منتديات اقصانا الجريح  

العودة   منتديات اقصانا الجريح > الـمـنـتـــدى الاسلامي و الفـلـسطـينـــي > شؤون فلســــطينية عامة > شخصيـات تاريخيـه فلسطينية

الملاحظات

شخصيـات تاريخيـه فلسطينية ابطال ، قيادات ، معتقلين ، شهداء

اخر عشرة مواضيع :        

لوحه الشرف

القسم المتميز العضو المتميز المشرف المتميز الموضوع المتميز
العام رايه التوحيد عزوني النادي


 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 02-11-2004, 02:13 PM   #1
فارس السرايا
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية فارس السرايا
 
تاريخ التسجيل: 26 / 9 / 2004
الدولة: الأمارات
المشاركات: 27
معدل تقييم المستوى: 63
فارس السرايا نقاط عادية تلقائية
افتراضي الذكرى السنوية التاسعة لاستشهاد مفجر الثورة الأسلاميةالاب القائد فتحي الشقاقي

الذكرى السنوية التاسعة لاستشهاد الاب القائد فتحي الشقاقي





السلام عليك يا ابا ابراهيم السلام عليك ايها الاب القائد المجاهد.. نشهد انك وكل شهداء فلسطين كنتم على موعد مع الدم لتطهير الارض الفلسطينية من دنس الصهاينة ، نشهد انك جاهدت في الله حق جهاده حتى قضى الله امرا كان مفعولا ، فولدت هذه النخبة البطلة من ابناء الجهاد الذين جردوا سيوفهم القواطع من اغمادها ليقفوا في وجه العدو ويقولوا له فلسطين ارضنا وليس لك مكان ها هنا. في ذكرى استشهادك التاسعةهذا «نداء القدس» يعزي الامتين الاسلامية والعربية ويعاهدك مع كل ابناء الامة الشرفاء على السير على طريقك القويم وفكرك النير حتى تحرير فلسطين الحبيبة من القردة والخنازير.





الدكتور الشقاقي محور الرحى لحركة الجهاد الإسلامي



الشيخ عبد الله الشامي

شكل الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي محور الرحى في حركة الجهاد الإسلامي من حيث صياغة المنظومة الفكرية, ومن حيث التأسيس والتنظيم والقيادة ومن حيث الروح الوثابة التي كانت بين جنبيه والتي فجرها إلى طاقة فعل هائلة ضد المحتل الصهيوني وضد المشروع التغريبي وضد الركود إلى ساحة الفعل الإسلامي الحركي.

وكرد فعل على هذا الجهد الكبير الذي بذله الشهيد ,وفى محاولة لقطع الطريق عليه من مواصلة جهده واستثمار ثماره على الأرض قام الاحتلال المجرم بتغييب الدكتور في غيابات السجن لكن الروح الوثابة لم يؤثر فيهل القيد ولم يحد من طاقاتها الهائلة المخزونة بين جوانحها والتي تحركها طاقة ايجابية هائلة بضرورة تغيير هذا الواقع والخروج من بين الركام ووجوب التصدي للاحتلال رغم قلة الإمكانات ,فاستمر في قيادته وتوجيهه للمشروع الجهادي على ارض فلسطين من داخل السجن وساهم بدور كبير في اشتعال الانتفاضة وزيادة زخم الفعل الجماهيري مما دفع العدو

المجرم إلى إبعاده من السجن ومن الوطن إلى لبنان جريا على نهج المفسدين في الأرض "لنخرجنك يا شعيب من أرضنا" "ولئن لم تنته يا لوط لتكون من المخرجين "لكن الإخراج لم يقيد فعل الشهيد ولم يحد من تأثيره في قيادة انتفاضة الشعب الفلسطيني ومقاومته فكانت عملية الاغتيال الجبانة في 26\10\1995جريا على نهج بني «إسرائيل».

ضربة شديدة لحركة الجهاد الإسلامي باغتيال أمينها العام لتنسجم الخطوة مع الخطوات المجرمة التي كانت تمارسها السلطة الفلسطينية المجرمة ضد قواعد وقيادة حركة الجهاد الإسلامي على الأرض في فلسطين حيث كانت تشن حرب مطاردة واعتقال وتصفية ومحاولة شراء ذمم.فكان المخطط كبيرا يهدف إلى تصفية حركة الجهاد الإسلامي وإنهاء وجودها لكن العناية الإلهية أولا وثانيا قوة النهج الفكري والأخلاقي الذي آمنت به الحركة

وثالثا قوة تحمل قادتها وكوادرها في الميدان أدى إلى امتثال هذا المخطط الشيطاني "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"حيث تمكنت حركة الجهاد

الإسلامي من المحافظة على وجودها وعلى تعزيز تماسكها وثباتها على المواقف السياسية المعلنة حتى وصلت عملية السلام المزعومة إلى طريق مسدود وانكشف الوجه القبيح للعدو المجرم الذي حاول أن يزينه بمساحيق عملية التسوية وكانت الانتفاضة من جديد ضد العدو المجرم وضد إجراءات السلطة وفسادها وكانت العودة سريعة من حركة الجهاد الإسلامي إلى الميدان والفعل المؤثر في الانتفاضة من خلال حركة جماهيرها ومن خلال فعل مجاهديها الابطال ومن خلال فعلها الاستشهادي الرائع والذي تمكنت وبمشاركة باقي قوى المقاومة من إخراج الانتفاضة من أيدي الحواة والسياسيين الذين كانوا يحاولون تسخيرها لخدمة مشروعهم التفاوضي ودخلت الانتفاضة والمقاومة في خدمة المشروع الاستراتيجي للشعب الفلسطيني لتحرير

كامل أرضه من المغتصبين .وزاد من قوة التأثير والفعل البطولي لحركة الجهاد الإسلامي تصدى أبطالها المغاوير لعمليات الاجتياح المجرمة التي قامت بها قوات الاحتلال .

وكانت جنين ومخيمها معلما من معالم البطولة ولوحات الشرف التي ساهمت في صياغتها حركة الجهاد الإسلامي بدور كبير حسب اعترافات كبار قادة العدو وجنرالاته وأصبحت حركة الجهاد الإسلامي أكثر قوة من ذي قبل وأكثر قدرة على التأثير في مجريات صناعة الحدث السياسي وليس أدل على ذلك من قدرتها على نسف ترتيبات معينة كانت بعض القوى الإقليمية وبتأثير دولي تريد أن ترسمها بعيدا عن حركة الجهاد الإسلامي فكانت عملية الخليل البطولية التي قلبت الأوضاع رأسا على عقب وجعلت قادة دولة الكيان يقولون لا يمكن أن تنجح أي ترتيبات في المنطقة دون إشراك

حركة الجهاد الإسلامي فيها وليست أدل على ذلك من فتح الأبواب التي كانت مغلقة أمام حركة الجهاد الإسلامي والسعي الحثيث إلى إشراكها في الحوارات والمناقشات السياسية التي يراد تمريرها فى المنطقة فيما يتعلق بالقضية الفسطينية .

وبناء عليه فان اغتيال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الشهيد القائد فتحي الشقاقي كان له أثره السلبي على حركة الجهاد الإسلامي إلا أنها تمكنت

برعاية الله سبحانه ثم بجهد أبنائها المخلصين ودماء مجاهديها الأطهار أن تكبر وتتسع بصورة ملفتة للنظر وبصورة فرصت نفسها على مجريات الحدث السياسي في المنطقة وأثرت بصورة كبيرة في صياغة مشروع الصمود الهائل لدى الشعب الفلسطيني والذي تمكن بصموده وتضحياته من حشر المشروع الصهيوني برمته في مأزق الوجود ومستقبله لدولة الكيان المجرمة وعلى قاعدة " ان الضربة التي لا تميتنى تزيدنى قوة ".





فتحي الشقاقي ... الأمل الذي لا يموت



بقلم الشيخ نافذ عزام

المحاولة أكثر من صعبة .. محاولة الكتابة عن رجل نهض من بين الركام .. وبلا إمكانات تقريباً ، أبدع هذا المشروع الكبير الذي يمكن اختصاره بالعناوين الثلاثة ( الإسلام _ الجهاد _ فلسطين ) .

