلق بلا خالق.
ومما لا خلاف فيه أنك إذا رأيت إبـرة،أيقنت أن لها صانعا، فكيف بهذا الكونالعظيم الذي يبهر العقول ويحيرالألباب قد وجد بلا موجد؟! ونظم بلامنظم، وكان كل ما فيه من نجـوم وغيوم،و بروق ورعـود وقفار وبحار، وليلونهار، وظلمات وأنوار، وأشجاروأزهار، وجن وإنس، وملك وحيـوان، إلىأنـواع لا يحصيها العد، ولا يأتيعليها الحصر، قد وجدت بلا موجد خرجهامن العدم !.
اللهم لا يقول هذا من كان عنده مسكةمن عقل، أو ذرة من فهم.
وبالجملة: فالبراهين على ربوبيته لايأتي عليها العد، وصدق الله، إذ قال: (أَمْ خُلِقُواْ مِنْغَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُالْخَالِقُونَ)5. وقوله: (اللّهُ خَالِقُ كُـلّشَيْءٍ وَهُوَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍوَكِيلٌ )6
ومن الأدلة العقلية ما يحكى عن أبيحنيفة رحمه الله : أن قوممن أهل الكلام أرادوا البحث معه فيتقرير توحيد الربوبية . فقال لهمأخبروني قبل أن نتكلم في هذه المسألةعن سفينة في دجلة ، تذهب فتمتلئ منالطعام والمتاع وغيره بنفسها ، وتعودبنفسها ، فترسي بنفسها ، وتفرغ وترجع، كل ذلك من غير أن يدبرها أحد ؟!فقالوا هذا محال لا يمكن أبدا ! فقاللهم : إذا كان هذا محالا في سفينة ،فكيف في هذا العالم كله علوه وسفله !! (وتحكى هذه الحكاية أيضاً عن غير أبيحنيفة )

الدليل على إقرار المشركينبتوحيد الربوبية :

قال الله تعالى: (وَلَئِنسَأَلْتَهُمْ مّنْ خَلَقَالسّمَاوَاتِ وَالأرْضَلَيَقُولُنّ اللّهُ قُلِ الْحَمْدُلِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَيَعْلَمُونَ )7
وقوله تعالى: (قُلْ مَنيَرْزُقُكُم مّنَ السّمَآءِوَالأرْضِ أَمّن يَمْلِكُ السّمْعَوالأبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيّمِنَ الْمَيّتِ وَيُخْرِجُالْمَيّتَ مِنَ الْحَيّ وَمَنيُدَبّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَاللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتّقُونَ *فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبّكُمُ الْحَقّفَمَاذَا بَعْدَ الْحَقّ إِلاّالضّلاَلُ فَأَنّىَ تُصْرَفُونَ) 8

وقوله تعالى (وَلَئِنسَأَلْتَهُمْ مّنْ خَلَقَالسّمَاوَاتِ وَالأرْضَلَيَقُولُنّ خَلَقَهُنّ الْعَزِيزُالْعَلِيمُ ) 9

ملاحظة : توحيد الربوبية لايدخل الإنسان في دين الإسلام إلا إذاأتى معه بتوحيد الألوهية.



2- توحيد الألوهية

ويقال له توحيد العبادة: وهوإفراد الله بالعبادة، لأنه المستحقلأن يعبد، لا سواه، مهما سمت درجتهوعلت منزلته.
وهو التوحيد الذي جاءت به الـرسل إلىأممهم. لأن الرسل- عليهم السلام-جاءوا بتقرير توحيد الربوبية الذيكانت أممهم تعتقده، ودعوهم إلى توحيدالألوهية كما أخبر الله عنهم فيكتابه المجيد.
قال الله مخبراً عن نوح صلى الله عليهوسلم (وَلَقَدْأَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىَ قَوْمِهِإِنّي لَكُمْ نَذِيرٌ مّبِينٌ * أَنلاّ تَعْبُدُوَاْ إِلاّ اللّهَإِنّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَيَوْمٍ أَلِيمٍ) 10
وقال الله مخبراً عنموسى صلى الله عليه وسلم في محاجته معفرعون: : (قَالَفِرْعَوْنُ وَمَا رَبّالْعَالَمِينَ * قَالَ رَبّالسّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَابَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مّوقِنِينَ) 11
وقال عن عيسى صلى الله عليه وسلم : (إِنّ اللّهَ رَبّيوَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـَذَاصِرَاطٌ مّسْتَقِيمٌ ) 12
وأمر الله نبيه محمداً صلى الله عليهوسلم أن يقول لأهل الكتاب: (قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِتَعَالَوْاْ إِلَىَ كَلَمَةٍسَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْأَلاّ نَعْبُدَ إِلاّ اللّهَ وَلاَنُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَيَتّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاًأَرْبَاباً مّن دُونِ اللّهِ ) 13
وقال تعالى مناديا جميع البشر : (يَاأَيّهَا النّاسُاعْبُدُواْ رَبّكُمُ الّذِيخَلَقَكُمْ وَالّذِينَ مِنقَبْلِكُمْ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ) 14

وبالجملة : فالرسلكلهم بعثوا لتوحيد الألوهية ودعوةأقوامهم إلى إفراد الله بالعبادة ،واجتناب عبادة الطواغيت والأصنام.
كما قال الله : (وَلَقَدْبَعَثْنَا فِي كُلّ أُمّةٍ رّسُولاًأَنِ اعْبُدُواْ اللّهَوَاجْتَنِبُواْ) 15 .
فقـد سمعت دعوة كل رسول لقومه ، فكانأول ما يقرع أسماع قومه: (قَالَيَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَالَكُمْ مّنْ إِلَـَهٍ غَيْرُهُ) 16
تفسير العبادة
العبادة في اللغة معناها: التذللوالخضوع، يقال طريق معبد أي مذلل.
وقي الشرع، معنى العبادة- كما قال شيخالإسلام هي طاعة الله، بامتثال ماأمر الله به على ألسنة الرسل. وقالأيضا: العبادة اسم جامع لكل ما يحبهالله ويرضاه من الأعمال والأقوالوالأفعال الظاهرة والباطنة. فعلىالمسلم أن يفرد ربه بجميع أنواعالعبادات مخلصا لله فيها، وأن يأتيبها على الوجه الذي سنه رسول الله صلىالله عليه وسلم قولاً أو عملاً.
شمول العبادة للأنواع الآتية
واعلم أن العبـادة تشمل الصلاة،والطواف، والحـج، والصوم، والنذر،والاعتكاف، والذبح، والسجود،والركوع، والخـوف، والـرهبة،والرغبة، والخشية، والتوكـل،والاستغاثة ، والرجاء، إلى غير ذلكمن أنواع العبادات التي شرعها اللهفي قرآنه المجيد، أو شرعها رسول الله( بالسنة الصحيحة القولية أو العملية.فمن صرف شيئا منها لغير الله يكونمشركا، لقوله تعالى:
(وَمَن يَدْعُ مَعَاللّهِ إِلَـهَا آخَرَ لاَبُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنّمَاحِسَابُهُ عِندَ رَبّهِ إِنّهُ لاَيُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) 17
وقوله: (وَأَنّالْمَسَاجِدَ لِلّهِ فَلاَتَدْعُواْ مَعَ اللّهِ أَحَداً) 18
فأحد تعم كل مخلوق رسولاً كان أوملكاً أو صالحاً.
أول حدوث الشرك:
إذا ثبت هذا، فاعلم أن أول ما حدثالشرك في قوم نوح، ولما أرسل اللهإليهم نوحا يدعوهم إلى عباده اللهوحده وترك عبادة تلك الأصنام، عاندواوأصروا على امرههم وقابلوا نوحابالكفر والتكذيب.
وقالوا:كما في القران الكريم( وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنّآلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنّ وَدّاًوَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَوَيَعُوقَ وَنَسْراً) 19
في الصحيح عن ابن عباس- رضي اللهتعالى عنهما- في هذه الآية ، قال : هذهأسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلماهلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أنانصبوا إلى مجالسهم التي كانوايجلسون فيها أنصابا أي صوروهم علىصور أولئك الصالحين وسموها بأسمائهمففعلوا، و لم تعبد حتى إذا هلك أولئكونسي العلم عبدت.
قال الحافظ ابن القيم- رحمه الله-: قال غير واحد من السلف: لماماتوا عكفوا على قبورهم ثم صورواتماثيلهم ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم.


سبب الشركالغلو في الصالحين

ومن هنا نعلم إن الشركإنما حدث في بني آدم بسبب الغلو فيالصالحين.
ومعنى الغلو: الإفراط بالتعظيمبالقول والاعتقاد . ولهذا قال اللهتعالى: (يَأَهْلَالْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِيدِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَىاللّهِ إِلاّ الْحَقّ إِنّمَاالْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَرَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُأَلْقَاهَا إِلَىَ مَرْيَمَ وَرُوحٌمّنْهُ) .
وقد ورد في الحديث عن عائشة رضي اللهعنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلمقالت: لما نزل (20) برسول الله صلى اللهعليه وسلم طفق (21) يطرح خميصة له علىوجهه، فإذا اغتم بها كشفها، فقال- وهوكذلك: (لعنة الله علىاليهود والنصارى اتخذوا قبورأنبيائهم مساجد) . يحذر ما صنعوا ولولاذلك ابرز قبره ، غير أنه خشي أن يتخذمسجدا ،أخرجه الشيخان.
وجرى منهم الغلو في الشعر والنثر مايطول عده، حتى جوزوا الاستغاثةبالرسول صلى الله عليه وسلم وسائرالصالحين ، في كل ما يستغاث فيهبالله، ونسبوا إليه علم الغيب، حتىقال بعض الغلاة: لم يفارق الرسول صلىالله عليه وسلم الدنيا حتى علم ما كانوما يكون وخالفوا صريح القرآن: (وَعِندَهُ مَفَاتِحُالْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآإِلاّهُوَ) 22
وقال تعالى: (إِنّ اللّهَعِندَهُ عِلْمُ السّاعَةِوَيُنَزّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُمَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِينَفْسٌ مّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَاتَدْرِي نَفْسٌ بِأَيّ أَرْضٍتَمُوتُ إِنّ اللّهَ عَلَيمٌخَبِيرٌ) 23
وقال تعالى مخبراً عن رسوله صلى اللهعليه وسلم : (وَلَوْكُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَلاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِوَمَا مَسّنِيَ السّوَءُ) 24
وقوله: (قُل لاّ يَعْلَمُمَن فِي السّمَاواتِ والأرْضِالْغَيْبَ إِلاّ اللّهُ) 25 .


3-توحيد الأسماءوالصفات

توحيد الأسماء والصفات: هو إفرادالله تعالى بأسمائه وصفاته وذلكبإثبات ما أثبته الله لنفسه منالأسماء والصفات في كتابه، أو علىلسان رسوله صلى الله عليه وسلم من غيرتحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولاتمثيل. وفيما يلي ذكر قواعد الأسماءوالصفات
القاعدة الأولى : أسماءالله حسنى وصفاته عليا كاملة قالتعالى (وَلِلّهِالْمَثَلُ الأعْلَىَ) 26 وقالتعالى : (وَللّهِالأسْمَآءُ الْحُسْنَىَ فَادْعُوهُبِهَا) 27.
القاعدة الثانية :أسماء الله وصفاته توقيفيه ، المرجعفيها الكتاب والسنة فقط وأنها ليستمقصورة بعدد معين بل لم تعرف منها إلابعضها. قال الله تعالى: (قُلْإِنّمَا حَرّمَ رَبّيَ الْفَوَاحِشَمَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَوَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِالْحَقّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِمَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ سُلْطَاناًوَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَالاَ تَعْلَمُونَ) 28. وقال: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَلَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنّ السّمْعَوَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلّأُولـَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) 29.
القاعدة الثالثة : لايجوز إثبات اسم أو صفة لله تعالى مع التمثيل لقوله تعالى : (لَيْسَكَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السّمِيعُالْبَصِيرُ) 30. وقولهفَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِالأمْثَالَ إِنّ اللّهَ يَعْلَمُوَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) 31.كما لا يجوز نفي اسم أو صفة لله جاءتفي الكتاب أو السنة لأن ذلك إشراكبالله تعالى وتعطيل لأسمائه وصفاتهيستلزم تحريف النصوص ، أو تكذيبها معتنقص الله تعالى وتمثيله بالمخلوقالناقص.
القاعدة الرابعة :معانيأسماء الله وصفاته معلومة وكيفيتهامجهولة لا يعلمها إلا الله .
قال تعالى : (وَلاَيُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) 32
القاعدة الخامسة: لايلزم من اتحاد الاسمين اتحاد مسماهمافإن الله سمى نفسه بأسماء تسمى بهابعض خلقه وكذلك وصف نفسه بصفات وصفبها بعض خلقه كالسمع والبصر ، فليسالسميع كالسميع وليس البصير كالبصير.





1 المائدة : 72
2 الزمر : 65
3 الكهف : 110
4 والشيوعية فئ زماننا.
5 الطور : 35
6 الزمر : 62
7 لقمان : 25
8 يونس : 31-32
9 الزخرف : 9
10 هود : 25-26
11 الشعراء : 23-24
12 آل عمران : 51
13 آل عمران : 64
14 البقرة : 21
15 النحل : 36
16 الأعراف : 65
17 المؤمنون : 117
18 الجن : 18
19 نوح : 23
20 نزل : أي نزل به ملك الموت
21 طفق : بكسر الفاء وفتحها ، والكسرأفصح ، كما جاء في القرآن الكريم "وطفقايخصفان عليهما من ورق الجنة ومعناه :جعل .
22 الأنعام : 59
23 لقمان : 34
24 الأعراف : 188
25 النمل : 65
26 النحل : 60
27 الأعراف : 180
28 الأعراف : 33
29 الإسراء : 36
30 الشورى : 11
31 النحل : 74
32 طه : 110
ابو محمود السلفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-02-2008, 10:03 AM   #4
ابو محمود السلفي
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: 10 / 2 / 2008
الدولة: بحرين
الجنس:    
المشاركات: 19
معدل تقييم المستوى: 52
ابو محمود السلفي حاصل على ترشيحات مقبولةابو محمود السلفي حاصل على ترشيحات مقبولة
Cool

أنواع التوحيد الذى دعت اليه الرسل
ثم التوحيد الذي دعت اليه رسل الله ونزلت به كتبه نوعان توحيد في الاثبات والمعرفة وتوحيد في الطلب والقصد
فالأول هو اثبات حقيقة ذات الرب تعالى وصفاته وأفعاله وأسمائه ليس كمثله شىء في ذلك كله كما اخبر به عن نفسه وكما اخبر رسوله وقد أفصح القرآن عن هذا النوع كل الافصاح كما في أول الحديد وطه وآخر الحشر وأول الم تنزيل السجدة وأول آل عمران وسورة الاخلاص بكمالها وغير ذلك
والثانى وهو توحيد الطلب والقصد مثل ما تضمنته سورة قل يا أيها الكافرون وقل يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم آل عمران وأول سورة تنزيل الكتاب وآخرها وأول سورة يونس وأوسطها وآخرها وأول سورة الاعراف وآخرها وجملة سورة الانعام
وغالب سور القرآن متضمنة لنوعي التوحيد بل كل سورة في القرآن فالقرآن اما خبر عن الله وأسمائه وصفاته وهو التوحيد العلمي الخبري واما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع ما يعبد من دونه فهو التوحيد الارادي الطلبي واما أمر ونهي والزام بطاعته فذلك من حقوق التوحيد ومكملاته واما خبر عن اكرامه لاهل توحيده وما فعل بهم في الدنيا وما يكرمهم به في الآخرة فهو جزاء توحيده واما خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال وما يحل بهم في العقبى من العذاب فهو جزاء من خرج عن حكم التوحيد
فالقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه وفى شأن الشرك وأهله
قوله ولا شىء مثله

التوحيد

فضله وأقسامهإعداد: معهد الإمام البخاري للشريعة الإسلامية



التوحيد تفعيل من الواحد ، يقال :وحّد الشيء : أي جعله واعتقده واحداً ،وتوحيد الله باعتقاد تفردّه فيربوبيته وأسمائه وصفاته واعتقاد أنهالرب المالك المستحق للعبادة ،فالتوحيد هو إفراد الله بكل ما يختصبه من عبادة قوليه أو فعلية . وهو أساسالإسلام ، منه تنبثق سائر نظمهوأحكامه وأوامره ونواهيه .