الكتابة عن رجل بحجم فتحي الشقاقي ربما تمثل رحلة سفر نحو هذا الجوهر العظيم ، الذي التقت فيه حمل صفات الزعيم التاريخي والرسالي المسئول والمفكر المبدع ، والانسان النبيل ... فعاش عمره القصير متحركاً بهذه الصفات ، باحثاً دوماً عن تجسيد الحلم الذي أضنى الإنسان منذ القدم .. حلم انتصار الحقيقة وتكريس المثال السماوي بين الناس .. هكذا كان فتحي الشقاقي الزعيم والقائد والمؤسس والمفكر والانسان وفي كل مراحل حياته القصيرة الطويلة ... هكذا عرفناه ملتحماً بالحقيقة ، متوجعاً لعذابات الناس ، غاضباً من جبروت قوى الظلم ، متوهجاً بالإيمان ، ومتفائلاً حد الإزدهار ... هكذا عرفناه في رفح ، في الزقازيق ، في باحات الأقصى وفي حلقات الدروس في المساجد والبيوت ،في الزنازين وأقبية التحقيق وفي الشتات ، تغيرت أشياء كثيرة في العالم ، تهاوت أنظمة ومنظومات وامبراطوريات تبدلت أفكار وشعارات .. وأبداً لم يتغير فتحي الشقاقي ... من عرفه في السبعينات رأى رجلاً مسكوناً بالتفاؤل يتحدث عن المستقبل الواعد والموعود ، من عاش سيرة الاسلاميين وارتباكهم أمام فلسطين في تلك السنوات المرة ، كان يندهش هو يسمع الشقاقي يبشر بوعد الآخرة وكأنه يراه ... ويتلو نظرية الثورة المنبعثة من أحرف القرآن وكأنها البديهية الأصدق ، ويرسم الشعار الجديد ( فلسطين ، القضية المركزية للفلسطينيين العرب والمسلمين ) ، يرسمه بتعبه وحبات عرقه وألمه عن كل سهم يوجه للشعار ، بدا غريباً فتحي الشقاقي مع شعاره ورؤيته واجتهاده ... لكنه كان مصمماً وبعناد مذهل على المواصلة ، وكان يقول لنا ولكل حوارييه أن هذا الحلم سيطابق الواقع يوماً وأن هذا الشعار الذي بات كلمة سره ومبعث تفاؤله في آن ، سيصبح الشعار الرسمي حتى لمن يعترض عليه الآن ... والآن هذه التي كانت بعيدة في أواخر السبعينات أصبحت في أواخر الثمانيات تفور بالحيوية والفاعلية ، إنها الآن نحن نكتب هذه الكلمات في الذكرى التاسعة لغيابه أكثر حيوية وفاعلية .

زادت الضغوط وتعقدت الظروف ، ولكنه ظل كما هو ... الرجل الساعي من أجل خلاص الناس ، المؤمن بأن فلسطين هي البوابة لهذا الحلم العظيم ...

كان المعلم الدكتور القائد ( فتحي الشقاقي ) رضوان الله عليه تأكيداً حقيقياً للتواصل مع النماذج المضيئة في تاريخنا منذ حراء وصدر الاسلام الأول رداً بكل المحطات والمشاهد وكان طوال مراحل حياته أميناً مع هذا التراث العظيم وحريصاً على البناء عليه ، ومحافظاً على الملامح التي شكلها القرآن والتاريخ في الإنسان ..ومع ترسخ خياره ، واتساع دائرة أتباعه ومحبيه ، كان رضوان الله عليه يزداد تواضعاً وأكنه يقول لنا أنه ليس من المستحيل وجود النموذج المتكامل الذي بشر به الوحي ووجد فعلاً في لحظة زمنية سابقة ..حتى وهو يحقق أعظم الانجازات ويقف بشموخ بعد ( محنة أوسلو ) مدافعاً عن الحلم الفلسطيني ورافضاً للإنحناء أمام ضغط السلام !!



الجماعة الإسلامية تقيم معرضا وطنيا بعنوان «هذه الأمة على موعد مع الدم .. دم يلون الأفق»



نابلس – مراسل نداء القدس

ضمن الأنشطة والفعاليات التي تقيمها الجماعة الإسلامية، التابعة لحركة الجهاد الإسلامي في جامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس بالضفة الغربية, و بمناسبة ذكرى استشهاد الدكتور فتحي ألشقاقي وحلول شهر رمضان المبارك, نظمت الجماعة معرضا وطنيا في إحدى قاعات الجامعة للمعارض تحت عنوان «هذه الأمة على موعد مع الدم .. دم يلون الأفق».

وقد أشتمل المعرض على زوايا متعددة من المعاناة اليومية للشعب الفلسطيني، تمثلت في السجون والحواجز والاعتقالات والاغتيالات الصهيونية.

وقد أرادت الجماعة الإسلامية من هذا المعرض أن ينقل الصورة الحقيقية والواقع المؤلم للشعب الفلسطيني من خلال الرسومات والصور والديكورات لبعض الحواجز العسكرية والتي أصبحت من أكثر المعاناة اليومية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

وفي حديثه لمراسلنا قال احد ممثلي الجماعة الإسلامية في الجامعة: إننا نريد أن نجسد واقع شعبنا من خلال هذا المعرض، وتوضيح المعاناة والظلم على شعبنا للعالم العربي والإسلامي من خلال هذه الرسومات والصور والمجسمات والتي نالت اهتمام الصحافة والإعلام وسيتم نقلها من خلالهم إلى دول كثيرة وشرحها لهم.

وأكد ممثل الجماعة في حديثه على أن المعرض نال إعجاب الجمهور والذي سيستمر لمدة خمسة أيام، وقال بان المعرض يحمل اسم " هذه الأمة على موعد مع الدم، دم يلون الافق ".

وذكر القائمون على المعرض من الجماعة الإسلامية أن المعرض شهد إقبالاً كبيراً ولا زال المئات من طلبة الجامعة يتوافدون إليه, إضافة إلى العشرات من الزائرين من خارج الجامعة.

وقد زين المعرض بالعديد من صور القادة الشهداء وكان ابزهم الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي, وشهداء حركة الجهاد الإسلامي, وحركات المقاومة الفلسطينية الأخرى.



فكر الشقاقي يتأصل وشعلة الجهاد تزداد توهجا



رأي نداء القدس

كانت الايديولوجية التي بشر بها الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي تحولا بارزا في تاريخ حركة العمل الاسلامي والوطني في فلسطين إذ نقل الاسلام من نظرية واضحة منظمة الى دائرة جاعلا مركزية ومحورية عمل الحركة الاسلامية يدور حولها " فلسطين القضية المركزية للحركة الاسلامية " ،بعد أن غابت فلسطين غيابا تراجيديا عن دائرة الفعل المؤثر لها مع عدم انكار بعض تجارب العمل الاسلامي كتجربة الشيخ المجاهد عز الدين القسام في الثلاثينات الا أنها لم تتواصل وتكتمل بعد استشهاده والتي منها استلهم الشقاقي جزءا مهما من نظرية الجهاد واصدر كتيبا يؤرخ لتجربته الجهادية في عام 1978.

في ذكرى استشهاده التاسعة فان نظرية فلسطين " القضية المركزية للحركة الاسلامية " التي نادى بها في منتصف السبعينات من القرن الماضي تبدو في أجلى صورها وضوحا اليوم إذ أصبحت فلسطين مركز المعادلة الدولية، والفعل الإسلامي فعبرها ومن خلالها تشد الخيوط وتشتعل الجماهير وتبقى جذوة الجهاد مشتعلة في روح وضمير جماهير الأمة المسلمة على ظهر البسيطة.

تلك كانت أكبر ابداعات الدكتور فتحي الشقاقي التي نستشرفها الآن، وعندما بدأ في تأسيس حركة الجهاد الاسلامي جعل هذه النظرية مركزية في شعاراتها وممارساتها ولذا كان الجهاد أول مؤشرات التحول الكبير في عمل الحركة الاسلامية عامة، فلم ينتظر لغياب آخر لها وبمجرد قدومه الى فلسطين من مصر مع الكوكبة الأولى الحاملة لراية الجهاد في عام 1981 عمل على نشر فكرة الجهاد ضد الكيان الصهيوني في كل مكان ممكن من الجامعة والمدرسة الى المسجد ،وامتلأت بها أدبيات الجهاد الاسلامي العديدة من الطليعة ـ البيان ـ صوت المستضعفين ـ صوت الجماعة الاسلامية ........ ما يؤكد على هذا التوجه، ولم يكن مستغربا أن تكون أول ضربة توجه لحركة الجهاد الاسلامي تطال مشروع مجلة الطليعة فيعتقل الدكتور فتحي الشقاقي في عام 1982 مع مجموعة من اخوانه المشاركين في اخراج مشروع المجلة وتوزيعها في فلسطين وتصدر أحكام متفاوتة كان نصيب الدكتور فتحي الأكبر منها فيسجن لمدة عامين.

القدس التي تبذل محاولات صهيونية حثيثة لتهويدها اليوم كانت أيضا في قلب وعقل الدكتور فتحي الشقاقي فعلى ساحات مسجدها الاقصى أقامت حركة الجهاد الاسلامي ابتداء من عام 1984مهرجانها السنوي في ليلة القدر في حضور أكثر من 150 ألف مصل يؤمون المسجد الأقصى انتهت في عدة حالات بمواجهات واشتباكات واسعة مع قوات الشرطة الصهيونية وكانت بمثابة تبشير بفكر الجهاد.

لم يمض وقت طويل حتى انعكس هذا الفكر الى ممارسة فجاءت ثورة السكاكين في 1985 وعمليات طعن الجنود الصهاينة في قطاع غزة، والعمليات المسلحة ضد دوريات الجيش الصهيوني ،ثم الضربة الثانية التي اعتقل فيها الدكتور فتحي الشقاقي في منتصف عام 1986 مع عدة مجموعات عسكرية للجهاد الاسلامي ،وجاءت عملية التحرر الكبيرة لفرسان الجهاد الستة من سجن غزة المركزي في شهر آيار 1987 وصولا الى معركة الشجاعية الكبيرة في عام 6/10/1987 التي استشهد فيها خلال اشتباك واسع مع قوات الاحتلال الفرسان الشهداء محمد الجمل ،احمد حلس ،سامي الشيخ خليل،محمد زهدي،وكان سبقهم حافظ القرآن مصباح الصوري بعدة أيام ،وقتل في هذه المعركة ضابط مخابرات صهيوني ونفذت تلك المجموعات العديد من العمليات العسكرية قتل فيها عدد من الجنود وضباط المخابرات الصهاينة أبرزها عملية الساحة في آيار 1986 .

مهدت كل تلك العمليات وفكر الجهاد الاسلامي لاشتعال أطول انتفاضة عرفها التاريخ الفلسطيني والتي أرخ لها الجهاد الاسلامي بموعد معركة الشجاعية 6/10/1987 وكان للدكتور فتحي الشقاقي دورا مركزيا فيها وهو يقبع في السجن ليبعد مع أول مجموعة لقادة الانتفاضة في شهر آذار 1988 لتبدأ مرحلة جديدة من حياة الدكتور الشقاقي خارج فلسطين .

كان للانفتاح على العالم الاسلامي الذي وفره ابعاد الدكتور فتحي الشقاقي دورا مهما في تأصيل ايديولوجية لجهاد الاسلامي وبناء جبهة واسعة من المشاركة والتفاعل مع العديد من المفكرين والحركات الاسلامية واعادة بناء حركة الجهاد من جديد بعد الضربة التي تعرضت لها الحركة في الاشهر الاولى لتفجر الانتفاضة، واتسعت كتابات ومحاضرات ومشاركات الدكتور فتحي في العديد من القاءات الفكرية والندوات وقد جمع كل ما ابدعه الشهيد الشقاقي في تلك المرحلة وغيرها الدكتور رفعت سيد احمد في كتاب من جزئين بعنوان الدم الذي هزم السيف.

اليوم فان طلقة الجهاد التي بشر بها الشقاقي لم تنطفئ شعلتها كما أمل الصهاينة باغتياله في 26/5/1995، بعد أن وجهوا له تهمة مباشرة بالمسؤولية عن عملية بيت ليد الاستشهادية المزدوجة في 20/1/1995 كانت الأولى من نوعها في تاريخ النضال الفلسطيني ضد الجنود الصهاينة حيث قتل 24 منهم والتي نفذها الشهيدان صلاح شاكر وأنور سكر، والتي تكررت امثالها بعد اغتياله وكان اهمها الهجوم الاستشهادي الثلاثي قبل عامين 15/11/2002) لفرسان سرايا القدس الشهيد البطل أكرم عبد المحسن الهانيني ، والشهيد البطل ولاء هاشم داود سرور ،والشهيد البطل محمد عبد المعطي المحتسب واذي قتل فيه 12 جندي وضابط صهيوني احدهم برتبة عميد.

وفي ذكرى استشهاده السابعة انطلق استشهاديان آخران هما محمد حسنين واشرف الاسمر لينفذا عملية اخرى حصدت 18 صهيونيا في تأكيد على النهج الذي خطه الشقاقي ما زال ينبض حياة ويتواصل فدمه لم يذهب هباء منثورا وهو يحصد المزيد من دماء الصهاينة ويشعل ويوسع دائرة الصراع مع الكيان الصهيوني.



في الذكرى التاسعة لرحيل د. فتحي شقاقي

مجاهدون على خطاك

سلاما لروحك الطاهرة سيدي أبو إبراهيم في الذكرى التاسعة لرحيلك



خاص ـ نداء القدس

في سبيل الله كان الشقاقي على موعد. لا يقدم رجلاً ولا يؤخر أخرى. لقد غرس قدمه في ساحة الجهاد لدفع العدوان عن أرضه والانتصار للحق في فلسطين.

أدرك الشقاقي أن الصراع مع هذا الوحش الضاري قد يودي إلى الموت لكنه أيضاً كان يدرك أن الإسلام والوطن يريد رجالاً ينتصرون للحق. وقد يستشهدون في الدرب الطويل للجهاد.

في كل ساعة فلسطينية نستلهم روحه وتفانيه من أجل قضيته. فلا ننكسر مهما قتلوا ولن نساوم مهما هدموا وشردوا.

فلسطين حق لنا من النهر إلى البحر ولئن تهامست الأصوات أو ارتفعت تنادي بالفتات من الأرض فإن شعبنا الذين منح الأمة قائداً كالشقاقي لا يتنازل عن ثوابته لأنها حقوق شرعها الله سبحانه وتعالى.

وعلى طريق الأرض المباركة باع الشقاقي نفسه لله فربحت تجارته ورسم الطريق واضحة للخلاص من براثن هذا الغزو المتوحش.

(يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم. تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم و أنفسكم)

(الصف 11)

(وأخرى تحبونها نصرٌ من الله وفتح قريب وبشّر المؤمنين)

(الصف 13)

فهل يعود الناسون إلى حقيقة القرآن. هل نقف أمام حدود الله فلا نتجاوزها حتى لا نخسر إسلامنا وجهادنا.

وما قتلوه وما صلبوه

تسع سنوات مضت، على رحيل القائد الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، تسع سنوات دارت خلالها الأرض حول نفسها آلاف المرات، وجرت في أنهار العالم مياه كثيرة، تغير الكثير من ملامح عالمنا، ومن وجوه ناسه وأخبارهم ومواقفهم.

لكن فلسطين ظلت مركز الكون، وقطب المجرة، كما قال الشقاقي، ظلت فلسطين ميدان اختبار البشرية في تذبذب الناس بين الخير والشر، بين الحق والباطل، بين العدل والظلم. وظلت فلسطين بارقة الأمل لنهضة الأمة ووحدتها، واستعادة مكانتها تحت الشمس.

مضى الشقاقي إلى حيث يمضي أمثاله، ليسكن ذاكرة الأجيال وضمير الأمة، صوتاً يتردد صداه في البرية أن لا حياة ولا مستقبل للأمة بدون فلسطين، جوهرة تاجها، ونبض قلبها وقضيتها الأولى. وأن لا حرية لفلسطين دون اتحاد الأمة وتوحد إرادتنا حول الهدف العظيم الذي يصل ما بين الأرض والسماء، ويتجاوز فوارق الحدود واختلاف الألسن وقسمات الوجوه.

قال الشقاقي: طريقنا الوحيد لاستعادة حقنا في وطننا هو أن نستعيد أنفسنا أولا، وأن نستعيد موقعنا الطبيعي في الخندق المتقدم للصراع، وفي مركز عالمنا العربي والإسلامي. وأن هذا المدى الرحب للصراع الذي يستوعب تاريخ الأمة وجغرافيتها، وهذا الامتداد له الذي يبلغ ما هو أعمق من اغتصاب الأرض ليصل إلى جوهر وجود الأمة، يجعل من فلسطين ساحة المواجهة الفاصلة بين أمة تشق طرقها للمستقبل، وبين عدو ينتمي إلى أساطير الماضي السحيق.

ذات مرة قال الزعيم الصهيوني ناحوم غولدمان:"يجب أن لا ينسى المرء أن العالم يمكنه تصور الشرق الأوسط بدون إسرائيل، ولكنه لا يستطيع تصور الشرق الأوسط بدون العرب والمسلمين". كان غولدمان، مثل كثيرين غيره من الصهاينة قد أدرك أن مشروعهم حشر نفسه في خانة الوجود والعدم لهذه الأمة، وهي أكثر الخانات خطورة وحساسية بالنسبة لأمتنا كما هي بالنسبة لأي أمة أخرى. إنها خانة لا تترك للآخر أي اختيار سوى المواجهة.