فضلالتوحيد

1 - التوحيد سبب دخول الجنة والخروج منالنار قال تعالى (لَقَدْكَفَرَ الّذِينَ قَالُوَاْ إِنّاللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُمَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُيَابَنِيَ إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْاللّهَ رَبّي وَرَبّكُمْ إِنّهُ مَنيُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرّمَاللّهُ عَلَيهِ الْجَنّةَوَمَأْوَاهُ النّارُ وَمَالِلظّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ )1وفي صحيح مسلم ( من لقيالله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة ،ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار )وفي حديث عتبان مرفوعاً (فإن الله حرم على النار من قال لا الهالا الله يبتغي وجه الله ) .

2 - التوحيد شرط لقبول العمل ، والشركسبب لحبوطه ، قال تعالى (وَلَقَدْأُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الّذِينَمِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَلَيَحْبَطَنّ عَمَلُكَوَلَتَكُونَنّ مِنَ الْخَاسِرِينَ )2وقال تعالى (فَمَن كَانَيَرْجُو لِقَآءَ رَبّهِفَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاًوَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِأَحَدَا ) 3
قال الإمام أبو عبدالله التستري رحمهالله ( الإيمان قول وعملونية وسنة ، فإن كان قولاً بلا عملفهو كفر، وإن كان قولاً وعملاً بلانية فهو نفاق ، وإن كان قولاً ونيةوعملاً بلا سنة فهو بدعة).

3 - التوحيد يكفر الخطايا ويحطالسيئات لقوله تعالى في الحديثالقدسي : ( يابن آدم لوأتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتنيلا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابهامغفرة ) .



أقسام التوحيد

1 - توحيد الربوبية

وهو اعتقاد أن الله سبحانهوتعالى خالق العباد ورازقـهم،محييهم ومميتهم.
أو نقول: إفراد الله بأفعاله، مثلاعتقاد أنه الخالق والرازق.
وهذا قد أقر به المشركون السالفون ،وجميع أهل الملل من اليهود والنصارىوالصابئين والمجوس .
ولم ينكر هذا التوحيد إلا الدهرية 4فيما سلف.
الدليل على توحيد الربوبية :
يقال لهؤلاء الجهلاء المنكرين للربالكريم: أنه لا يقبل ذو عقل أن يكونأثر بلا مؤثر، وفعل بلا فاعل
وخلق بلا خالق.
ومما لا خلاف فيه أنك إذا رأيت إبـرة،أيقنت أن لها صانعا، فكيف بهذا الكونالعظيم الذي يبهر العقول ويحيرالألباب قد وجد بلا موجد؟! ونظم بلامنظم، وكان كل ما فيه من نجـوم وغيوم،و بروق ورعـود وقفار وبحار، وليلونهار، وظلمات وأنوار، وأشجاروأزهار، وجن وإنس، وملك وحيـوان، إلىأنـواع لا يحصيها العد، ولا يأتيعليها الحصر، قد وجدت بلا موجد خرجهامن العدم !.
اللهم لا يقول هذا من كان عنده مسكةمن عقل، أو ذرة من فهم.
وبالجملة: فالبراهين على ربوبيته لايأتي عليها العد، وصدق الله، إذ قال: (أَمْ خُلِقُواْ مِنْغَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُالْخَالِقُونَ)5. وقوله: (اللّهُ خَالِقُ كُـلّشَيْءٍ وَهُوَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍوَكِيلٌ )6
ومن الأدلة العقلية ما يحكى عن أبيحنيفة رحمه الله : أن قوممن أهل الكلام أرادوا البحث معه فيتقرير توحيد الربوبية . فقال لهمأخبروني قبل أن نتكلم في هذه المسألةعن سفينة في دجلة ، تذهب فتمتلئ منالطعام والمتاع وغيره بنفسها ، وتعودبنفسها ، فترسي بنفسها ، وتفرغ وترجع، كل ذلك من غير أن يدبرها أحد ؟!فقالوا هذا محال لا يمكن أبدا ! فقاللهم : إذا كان هذا محالا في سفينة ،فكيف في هذا العالم كله علوه وسفله !! (وتحكى هذه الحكاية أيضاً عن غير أبيحنيفة )

الدليل على إقرار المشركينبتوحيد الربوبية :

قال الله تعالى: (وَلَئِنسَأَلْتَهُمْ مّنْ خَلَقَالسّمَاوَاتِ وَالأرْضَلَيَقُولُنّ اللّهُ قُلِ الْحَمْدُلِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَيَعْلَمُونَ )7
وقوله تعالى: (قُلْ مَنيَرْزُقُكُم مّنَ السّمَآءِوَالأرْضِ أَمّن يَمْلِكُ السّمْعَوالأبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيّمِنَ الْمَيّتِ وَيُخْرِجُالْمَيّتَ مِنَ الْحَيّ وَمَنيُدَبّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَاللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتّقُونَ *فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبّكُمُ الْحَقّفَمَاذَا بَعْدَ الْحَقّ إِلاّالضّلاَلُ فَأَنّىَ تُصْرَفُونَ) 8

وقوله تعالى (وَلَئِنسَأَلْتَهُمْ مّنْ خَلَقَالسّمَاوَاتِ وَالأرْضَلَيَقُولُنّ خَلَقَهُنّ الْعَزِيزُالْعَلِيمُ ) 9

ملاحظة : توحيد الربوبية لايدخل الإنسان في دين الإسلام إلا إذاأتى معه بتوحيد الألوهية.



2- توحيد الألوهية

ويقال له توحيد العبادة: وهوإفراد الله بالعبادة، لأنه المستحقلأن يعبد، لا سواه، مهما سمت درجتهوعلت منزلته.
وهو التوحيد الذي جاءت به الـرسل إلىأممهم. لأن الرسل- عليهم السلام-جاءوا بتقرير توحيد الربوبية الذيكانت أممهم تعتقده، ودعوهم إلى توحيدالألوهية كما أخبر الله عنهم فيكتابه المجيد.
قال الله مخبراً عن نوح صلى الله عليهوسلم (وَلَقَدْأَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىَ قَوْمِهِإِنّي لَكُمْ نَذِيرٌ مّبِينٌ * أَنلاّ تَعْبُدُوَاْ إِلاّ اللّهَإِنّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَيَوْمٍ أَلِيمٍ) 10
وقال الله مخبراً عنموسى صلى الله عليه وسلم في محاجته معفرعون: : (قَالَفِرْعَوْنُ وَمَا رَبّالْعَالَمِينَ * قَالَ رَبّالسّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَابَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مّوقِنِينَ) 11
وقال عن عيسى صلى الله عليه وسلم : (إِنّ اللّهَ رَبّيوَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـَذَاصِرَاطٌ مّسْتَقِيمٌ ) 12
وأمر الله نبيه محمداً صلى الله عليهوسلم أن يقول لأهل الكتاب: (قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِتَعَالَوْاْ إِلَىَ كَلَمَةٍسَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْأَلاّ نَعْبُدَ إِلاّ اللّهَ وَلاَنُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَيَتّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاًأَرْبَاباً مّن دُونِ اللّهِ ) 13
وقال تعالى مناديا جميع البشر : (يَاأَيّهَا النّاسُاعْبُدُواْ رَبّكُمُ الّذِيخَلَقَكُمْ وَالّذِينَ مِنقَبْلِكُمْ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ) 14

وبالجملة : فالرسلكلهم بعثوا لتوحيد الألوهية ودعوةأقوامهم إلى إفراد الله بالعبادة ،واجتناب عبادة الطواغيت والأصنام.
كما قال الله : (وَلَقَدْبَعَثْنَا فِي كُلّ أُمّةٍ رّسُولاًأَنِ اعْبُدُواْ اللّهَوَاجْتَنِبُواْ) 15 .
فقـد سمعت دعوة كل رسول لقومه ، فكانأول ما يقرع أسماع قومه: (قَالَيَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَالَكُمْ مّنْ إِلَـَهٍ غَيْرُهُ) 16
تفسير العبادة
العبادة في اللغة معناها: التذللوالخضوع، يقال طريق معبد أي مذلل.
وقي الشرع، معنى العبادة- كما قال شيخالإسلام هي طاعة الله، بامتثال ماأمر الله به على ألسنة الرسل. وقالأيضا: العبادة اسم جامع لكل ما يحبهالله ويرضاه من الأعمال والأقوالوالأفعال الظاهرة والباطنة. فعلىالمسلم أن يفرد ربه بجميع أنواعالعبادات مخلصا لله فيها، وأن يأتيبها على الوجه الذي سنه رسول الله صلىالله عليه وسلم قولاً أو عملاً.
شمول العبادة للأنواع الآتية
واعلم أن العبـادة تشمل الصلاة،والطواف، والحـج، والصوم، والنذر،والاعتكاف، والذبح، والسجود،والركوع، والخـوف، والـرهبة،والرغبة، والخشية، والتوكـل،والاستغاثة ، والرجاء، إلى غير ذلكمن أنواع العبادات التي شرعها اللهفي قرآنه المجيد، أو شرعها رسول الله( بالسنة الصحيحة القولية أو العملية.فمن صرف شيئا منها لغير الله يكونمشركا، لقوله تعالى:
(وَمَن يَدْعُ مَعَاللّهِ إِلَـهَا آخَرَ لاَبُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنّمَاحِسَابُهُ عِندَ رَبّهِ إِنّهُ لاَيُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) 17
وقوله: (وَأَنّالْمَسَاجِدَ لِلّهِ فَلاَتَدْعُواْ مَعَ اللّهِ أَحَداً) 18
فأحد تعم كل مخلوق رسولاً كان أوملكاً أو صالحاً.
أول حدوث الشرك:
إذا ثبت هذا، فاعلم أن أول ما حدثالشرك في قوم نوح، ولما أرسل اللهإليهم نوحا يدعوهم إلى عباده اللهوحده وترك عبادة تلك الأصنام، عاندواوأصروا على امرههم وقابلوا نوحابالكفر والتكذيب.
وقالوا:كما في القران الكريم( وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنّآلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنّ وَدّاًوَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَوَيَعُوقَ وَنَسْراً) 19
في الصحيح عن ابن عباس- رضي اللهتعالى عنهما- في هذه الآية ، قال : هذهأسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلماهلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أنانصبوا إلى مجالسهم التي كانوايجلسون فيها أنصابا أي صوروهم علىصور أولئك الصالحين وسموها بأسمائهمففعلوا، و لم تعبد حتى إذا هلك أولئكونسي العلم عبدت.
قال الحافظ ابن القيم- رحمه الله-: قال غير واحد من السلف: لماماتوا عكفوا على قبورهم ثم صورواتماثيلهم ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم.


سبب الشركالغلو في الصالحين

ومن هنا نعلم إن الشركإنما حدث في بني آدم بسبب الغلو فيالصالحين.
ومعنى الغلو: الإفراط بالتعظيمبالقول والاعتقاد . ولهذا قال اللهتعالى: (يَأَهْلَالْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِيدِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَىاللّهِ إِلاّ الْحَقّ إِنّمَاالْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَرَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُأَلْقَاهَا إِلَىَ مَرْيَمَ وَرُوحٌمّنْهُ) .
وقد ورد في الحديث عن عائشة رضي اللهعنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلمقالت: لما نزل (20) برسول الله صلى اللهعليه وسلم طفق (21) يطرح خميصة له علىوجهه، فإذا اغتم بها كشفها، فقال- وهوكذلك: (لعنة الله علىاليهود والنصارى اتخذوا قبورأنبيائهم مساجد) . يحذر ما صنعوا ولولاذلك ابرز قبره ، غير أنه خشي أن يتخذمسجدا ،أخرجه الشيخان.
وجرى منهم الغلو في الشعر والنثر مايطول عده، حتى جوزوا الاستغاثةبالرسول صلى الله عليه وسلم وسائرالصالحين ، في كل ما يستغاث فيهبالله، ونسبوا إليه علم الغيب، حتىقال بعض الغلاة: لم يفارق الرسول صلىالله عليه وسلم الدنيا حتى علم ما كانوما يكون وخالفوا صريح القرآن: (وَعِندَهُ مَفَاتِحُالْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآإِلاّهُوَ) 22
وقال تعالى: (إِنّ اللّهَعِندَهُ عِلْمُ السّاعَةِوَيُنَزّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُمَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِينَفْسٌ مّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَاتَدْرِي نَفْسٌ بِأَيّ أَرْضٍتَمُوتُ إِنّ اللّهَ عَلَيمٌخَبِيرٌ) 23
وقال تعالى مخبراً عن رسوله صلى اللهعليه وسلم : (وَلَوْكُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَلاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِوَمَا مَسّنِيَ السّوَءُ) 24
وقوله: (قُل لاّ يَعْلَمُمَن فِي السّمَاواتِ والأرْضِالْغَيْبَ إِلاّ اللّهُ) 25 .


3-توحيد الأسماءوالصفات

توحيد الأسماء والصفات: هو إفرادالله تعالى بأسمائه وصفاته وذلكبإثبات ما أثبته الله لنفسه منالأسماء والصفات في كتابه، أو علىلسان رسوله صلى الله عليه وسلم من غيرتحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولاتمثيل. وفيما يلي ذكر قواعد الأسماءوالصفات
القاعدة الأولى : أسماءالله حسنى وصفاته عليا كاملة قالتعالى (وَلِلّهِالْمَثَلُ الأعْلَىَ) 26 وقالتعالى : (وَللّهِالأسْمَآءُ الْحُسْنَىَ فَادْعُوهُبِهَا) 27.
القاعدة الثانية :أسماء الله وصفاته توقيفيه ، المرجعفيها الكتاب والسنة فقط وأنها ليستمقصورة بعدد معين بل لم تعرف منها إلابعضها. قال الله تعالى: (قُلْإِنّمَا حَرّمَ رَبّيَ الْفَوَاحِشَمَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَوَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِالْحَقّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِمَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ سُلْطَاناًوَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَالاَ تَعْلَمُونَ) 28. وقال: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَلَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنّ السّمْعَوَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلّأُولـَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) 29.
القاعدة الثالثة : لايجوز إثبات اسم أو صفة لله تعالى مع التمثيل لقوله تعالى : (لَيْسَكَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السّمِيعُالْبَصِيرُ) 30. وقولهفَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِالأمْثَالَ إِنّ اللّهَ يَعْلَمُوَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) 31.كما لا يجوز نفي اسم أو صفة لله جاءتفي الكتاب أو السنة لأن ذلك إشراكبالله تعالى وتعطيل لأسمائه وصفاتهيستلزم تحريف النصوص ، أو تكذيبها معتنقص الله تعالى وتمثيله بالمخلوقالناقص.
القاعدة الرابعة :معانيأسماء الله وصفاته معلومة وكيفيتهامجهولة لا يعلمها إلا الله .
قال تعالى : (وَلاَيُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) 32
القاعدة الخامسة: لايلزم من اتحاد الاسمين اتحاد مسماهمافإن الله سمى نفسه بأسماء تسمى بهابعض خلقه وكذلك وصف نفسه بصفات وصفبها بعض خلقه كالسمع والبصر ، فليسالسميع كالسميع وليس البصير كالبصير.