لم يقتحم الصهاينة عالمنا ليشكلوا إضافة كمية أو نوعية له، أو حتى ليتسببوا بانتقاص نسبي كمي أو نوعي منه، بل اقتحموه بوصفهم نقيضاً له، وعلى أمل أن يصبحوا ذات يوم بديلاً عنه,

تلك هي المعادلة التي استوعبها الشقاقي بقدر ما استوعبها الأعداء في الخندق الآخر.

قرع الشقاقي ناقوس الخطر لكل العرب والمسلمين، ليتنبهوا لطبيعة هذا الصراع، الذي وإن انحصرت ميادينه المباشرة في فلسطين ومحيطها، فإن أهدافه ومراميه البعيدة تتجاوز هذه الرقعة المحدودة من الأرض إلى آخر موطئ قدم يقف عليه عربي، أو يصلي فوقه مسلم.

قال الشقاقي: إن فلسطين مركز الصراع، وميزان قوة الأمة أو ضعفها، وعنوان عزتها أو ذلها. وأن الأعداء لم يستهدفوا فلسطين لذاتها فحسب، بل وصولاً إلى ما حولها، فلقد أرادوا أن يجعلوا من احتلالهم لفلسطين مقتلاً لهذه الأمة، ومدخلاً للهيمنة على مقدراتها، وضرب مقومات نهضتها وتطورها.

قال الشقاقي: لتدافع الأمة عن نفسها في فلسطين ولتدفع الشر عن دينها ودنياها في رحاب المسجد الأقصى، ولتترسم طريقها إلى المستقبل، بقبول التحدي، وخوض الصراع حتى منتهاه، إلى أن يتحقق نصر الأمة كلها على روابي فلسطين وفي أكناف بيت المقدس.

أذن الشقاقي في الأمة أن حي على الجهاد، فانطلقت قوافل المجاهدين من أبناء فلسطين تدك معاقل الصهاينة على كل شبر من ثرى الوطن السليب، وتعيد رسم خريطة الصراع وفق قانون الحق الأصلي، لا حسب اعتبارات موازين القوى المادية، ومعايير التسويات المراوغة، ومغريات الحلول الوسط.

وخشي الصهاينة أن يخترق أذان الشقاقي أسس كيانهم المصطنع فيصدعها، وأن تستجيب الأمة لداعية الجهاد، فيتقاطر المؤمنون إلى فلسطين من كل فج عميق، ليذودوا عن ديار الإسلام، فيصبح كل ما بيننا وبين الصهاينة واقعة فاصلة مثل حطين، فتعود الأمور إلى نصابها، والحقوق إلى أصحابها، وتسوء وجوه الذين توهموا أنه في غفلة من الزمن، يمكن استلاب وطن.

ترصّد الصهاينة فكر الشقاقي ودعوته، فهالتهم قوتها وسرعة انتشارها، وتحولها إلى جموع تسعى على دروب الجهاد والشهادة. واغتال الصهاينة جسد الشقاقي، لكن فكره ظل يتقد في العقول والصدور، ودعوته ما زالت تجمع المؤمنين بحق هذه الأمة وبقدرتها على استعادة حقوقها كاملة غير منقوصة.

الذكرى التاسعة لاستشهاد الدكتور فتحي الشقاقي، والذكرى الخامسة لانطلاقة انتفاضة الأقصى المباركة، حدثان يتعانقان في سماء فلسطين، يتجددان مع كل شروق للشمس، ومع كل شهيد يحتضن ثرى الوطن، ومع كل أذان للصلاة، لتظل فلسطين على موعد مع النصر والحرية، وليجدد المجاهدون عهدهم على المضي في طريق الجهاد، الذي رسمه الشقاقي بفكره وعبّده بجسده الطاهر.



الدكتور المعلم الشهيد فتحي الشقاقي

قائد ومنهج

تتمثل في أي إنسان مزايا خاصة به قد لا تنطبق على أي مزايا أخرى في أي إنسان آخر وإذا كانت القيادة صفة لبعض الناس قد لا يتحلى بها بعضهم الآخر فإن لها مستلزمات ومؤهلات تتكامل في شخصية الإنسان ليكون قائداً يقود حركة أو شعباً أو أمة.

فالقيادة مؤهَّل ومسؤولية وما لم يتشكل في الإنسان مزيج من الأهلية وتحمل المسؤولية تصبح القيادة ضرباً من التحكم والسلطوية القمعية وقد تكون محل النقد أحياناً والسخرية أحياناً أخرى، وفتحي الشقاقي جمع في شخصيته المؤهّل وتحمل المسؤولية.

قد يتساءل بعضهم هل المؤهل يعني الشهادة العلمية أو الاكاديمية؟ أم أنه يعني غير ذلك حقيقة الأمر أن كلمة المؤهل الذي درج على فهمها الناس تعني الشهادة العلمية والمستوى العلمي الأكاديمي. لكن هذه الكلمة في جوهرها تعني أكثر من ذلك بكثير.

ففي مفهومنا الإسلامي الجهادي تعرف أن المؤهل للقيادة. يتمتع بصفات درج عليها المسلمون الأوائل ولم يفترقوا على أساسياتها. وهي كما نعلم . العلم والتقوى والعدل.

فقد يكون الإنسان صاحب مال ولكنه ليس صاحب تقوى أو علم عندها لا يصلح أن يقود حتى أبسط الأطر الاجتماعية. فقوى المال دون علم وتقوى تخلق في المجموع التملق والزيف والمراءاة وتحمل في طياتها مخاطر الفساد المستتر. ولا شك أن قوة المال متى ضعفت أو تلاشت بتلاشي كل شيء معها. حتى صاحبها الذي يقعد لا يلوى على شيء، ومن أمثلتنا على ذلك الشيخ المجاهد عز الدين القسام. فقد كان فقير الحال. لكنه كان غني العلم وغني التقوى وهذا ما أهله كي يقود ثورة في حياته وبعد استشهاده.

بل إن الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936 انطلقت بشكلها الفعال بعد استشهاده مستلهمة خطه الجهادي وشعاره القائل إنه جهاد نصر أو استشهاد.

وعندما نتناول شخصية الشهيد فتحي الشقاقي تبرز لنا عدة اتجاهات لا بد من فحصها وإلقاء الضوء على جوهرها.

فالدكتور الشقاقي أبن أرض سلبت غصباً من قبل عدو شرس عاش طفولته في مخيم للاجئين برفح تفتحت عيناه على مأساة التشرد. مئات من أبناء الشعب الفلسطيني بل آلاف يتذوقون ثانية بثانية مرارة التشريد والقهر والجوع والفقر. إذاً هو لم ينحدر من أسرة غنية مستقرة ولم تتفتح عيناه على حياة هادئة تجمع مؤهلات السعادة والاستقرار.

كانت تلك الحياة الصانع الأول لجيله لجيلنا كلنا نحن الذين وعينا على المر والقهر والنكبات المتلاحقة.

وكأني فتى فلسطينيٍّ كانت تؤرقه مشاهد الانكسارات التي وقعت على الأمة العربية وشعب فلسطين بالذات. يبحث حوله عن حل يرى القومية العربية في أوج صراعها مع الأعداء فيتعلق بشعاراتها لكنه ما يزال ظمآن إذ لم يكن الشعار قد اكتمل ولم يكن يختزنه الإسلام الجهادي .. كانت نكسة 1967 فأفرغت كثيراً من الشعارات. والجميع يبحث عن حل ومرت السنوات ويهبط العالم العربي إلى الهاوية. اتفاقيات كامب ديفيد وكان قد سبقها مذبحة أيلول بحق الشعب الفلسطيني في الأردن. انحدار التخلي عن الفلسطينيين بلا ثمن هو وأرضه.

لا وطنية بدون إسلام. ولا إسلام بدون جهاد صادق ولا إسلام بدون فلسطين. تلك هي المعادلة الإسلام وفلسطين والجهاد. ويبرز الشيخ عز الدين القسام كأول قائد إسلامي يدرك هذه المعادلة منذ أكثر من خمس وأربعين سنة. فلنبحث مرة أخرى عن هذا الرجل عن القسام ثم لنبحث عن كيفية فهم المعادلة.

وكان اكتشاف السر سورة الإسراء.. القرآن وفلسطين. والجهاد. فكانت البداية اكتشاف الرؤية. اكتشاف طريق البوصلة على حد تعبير الدكتور الشهيد الشقاقي. ولئن كانت ظروف ثورة القسام غير ظروف الثمانينات إلا أن الثوابت التي لا يمكن بدونها فعل شيء لا بد أن تبقى ثوابت ولكن من خلال رؤية عصرية وفهم صحيح للواقع الجديد الذي يعيشه الشعب الفلسطيني تحت نير الاحتلال وفي الشتات.