1 المائدة : 72
2 الزمر : 65
3 الكهف : 110
4 والشيوعية فئ زماننا.
5 الطور : 35
6 الزمر : 62
7 لقمان : 25
8 يونس : 31-32
9 الزخرف : 9
10 هود : 25-26
11 الشعراء : 23-24
12 آل عمران : 51
13 آل عمران : 64
14 البقرة : 21
15 النحل : 36
16 الأعراف : 65
17 المؤمنون : 117
18 الجن : 18
19 نوح : 23
20 نزل : أي نزل به ملك الموت
21 طفق : بكسر الفاء وفتحها ، والكسرأفصح ، كما جاء في القرآن الكريم "وطفقايخصفان عليهما من ورق الجنة ومعناه :جعل .
22 الأنعام : 59
23 لقمان : 34
24 الأعراف : 188
25 النمل : 65
26 النحل : 60
27 الأعراف : 180
28 الأعراف : 33
29 الإسراء : 36
30 الشورى : 11
31 النحل : 74
32 طه : 110
ابو محمود السلفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-02-2008, 10:05 AM   #5
ابو محمود السلفي
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: 10 / 2 / 2008
الدولة: بحرين
الجنس:    
المشاركات: 19
معدل تقييم المستوى: 52
ابو محمود السلفي حاصل على ترشيحات مقبولةابو محمود السلفي حاصل على ترشيحات مقبولة
افتراضي


الدرس الأول:

سورة الفاتحة وقصار السور
سورة الفاتحة وما أمكن من قصار السور، من سورة الزلزلة إلى سورة الناس ، تلقينا ، وتصحيحا للقراءة ، وتحفيظا ، وشرحا لما يجب فهمه.

الدرس الثاني:

أركان الإسلام
بيان أركان الإسلام الخمسة ، وأولها وأعظمها: شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله بشرح معانيها ، مع بيان شروط لا إله إلا الله ، ومعناها: ( لا إله ) نافيا جميع ما يعبد من دون الله ، ( إلا الله ) مثبتا العبادة لله وحده لا شريك له .

وأما شروط ( لا إله إلا الله ) فهي : العلم المنافي للجهل ، واليقين المنافي للشك ، والإخلاص المنافي للشرك ، والصدق المنافي للكذب ، والمحبة المنافية للبغض ، والانقياد المنافي للترك ، والقبول المنافي للرد ، والكفر بما يعبد من دون الله. وقد جمعت في البيتين الآتيين :

علم يقين وإخلاص وصدقك مع

محبة وانقياد والقبول لها

وزيد ثامنها الكفران منك بما

سوى الإله من الأشياء قد ألها


مع بيان شهادة أن محمدا رسول الله ، ومقتضاها: تصديقه فيما أخبر ، وطاعته فيما أمر ، واجتناب ما نهى عنه وزجر ، وألا يعبد الله إلا بما شرعه الله عز وجل ، ورسوله صلى الله عليه وسلم .

ثم يبين للطالب بقية أركان الإسلام الخمسة ، وهي : الصلاة ، والزكاة ، وصوم رمضان ، وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا.

الدرس الثالث :

أركان الإيمان
أركان الإيمان ، وهي ستة: أن تؤمن بالله وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، وباليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى .



الدرس الرابع :

أقسام التوحيد وأقسام الشرك
بيان أقسام التوحيد ، وهي ثلاثة: توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات .

أما توحيد الربوبية: فهو الإيمان بأن الله سبحانه الخالق لكل شيء ، والمتصرف في كل شيء ، لا شريك له في ذلك .

وأما توحيد الألوهية: فهو الإيمان بأن الله سبحانه هو المعبود بحق لا شريك له في ذلك ، وهو معنى لا إله إلا الله ، فإن معناها: لا معبود حق إلا الله ، فجميع العبادات من صلاة وصوم وغير ذلك يجب إخلاصها لله وحده ، ولا يجوز صرف شيء منها لغيره.

وأما توحيد الأسماء والصفات : فهو الإيمان بكل ما ورد في القرآن الكريم ، أو الأحاديث الصحيحة من أسماء الله وصفاته ، وإثباتها لله وحده على الوجه اللائق به سبحانه من غير تحريف ، ولا تعطيل ، ولا تكييف ، ولا تمثيل ؛ عملا بقول الله سبحانه: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الصمد: كاملة] ، وقوله عز وجل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11] ، وقد جعلها بعض أهل العلم نوعين ، وأدخل توحيد الأسماء والصفات في توحيد الربوبية ، ولا مشاحة في ذلك ؛ لأن المقصود واضح في كلا التقسيمين .



وأقسام الشرك ثلاثة : شرك أكبر ، وشرك أصغر ، وشرك خفي.

فالشرك الأكبر: يوجب حبوط العمل والخلود في النار لمن مات عليه ، كما قال الله تعالى : وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام: 88] ، وقال سبحانه: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ [التوبة: 17] ، وأن من مات عليه فلن يغفر له ، والجنة عليه حرام ، كما قال الله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء: 48] ، وقال سبحانه: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [المائدة: 72].

ومن أنواعه: دعاء الأموات ، والأصنام ، والاستغاثة بهم ، والنذر لهم ، والذبح لهم ، ونحو ذلك .

أما الشرك الأصغر: فهو ما ثبت بالنصوص من الكتاب أو السنة تسميته شركا ، ولكنه ليس من جنس الشرك الأكبر ؛ كالرياء في بعض الأعمال ، والحلف بغير الله ، وقول: ما شاء الله وشاء فلان ، ونحو ذلك ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه فقال الرياء رواه الإمام أحمد ، والطبراني ، والبيهقي ، عن محمود بن لبيد الأنصاري رضي الله عنه بإسناد جيد ، ورواه الطبراني بأسانيد جيدة ، عن محمود بن لبيد ، عن رافع بن خديج ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقوله صلى الله عليه وسلم: من حلف بشيء دون الله فقد أشرك رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ورواه أبو داود ، والترمذي بإسناد صحيح ، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك وقوله صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان أخرجه أبو داود بإسناد صحيح ، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.

وهذا النوع لا يوجب الردة ، ولا يوجب الخلود في النار ، ولكنه ينافي كمال التوحيد الواجب .

أما النوع الثالث : وهو الشرك الخفي ، فدليله قول النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال ؟ قالوا بلى يا رسول الله قال الشرك الخفي يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل إليه رواه الإمام أحمد في مسنده ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

ويجوز أن يقسم الشرك إلى نوعين فقط : أكبر وأصغر ، أما الشرك الخفي فإنه يعمهما.

فيقع في الأكبر ، كشرك المنافقين ؛ لأنهم يخفون عقائدهم الباطلة ، ويتظاهرون بالإسلام رياء ، وخوفا على أنفسهم .

ويكون في الشرك الأصغر ، كالرياء ، كما في حديث محمود بن لبيد الأنصاري المتقدم ، وحديث أبي سعيد المذكور . والله ولي التوفيق .





الدرس الخامس :

الإحسان
ركن الإحسان ، وهو: أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك .



الدرس السادس :

شروط الصلاة
شروط الصلاة ، وهي تسعة: الإسلام ، والعقل ، والتمييز ، ورفع الحدث ، وإزالة النجاسة ، وستر العورة ، ودخول الوقت ، واستقبال القبلة ، والنية.

الدرس السابع :

أركان الصلاة
أركان الصلاة ، وهي أربعة عشر: القيام مع القدرة ، وتكبيرة الإحرام ، وقراءة الفاتحة ، والركوع ، والاعتدال بعد الركوع ، والسجود على الأعضاء السبعة ، والرفع منه ، والجلسة بين السجدتين ، والطمأنينة في جميع الأفعال ، والترتيب بين الأركان ، والتشهد الأخير ، والجلوس له ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، والتسليمتان .

الدرس الثامن :

واجبات الصلاة
واجبات الصلاة ، وهي ثمانية: جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام ، وقول : ( سمع الله لمن حمده ) للإمام والمنفرد ، وقول: ( ربنا ولك الحمد ) للكل ، وقول: ( سبحان ربي العظيم ) في الركوع ، وقول: ( سبحان ربي الأعلى ) في السجود ، وقول : ( رب اغفر لي ) بين السجدتين ، والتشهد الأول ، والجلوس له.

الدرس التاسع:

بيان التشهد
بيان التشهد ، وهو أن يقول: ( التحيات لله ، والصلوات ، والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد ألا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ).

ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويبارك عليه ، فيقول: ( اللهم صل على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد ، وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ).

ثم يستعيذ بالله في التشهد الأخير من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال ، ثم يتخير من الدعاء ما شاء ، ولا سيما المأثور من ذلك ، ومنه: ( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ، اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك ، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ).

أما في التشهد الأول فيقوم بعد الشهادتين إلى الثالثة في الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، وإن صلى على النبي صلى الله عليه وسلم فهو أفضل ؛ لعموم الأحاديث في ذلك ، ثم يقوم إلى الثالثة.

الدرس العاشر:

سنن الصلاة
سنن الصلاة ، ومنها:
1- الاستفتاح .
2- جعل كف اليد اليمنى على اليسرى فوق الصدر حين القيام ، قبل الركوع وبعده.
3- رفع اليدين مضمومتي الأصابع ممدودة حذو المنكبين أو الأذنين عند التكبير الأول ، وعند الركوع ، والرفع منه ، وعند القيام من التشهد الأول إلى الثالثة.

4- ما زاد عن واحدة في تسبيح الركوع والسجود.
5- ما زاد على قول: ( ربنا ولك الحمد ) بعد القيام من الركوع ، وما زاد عن واحدة في الدعاء بالمغفرة بين السجدتين.

6- جعل الرأس حيال الظهر في الركوع.
7- مجافاة العضدين عن الجنبين ، والبطن عن الفخذين ، والفخذين عن الساقين في السجود.
8- رفع الذراعين عن الأرض حين السجود .
9- جلوس المصلي على رجله اليسرى مفروشة ، ونصب اليمنى في التشهد الأولى وبين السجدتين .

10- التورك في التشهد الأخير في الرباعية والثلاثية وهو: الجلوس على مقعدته وجعل رجله اليسرى تحت اليمنى ونصب اليمنى.

11- الإشارة بالسبابة في التشهد الأول والثاني من حين يجلس إلى نهاية التشهد وتحريكها عند الدعاء.

12- الصلاة والتبريك على محمد ، وآل محمد ، وعلى إبراهيم ، وآل إبراهيم في التشهد الأول .
13- الدعاء في التشهد الأخير.
14- الجهر بالقراءة في صلاة الفجر ، وصلاة الجمعة ، وصلاة العيدين ، والاستسقاء ، وفي الركعتين الأوليين من صلاة المغرب والعشاء.

15- الإسرار بالقراءة في الظهر ، والعصر ، وفي الثالثة من المغرب ، والأخيرتين من العشاء .
16- قراءة ما زاد عن الفاتحة من القرآن ، مع مراعاة بقية ما ورد من السنن في الصلاة سوى ما ذكرنا ، ومن ذلك:

ما زاد على قول المصلي : ( ربنا ولك الحمد ) ، بعد الرفع من الركوع في حق الإمام ، والمأموم ، والمنفرد ، فإنه سنة ، ومن ذلك أيضا: وضع اليدين على الركبتين مفرجتي الأصابع حين الركوع.

الدرس الحادي عشر:

مبطلات الصلاة
مبطلات الصلاة ، وهي ثمانية:

1- الكلام العمد مع الذكر والعلم ، أما الناسي والجاهل فلا تبطل صلاته بذلك .

2- الضحك . 3- الأكل . 4- الشرب . 5- انكشاف العورة. 6- الانحراف الكثير عن جهة القبلة. 7- العبث الكثير المتوالي في الصلاة. 8- انتقاض الطهارة.

الدرس الثاني عشر:

شروط الوضوء
شروط الوضوء ، وهي عشرة: الإسلام ، والعقل ، والتمييز ، والنية ، واستصحاب حكمها بأن لا ينوي قطعها حتى تتم طهارته ، وانقطاع موجب الوضوء ، واستنجاء أو استجمار قبله ، وطهورية ماء وإباحته ، وإزالة ما يمنع وصوله إلى البشرة ، ودخول وقت الصلاة في حق من حدثه دائم .

الدرس الثالث عشر:

فروض الوضوء
فروض الوضوء ، وهي ستة: غسل الوجه ومنه المضمضة والاستنشاق ، وغسل اليدين مع المرفقين ، ومسح جميع الرأس ومنه الأذنان ، وغسل الرجلين مع الكعبين ، والترتيب ، والموالاة.

ويستحب تكرار غسل الوجه ، واليدين ، والرجلين ثلاث مرات ، وهكذا المضمضة ، والاستنشاق ، والفرض من ذلك مرة واحدة ، أما مسح الرأس فلا يستحب تكراره كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة.

الدرس الرابع عشر:

نواقض الوضوء
نواقض الوضوء ، وهي ستة: الخارج من السبيلين ، والخارج الفاحش النجس من الجسد ، وزوال العقل بنوم أو غيره ، ومس الفرج باليد قبلا كان أو دبرا من غير حائل ، وأكل لحم الإبل ، والردة عن الإسلام ، أعاذنا الله والمسلمين من ذلك.

تنبيه هام : أما غسل الميت : فالصحيح أنه لا ينقض الوضوء ، وهو قول أكثر أهل العلم ؛ لعدم الدليل على ذلك ، لكن لو أصابت يد الغاسل فرج الميت من غير حائل وجب عليه الوضوء .

والواجب عليه ألا يمس فرج الميت إلا من وراء حائل ، وهكذا مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقا ، سواء كان ذلك عن شهوة ، أو غير شهوة في أصح قولي العلماء ، ما لم يخرج منه شيء ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ .

أما قول الله سبحانه في آيتي النساء ، والمائدة: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ [النساء: 43] ، [المائدة: 6] ، فالمراد به: الجماع ، في الأصح من قولي العلماء ، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما ، وجماعة من السلف والخلف . والله ولي التوفيق .

الدرس الخامس عشر :

التحلي بالأخلاق المشروعة لكل مسلم
التحلي بالأخلاق المشروعة لكل مسلم ، ومنها : الصدق ، والأمانة ، والعفاف ، والحياء ، والشجاعة ، والكرم ، والوفاء ، والنزاهة عن كل ما حرم الله ، وحسن الجوار ، ومساعدة ذوي الحاجة حسب الطاقة ، وغير ذلك من الأخلاق التي دل الكتاب أو السنة على شرعيتها .

الدرس السادس عشر :

التأدب بالآداب الإسلامية
التأدب بالآداب الإسلامية ، ومنها: السلام ، والبشاشة ، والأكل باليمين والشرب بها ، والتسمية عند الابتداء ، والحمد عند الفراغ ، والحمد بعد العطاس ، وتشميت العاطس إذا حمد الله ، وعيادة المريض ، واتباع الجنائز للصلاة والدفن ، والآداب الشرعية عند دخول المسجد ، أو المنزل والخروج منهما ، وعند السفر ، ومع الوالدين ، والأقارب والجيران ، والكبار والصغار والتهنئة بالمولود ، والتبريك بالزواج ، والتعزية في المصاب ، وغير ذلك من الآداب الإسلامية في اللبس والخلع والانتعال .