كل تلك الوقائع التي نختزل الكلام فيها صنعت الشقاقي المفكر وصنعت الشقاقي المنهج وصنعت الشقاقي القائد. فالقيادة مسؤولية أمام الله أولاً وأمام مصير الأمة ثانياً. ليست القيادة زعامة واستعلاء وفوقية إنما هي أعباء تهد الجبال فيها حساب أخروي وفيها مسؤولية دنيوية وفيها دماء تسيل. وفيها سهر الليالي وآلام السفر وعناء المرض والإرهاق حتى الثمالة أترى معي كيف يمكن أن تُصنع القيادة في هذه الرؤية الإسلامية الوطنية الفلسطينية العربية الإنسانية؟

الإسلام وفلسطين والجهاد

أين تكمن المعادلة في القرآن الكريم؟



فلسطين في قلب القرآن

ماذا تعني فلسطين في منظور الدكتور الشقاقي؟

يرى الدكتور الشقاقي أن فلسطين هي مركز الكون مركز الصراع الكوني بين قوى الحق وقوى الباطل وإذا نظرنا إلى جغرافية هذه الأرض وتاريخها أدركنا ماذا يعني فهمنا لفلسطين على أنها مركز الصراع الكوني بين قوى الشر وقوى الخير.

لقد شكلت فلسطين أهم مركز ديني عبر التاريخ بعد الكعبة المشرفة. وفيها التقت الجيوش والحروب الإستراتيجية وحددت مصير كثير من الغزاة والجيوش إنها أولاً آية من كتاب الله سبحانه القرآن، وهي ثانيا مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم

وهي ثالثا: أهم نقطة استراتيجية في المجال الحيوي والإستراتيجي. فهي إذا ما احتلت أكبر عقبة في طريق وحدة الأمة العربية ولهذا عمل المسلمون منذ عهودهم الأولى على تقوية مركزها عسكريا وإداريا حتى تكون سداً أمام الغزاة القادمين من البحر أو البر.

إن أهمية أية بقعة عربية أو إسلامية لا تضاهي أهمية أرض فلسطين. لأن هذه الأرض جمعت رأسي الصراع في العالم. الرأس الصهيوني والرأس الإسلامي الجهادي ولو نظرنا إلى قوى العالم الآن لوجدنا أن الارتباط مع الكيان الصهيوني يعتبر أساس التوجه الاستعماري العالمي في المنطقة. وستكون هذه المنطقة مستقبلاً محور الصراع بين الأمة العربية والإسلامية وبين قوى البغي الصهيوني الأمريكي الغربي.

فالكيان الصهيوني رأس الحربة للاستعمار الغربي في العالم. وهذا العالم الغربي يدرك قبل غيره أن هذه الأمة متى استيقظت وتخلصت من التبعية بكل أشكالها ستكون أكبر خطر على مصالح المستعمرين في العالم. فالأمة العربية والإسلامية فيها من الطاقات الروحية ما سيؤهلها لقيادة العالم. وفي أرضها ثروات أساسية كالبترول لو تحكمت بها أيد أمينة لعجز الغرب عن أي تقدم عسكري أو مادي.

إن هدف الاستعمار منذ اتفاقية سايكس بيكو تجلى من خلال تقسيم المنطقة العربية إلى دويلات ومن ثم إقامة ما يسمى وطناً قومياً لليهود في فلسطين. وفعلا استطاع الغرب أن يشل حركة الوحدة العربية والإسلامية التي تبدو إذا ما تحققت مخيفة للغرب وحتى لا تتعلق أنظار المسلمين بالمركز (القدس) راحت تكرس أشكال التعاون اليهودي الغربي على كافة المستويات لتخلق تطلعات أخرى للمسلمين من شأنها الانشغال الحقيقي عن التوجه إلى مركز الصراع الحقيقي بين الغرب واليهود من جهة والمسلمين والعرب من جهة أخرى.

المشروع الإسلامي الجهادي البديل

من خلال تلمس الواقع الذي تشهده الصحوة الإسلامية التحررية في فلسطين والعالم الإسلامي نجد بدء تباشير انقلاب المعادلة في الصراع بين اليهود والمسلمين، فقد انتشرت تلك الصحوة في فلسطين المحتلة وراحت القوى الإسلامية تتلمس طريقاً جديداً للصراع يعتمد على منهج ذي رؤية وطنية إسلامية قومية إنسانية واقعية. وأصبح واضحاً أن هذا الاتجاه الجديد يحمل تباشير القوة الفاعلة التي تستطيع مجابهة العدو اليهودي حيث يُتخذ في هذا الصراع القرآن الكريم دستوراً والبندقية والجهاد المسلح طريقاً عملياً واقعياً. وصار من الواضح أن الاستناد القرآني التاريخي والوطني الواقعي صار باستطاعته مجابهة الاستناد التوراتي الدموي والاستعماري على السواء. وكم هو الفرق بين الاستناد على عقيدة إلهية وبين الاستناد على فلسفة وضعية.

إن العقيدة والإيمان بها يدفع الإنسان المجاهد نحو الشهادة متيقنا بالفوز الأخروي والرضا الإلهي وهذا ما كان يفتقده الكثيرون ممن يصارعون العدو ويسقطون على طريق النضال دون ربط التضحية بالجزاء الإلهي. ولعل العمليات الإستشهادية التي نفذت خلال سني الانتفاضة كانت الدليل الأقوى على نجاح الإنسان المجاهد المسلم في خلق التوازن بين معنى الحياة والجهاد فيها ومعنى الحياة البرزخية التي بشر القرآن بها الشهداء والإيمان بالله قبل كل حساب يدفع المجاهد نحو الصراع وهو يحمل في روحه وقناعته الراسخة أن الشهادة طريق النصر في الدنيا وطريق الخلود في الآخرة وأن النصر هو تحقيق لوعد الله ومطالبته المؤمنين بعدم الرضوخ للمستبد والمحتل والظالم. يأخذ الجهاد هنا دور الفرض الإلهي الذي فرضه الله على عباده. إنه تنفيذ لطلب من الله والغاية فيه تحرير المقدسات ونشر كلمة الحق والتوحيد ودحر كلمة الشرك والإلحاد والاستغلال والعلو والإفساد ومعاقبة المفسدين أينما وجدوا ونشر عدل الله على الكون. وعندما يعم الجهاد القرآني الواعي في فلسطين والعالم الإسلامي تصبح ردة الفعل عند اليهود كافة ذات منحى مغاير قد يمتاز بالانتحار والهروب وهنا يكمن مقتل العدو لأنه إن حارب سيحارب دون أي استناد ديني أو واقعي.

إن تجسيد التوجه الجهادي عند الشقاقي وحركة الجهاد الإسلامي تقوم على عدم حصر دور الإسلام في المواعظ والإرشاد كما هو الحال في عالمنا العربي والإسلامي. إنها ترى أن هناك علاقة أساسية جدلية بين طريق الجهاد المسلح وطريق الهدى والإرشاد.

وينظر فكر الشقاقي وحركة الجهاد الإسلامي إلى أن هدفنا إقامة الدولة الإسلامية وإبادة الكيان الصهيوني من جذوره ومحاربة الصهيونية في كل مكان من العالم. وزوال الكيان الصهيوني حتمي قدري أو حتمية قرآنية. وصراع المسلمين مع أعدائهم يجب أن يبدأ من فلسطين والحل الأنسب لتحريرها هو حرب تحرير شعبية إسلامية تؤدي إلى تدمير الكيان الصهيوني المغتصب وإقامة دولة إسلامية في فلسطين.

ووجود اليهود في فلسطين هو تجسيد للتحدي الغربي الحديث ولا يمكن الانتصار عليه إلا من خلال نهج إسلامي معاصر يمتلك قوة القران وقوة الجهاد الفعلي ضد الغزو اليهودي الغربي فلا اعتراف بالعدو ولا بالمفاوضات ولا تهادن على الأرض ولا مساومة على الحقوق.

إن حل القضية الفلسطينية لا يتم عن طريق الحلول الجزئية كاتفاق أوسلو أو مفاوضات كامب ديفيد أو وادي عربة. حل القضية ليس بيد الأمم المتحدة والمحافل الدولية التي تسيطر عليها قوى الشر الاستعماري. إن الحل يكمن في الحرب المقدسة ضد العدو بشتى السبل وشتى الأزمان وطالما أن تحرير فلسطين كل فلسطين هو الطرح الذي يتبناه المنهج الجهادي الإسلامي العملي فإن هذا المنهج يرفض أي حل جزئي للقضية ويرفض بالتالي أي طرح لحكم ذاتي أو دويلة في الضفة والقطاع. وجهادنا لن يتوقف طالما هناك شبر واحد محتل في فلسطين كل فلسطين من النهر إلى البحر.