الدرس السابع عشر :

التحذير من الشرك وأنواع المعاصي
الحذر والتحذير من الشرك وأنواع المعاصي ، ومنها : السبع الموبقات ( المهلكات ) وهي : الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات .

ومنها : عقوق الوالدين ، وقطيعة الرحم ، وشهادة الزور ، والأيمان الكاذبة ، وإيذاء الجار ، وظلم الناس في الدماء ، والأموال ، والأعراض ، وشرب المسكر ، ولعب القمار - وهو : الميسر - والغيبة ، والنميمة ، وغير ذلك مما نهى الله عز وجل عنه ، أو رسوله صلى الله عليه وسلم .

الدرس الثامن عشر:

تجهيز الميت والصلاة عليه ودفنه
وإليك تفصيل ذلك :

أولا: يشرع تلقين المحتضر: ( لا إله إلا الله ) ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله رواه مسلم في صحيحه ، والمراد بالموتى في هذا الحديث : المحتضرون ، وهم من ظهرت عليهم أمارات الموت .

ثانيا: إذا تيقن موته أغمضت عيناه وشد لحياه ؛ لورود السنة بذلك .

ثالثا: يجب تغسيل الميت المسلم ، إلا أن يكون شهيدا مات في المعركة فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه ، بل يدفن في ثيابه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغسل قتلى أحد ولم يصل عليهم .

رابعا : صفة غسل الميت :

أنه تستر عورته ، ثم يرفع قليلا ويعصر بطنه عصرا رفيقا ، ثم يلف الغاسل على يده خرقة أو نحوها فينجيه بها ، ثم يوضئه وضوء الصلاة ، ثم يغسل رأسه ولحيته بماء وسدر أو نحوه ، ثم يغسل شقه الأيمن ، ثم الأيسر ، ثم يغسله كذلك مرة ثانية وثالثة ، يمر في كل مرة يده على بطنه ، فإن خرج منه شيء غسله ، وسد المحل بقطن أو نحوه ، فإن لم يستمسك فبطين حر ، أو بوسائل الطب الحديثة؛ كاللزق ونحوه.

ويعيد وضوءه ، وإن لم ينق بثلاث زيد إلى خمس ، أو إلى سبع ، ثم ينشفه بثوب ، ويجعل الطيب في مغابنه ، ومواضع سجوده ، وإن طيبه كله كان حسنا ، ويجمر أكفانه بالبخور ، وإن كان شاربه أو أظفاره طويلة أخذ منها ، وإن ترك ذلك فلا حرج ، ولا يسرح شعره ، ولا يحلق عانته ، ولا يختنه ؛ لعدم الدليل على ذلك ، والمرأة يظفر شعرها ثلاثة قرون ، ويسدل من ورائها .

خامسا : تكفين الميت : الأفضل أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة ، كما فعل بالنبي صلى الله عليه وسلم ، يدرج فيها إدراجا ، وإن كفن في قميص وإزار ولفافة فلا بأس .

والمرأة تكفن في خمسة أثواب : درع ، وخمار ، وإزار ، ولفافتين . ويكفن الصبي في ثوب واحد إلى ثلاثة أثواب ، وتكفن الصغيرة في قميص ولفافتين .

والواجب في حق الجميع ثوب واحد يستر جميع الميت ، لكن إذا كان الميت محرما فإنه يغسل بماء وسدر ، ويكفن في إزاره وردائه أو في غيرهما ، ولا يغطى رأسه ولا وجهه ، ولا يطيب ؛ لأنه يبعث يوم القيامة ملبيا ، كما صح بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن كان المحرم امرأة كفنت كغيرها ، ولكن لا تطيب ، ولا يغطى وجهها بنقاب ، ولا يداها بقفازين ، ولكن يغطى وجهها ويداها بالكفن الذي كفنت فيه ، كما تقدم بيان صفة تكفين المرأة.

سادسا : أحق الناس بغسله والصلاة عليه ودفنه :

وصيه في ذلك ، ثم الأب ، ثم الجد ، ثم الأقرب فالأقرب من العصبات في حق الرجل .

والأولى بغسل المرأة : وصيتها ، ثم الأم ، ثم الجدة ، ثم الأقرب فالأقرب من نسائها ، وللزوجين أن يغسل أحدهما الآخر ؛ لأن الصديق رضي الله عنه غسلته زوجته ولأن عليا رضي الله عنه غسل زوجته فاطمة رضي الله عنها

سابعا : صفة الصلاة على الميت :

يكبر أربعا ، ويقرأ بعد الأولى : الفاتحة ، وإن قرأ معها سورة قصيرة أو آية أو آيتين فحسن ؛ للحديث الصحيح الوارد في ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ثم يكبر الثانية ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كصلاته في التشهد ، ثم يكبر الثالثة ، ويقول: ( اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وشاهدنا وغائبنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأنثانا ، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ، اللهم اغفر له ، وارحمه ، وعافه ، واعف عنه ، وأكرم نزله ، ووسع مدخله ، واغسله بالماء والثلج والبرد ، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، وأبدله دارا خيرا من داره ، وأهلا خيرا من أهله ، وأدخله الجنة ، وأعذه من عذاب القبر ، وعذاب النار ، وافسح له في قبره ، ونور له فيه ، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده ) ، ثم يكبر الرابعة ، ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه. ويستحب أن يرفع يديه مع كل تكبيرة ، وإذا كان الميت امرأة يقال: ( اللهم اغفر لها..) إلخ ، وإذا كانت الجنائز اثنتين يقال: ( اللهم اغفر لهما...) إلخ ، وإن كانت الجنائز أكثر من ذلك قال: ( اللهم اغفر لهم..) إلخ ، أما إذا كان فرطا فيقال بدل الدعاء له بالمغفرة: ( اللهم اجعله فرطا وذخرا لوالديه ، وشفيعا مجابا ، اللهم ثقل به موازينهما ، وأعظم به أجورهما ، وألحقه بصالح سلف المؤمنين ، واجعله في كفالة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وقه برحمتك عذاب الجحيم ).

والسنة أن يقف الإمام حذاء رأس الرجل ، ووسط المرأة ، وأن يكون الرجل مما يلي الإمام إذا اجتمعت الجنائز ، والمرأة مما يلي القبلة ، وإن كان معهم أطفال قدم الصبي على المرأة ، ثم المرأة ، ثم الطفلة ، ويكون رأس الصبي حيال رأس الرجل ، ووسط المرأة حيال رأس الرجل ، وهكذا الطفلة يكون رأسها حيال رأس المرأة ، ويكون وسطها حيال رأس الرجل ، ويكون المصلون جميعا خلف الإمام ، إلا أن يكون واحدا لم يجد مكانا خلف الإمام فإنه يقف عن يمينه.

ثامنا : صفة دفن الميت :

المشروع تعميق القبر إلى وسط الرجل ، وأن يكون فيه لحد من جهة القبلة ، وأن يوضع الميت في اللحد على جنبه الأيمن ، وتحل عقد الكفن ، ولا تنزع بل تترك ، ولا يكشف وجهه سواء كان الميت رجلا أو امرأة ، ثم ينصب عليه اللبن ، ويطين حتى يثبت ويقيه التراب ، فإن لم يتيسر اللبن فبغير ذلك من ألواح ، أو أحجار ، أو خشب يقيه التراب ، ثم يهال عليه التراب ، ويستحب أن يقال عند ذلك: (باسم الله ، وعلى ملة رسول الله) ، ويرفع القبر قدر شبر ، ويوضع عليه حصباء إن تيسر ذلك ، ويرش بالماء.

ويشرع للمشيعين أن يقفوا عند القبر ويدعوا للميت ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه ، وقال: استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل

تاسعا: ويشرع لمن لم يصل عليه أن يصلي عليه بعد الدفن ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ، على أن يكون ذلك في حدود شهر فأقل ، فإن كانت المدة أكثر من ذلك لم تشرع الصلاة على القبر ؛ لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على قبر بعد شهر من دفن الميت.

عاشرا: لا يجوز لأهل الميت أن يصنعوا طعاما للناس ؛ لقول جرير بن عبد الله البجلي الصحابي الجليل رضي الله عنه: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة رواه الإمام أحمد بسند حسن ، أما صنع الطعام لهم ، أو لضيوفهم فلا بأس ، ويشرع لأقاربه وجيرانه أن يصنعوا لهم الطعام ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه الخبر بموت جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في الشام أمر أهله أن يصنعوا طعاما لأهل جعفر ، وقال : إنه أتاهم ما يشغلهم

ولا حرج على أهل الميت أن يدعوا جيرانهم ، أو غيرهم للأكل من الطعام المهدى إليهم ، وليس لذلك وقت محدود فيما نعلم من الشرع.

حادي عشر: لا يجوز للمرأة الإحداد على ميت أكثر من ثلاثة أيام إلا على زوجها فإنه يجب عليها أن تحد عليه أربعة أشهر وعشرا ، إلا أن تكون حاملا فإلى وضع الحمل ؛ لثبوت السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك .

أما الرجل فلا يجوز له أن يحد على أحد من الأقارب أو غيرهم .

ثاني عشر: يشرع للرجال زيارة القبور بين وقت وآخر للدعاء لهم ، والترحم عليهم ، وتذكر الموت وما بعده ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة خرجه الإمام مسلم في صحيحه ، وكان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين

أما النساء فليس لهن زيارة القبور ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور ، ولأنهن يخشى من زيارتهن الفتنة وقلة الصبر ، وهكذا لا يجوز لهن اتباع الجنائز إلى المقبرة ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهاهن عن ذلك ، أما الصلاة على الميت في المسجد ، أو في المصلى فهي مشروعة للرجال وللنساء جميعا.

هذا آخر ما تيسر جمعه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وآله وصحبه.
ابو محمود السلفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-02-2008, 10:15 AM   #6
ابو محمود السلفي
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: 10 / 2 / 2008
الدولة: بحرين
الجنس:    
المشاركات: 19
معدل تقييم المستوى: 52
ابو محمود السلفي حاصل على ترشيحات مقبولةابو محمود السلفي حاصل على ترشيحات مقبولة
افتراضي