لقد استشرف تفكير الشهيد القائد الشقاقي المستقبل المعتم من جانب والمستقبل الجهادي المشرق من جانب آخر. وقد شكّل هذا الاستشراف لدى الصهاينة هاجس رعب فقرروا التخلص من الشقاقي بأي شكل من الأشكال خوفاً من تعميم نهجه ورؤيته في الجانب الفلسطيني كله.



في ذكرى الشهيد القائد فتحي الشقاقي

«عن رجل عبر حياتنا مثل برق»



نافذ أبو حسنة

ثمة من سأل مرة: هل قدر أولئك الذين نحبهم أن يعبروا سريعاً؟ أم أننا نحبهم أكثر لأنهم مضوا مسرعين؟ هذه حال البرق. يضيء. ونظل ننتظر إطلالة أخرى.

كتب الشاعر معين بسيسو مرة عن رجل «ينبت البرق من بين أصابعه». حينما تقرأ، تحاول تخيل الصورة: كيف لبرق أن يضيء من بين الأصابع؟ لا شك أنه يقصد الاستثناء.. يقصد رجلاً مضيئاً، رجلاً يحطم العتمة كي يشق طريقاً يفتح على مدى شاسع.. من الصعب أن تدرك نهايته. أليس هذا هو حال البرق؟

هو حال شهيد عبر في الحياة مثل برق، لكنه ظل يضيء، ظل يفتح أبواباً نحو رؤى نحو آفاق رحبة، بالضبط، عندما خال للآخرين، فقالوا: إن الطرق مسدودة.

رحمك الله ـ يا أبا إبراهيم ـ ها هي ثمان من السنين مضت، لكن الغياب امتداد حضور. ويحار المرء في كيف يحل لغز معادلة تنبئه أن شهيداً ما زال حاضراً.. ويطل حتى لكأن غيابه يعادل الحضور؟ لا يحتاج الأمر إلى الاستغراق في لغز، أو البحث في معادلة: لقد حملت ضوء البرق وخواصه. لكنك حفرت مساراً على الأرض.. مساراً يستطيع من سمعوا كلامك أن يخطوا عليه وهم ممتلئون بالثقة بأنهم يعرفون إلى أين يتجهون.

سمعوا الكلام. أنت قلت «.. دوروا مع فلسطين حيث تدور». كان هذا الرد على من حاول وضع فلسطين في يده أو جيبه، ومن ثم يدعي النطق باسمها ليل نهار، حتى ليخال سامعه أن التمييز بين الشعب ومن يقول إنه الناطق باسمه أو الحامل لفلسطين في جيبه، أمر مستحيل.

قلت: إن فلسطين أكبر من الجميع. لم يكن هذا شعاراً لغوياً. كان تقرير حقيقة آمنت بها وعملت بمقتضاها. وإيمانك بهذه الحقيقة، ارتبط بمركزية فلسطين في القرآن الكريم على نحو ما اكتشفته، وسعيت إلى شرحه، وتبيان معناه، لتفتتح أفقاً كان هناك من يجهد كي يوصده.

رحمك الله ـ يا أبا إبراهيم ـ. لقد حسب القتلة أنهم باغتيالك، سوف يقتلعون الفكرة والمسار والدرب.. لكن البرق ظل يضيء. بقيت الحاضر في كل خطوة وكلمة.. كل منها ترفع منارة تظل تعلو.. تظل تقول: «دوروا مع فلسطين حيث تدور»..





مداد الشهيد

إساءة وجوه بني إسرائيل

لقد بعثنا الله في قلب الجزيرة العربية لنواجه في بداية صعودنا إفساد وعلو بني إسرائيل في الجزيرة العربية، فنجوس خلال ديارهم، ونحقّق انتصارنا ودولتنا وحضارتنا، ونتسلّم مفاتيح القدس وندخل المسجد أول مرة، ولكنَّ الله عزّ وجلّ يردُّ لهم الكرَّة علينا بعد أربعة عشر قرناً من الزمان، وانطلاقاً من القدس ليمنحهم إلى حين علوّاً وإفساداً إلى أن نصحوا من غفوتنا ونعود إلى المنهج الذي يهدي للّتي هي أقوم، ويبشّر المؤمنين بعد أن نسحق البدائل الضعيفة الوضيعة ونتخلَّص منها إلى غير رجعة فينصرنا الله نصراً مؤزَّراً يتحقق بهزيمتهم وإساءة وجوههم ودخول المسجد الأقصى كما دخلناه أوَّل مرةٍ..



في حفل تأبين الشهيد القائد محمود الخواجا

يا رفاق محمود، يا أخوة محمود وأبناء محمود

سأبقى معكم أفديكم وأفدي هذا النهج المقدس بدمي وبكل ثواني عمري وجهدي الذي لن يفتر، بل سيزداد عنفواناً من عنفوانكم وعنفوان محمود وعنفوان الأمة المقموعة، ولكنها ستنهض في يوم قريب لتجعل كل ما تركمه أمريكا من مؤامرات ـ تجعله هشيماً، ليعلموا جميعاً، القتلة وأعوان القتلة، أن سلاحنا سيبقى مشرعاً. لن نلقي سلاحنا ولو بقينا فرداً واحداً، وليس من الجهاد الإسلامي من يساوم على سلاحه أو يساوم على خط الجهاد واستمراره.



حركة الجهاد أمانة في أعناق المجاهدين

إننا لا نريد حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين رقماً آخر على الساحة الفلسطينية وإلا ما تجشّمنا ولا تحملنا عناء القيام والنهوض والاستمرار، والشوك تحت القدم، والجمرة في اليد.

منذ أن نهضنا وقبل ذلك كنا نريد أن نكون قوة تجديدية داخل الفكر الإسلامي وداخل الحركة الإسلامية ولم نكن نفكر أن نكون بديلاً عن أحد لأننا لم نفكر أن نكون حزباً محدداً، بل قوة تجديد ورؤية، ومحاولة لفهم الإسلام والعالم والواقع في إطار منهجي منتج وفاعل على طريق التحرير والنهضة.

كنا ننظر بألم كيف أدار الوطنيون العلمانيون ظهرهم للإسلام، بل وحاربوه، وننظر بألم أشد كيف أدار كثير من الإسلاميين ظهرهم ـ والأرجح بلا قصد ـ إلى الواقع بينما فلسطين (الأيديولوجيا والوطن والهوية) تطلع من قلب الواقع كشمس تمزق كل الحجب. كان خيارنا هو هذا الجدل الذي لا يعرف القسمة أو التجزئة بين الإسلام وفلسطين ومن هنا جاءت البندقية تداعياً طبيعياً وحتمياً.

جاءت كقانون لا يعرف الخطأ ولا المفاجأة ولا الاستثناء ولا التراجع ولا الندم ولا انتهاز الفرص. نعرف أننا نواجه تحديات بلا حدود ولكن إصرارنا أيضاً بلا حدود أن تبقى هذه الفكرة حية، نقية، تتجدد ولا تعرف التعب. قد نخسر معركة هنا أو معركة هناك. وقد تكبر الحركة ويدخلها ضعفاء يسببون لها هذا الهزال أو ذاك ويدخلها انتهازيون يشلّون تطورها وتجددها ويرتهنوها لجهلهم ومصالحهم. ولكن هذا لن يقتلها بالتأكيد فهي قدرنا وقدر شعبنا كفكرة ورؤية وسيبقى هناك أبناء للحركة يحفظونها ويجددون جذوتها حتى تستوي أهدافها وشعاراتها بل ووسائلها ملكاً لكل الإسلاميين في فلسطين وحول فلسطين.

لم نكن ننوي بناء حزبٍ أو عجلٍ مقدسٍ بل حركة ثورية وتنظيم وألوية ثورية على مدى ساحات الوطن.

ولذا فإن حركة الجهاد الإسلامي ستبقى أمانة في عنق كل المؤمنين الصادقين والثوريين من أبناء الإسلام وليست ملكاً لأحد... وإنني لآمل أن تكونوا من الأبناء البررة لهذه الفكرة العظيمة، حاملين لواءها ومدافعين عنها.



في ذكرى شهداء الشجاعية

النصر صبر ساعة

أيها المرابطون فوق أرض الرباط حين عز الرباط وعز القتال وعز السلاح، أيها القابضون على جمرة الدين وجمرة الوطن.. أيها الصاعدون والدنيا من حولكم في هبوط، أيها المشتعلون بالفرح والأمل والدم فيما الآخرون من حولكم ينطفئون وينكفئون، أيها المحزونون قرب مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس وقرب خليل الرحمن وفي ساحة مسجد القسام في غزة.

أيها الذاهبون إلى الشهادة فداء الأمة وفداء الوطن فيما قادتكم السادرون في غيهم، وهم كثير قد شربوا حتى الثمالة كأس الوطن الأخير في مجلس الوطن الأخير.

كان موعدكم مع التاريخ وكانت الأمة على موعد مع انتفاضتكم التي ولدت عملاقة وكانت الشجاعية على أبواب غزة هي الملتقى.

هناك التقى محمد وسامي وأحمد وزهدي وجهاً لوجه مع جنود العدو ورجال مخابراته.. حدقوا وحدقوا ثم أطلقوا رصاصهم قبل أن يسقطوا شهداء ليتوزع دمهم على جداول وأنهار فلسطين ليبدأ الفيضان والطوفان، كان الشهداء الأربعة وكان سبقهم مصباح قبل أيام، يختزنون في دمهم الطاهر، ويطوون على القلب أحزان الأمة وفرحها وطموحها وحبها للموت والحياة، كانوا يختزنون في دمهم الطاهر تلك الانتفاضة ـ المعجزة التي انبثقت نجمة حمراء على جبين الشعب والوطن والأمة.

أربع سنوات تمر اليوم على ذلك المشهد التاريخي الفذ والذي استمر ينبض بالحياة مع كل فجر حتى بات نمط حياة وطريقة للأكل والشرب والإنتاج والعمل والدراسة والتفكير… طريقة للنهوض والاستشهاد..

وحتى بات شعبنا أكثر الظواهر حيوية في المنطقة، لا ينكسر ولا ينحني.. رغم الجوع ورغم العذاب.

أيها المجاهدون لا نخفيكم ولا نكذبكم القول أنكم حقاً أمام نارين وعليكم أن تختاروا نار الذل والهوان وأبده أو نار الجهاد والمقاومة والاستشهاد، نار تقود إلى النقمة ونار تقود إلى النعمة والرضوان.

فلتحملوا قرآنكم في قلوبكم كما حمله شهداء السادس من تشرين آية آية وسورة سورة ولتمضوا به في شوارع الوطن قبضاتكم مشرعة وأيديكم على الزناد، فلا مجد ولا عزة إلا لمن يشحذون الآن أسلحتهم لا مجد ولا عزة إلا للسيوف المشرعة، لا مجد اليوم إلا للطلقة لا مجد إلا مجد الشهداء شهداء السادس من تشرين وكل شهداء الوطن.

أما أنتم يا توائم الشهداء ونظرائهم في سجون العدو الصهيوني.. أيها الأسرى البواسل نجدد العهد معكم كما معهم أن نستمر على نفس الدرب، أن نحفظكم ونذكركم كل يوم ولا نألو جهداً لأجل تحريركم.

إنه والله لصبر ساعة، شددوا ضرباتكم ﴿ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون﴾.



سرايا القدس: السيف البتّار حاصد رؤوس قادة العدو

استطاع مجاهدو الشعب الفلسطيني وعلى مدار أربع سنوات من عمر انتفاضة الأقصى أن يحققوا إنجازات نوعية واختراقات أمنية صدمت الكيان الصهيوني ومؤسسته الأمنية، وجعلت الأمن الصهيوني يترنح تحت وقع ضربات المجاهدين. وعلى الرغم من محاولات العدو الصهيوني أن تسود معادلته التي تقوم على تصفية المجاهدين والقادة والرموز المقاوِمَةِ إلا أن مجاهدي سرايا القدس ومعهم المقاومون استطاعوا أن يحققوا توازناً مع هذه المعادلة بحيث لم يعد قادة ورموز المقاومة المستهدفين وحدهم بل أصبح قادة الكيان الصهيوني السياسيين والعسكريين هدفاً لضربات المجاهدين الذين حصدوهم.

ورغم انتهاج العدو الصهيوني لسياسة التصفية ضد قادة ورموز سرايا القدس وحركات المقاومة الفلسطينية وتصفية عدد منهم: مقلد حميد، وبشير الدبش، الشيخ أحمد ياسين، الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، الشيخ صلاح شحادة، أبو علي مصطفى، إياد حردان، محمد عبد العال، محمد سدر... وغيرهم الكثيرين. وكما أسلفنا لم تسكت السرايا والمقاومة على هذه الضربات بل قتل مقاومو كتائب أبو علي مصطفى الوزير المقبور رحبعام زئيفي.

واستطاع مجاهدو السرايا تفجير سيارة مفخخة عن طريق التحكم عن بعد،29/10/2001، بالقرب من سوق محنية يهودا في القدس المحتلة، وأدى التفجير إلى مقتل ابنة رئيس حزب المفدال ومستوطن، ووقوع خسائر بالممتلكات.

وقتل مجاهدو السرايا، بتاريخ (15/2/2002)، قائد وحدة النخبة في جيش العدو المعروفة باسم «الدوفدوفان» المقدم إيال وايس (34 عاماً)، خلال عملية خاصة قامت بها الوحدة الخاصة مستهدفة مجاهدي السرايا في بلدة صيدا في شمال الضفة الغربية، وتصدى لهم مجاهدو سرايا القدس وقتلوا قائد وحدتهم.

وفي (27/3/2002)، أدى هجوم نفذه المجاهد وضاح البطش، والمجاهد مصطفى الأسود، على حاجز «كيسوفيم» جنوب قطاع غزة، إلى مقتل ضابط صهيوني يشغل نائب مسؤول وحدة المدرعات في قطاع غزة.

ووجّه مجاهدو سرايا القدس ضربة أخرى للكيان الصهيوني عندما قتلوا يوم (15/11/2002)، ستة عشرة جندياً صهيونياً في الخليل، بينهم القائد العسكري لمنطقة الخليل درور فاينبرغ أحد أبرز القيادات العسكرية الصهيونية، وأحد المرشحين لقيادة «لواء المظليين» الأهم في هذا الجيش. كما تقلد مناصب عديدة في قيادة الأركان الصهيونية.

ويعتبر فاينبرغ الأب الروحي للمستوطنين الصهاينة الأكثر تطرفاً في مستوطنة «كريات أربع» بالخليل.

وفي (20/12/2002)، شنّ مجاهدو السرايا هجوماً بالأسلحة الرشاشة على سيارتين للمستوطنين قرب مستوطنة «كيسوفيم» في قطاع غزة، أدى إلى مقتل الحاخام إسحاق عرامة (40 عاماً).

كما وجّه مجاهدو السرايا ضربة أخرى للعدو الصهيوني عندما نفذت الاستشهادية البطلة هنادي جرادات يوم (4/10/2003)، عملية استشهادية في حيفا أدت لمقتل 20 صهيونياً وإصابة قرابة 60 آخرين بجروح مختلفة، وقتل فيها قائد سلاح البحرية السابق زئيف المونغ، وقد وصف المعلق العسكري في القناة الثانية في تلفزيون العدو مقتل المونغ بأنه خسارة فادحة لسلاح البحرية، فهو يعتبر أحد الخبراء والمدرسين البارزين في كلية سلاح البحرين الصهيونية في مدينة حيفا.

كما استطاع مجاهدو السرايا في عملية مشتركة مع ألوية الناصر وكتائب أبو الريش في (23/9/2004)، اقتحام مستوطنة «موراج» الصهيونية وتنفيذ عملية نوعية استمرت ست ساعات وأدت إلى مقتل النقيب تل بردوغو، نائب قائد السرية المتقدمة لكتيبة «شاكيد» في لواء جفعاتي.

وهكذا عمل المجاهدون على فرض معادلة جديدة على العدو الصهيوني تتمثل باستهداف قادتهم مقابل استهداف العدو لقادة المجاهدين...



سرايا القدس تطور أساليبها وتوثق عملياتها

أظهرت عمليات التفجير التي تنفذها سرايا القدس قدرة كبيرة من الدقة وقوة الانفجار الذي يوقع خسائر فادحة في الآليات والمدرعات العسكرية الصهيونية، ويؤكد ذلك ما تناقلته وسائل الإعلام من صور حول الإنفجارات المصورة لعمليات السرايا في رفح وخانيونس.

ولإلقاء الضوء على قدرة السرايا في إيقاع خسائر كبيرة في صفوف الاحتلال التقت "الانتقاد" أبو أحمد عز الدين القائد الميداني في سرايا القدس الذي تحدث بما هو ممكن عن تطوير العبوات الناسفة والموجهة والصواريخ المصنعة بمواد بدائية كان لها قدرة كبيرة على تحقيق نوع من توازن الرعب والردع..