بيان معنى كلمة ( لا إله إلا الله )
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه، ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين. أما بعد:
أيها الإخوة في الله لقد رأت اللجنة التي وكل إليها توزيع الندوات والمحاضرات في هذا البلد أن يكون عنوان الكلمة هذه الليلة (بيان معنى لا إله إلا الله) فوافقت على ذلك؛ لأن هذه الكلمة هي أصل الدين وأساس الملة، وهي التي فرق الله بها بين الكافر والمسلم، وهي التي دعت إليها الرسل جميعا، وأنزلت من أجلها الكتب، وخلق من أجلها الثقلان الجن والإنس، دعا إليها آدم أبونا عليه الصلاة والسلام وسار عليها هو وذريته إلى عهد نوح، ثم وقع الشرك في قوم نوح فأرسل الله إليهم نوحا عليه الصلاة والسلام يدعوهم إلى توحيد الله ويقول لهم: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}[1] وهكذا هود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وغيرهم من الرسل كلهم دعوا أممهم إلى هذه الكلمة، إلى توحيد الله والإخلاص له وترك عبادة ما سواه وآخرهم وخاتمهم وأفضلهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، بعثه الله إلى قومه بهذه الكلمة، وقال لهم يا قوم: ((قولوا لا إله إلا الله تفلحوا)) وأمرهم بإخلاص العبادة لله وحده وأن يدعوا ما عليه آباؤهم وأسلافهم من الشرك بالله وعبادة الأصنام والأوثان والأشجار والأحجار وغير ذلك، فاستنكرها المشركون وقالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ}[2] لأنهم قد اعتادوا عبادة الأصنام والأوثان والأولياء والأشجار وغير ذلك والذبح لهم والنذر لهم وطلبهم قضاء الحاجات وتفريج الكروب فاستنكروا هذه الكلمة؛ لأنها تبطل آلهتهم ومعبوداتهم من دون الله.
وقال سبحانه في سورة الصافات: {إنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ}[3] سموا النبي عليه الصلاة والسلام شاعرا مجنونا بجهلهم وضلالهم وعنادهم وهم يعلمون أنه أصدق الناس وأنه الأمين، وأنه أعقل الناس، وأنه ليس بشاعر، ولكنه الجهل والظلم والعدوان والمغالطة والتكذيب والتشبيه على الناس، فكل من لم يحقق هذه الكلمة ويعرف معناها ويعمل بها فليس بمسلم، فالمسلم هو الذي يوحد الله ويخصه بالعبادة دون كل ما سواه، فيصلي له ويصوم له ويدعوه وحده ويستغيث به وينذر ويذبح له إلى غير ذلك من أنواع العبادات، ويعلم يقينا أن الله سبحانه هو المستحق للعبادة وأن ما سواه لا يستحقها سواء كان نبيا أو ملكا أو وليا أو صنما أو شجرا أو جنيا أو غير ذلك كلهم لا يستحقون العبادة بل هي حق لله وحده، ولهذا قال الله عز وجل: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ}[4] يعني أمر وأوصى ألا تعبدوا إلا إياه، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، وهو أنه لا معبود حق إلا الله، فهي نفي وإثبات. نفي للإلهية عن غير الله وإثبات لها بحق لله وحده سبحانه وتعالى، فالإلهية التي يوصف بها غير الله باطلة وهي لله وحده بحق ثابتة له سبحانه وتعالى كما قال عز وجل: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ}[5]، فالعبادة لله وحده دون كل ما سواه، وأما صرف الكفار لها لغيره سبحانه فذلك باطل ووضع لها في غير محلها، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[6]، وقال سبحانه في سورة الفاتحة وهي أعظم سورة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[7] أمر الله المؤمنين أن يقولوا هكذا: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يعني نعبدك وحدك وإياك نستعين وحدك، وقال عز وجل: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شيئاً}[8]، وقال سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}[9]، وقال عز وجل: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[10]، وقال سبحانه: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}[11] إلى غير ذلك من آيات كثيرات كلها تدل على أنه سبحانه هو المستحق للعبادة وأن المخلوقين لا حظ لهم فيها، وهذا هو معنى لا إله إلا الله وتفسيرها وحقيقتها تخص العبادة بحق الله وحده وتنفيها بحق عما سواه.
ومعلوم أن عبادة غير الله موجودة وقد عبدت أصنام وأوثان من دون الله وعبد فرعون من دون الله وعبدت الملائكة من دون الله وعبدت الرسل من دون الله وعبد الصالحون من دون الله كل ذلك قد وقع ولكنه باطل وهو خلاف الحق والمعبود بالحق هو الله وحده سبحانه وتعالى.
وكلمة لا إله إلا الله نفي وإثبات كما سبق، نفي للعبادة بحق عن غير الله كائنا من كان وإثبات العبادة لله وحده بالحق كما قال جل وعلا عن إبراهيم الخليل عليه السلام أنه قال لأبيه وقومه: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عقبه}[12]، وقال سبحانه: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}[13]، وهذا قول الرسل جميعا لأن قوله سبحانه: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ} يعني به الرسل جميعا وهم الذين معه من أولهم إلى آخرهم ودعوتهم دعوته وكلمتهم هي البراءة من عبادة غير الله ومن المعبودين من دون الله الذين رضوا بالعبادة لهم ودعوا إليها، فالمؤمن يتبرأ منهم وينكر عبادتهم ويؤمن بالله وحده المعبود بالحق سبحانه وتعالى، ولهذا قال سبحانه في الآية السابقة عن إبراهيم أنه قال لأبيه وقومه: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلا الَّذِي فَطَرَنِي} وهو الله سبحانه وتعالى الذي فطره وفطر غيره فإنه لا يتبرأ من عبادته وإنما يتبرأ من عبادة غيره، فالبراءة تكون من عبادة غيره سبحانه، أما هو الذي فطر العباد وخلقهم وأوجدهم من العدم وغذاهم بالنعم فهو المستحق العبادة سبحانه وتعالى، فهذا هو مدلول هذه الكلمة ومعناها ومفهومها، وحقيقتها البراءة من عبادة غير الله وإنكارها واعتقاد بطلانها والإيمان بأن العبادة بحق لله وحده سبحانه وتعالى وهذا معنى قوله جل وعلا: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }[14] ومعنى يكفر بالطاغوت ينكر عبادة الطاغوت ويتبرأ منها، والطاغوت: اسم لكل ما عبد من دون الله فكل معبود من دون الله يسمى طاغوتاً فالأصنام والأشجار والأحجار والكواكب المعبودة من دون الله كلها طواغيت وهكذا من عبد وهو راض كفرعون ونمرود وأشباههما يقال له طاغوت، وهكذا الشياطين طواغيت؛ لأنهم يدعون إلى الشرك.
وأما من عبد من دون الله ولم يرض بذلك كالأنبياء والصالحين والملائكة فهؤلاء ليسوا طواغيت وإنما الطاغوت الشيطان الذي دعا إلى عبادتهم من جن وإنس، أما الرسل والأنبياء والصالحون والملائكة فهم براء من ذلك وليسوا طواغيت؛ لأنهم أنكروا عبادتهم وحذروا منها وبينوا أن العبادة حق الله وحده سبحانه وتعالى كما قال جل وعلا: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ}[15] يعني ينكر عبادة غير الله ويتبرأ منها ويجحدها ويبين أنها باطلة {وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ} يعني يؤمن بأن الله هو المعبود بالحق وأنه هو المستحق للعبادة وأنه رب العالمين وأنه الخلاق العليم رب كل شيء ومليكه، العالم بكل شيء والقاهر فوق عباده وهو فوق العرش فوق السموات سبحانه وتعالى وعلمه في كل مكان، وهو المستحق العبادة جل وعلا، فلا يتم الإيمان ولا يصح إلا بالبراءة من عبادة غير الله وإنكارها واعتقاد بطلانها، والإيمان بأن الله هو المستحق للعبادة سبحانه وتعالى، وهذا هو معنى قوله سبحانه في سورة الحج: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دونه هو الباطل}[16]، وفي سورة لقمان: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ}[17]، وهو معنى الآيات السابقات وهي قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ}[18]، وقوله جل وعلا: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شيئاً}[19]، وقوله عز وجل: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}[20] إلى غير ذلك من الآيات.
وكان الناس في عهد آدم وبعده إلى عشرة قرون كلهم على توحيد الله كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، ثم وقع الشرك في قوم نوح فعبدوا مع الله ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا كما ذكر الله ذلك في سورة نوح، فأرسل الله إليهم نوحا عليه الصلاة والسلام يدعوهم إلى توحيد الله وينذرهم نقمة الله وعقابه، فاستمروا في طغيانهم وكفرهم وضلالهم ولم يؤمن به منهم إلا القليل، فأكثرهم ومعظمهم استكبروا عن ذلك كما بين الله ذلك في كتابه العظيم، فماذا فعل الله بهم؟ فعل بهم ما بينه لنا في كتابه العظيم من إهلاكهم بالطوفان وهو الماء العام الذي ملأ الأرض وعلا فوق الجبال وأغرق الله به من كفر بالله وعصى رسوله نوح ولم ينج إلا من كان مع نوح في السفينة كما قال سبحانه: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ}[21] وهذا عقابهم في العاجل في الدنيا، ولهم عقاب آخر في الآخرة وهو العذاب في النار يوم القيامة نسأل الله العافية.
ثم جاءت عاد بعد ذلك وأرسل الله إليهم هودا بعد نوح، فسلكوا مسلك من قبلهم من قوم نوح في العناد والكفر بالله والضلال، فأرسل الله عليهم الريح العقيم فأهلكوا عن آخرهم ولم ينج منهم إلا من آمن بهود وهم القليل.
ثم جاء بعدهم قوم صالح وهم ثمود فسلكوا مسلك من قبلهم من الأمتين أمة نوح وأمة هود فعصوا الرسل واستكبروا عن الحق فأخذهم الله بعقاب الصيحة والرجفة حتى هلكوا عن آخرهم ولم ينج إلا من آمن بنبيه صالح عليه الصلاة والسلام.
ثم جاء بعدهم الأمم الأخرى أمة إبراهيم وأمه لوط وشعيب وأمة يعقوب وإسحاق ويوسف، ثم جاء بعدهم موسى وهارون وداود وسليمان وغيرهم من الأنبياء كلهم دعوا الناس إلى توحيد الله كما أمروا، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}[22]، وقال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ}[23] وكلهم أدوا ما عليهم من البلاغ والبيان عليهم الصلاة والسلام، بلغوا الرسالة وأدوا الأمانة ونصحوا الأمة وبينوا لهم معنى هذه الكلمة: " لا إله إلا الله " وبينوا أن الواجب إخلاص العبادة لله وحده وأنه هو الذي يستحق العبادة دون كل ما سواه، وأن الأشجار والأحجار والأصنام والكواكب والجن والإنس وغيرهم من المخلوقات كلهم لا يصلحون للعبادة؛ لأن العبادة يجب أن تصرف لله وحده. وفرعون لما بغى وطغى وعاند موسى وخرج لقتله ساقه الله جل وعلا للبحر وأغرقه ومن معه فيه في لحظة واحدة، وهذا عذاب معجل وهو الغرق وبعده عذاب النار، نسأل الله العافية والسلامة.
ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام دعا الناس إلى عبادة الله وبشر بالجنة من آمن وحذر بالنار من كفر، فآمن من آمن وهم القليل في مكة، ثم بسبب الأذى له ولأصحابه أمره الله بالهجرة إلى المدينة، فهاجر إليها ومن آمن معه ممن استطاع الهجرة، فصارت المدينة دار الهجرة، والعاصمة الأولى للمسلمين، وانتشر فيها دين الله، وقامت فيها سوق الجهاد بعد تعب عظيم، وإيذاء شديد من قريش وغيرهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين معه في مكة.
كل ذلك من أجل هذه الكلمة " لا إله إلا الله " الرسل تدعو إليها ومحمد خاتمهم عليه الصلاة والسلام يدعو إلى ذلك، يدعو إلى الإيمان بها، واعتقاد معناها، وتعطيل الآلهة التي عبدوها من دون الله وإنكارها وإخلاص العبادة لله وحده، والمشركون يأبون ذلك، ويقولون إنهم سائرون على طريقة أسلافهم، ويقولون: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ}[24].
فأمة العرب الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم، سلكوا مسلك من قبلهم في العناد والكفر والضلال والتكذيب، ونبينا عليه الصلاة والسلام طيلة ثلاثة عشر سنة في مكة، يدعوهم إلى توحيد الله، وإلى ترك الشرك بالله، فلم يؤمن به إلا القليل، وهذا بعد الهجرة إلى المدينة، استمروا في طغيانهم، وقاتلوه يوم بدر، ويوم أحد، ويوم الأحزاب عناداً وكفراً وضلالاً، وساعدهم من ساعدهم من كفار العرب، ولكن الله جلت قدرته أيد نبيه والمؤمنين وأعانهم، وجرى ما جرى يوم بدر من الهزيمة على أعداء الله، والنصر لأولياء الله، ثم جرى ما جرى يوم أحد من الامتحان الذي كتبه الله على عباده، وحصل ما حصل من الجراح والقتل على المسلمين بأسباب بينها في كتابه العظيم سبحانه وتعالى، ثم جاءت وقعة الأحزاب بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين أهل الكفر، فأعز الله جنده ونصر عبده وأنزل بأسه بالكفار، فرجعوا خائبين لم ينالوا خيراً، ونصر الله المسلمين ضد أعدائهم، ثم جاءت بعد ذلك غزوة الحديبية عام ست من الهجرة، وحصل فيها ما حصل من الصلح بين الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل مكة، والمهادنة عشر سنين حتى يأمن الناس، وحتى يتصل بعضهم ببعض، وحتى يتأملوا دعوته عليه الصلاة والسلام وما جاء به من الهدى، ثم نقضت قريش العهد فغزاهم النبي صلى الله عليه وسلم عام ثمان من الهجرة في رمضان، وفتح الله عليه مكة، ودخل الناس في دين الله أفواجاً والحمد لله.

فهذا الدين العظيم وهو الإسلام يحتاج من أهله إلى صبر ومصابرة وإخلاص لله ودعوة إليه وإيمان به وبرسله، والوقوف عند حدوده وترك لما نهى عنه عز وجل، هذا هو دين الله، الذي بعث به رسله وأنزل به كتبه، وهو الدين الذي بعث به نبيه محمداً عليه الصلاة والسلام، وهو توحيد الله والإخلاص له والإيمان برسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والانقياد لشريعته قولاً وعملاً وعقيدة، وأصله وأساسه الشهادة أن لا إله إلا الله، التي بعث الله بها جميع الرسل، فلا إسلام إلا بها من عهد نوح إلى عهد محمد عليه الصلاة والسلام، لا إسلام إلا بهذه الكلمة: " لا إله إلا الله " قولاً وعملاً وعقيدة، فيقول المسلم: " لا إله إلا الله " بلسانه ويصدقها بقلبه وأعماله، فيوحد الله، ويخصه بالعبادة، ويتبرأ من عبادة ما سواه، ولابد مع هذا من الشهادة للنبي بالرسالة عليه الصلاة والسلام، لا بد من الإيمان بالله وحده وإخلاص العبادة له، لابد من التصديق للرسل الذين بعثوا بذلك من عهد نوح إلى عهد محمد صلى الله عليه وسلم، لابد مع الشهادة بأنه " لا إله إلا الله " والإيمان بالله: من تصديق نوح عليه الصلاة والسلام، فلا إسلام إلا بذلك. وفي عهد هود كذلك لا إسلام إلا بتصديق هود عليه الصلاة والسلام، مع توحيد الله والإخلاص له، والإيمان بمعنى لا إله إلا الله، وهكذا في عهد صالح لا إسلام إلا بذلك.. بتوحيد الله والإخلاص له، والإيمان بصالح، وأنه رسول الله حقاً عليه الصلاة والسلام، وهكذا من بعدهم كل نبي يبعث إلى أمته، لابد في الإسلام من توحيد الله والإيمان بذاك الرسول الذي بعث إليهم وتصديقه، وآخرهم عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام هو آخر أنبياء بني إسرائيل وآخر الأنبياء قبل محمد عليه الصلاة والسلام، فلا إسلام إلا لمن آمن به واتبع ما جاء به، ولما أنكرته اليهود وكذبوه صاروا كفارا بذلك.

ثم بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء وآخرهم، وجعل الدخول في الإسلام لا يتم ولا يصح إلا بالإيمان به عليه الصلاة والسلام، فلابد من توحيد الله والإيمان بهذه الكلمة، وهي: " لا إله إلا الله، واعتقاد معناها. وأن معناها توحيد الله وإفراده بالعبادة، وتخصيصه بها دون كل ما سواه، مع الإيمان برسوله محمد عليه الصلاة والسلام، وأنه خاتم الأنبياء، لا نبي بعده، هكذا علم الرسول أمته عليه الصلاة والسلام، وهكذا دل كتاب الله على ذلك، قال تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ}[25] لابد من الإيمان بالنبيين جميعا وآخرهم محمد عليه الصلاة والسلام. ولما سأل جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان قال: ((أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره)) فلابد مع الإسلام وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله من الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين السابقين، والإيمان بجميع الملائكة، والكتب المنزلة على الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام جميعا، ولابد من الإيمان بالقدر خيره وشره والإيمان باليوم الآخر، والبعث بعد الموت، والجنة والنار، وأن ذلك حق لابد منه، ولكن أصل ذلك وأساسه الإيمان بالله وحده، وأنه هو المستحق العبادة. هذا هو الأصل، وهذا هو الأساس والبقية تابعة لذلك، فمن أراد الدخول في الإسلام والاستقامة عليه والفوز بالجنة والنجاة من النار، وأن يكون من أتباع محمد عليه الصلاة والسلام الموعودين بالجنة والكرامة فإنه لا يتم له ذلك إلا بتحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

فتحقيق الأولى وهي-: " لا إله إلا الله " - بإفراد الله بالعبادة، وتخصيصه بها، والإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله من أمر الجنة والنار والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر خيره وشره.

وأما تحقيق الثانية- وهي شهادة أن محمدا رسول الله- فبالإيمان به صلى الله عليه وسلم، وأنه عبد الله ورسوله أرسله الله إلى الناس كافة إلى الجن والإنس، يدعوهم إلى توحيد الله والإيمان به، واتباع ما جاء به رسول الله عليه الصلاة والسلام مع الإيمان بجميع الماضين من الرسل والأنبياء، ثم بعد ذلك الإيمان بشرائع الله التي شرعها لعباده، على يد رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والأخذ بها والاستمساك بها من صلاة وزكاة وصوم وحج وجهاد وغير ذلك.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا سئل عن عمل يدخل به العبد الجنة وينجو به من النار قال له: ((تشهد أن لا الله إلا الله وأن محمدا رسول الله)) وربما قال له: ((تعبد الله ولا تشرك به شيئاً)) فعبر له بالمعنى، فإن معنى شهادة أن لا إله إلا الله: أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا. ولهذا لما سأله جبرائيل عليه السلام في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، أخبرني عن الإسلام؟ قال: ((الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا)) وفي حديث عمر رضي الله عنه قال: ((الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله)) فهذا يفسر هذا: فإن شهادة أن لا إله إلا الله: معناها إفراد الله بالعبادة، وهذا هو عبادة الله وعدم الإشراك به مع الإيمان برسوله عليه الصلاة والسلام. وجاءه رجل فقال: يا رسول الله دلني على عمل أدخل به الجنة وأنجو من النار قال: ((تعبد الله ولا تشرك به شيئا)) ثم قال ((وتقيم الصلاة)) إلى آخره. فعبادة الله وعدم الإشراك به هذا هو معنى لا إله إلا الله قال الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ}[26] يعني: اعلم أنه المستحق للعبادة، وأنه لا عبادة لغيره، بل هو المستحق لها وحده، وأنه الإله الحق، الذي لا تنبغي العبادة لغيره عز وجل. وإنكار المشركين لها يبين معناها؛ لأنهم إنما أنكروها لما علموا أنها تبطل آلهتهم وتبين أنهم على ضلالة ولهذا أنكروها فقالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِداً}[27]، وقال الله عنهم: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ}[28] فعرفوا أنها تبطل آلهتهم وتبين زيفها، وأنها لا تصلح للعبادة، وأنها باطلة، وأن الإله الحق هو الله وحده سبحانه وتعالى. ولهذا أنكروها فعبادتهم للأصنام أو الأشجار أو الأحجار، أو الأموات أو الجن أو غير ذلك عبادة باطلة. فجميع المخلوقات ليس عندهم ضر ولا نفع، كلهم مملوكون لله سبحانه وتعالى، عبيده جل وعلا، فلا يصلحون للعبادة؛ لأن الله سبحانه خالق كل شيء وهو القائل سبحانه وتعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}[29] وقال جل وعلا: {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ علْماً}[30].
فالواجب على كل مكلف، وعلى كل مؤمن ومؤمنة من الجن والإنس التبصر في هذا الأمر وأن يعتني به كثيراً، حتى يكون جلياً عنده، واضحاً لديه؛ لأن أصل الدين وأساسه عبادة الله وحده، وهو معنى شهادة أن لا إله إلا الله، أي: لا معبود بحق إلا الله وحده سبحانه وتعالى، ويضاف إلى ذلك الإيمان بالرسل وبخاتمهم محمد عليه الصلاة والسلام، لابد من ذلك مع الإيمان بملائكة الله، وكتب الله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره والإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله. كل ذلك لابد منه في تحقيق الدخول في الإسلام كما سبق بيان ذلك. وكثير من الناس يظن أن قول: لا إله إلا الله، أو أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله يكفيه ولو فعل ما فعل، وهذا من الجهل العظيم، فإنها ليست كلمات تقال، بل كلمات لها معنى لابد من تحقيقه بأن يقولها ويعمل بمقتضاها فإذا قال: لا إله إلا الله، وهو يحارب الله بالشرك وعبادة غيره فإنه ما حقق هذه الكلمة، فقد قالها المنافقون وعلى رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول، وهم مع ذلك في الدرك الأسفل من النار كما قال عز وجل: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً}[31] لماذا؟!. لأنهم قالوها باللسان وكفروا بها بقلوبهم، ولم يعتقدوها ولم يعملوا بمقتضاها فلا ينفعهم قولها بمجرد اللسان. وهكذا من قالها من اليهود والنصارى وعباد الأوثان، كلهم على هذا الطريق، لا تنفعهم حتى يؤمنوا بمعناها وحتى يخصوا الله بالعبادة، وحتى ينقادوا لشرعه. وهكذا اتباع مسيلمة الكذاب والأسود العنسي والمختار بن أبي عبيد الثقفي الذين ادعوا النبوة وغيرهم يقولون: لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، لكن لما صدقوا من ادعى أنه نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم كفروا، وصاروا مرتدين؛ لأنهم كذبوا قول الله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}[32] فهو خاتمهم وآخرهم، ومن ادعى بعده أنه نبي أو رسول صار كافراً ضالاً، وهكذا من صدقه كأتباع مسيلمة في اليمامة والأسود العنسي في اليمن والمختار في العراق وغيرهم لما صدقوا هؤلاء الكذابين بأنهم أنبياء. كفر من صدقهم بذلك واستحقوا أن يقاتلوا. فإذا كان من ادعى مقام النبوة يكون كافرا؛ لأنه ادعى ما ليس له في هذا المقام العظيم، وكذب على الله فكيف بالذي يدعي مقام الألوهية، وينصب نفسه ليعبد من دون الله؟ لا شك أن هذا أولى بالكفر والضلال. فمن يعبد غير الله، ويصرف له العبادة، ويوالي على ذلك ويعادي عليه فقد أتى أعظم الكفر والضلال.
فمن شهد لمخلوق بالنبوة بعد محمد عليه الصلاة والسلام فهو كافر ضال، فلا إسلام ولا إيمان إلا بشهادة: أن لا إله إلا الله قولا وعملا وعقيدة، وأنه لا معبود بحق سوى الله، ولابد من الإيمان بأن محمداً رسول الله، مع تصديق الأنبياء الماضين والشهادة لهم بأنهم بلغوا الرسالة عليهم الصلاة والسلام. ثم بعد ذلك يقوم العبد بما أوجب الله عليه من الأوامر والنواهي، هذا هو الأصل لا يكون العبد مسلماً إلا بهذا الأصل: بإفراد الله بالعبادة والإيمان بما دلت عليه، هذه الكلمة: " لا إله إلا الله " ولابد مع ذلك من الإيمان برسول الله والأنبياء قبله، وتصديقهم واعتقاد أنهم بلغوا الرسالة وأدوا الأمانة عليهم الصلاة والسلام، وكثير من الجهلة كما تقدم يظن أنه متى قال: لا إله إلا الله وشهد أن محمداً رسول الله فإنه يعتبر مسلماً ولو عبد الأنبياء أو الأصنام أو الأموات أو غير ذلك، وهذا من الجهل العظيم والفساد الكبير والضلال البعيد، بل لا بد من العمل بمعناها والاستقامة عليه، وعدم الإتيان بضد ذلك قولا وعملا وعقيدة، ولهذا يقول جل وعلا في سورة فصلت: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ}[33] الآية. والمعنى أنهم قالوا: ربنا الله ثم استقاموا على ذلك، ووحدوه وأطاعوه واتبعوا ما يرضيه، وتركوا معاصيه، فلما استقاموا على ذلك صارت الجنة لهم، وفازوا بالكرامة، وفي الآية الأخرى من سورة الأحقاف قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[34] فعليك يا عبد الله بالتبصر في هذا الأمر والتفقه فيه بغاية العناية، حتى تعلم أنه الأصل الأصيل والأساس العظيم لدين الله، فإنه لا إسلام ولا إيمان إلا بشهادة أن لا إله إلا الله قولا وعملا وعقيدة، والشهادة بأن محمداً رسول الله قولاً وعملاً وعقيدة، والإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله عما كان وما سيكون، ثم بعد ذلك تأتي بأعمال الإسلام من صلاة وزكاة وصوم وغير ذلك. ولا ينبغي لعاقل أن يغتر بدعاة الباطل، ودعاة الشرك الذين دعوا غير الله، وأشركوا بالله غيره، وعبدوا المخلوقين من دون الله، وزعموا أنهم بذلك لا يكونون كفاراً؛ لأنهم قالوا: " لا إله إلا الله " قالوها بالألسنة، ونقضوها بأعمالهم وأقوالهم الكفرية، قالوها وأفسدوها بشركهم بالله، وعبادة غيره سبحانه وتعالى، فلم تعصم دماءهم ولا أموالهم، ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله عز وجل)) هكذا بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا بد من هذه الأمور.. وفي حديث طارق بن أشيم الأشجعي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل)) وفي اللفظ الآخر: ((من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه)) أخرجهما الإمام مسلم في صحيحه. فأبان النبي صلى الله عليه وسلم بهذين الحديثين وأمثالهما أنه لابد من توحيد الله والإخلاص له، ولابد من الكفر بعبادة غيره، وإنكار ذلك والبراءة منه، مع التلفظ بالشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأداء بقية الحقوق الإسلامية.. وهذا هو الإسلام حقاً، وضده الكفر بالله عز وجل.

وهذا الأصل يجب التزامه والسير عليه، وهو أن توحد الله، وتخلص له العبادة أينما كنت مع أداء الحقوق التي فرضها الله، وترك ما حرم الله عليك، وبهذا تكون مسلماً، مستحقاً لثواب الله ولكرامته سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة، ولذلك أنزل الله قوله جل وعلا: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ}[35] فبين الحكمة في خلقهم، وهي أن يعبدوا الله وحده، وأنهم لم يخلقوا عبثاً ولا سدى، بل خلقوا لهذا الأمر العظيم: ليعبدوا الله جل وعلا، ولا يشركوا به شيئاً، ويخصوه بدعائهم وخوفهم ورجائهم وصلاتهم وصومهم، وذبحهم ونذرهم وغير ذلك، وقد بعث بهذا الأمر الرسل، كما قال عز وجل: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}[36] فكل من أتى بناقض من نواقض الإسلام أبطل هذه الكلمة؛ لأن هذه الكلمة إنما تنفع أهلها إذا عملوا بها واستقاموا عليها، فأفردوا الله بالعبادة وخصوه بها، وتركوا عبادة ما سواه واستقاموا على ما دلت عليه من المعنى، فاطاعوا أوامر الله وتركوا نواهي الله، ولم يأتوا بناقض ينقضها. وبذلك يستحقون كرامة الله، والفوز بالسعادة والنجاة من النار. أما من نقضها بقول أو عمل فإنها لا تنفعه ولو قالها ألف مرة في الساعة الواحدة، فلو قال لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وصلى وصام وزكى وحج ولكنه يقول: إن مسيلمة الكذاب- الذي خرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم في عهد الصحابة يدعي أنه رسول الله- لو قال إنه صادق كفر ولم ينفعه كل شيء. أو قال إن المختار بن أبي عبيد الثقفي الذي ادعى النبوة في العراق إنه نبي صادق وأن الذين قاتلوه أخطئوا في قتاله. أو قال في حق الأسود العنسي الذي ادعى في اليمن أنه نبي، أو من بعدهم من الكذابين: إنهم صادقون يكون كافراً، ولو قال لا إله إلا الله، وكررها آلاف المرات.
وهكذا لو قالها وهو يعبد البدوي أو يعبد الحسين أو يعبد ابن علوان أو العيدروس، أو يعبد النبي محمداً صلى الله عليه وسلم، أو يعبد ابن عباس رضي الله عنهما، أو يعبد الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو غيرهم يدعوهم ويستغيث بهم، وينذر لهم، ويطلب منهم المدد والعون، لم تنفعه هذه الكلمة، وهي " لا إله إلا الله " وصار بذلك كافراً ضالاً، وناقضاً لهذه الكلمة، مبطلاً لها.
وهكذا لو قال: لا إله إلا الله، وصلى وصام ولكنه يسب النبي صلى الله عليه وسلم، أو يتنقصه أو يهزأ به، أو يقول: إنه لم يبلغ الرسالة كما ينبغي، بل قصر في ذلك، أو يعيبه بشيء من العيوب، صار كافراً، وإن قال لا إله إلا الله آلاف المرات، وإن صلى وصام؛ لأن هذه النواقض تبطل دين العبد الذي يأتي بها، ولهذا ذكر العلماء رحمهم الله في كتبهم باباً سموه: باب حكم المرتد، وهو الذي يكفر بعد إسلامه، وذكروا فيه أنواعاً من نواقض الإسلام منها ما ذكرنا آنفا.
وهكذا لو قال لا إله إلا الله، وجحد وجوب الصلاة، فقال: إن الصلاة ليست واجبة، أو الصوم ليس واجباً، أو الزكاة ليست واجبة، أو الحج ليس واجباً مع الاستطاعة، كفر إجماعاً ولم ينفعه قوله: " لا إله إلا الله أو صلاته أو صومه إذا جحد وجوب ذلك، ولو صام وصلى وتعبد، ولكنه يقول إن الزنى حلال، أو غيره مما أجمعت الأمة على تحريمه كفر عند جميع المسلمين، ونقض دينه بهذا القول، وإن قال: لا إله إلا الله، وشهد أن محمداً رسول الله وصلى وصام؛ لأنه بتحليله الزنى صار مكذبا لله الذي حرمه بقوله سبحانه وتعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سبيلاً}[37] وهكذا لو قال: إن الخمر أو الميسر حلال، كفر ولو صلى وصام، ولو قال: لا إله إلا الله فإنه يصير مشركاً كافراً عند جميع المسلمين؛ لأنه مكذب لله في قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[38] لكن إن كان من قال ذلك مثله يجهل الحكم لكونه نشأ في بلاد بعيدة عن المسلمين، بين له حكم ذلك بالأدلة الشرعية، فإذا أصر على حل الزنى أو الخمر ونحوهما من المحرمات المجمع عليها، كفر إجماعاً.
والمقصود من هذا أن يعلم أن الدخول في الإسلام والنطق بهذه الكلمة: " لا إله إلا الله " والشهادة بأن محمداً رسول الله لا يكفي في عصمة الدم والمال، إذا أتى قائلها بما ينقضه.
وهكذا لو أن إنسانا صلى وصام وتعبد وقال هذه الكلمة آلاف المرات في كل مجلس، ثم قال مع ذلك: إن أمه حلال له أن يجامعها، أو بنته أو أخته، كفر عند جميع المسلمين، وصار مرتدا بذلك لكونه استحل ما حرم الله، بالنص والإجماع.
وهكذا لو كذب نبيا من الأنبياء، وقال: إن محمدا رسول الله وأنا مؤمن به وموحد لله، وأقول لا إله إلا الله، ولكني أقول إن عيسى ابن مريم كذاب ليس برسول لله، أو موسى أو هارون أو داود أو سليمان أو نوحا أو هودا أو صالحا أو غيرهم ممن نص القرآن على نبوته ليسوا أنبياء، أو سبهم كفر إجماعاً ولم ينفعه قول لا إله إلا الله ولا شهادة أن محمداً رسول الله، ولا صلاته ولا صومه؛ لأنه أتى بما يكذب به الله ورسوله، وطعن في رسل الله، وهكذا لو أتى بكل شيء مما شرعه الله، وعبد الله وحده وصلى وصام ولكنه يقول الزكاة ليست واجبة، من شاء زكى ومن شاء لم يزك كفر إجماعاً، وصار من المرتدين الذين يستحقون أن تراق دماؤهم؛ لأنه قال: الزكاة غير واجبة، ولأنه خالف قول الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}[39] وخالف النصوص من السنة الدالة على أنها فرض من فروض الإسلام وركن من أركانه. وهكذا لو ترك الصلاة، ولو قال: إنها واجبة، فإنه يكفر في أصح قولي العلماء كفراً أكبر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وأهل السنن بإسناد صحيح، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على كفر تارك الصلاة، ومن أراد التفصيل في هذا الأمر فليراجع باب حكم المرتد، ليعرف ما ذكر فيه العلماء من النواقض الكثيرة.
وبذلك يكون المؤمن على بصيرة في هذا الدين، ويعرف أن لا إله إلا الله هي أصل الدين، وهي أساس الملة مع شهادة أن محمداً رسول الله، وأنه لا إسلام ولا إيمان ولا دين إلا بهاتين الشهادتين، مع الإيمان بكل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، والالتزام بذلك، مع الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم ومع الإيمان بفرائض الله، ومع الإيمان بمحارم الله، ومع الوقوف عند حدود الله.
وهذا أمر أوضحه العلماء، وبينوه في كتبهم، وهو محل إجماع ووفاق بين أهل العلم، فينبغي لك يا عبد الله أن تكون على بصيرة، وألا تنخدع بقول الجاهلين والضالين من القبوريين وغيرهم، من عباد غير الله، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وجهلوا دين الله، حتى عبدوا مع الله غيره، ويزعمون أنهم بذلك ليسوا كافرين؛ لأنهم يقولون: لا إله إلا الله، وهم ينقضونها بأعمالهم وأقوالهم، وتعلم أيضاً أن هاتين الشهادتين اللتين هما أصل الدين وأساس الملة ينتقضان في حق من أتى بناقض من نواقض الإسلام.
فلو أن هذا الرجل أو هذه المرأة شهدا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وصليا وصاما إلى غير ذلك من أعمال، لكنهم يقولان: إن الجنة ليست حقيقة أو أن النار ليست حقيقة، فلا جنة ولا نار، بل كله كلام ماله حقيقة، فإنهما يكفران بذلك القول كفرا أكبر، بإجماع المسلمين.
ولو صلى وصام من قال ذلك وزعم أنه مسلم موحد لله وترك الشرك ولكنه يقول: إن الجنة أو النار ليستا حقا، ما هناك جنة ولا نار، أو قال: ما هناك ميزان، أو ما هناك قيامة، ما فيه يوم آخر، فإنه بذلك يصير مرتداً كافراً ضالاً عند جميع المسلمين.
أو قال: إن الله ما يعلم الغيب أو لا يعلم الأشياء على حقيقتها، فإنه يكفر بذلك لكونه بهذا القول مكذباً لقول الله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}[40]، وما جاء في معناها من الآيات، ولأنه قد تنقص ربه سبحانه وتعالى، وسبه بهذا القول، وبهذا تعلم يا أخي أن شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله: هي أصل الإيمان وهي أساس الملة، ولكنها لا تعصم قائلها إذا أتى بناقض من نواقض الإسلام، بل لابد من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وبالقدر خيرة وشره.
ولابد مع ذلك من أداء فرائض الله، وترك محارم الله، فمن أتى بعد ذلك بناقض من نواقض الإسلام بطل في حقه قول لا إله إلا الله، وصار مرتداً كافراً، وإن أتى بمعصية من المعاصي التي دون الشرك نقص دينه، وضعف إيمانه، ولم يكفر كالذي يزني أو يشرب الخمر، وهو يؤمن بتحريمها فإن دينه يكون ناقصاً، وإيمانه ضعيفاً، وهو على خطر إذا مات على ذلك من دخول النار والعذاب فيها، ولكنه لا يخلد فيها إذا كان قد مات موحداً مسلماً، بل له أمد ينتهي إليه حسب مشيئة الله سبحانه وتعالى، ولكنه لا يكون آمنا، بل هو على خطر من دخول النار؛ لأن إيمانه قد ضعف ونقص بهذه المعصية، التي مات عليها ولم يتب، من زنى أو سرقة أو غيرهما من الكبائر.
فالمخالفة لأمر الله قسمان:
قسم يوجب الردة، ويبطل الإسلام بالكلية، ويكون صاحبه كافراً كالنواقض التي أوضحتها سابقاً.
والقسم الثاني: لا يبطل الإسلام ولكن ينقصه ويضعفه، ويكون صاحبه على خطر عظيم من غضب الله وعقابه إذا لم يتب، وهو جنس المعاصي التي يعرف مرتكبها أنها معاصي، ولكن لا يستحلها، كالذي مات على الزنى، أو على الخمر، أو على عقوق الوالدين، أو على الربا ونحو ذلك.. فهذا تحت مشيئة الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، لقول الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}[41]؛ لأنه ليس بكافر؛ لكونه لم يستحل هذه الأمور، وإنما فعلها اتباعا للهوى والشيطان، أما من استحل الزنى أو الخمر أو الربا فإنه يكفر كما تقدم بيان ذلك، فينبغي التنبه لهذه الأمور، والحذر منها، وأن يكون المسلم على بصيرة من أمره. وهذا الذي ذكرناه هو قول أهل السنة والجماعة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضوان الله عليهم واتباعهم بإحسان.
رزقني الله وجميع المسلمين الاستقامة على دينه، ومن علينا جميعاً بالفقه في الدين، والثبات عليه، وأعاذنا الله جميعاً من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

--------------------------------------------------------------------------------

[1] سورة الأعراف الآية 59.
[2] سورة ص الآية 5.
[3] سورة الصافات الآيتان 35 ، 36.
[4] سورة الإسراء الآية 23.
[5] سورة الحج الآية 62.
[6] سورة البقرة الآية 21.
[7] سورة الفاتحة الآية 4.
[8] سورة النساء الآية 36.
[9] سورة البينة الآية 5.
[10] سورة غافر الآية 14.
[11] سورة الزمر الآيتان 2، 3.
[12] سورة الزخرف الآية 28.
[13] سورة الممتحنة الآية 4.
[14] سورة البقرة الآية 256.
[15] سورة البقرة الآية 256.
[16] سورة الحج الآية 62.
[17] سورة لقمان الآية 30.
[18] سورة البقرة الآية 21.
[19] سورة النساء الآية 36.
[20] سورة البينة الآية 5.
[21] سورة العنكبوت الآية 15.
[22] سورة النحل الآية 36.
[23] سورة الأنبياء الآية 25.
[24] سورة الزخرف الآية 23.
[25] سورة البقرة الآية 177.
[26] سورة محمد الآية 19.
[27] سورة ص، الآية 5.
[28] سورة الصافات الآيتان 36،35.
[29] سورة البقرة الآية 163.
[30] سورة طه الآية 98.
[31] سورة النساء الآية 145.
[32] سورة الأحزاب الآية 40.
[33] سورة فصلت الآيتان 31،30.
[34] سورة الأحقاف الآيتان 13-14
[35] سورة الذاريات الآية 56.
[36] سورة النحل الآية 36.
[37] سورة الإسراء الآية 32.
[38] سورة المائدة الآية 90.
[39] سورة البقرة الآية 43.
[40] سورة المجادلة الآية 7.
[41] سورة النساء الآية 116.




• مدة الوقوف في المحشر
• الحوض والكوثر
• رؤية الله تعالى يوم القيامة
• يعاد الإنسان بعد موته كما كان
• هل صحيح أنه إذا دخل المؤمن الجنة يتزوج اثنتين وسبعين امرأة
• هل يخلق الإنسان بعد موته مثلما كان في الدنيا، أم يخلق الروح فقط؟
• دوام السماوات والأرض له وقت محدد

الإثنين 4 صٿر 1429 ( 385 ) الموجودون الآن
احصائيات المواد
( 4296 ) الٿتاوى
( 226 ) الصوتيات
( 638 ) الإملاءات
( 15783 ) نور على الدرب
ابو محمود السلفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-02-2008, 10:20 AM   #7
ابو محمود السلفي
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: 10 / 2 / 2008
الدولة: بحرين
الجنس:    
المشاركات: 19
معدل تقييم المستوى: 52
ابو محمود السلفي حاصل على ترشيحات مقبولةابو محمود السلفي حاصل على ترشيحات مقبولة
افتراضي

حفظك الله اخت مجاهده والله يتوفنا على الاسلام وينور قلوبنا بالايمان وبالعقيده السليمه ويفرج الكرب عن أهلنا في فلسطين الصابره الصامده المجاهده بلد الأسراء وبلد المحشر وبلد الأنبياء والبلد المبارك ...............
ابو محمود السلفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-02-2008, 10:23 AM   #8
ابو محمود السلفي
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: 10 / 2 / 2008
الدولة: بحرين
الجنس:    
المشاركات: 19
معدل تقييم المستوى: 52
ابو محمود السلفي حاصل على ترشيحات مقبولةابو محمود السلفي حاصل على ترشيحات مقبولة
افتراضي

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فإنه نتيجة لبعد كثير من المسلمين عن ربهم، وجهلهم بدينهم في هذا الزمن، فقد كثرت فيهم الشركيات والبدع والخرافات. ومن ضمن هذه الشركيات التي انتشرت بشكل كبير تعظيم بعض المسلمين لمن يسمونهم بالأولياء والصالحين ودعائهم من دون الله واعتقادهم أنهم ينفعون ويضرون، فعظموهم وطافوا على قبورهم، ويزعمون أنهم بذلك يتوسلون بهم إلى الله لقضاء الحاجات وتفريج الكربات، ولو أن هؤلاء الناس الجهلة رجعوا إلى القرآن والسنة وفقهوا ما جاء فيهما بشأن الدعاء والتوسل لعرفوا ما هو التوسل الحقيقي المشروع.

إن التوسل الحقيقي المشروع هو الذي يكون عن طريق طاعة الله وطاعة رسوله بفعل الطاعات واجتناب المحرمات، وعن طريق التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة، وسؤاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، فهذه هي أداة القربى إلى الله والطريق الموصلة إلى رحمته ومرضاته. أما التوسل إلى الله عن طريق الفزع إلى قبور الموتى، والطواف عليها وتقديم النذور لأصحابها، والترامي على أعتابهم لقضاء الحاجات وتفريج الكربات، فإن هذا ليس توسلاً مشروعاً بل هذا هو الشرك والكفر والعياذ بالله. وأما ما جاء في توسل عمر بن الخطاب بالعباس رضي الله عنهما، الذي قد يحتج به البعض، فإن عمر توسل بدعاء العباس لا بشخصه، والتوسل بدعاء الأشخاص غير التوسل بشخصهم بشرط أن يكونوا أحياء، لأن التوسل بدعاء الحي نوع من التوسل المشروع بشرط أن يكون المتوسل بدعائه رجلاً صالحاً.

ثم إن الميت الذي يذهب إليه السائل ليسأل الله ببركته ويطلب منه العون قد أصبح بعد موته لا يملك لنفسه شيئاً، ولا يستطيع أن ينفع نفسه بعد موته فكيف ينفع غيره؟ ولا يمكن لأي إنسان يتمتع بذرة من العقل السليم يستطيع أن يقرر أن الذي مات وفقد حركته وتعطلت جوارحه يستطيع أن ينفع نفسه بعد موته فضلاً عن أن ينفع غيره. وقد نفى النبي قدرة الإنسان على فعل أي شيء بعد موته فقال: { إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له..} فتبين من الحديث أن الميت هو الذي بحاجة إلى من يدعو له ويستغفر له، وليس الحي هو الذي بحاجة إلى دعاء الميت، وإذا كان الحديث يقرر انقطاع عمل ابن آدم بعد موته، فكيف نعتقد أن الميت حي في قبره حياة تمكنه من الإتصال بغيره وإمداده بأي نوع من الإمدادات، كيف نعتقد ذلك وفاقد الشيء لا يعطيه والميت لا يمكنه سماع من يدعوه مهما أطال في الدعاء قال تعالى: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ (13) إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [فاطر:14،13]. فنفى الله عنهم الملك وسماع الدعاء ومعلوم أن الذي لا يملك لا يعطي، وأن الذي لا يسمع لا يستجيب ولا يدري. وبينت الآية أن كل مدعو من دون الله كائناً من كان فإنه لا يستطيع أن يحقق لداعيه شيئاً، وكل معبود من دون الله فعبادته باطلة، قال تعالى: وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ الظَّالِمِينَ (106) وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ [يونس:107،106] ويتبين من هذه الآية أن كل مدعو من دون الله لا ينفع ولا يضر، فإذاً ما الفائدة من عبادته ودعائه، وهذا فيه تكذيب لأهل الخرافة الذين يقولون ذهبنا للقبر الفلاني أو دعونا الولي الفلاني وحصل لنا ما نريد، فمن قال ذلك فقد كذب على الله، ولو فرض أنه حصل شيء مما يقولون فإنه قد حصل بأحد سببين:

1 - إن كان الأمر مما يقدر عليه الخلق عادة فهذا حصل من الشياطين لأنهم دائماً يحضرون عند القبور، لأنه ما من قبر أو صنم يعبد من دون الله إلا تحضره الشياطين لتعبث في عقول الناس، وهؤلاء المتوسلون بالأولياء لما كانوا من جنس عباد الأوثان صار الشيطان يضلهم ويغويهم كما يضل عباد الأوثان قديماً. فتتصور الشياطين في صورة ذلك المستغاث به وتخاطبهم بأشياء على سبيل المكاشفة، كما تخاطب الشياطين الكهان وقد يكون بعض ذلك صدقاً ولكن أكثره كذب. وقد تقضي بعض حاجاتهم وتدفع عنهم بعض ما يكرهون مما يقدر عليه البشر عادة، فيظن هؤلاء السذج أن الولي هو الذي خرج من قبره وفعل ذلك، وإنما هو في الحقيقة الشيطان تمثل على صورته ليضل المشرك المستغيث به، كما تدخل الشياطين في الأصنام وتكلم عابديها وتقضي بعض حوائجهم. كما نص على ذلك كثير من أهل العلم.

2 - أما إن كان الأمر مما لا يقدر عليه إلا الله كالحياة والصحة والغنى والفقر إلى غير ذلك مما هو من خصائص الله فهذا انقضى بقدر سابق قد كتبه الله قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وجعل وقته هذه اللحظة، ولم يحصل ذلك ببركة دعاء صاحب القبر كما يزعمون.

فينبغي على الإنسان العاقل أن لا يصدق مثل هذه الخرافات، وأن يعلق قلبه بالله وينزل حاجته به حتى تقضي ولا يلتفت إلى الخلق لأن الخلق ضعفاء مساكين فيهم الجهل والعجز، وكيف يطلب الإنسان حاجته من مخلوق مثله، وقد يكون ذلك المخلوق ميتاً أيضاً لا يسمع ولا يرى ولا يملك شيئاً، بل إنه لأعجز من أن يرفع ذرة من التراب الذي يواري جسده فهل هذا إلا عين الضلال والجهل والانحراف عن جادة الصواب، ولكن الشيطان يزين للناس ما كانوا يعملون. ويكفي بهذا العمل حقارة وخسة أن صاحبه يفتقر إلى الخلق ويعرض على الخالق جل وعلا، وهذا هو والله عمى البصائر وموت القلوب.


الكرامات المزعومة

لقد اختلط الأمر على كثير من الناس اختلاطاً عجيباً جعلهم يجهلون حقيقة المعجزات والكرامات، فلم يفهموها على وجهها الصحيح، ليفرقوا بين المعجزات والكرامات الحقيقية التي تأتي من الله وحده إتماماً لرسالته إلى الناس، وتأييداً لرسله أو إكراماً لبعض أوليائه الصالحين الحقيقيين، لم يفرقوا بينها وبين الخرافات والأباطيل التي يخترعها الدجالون ويسمونها معجزات وكرامات ليضحكوا بها على عقول الناس وليأكلوا أموالهم بالباطل، ولقد ظن الجهلة من الناس أن المعجزات والكرامات من من الأمور الكسبية والأفعال الاختيارية التي تدخل في استطاعة البشر، بحيث يفعلونها من تلقاء أنفسهم وبمحض إرادتهم، وبهذا الجهل اعتقدوا أن الأولياء والصالحين يملكون القدرة على فعل المعجزات والكرامات في أي وقت يشاءون، وما ذلك إلا لجهل الناس بربهم وبحقيقة دينهم.

ونقول لهؤلاء إن تصوير ما يحدث من هؤلاء الدجالين على أنها معجزة أو كرامة لهذا الولي أو ذاك: إن ذلك كله كذب، وإنما هذه الحوادث كلها من عبث الشياطين أو من اختراع عقلية ماكرة اصطنعت تلك الحوادث الوهمية وسمتها كرامات ومعجزات لتضفي على أصحاب هذه القبور مهابة وإجلالاً فتجعل لهم بركات ليعظمهم الناس، ولتجذب الجماهير الساذجة لزيارة هذه القبور والتبرك بها وطلب الحاجات من أصحابها فتأتي لهم بالنذور من أموال وهدايا، وفي هذا عيش وكسب حرام لكل عاطل لا يريد العمل وإنما يريد الضحك على الناس وأكل أموالهم بالباطل.

ولا يمكن لأي عاقل يحتفظ بفطرته السليمة أن يصدق أن الميت يمكنه القيام بأي عمل بعد أن خرجت روحه من بدنه وبطلت حركته وأكل الدود جسمه وأصبح عظاماً بالية، من الذي يصدق مثل هذه المزاعم المفضوحة إلا إنسان جاهل ساذج، لأن هذه المزاعم التي يزعمونها مما يستحيل أن يفعلها الأحياء فضلاً عن الأموات. فهل نلغي عقولنا التي منحنا الله لنصدق مثل هذه الخرافات؟ إن العقول المستنيرة والفطر السليمة ترفض بشدة تصديق مثل هذه الخرافات لما في ذلك من مخالفة لسنن الله الشرعية والكونية.


المشركون قديماً وحديثاً

إن الكثيرين من الناس من مرتادي القبور والمزارات يقولون إن المشركين في الجاهلية كانوا يعبدون الأصنام، أما نحن فلا أصنام عندنا نعبدها، بل لدينا قبور لبعض المشايخ والصالحين لا نعبدها ولكننا فقط نسأل الله أن يقضي حاجتنا إكراماً لهم، والعبادة غير الدعاء.

ونقول لهؤلاء إن طلب المدد والبركة من الميت هو في الحقيقة دعاء، كما كانت الجاهلية تدعو أصنامها تماماً ولا فرق بين الصنم الذي يعبده المشركون قديماً وبين القبر الذي يعيد الناس ساكنه حديثاً فالصنم والقر والطاغوت كلها أسماء تحمل معنى واحداً وتطلق على كل عبد من دون الله سواء كان إنساناً حياً أو ميتاً أو جماداً أو حيواناً أو غير ذلك، ولما سئل المشركون قديما عن سبب توسلهم بالأصنام ودعائهم لها كان جوابهم كما في قوله تعالى: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر:3] أي وسطاء بيننا وبين الله لقضاء حاجاتنا، ومن ذلك يتبين أنه لا فرق بين دعوى الجاهلية الأولى وبين عباد القبور الذين ينتسبون إلى الإسلام اليوم فغاية الجمع واحدة وهي الشرك بالله ودعاء غير الله.


شرك المحبة

إن مجرد انصراف القلب والمشاعر كلها إلى مخلوق بالحب والتعظيم فيما لا يجوز إلا لله يعتبر عبادة له، فالذين يزعمون أنهم يحبون الموتى من الأولياء والصالحين لكنهم يعظمونهم ويقدسونهم بما يزيد عن الحد الشرعي هم في الحقيقة يعبدونهم لأنهم من فرط حبهم لهم انصرفوا إليهم فجعلوا لهم الموالد والنذور وطافوا حول قبورهم كما يطوفون حول الكعبة واستغاثوا بهم وطلبوا المدد والعون منهم، ولولا التقديس والغلو فيهم ما فعلوا كل ذلك من أجل الموتى، ومن غلوهم فيهم أيضاً أنهم يحرصون على أن يحلفوا بهم صادقين، بينما لا يتحرجون من أن يحلفوا بالله كاذبين هازلين، والبعض منهم قد يسمع من يسب الله تعالى فلا يغضب لذلك ولا يتأثر بينما لو سمع من يسب شيخه لغضب غضباً شديداً، أليس في ذلك غلو في أوليائهم ومشايخهم أكثر من تعظيمهم لله؟ وأن محبتهم لهم غلبت محبة الله، قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ [البقرة:165]. وهذا النوع من الشرك هو شرك المحبة.


الله قريب من عباده

إن الله تعالى قريب من عباده، قال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186]. فليس بين الله وبين عباده ما يمنع من مناجاته واللجوء إليه وطلب الحاجة منه مباشرة حتى يلجأ الإنسان إلى قبور الموتى يتوسل بهم ويدعوهم ليشفعوا له عند الله ويسألهم ما لا يملكون ويطلب منهم ما لا يقدرون عليه. بل يجب على الإنسان أن يلجأ إلى ربه مباشرة وأن يسأله بلسانه هو، ويتوسل إليه التوسل المشروع وذلك بالتقرب إليه بالطاعات والأعمال الصالحة ودعائه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وأن يكون معتقداً تمام الإعتقاد أن الله تعالى هو المعز المحيي المميت الرازق النافع المدبر لشؤون الحياة كلها وأن بيده وحده النفع والضر، وأن يعتقد أنه لا يستطيع أي إنسان مهما عظم شأنه عند الله وعند الناس أن يضر أحداً أو ينفعه بشيء لم يكتبه الله له قال : { واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك بشيء إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك } فإذا كانت الأمة كلها لو اجتمعت على أن تنفع الإنسان أو تضره لم تستطع ذلك إلا بشيء قد كتبه الله، فالفرد سواءً كان حياً أو ميتاً من باب أولى، إنه لن ينفع ولن يضر أحداً إلا بشيء قد كتبه الله. إذاً فما الداعي لدعاء من لا ينفع ولا يضر؟ أليس ذلك هو غاية الجهل والضلال؟ بلى والله.

لذا فيجب على كل من ابتلي بمثل هذه الشركيات وهذه البدع والخرافات من طواف على القبور وتعظيمها وسؤال أصحابها الحاجات وتفريج الكربات، يجب عليه أن يتوب إلى الله من هذا العمل الفاسد الذي هو في الحقيقة شرك بالله تعالى وصاحبه مخلد في النار والعياذ بالله. قال تعالى: إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72]. وأن يخلص العبادة لله وحده لا شريك له في كل شأن من شؤون حياته إن كان صادقاً في إسلامه، وأن لا يلتفت لأحد من الخلق كائناً من كان لا في دعاء ولا غيره مما لا يقدر عليه إلا الله. وأن يلتزم كتاب الله وسنة رسوله وأن لا يخالط أهل البدع وأهل الشرك لئلا يتأثر بهم ويقلدهم فيهلك معهم ويخسر الدنيا والآخرة. والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
ابو محمود السلفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-02-2008, 10:27 AM   #9
ابو محمود السلفي
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: 10 / 2 / 2008
الدولة: بحرين
الجنس:    
المشاركات: 19
معدل تقييم المستوى: 52
ابو محمود السلفي حاصل على ترشيحات مقبولةابو محمود السلفي حاصل على ترشيحات مقبولة
افتراضي

حكم سب الله، سب الدين، سب الرسول وسب الصحابة رضي الله عنهم.

الحمد لله الذي هدانا للإسلام والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإن نعم الله عظيمة وآلاءه جسيمة وأعظم النعم وأجلها منزلة نعمة الإسلام التي من الله بها علينا وخصنا بها.

ومع الغزو الإعلامي المكثف وليونة الدين في القلوب ظهر على ألسنة البعض أمر خطير ومنكر وكبير هو: سب الله عز وجل أو الدين أو النبي محمد وأصحابه الكرام .. و في هذه الورقات بيان لعظم الأمر وخطورته حتى ننصح من نراه يفعل ذلك ونعلمه موطن الخير وندله على طريق التوبة.

أخي المسلم: الإيمان بالله مبني على التعظيم والإجلال للرب عز وجل ولا شك أن سب الله عز وجل والإستهزاء به يناقض هذا التعظيم.

قال ابن القيم: ( وروح العبادة هو الإجلال والمحبة فإذا تخلى أحدهما عن الآخر فسدت فإذا اقترن بهذين الثناء على المحبوب المعظم فذلك حقيقة الحمد والله أعلم ).

والسب كما عرفه ابن تيمية: هو الكلام الذي يقصد به الإنتقاص والإستخفاف وهو ما يفهم منه السب في عقول الناس على اختلاف إعتقاداتهم كاللعن والتقبيح ونحوه.

ولا ريب أن سب الله عز وجل يعد أقبح وأشنع أنواع المكفرات القولية وإذا كان الإستهزاء بالله كفراً سواء إستحله أم لم يستحله فإن السب كفر من باب أولى.

يقول ابن تيمية: ( إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهراً وباطناً سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم أو كان مستحيلاً أو كان ذاهلاً عن إعتقاده ).

وقال ابن راهويه: ( قد أجمع المسلمون أن من سب الله أو سب رسول الله أنه.. كافر بذلك وإن كان مقراً بما أنزل الله ).

قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً (57) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً [الأحزاب:58،57] فرق الله عز وجل في الآية بين أذى الله ورسوله وبين أذى المؤمنين و المؤمنات فجعل على هذا أنه قد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً وجعل على ذلك اللعنة في الدنيا والآخرة وأعد له العذاب المهين ومعلوم أن أذى المؤمنين قد يكون من كبائر الإثم وفيه الجلد وليس فوق ذلك إلا الكفر والقتل.

قال القاضي عياض: ( لا خلاف أن ساب الله تعالى من المسلمين كافر حلال الدم ).

وقال أحمد في رواية عبد الله في رجل قال لرجل: ( يا ابن كذا و كذا - أعني أنت ومن خلقك: هذا مرتد عن الإسلام تضرب عنقه ).

وقال ابن قدامة: ( من سب الله تعالى كفر، سواء كان مازحاً أو جاداً ).

سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز السؤال التالي:

ما حكم سب الدين أو الرب؟ - أستغفر الله رب العالمين - هل من سب الدين يعتبر كافراً أو مرتداً وما هي العقوبة المقررة عليه في الدين الإسلامي الحنيف؟ حتى نكون على بينة من أمر شرائع الدين وهذه الظاهرة منتشرة بين بعض الناس في بلادنا أفيدونا أفادكم الله.

فأجاب رحمه الله:

سب الدين من أعظم الكبائر ومن أعظم المنكرات وهكذا سب الرب عز وجل، وهذان الأمران من أعظم نواقض الإسلام، ومن أسباب الردة عن الإسلام، فإذا كان من سب الرب سبحانه وتعالى أو سب الدين ينتسب إلى الإسلام فإنه يكون بذلك مرتداً عن الإسلام ويكون كافراً يستتاب، فإن تاب وإلا قتل من جهة ولي أمر البلد بواسطة المحكمة الشرعية، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يستتاب بل يقتل، لأن جريمته عظيمة، ولكن الأرجح أنه يستتاب لعل الله يمن عليه بالهداية فيلزم الحق، ولكن ينبغي أن يعزر بالجلد والسجن حتى لا يعود لمثل هذه الجريمة العظيمة، وهكذا لو سب القرآن أو سب الرسول أو غيره من الأنبياء فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، فإن سب الدين أو سب الرسول أو سب الرب عز وجل من نواقض الإسلام، وهكذا الإستهزاء بالله أو برسوله أو بالجنة أو بالنار أو بأوامر الله كالصلاة والزكاة، فالإستهزاء بشيء من هذه الأمور من نواقض الإسلام، قال الله سبحانه وتعالى: قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:66،65] نسأل الله العافية.

وسئل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين السؤال التالي:

ما الحكم في رجل سب الدين في حالة غضب هل عليه كفارة وما شرط التوبة من هذا العمل حيث أني سمعت من أهل العلم يقولون بأن زوجتك حرمت عليك؟

فأجاب فضيلته:

الحكم فيمن سب الدين الإسلامي يكفر، فإن سب الدين والإستهزاء به ردة عن الإسلام وكفر بالله عز وجل وبدينه، وقد حكى الله عن قوم إستهزؤوا بدين الإسلام، حكى الله عنهم أنهم كانوا يقولون: إنما كنا نخوض ونلعب، فبين الله عز وجل أن خوضهم هذا ولعبهم إستهزاء بالله وآياته ورسوله وأنهم كفروا به فقال تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:66،65] فالإستهزاء بدين الله، أو سب دين الله أو سب الله ورسوله، أو الإستهزاء بهما، كفر مخرج من الملة. أهـ

واحذر أخي المسلم من مجالسة هؤلاء القوم حتى لا يصيبك إثم وتحل بدارك العقوبة.

سئل الشيخ محمد بن عثيمين السؤال التالي:

هل يجوز البقاء لي بين قوم يسبون الله عز وجل؟

فأجاب رحمه الله:

لا يجوز البقاء بين قوم يسبون الله عز وجل لقوله تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً [النساء:140].


حكم سب الرسول :

للرسول مكانة عظيمة في نفوس أهل الإيمان، فقد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في الله حق جهاده، ونحن نحب الرسول كما أمر، محبة لا تخرجه إلى الإطراء أو إقامة البدع التي نهى الرسول عنها وحذر منها. بل له المكانة السامية والمنزلة الرفيعة نطيعه فيما أمر، ونجتنب ما نهى عنه وزجر.

ولنحذر من سب الرسول فإن ذلك من نواقض الإيمان، التي توجب الكفر ظاهراً وباطناً، سواء استحل ذلك فاعله أو لم يستحله.

يقول ابن تيمية رحمه الله: ( إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهراً وباطناً، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلاً له، أو كان ذاهلاً عن إعتقاده ).

والأمر في ذلك يصل إلى حتى مجرد لمز النبي في حكم أو غيره كما قال رحمه الله: ( في حكمه أو قسمه فإنه يجب قتله، كما أمر به في حياته وبعد موته ).

فاحذر أخي المسلم من هذا المزلق الخطر والطريق السيئ وتجنب ما يغضب الله عز و جل.


سب الصحابة:

الصحابة هم صحابة رسول الله ورفقاء دعوته الذين أثنى الله عليهم في مواضع كثيرة من القرآن قال تعالى: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة:100]. قال تعالى: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً [الفتح:29] ومن سبهم بعد هذه الآيات فهو مكذب بالقرآن.

والواجب نحوهم محبتهم والترضي عنهم والدفاع عنهم، ورد من تعرض لأعراضهم، ولا شك أن حبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان، وقد أجمع العلماء على عدالتهم، أما التعرض لهم وسبهم وازدرائهم فقد قال ابن تيمية رحمه الله: ( إن كان مستحلاً لسب الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر ).

وقد حذر النبي من ذلك بقوله: { من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين } [السلسلة الصحيحة:2340].

وقال عليه الصلاة والسلام: { لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحداً أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم أو نصيفه } [رواه البخاري].

قال الشيخ محمد ابن عبد الوهاب: ( فمن سبهم فقد خالف ما أمر الله من إكرامهم، ومن اعتقد السوء فيهم كلهم أو جمهورهم فقد كذب الله تعالى فيما أخبر من كمالهم وفضلهم ومكذبه كافر ).

وسئل الإمام أحمد عمن يشتم أبا بكر وعمر وعائشة رضي الله عنهم أجمعين فقال: ( ما أراه على الإسلام ).

وقال الإمام مالك رحمه الله: ( من شتم أحداً من أصحاب محمد أبا بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو ابن العاص، فإن قال كانوا على ضلال وكفر قتل. أما من قذف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فإنه كذب بالقرآن الذي يشهد ببراءتها، فتكذيبه كفر، والوقيعة فيها تكذيب له، ثم إنها رضي الله عنها فراش النبي والوقيعة فيها تنقيص له، وتنقيصه كفر ).

قال ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ وقد أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في الآية فإنه كافر، لأنه معاند للقرآن.

ساق اللالكائي بسنده أن الحسن بن زيد، لما ذكر رجل بحضرته عائشة بذكر قبيح من الفاحشة، أمر بضرب عنقه، فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا فقال معاذ الله، هذا رجل طعن على النبي ، قال الله عز وجل: الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [النور:26] فإن كانت عائشة رضي الله عنها خبيثة فالنبي خبيث، فهو كافر فاضربوا عنقه، فضربوا عنقه.


أخي المسلم:

إن سب الصحابة رضي الله عنهم يستلزم تضليل أمة محمد ويتضمن أن هذه الأمة شر الأمم، وأن سابقي هذه الأمة شرارها، وكفر هذا من يعلم بالإضطرار من دين الإسلام.

اللهم ارزقنا حبك وحب دينك وكتابك ونبيك وصحابته الكرام، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
.
ابو محمود السلفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-02-2008, 12:58 PM   #10
ابو محمود السلفي
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: 10 / 2 / 2008
الدولة: بحرين
الجنس:    
المشاركات: 19
معدل تقييم المستوى: 52
ابو محمود السلفي حاصل على ترشيحات مقبولةابو محمود السلفي حاصل على ترشيحات مقبولة
افتراضي

اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب ومسبب الأسباب وسريع الحساب وهازم الأحزاب ، أهزم اليهود والصليبيين في كل مكان ، اللهم دمر دولة يهود وعطل الآتهم وزلزل الأرض من تحت أقدامهم ، وعطل الآتهم وجمد الدماء في عروقهم وأحصهم عددا وأقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا واجعلهم وكل ما يملكون غنيمة للمسلمين اللهم لا ترفع لهم رايه واخزهم يا رب العالمين ، اللهم أرسل عليهم طيرك الأبابيل وريحك العقيم وعذابك الشديد واشف بهم صدور المؤمنيين يا رب العالمين ، وأنصر اهلنا عليهم في فلسطين وثبت أقدامهم ووحد صفوفهم وسدد رميهم وتقبل شهدائهم وارحم ضعفهم واشف مرضاهم وارزقهم من حيث لا يحتسبون يا الله ....
ابو محمود السلفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

أكواد BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قائمة المواقع الاسلامية اخو الشلن القسم العــــــــام 7 20-06-2009 01:19 PM


الساعة الآن 08:23 AM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
هذه النسخة مسجلة ومرخصة رسميا لمنتديات اقصانا الجريح ©2000 - 2009