أشار أبو أحمد عز الدين الذي التقينا به وهو مرابط بالقرب من أحد الثغور في مدينة رفح إلى أن فصائل المقاومة الفلسطينية تمكنت من تطوير أدائها وإمكاناتها برغم حالة الحصار المحكمة التي تفرضها قوات الاحتلال على كل شيء يتعلق بالمواد المتفجرة التي تستعملها فصائل المقاومة. إلا أنه أكد أن عقول المقاومين لم تتوقف عن الإبداع والتفكير للتغلب على هذه الإجراءات، وتمكنت من مواصلة التصنيع والتطوير بأساليب بدائية وبإذن الله وقوته أصبحت أقوى فتكا في تدمير الآليات الصهيونية.

وأشار عز الدين وهو يوجه المجاهدين الذين يسهرون على حماية المخيمات جنوب مدينة رفح إلى أن للعبوة دوراً هاماً ولوضع العبوة في مكانها الصحيح الوضع الأهم، مبينا أن العدو يدخل إلى المناطق المزروعة بالعبوات بجرّافات كبيرة الحجم للتغلب على العبوات الأمر الذي انتبه له المجاهدون فأصبحوا يستخدمون العبوات الذكية في حقل صغير من الألغام بحيث يتم اصطياد الآلية الصهيونية حيثما اتجهت.

ودلل على قوله بالعملية التفجيرية القوية التي استخدمت قرب معبر صوفا العسكري الواقع شرق مدينة رفح حيث أشار إلى أن الانفجار أتى على الجيب بالكامل من خلال زرع أكثر من عبوة في مكان عبور الآليات بحيث تنفجر العبوة الأولى بشكل متعمد أمام الآلية وعندما تتوقف الآلية يتم تفجير العبوة الأخرى التي زرعت في مكان يسبق تلك العبوة التي انفجرت والتي أصبحت الآلية تقف عليها بشكل تام، ويوضح أن الانفجار حينها يأتي على الآلية بشكل كامل.

وقال عز الدين إن سرايا القدس تمكنت مؤخراً من تفجير جيب يقوده قائد كبير في جيش الاحتلال بهذه الطريقة قرب مستوطنة "موراج" جنوب مدينة خانيونس، موضحا أن العدو يحاول أن يخفي خسائره الكبيرة والفادحة لكن المجاهدين الفلسطينيين استفادوا استفادة كبيرة من تجربة المجاهدين الأبطال في حزب الله اللبناني عبر توثيق هذه العمليات بحيث بات مصور عسكري يرافق كل مجموعة عسكرية لتوثيق تلك العمليات وفضح خسائر العدو الأمر الذي يؤثر بشكل كبير في معنويات المواطنين الفلسطينيين بالشكل الإيجابي ويصيب الاحتلال بحالة الإحباط وكسر المعنويات نتيجة الصور التي تبين الانفجار الذي ينفذه المجاهدون وقد أتى على آليات العدو بشكل تام.

ويعتز المجاهد أبو احمد عز الدين بأن العبوات التي نفذتها وحدة الهندسة والتطوير لدى سرايا القدس تمكنت من تفجير آلية صهيونية في حي الزيتون بمدينة غزة ما أدى إلى مقتل ستة جنود صهاينة، موضحا أن العبوات تتراوح أوزانها ما بين عشرين إلى خمسين وأحيانا تصل إلى 100 كيلوغرام كما يقول.

وأضاف: في كثير من الأحيان نكون على ثقة ويقين بالله أن الانفجار سيصيب العدو بشكل مباشر وذلك بناء على معلومات وحدة الرصد فنزيد من وزن العبوة بحيث نتأكد أن الانفجار سيستهدف من بالناقلة أو الدبابة بشكل كامل. ويحرص المجاهدون عادة على عدم تضييع عبوات كبيرة الحجم في أهداف صغيرة حيث يشير أبو أحمد إلى "أننا نطلب في بعض الأحيان تصنيع عبوة صغيرة تستهدف وحدة مشاة صهيونية، ويوضح أن إمكانات المجاهدين تستوجب الحرص على الإمكانات المتوافرة وادخارها لأهداف كبيرة".

وأشار أبو أحمد إلى أن عقول المجاهدين لا تقف عند حد معين من التفكير بل تطمح أن يطور أداء المجاهدين وقوة هذه العبوات وأشكالها، موضحا أن العبوات كلما قل حجمها أصبحت أكثر فتكا من خلال استخدام بعض المواد التي تحدث انفجارا ضخما ينال من العدو ويوقع فيه خسائر كبيرة.

ويفخر أبو احمد أن المجاهدين تمكنوا من تفجير ناقلة جند صهيونية في مدينة رفح وتمكنوا خلالها من قتل خمسة من جنود الاحتلال، بالإضافة إلى إصابة آخرين الأمر الذي دعا العدو لأن يفكر ألف مرة حينما يحاول اقتحام المدينة، لأن: "سرايا القدس إن ضربت أوجعت".

المصدر: صحيفة الانتقاد

2004/09/24



الجماعة الإسلامية تحيي الذكرى التاسعة لاستشهاد

المعلم الدكتور فتحي الشقاقي بمهرجان حاشد في جامعة بيرزيت

أحيت الجماعة الإسلامية في جامعة بيرزيت، (12/10/2004)، ذكرى استشهاد المعلم القائد الفارس فتحي الشقاقي في مهرجان طلابي حاشد، حوّل جامعة بيرزيت قلعة مزينة برايات الجماعة الإسلامية، وما زاد هذا العمل هيبة وزخم هو الجو المشحون من جميع أبناء الشعب الفلسطيني عامة وطلاب الجامعة خاصة على أحداث غزة وجباليا وشمال القطاع. وتخلل المهرجان الخطابي عرض العديد من الأناشيد الجهادية.

بدأ المهرجان بآيات من الذكر الحكيم ثم ألقى أحد أبناء الجماعة الإسلامية كلمة الجماعة وكانت مؤثرة في نفوس الطلبة المتضامنين مع أهلهم في جباليا، بعدها ألقى أحد أعضاء الجماعة قصيدة رثاء للمعلم الفارس الدكتور فتحي الشقاقي، وتخلل الحفل العديد من الفقرات الفنية والثقافية الرائعة، وقبل الختام تم عرض عدة فقرات رياضية أثارت حماسة الجمهور.

وختاماً تم تكريم كل من الأخ الأسير المحرر/ إبراهيم البعجة والأسير المحرر/ بهاء ناصر اللذين أُفرج عنهما مؤخراً، يذكر أن القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ محمد غوانمة الطالب بجامعة بيرزيت عام 1982، والذي أمضى 22 عاماً في سجون الإرهاب الصهيوني كان في مقدمة الحضور.



يوم ميلادك وُلِدَ الصباح

يَطِلُّ الفجر ثقيلاً وخجولاً يوم رحيلك أيها القائد المعلم، الفجر يخجل أن يبزغ على أرض لست فيها، والشمس كذلك تشرق رغماً عنها وتنشر خيوطها ببطئ شديد على غير عادتها. فيوم ميلادك ولُد الصباح وأشرقت الشمس، وهلّ القمر. ويوم رحيلك فقدنا كل معاني الضوء..

هم الشهداء.. نجوم تضيء لنا الدروب.. أرواحهم تمضي إلى حيث أراد الله... تمضي إلى مهد الخلود.. إلى الجنان.. هذا عطاء الروح وهل هناك أعظم من هذا العطاء؟...

كلماتهم تبقى تنبض فينا.. تتأجج في داخلنا كالبركان.. توقظ فينا نار الثورة.. ونشتم رياح النصر تهلّ علينا...

نستلهم على وقع خطاهم كل معاني النصر.. ونكافح ونكابد كي ننضم إلى ركب قوافلهم.. قوافل العزة والكرامة... فمن يكتشف سر الشهادة.. يأبى إلا أن يموت شهيداً...

حملوا الأمانة ومضوا إلى عرس الشهادة.. مضوا بخطى واثقة بالنصر.. فهم يعلمون بأن نصر الله قريب... وأن الله معهم أينما حلّوا.. يركبون البحر أو يلبسون البر.. ويأتون للأعداء من حيث لا يدرون... سيوفهم مشرعة في وجه الطغاة... ولا هوادة في قتال الغاصبين الظالمين.. وكل سيوف المدعين تكسّرت إلا سيوف الشهداء...

رجال مضوا إلى عناق الله في جنان الخلود.. رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه... أقسموا أن لا يسيروا إلى أرض الطهارة إلا على جسر الشهادة...

أرواحهم تأبى الخضوع أو الخنوع... تأبى الانكسار... وهاهم يقولون كلمتهم بصوت يملأ الأرض ويعلو للسماء:

فلسطين أكبر من كل القيود.. والحصار.. والدمار...

أكبر من بنادقهم.. ومدافعهم.. وطائراتهم..

أصلب من تعنتهم.. وكبريائهم.. وغرورهم...

فلسطين ستبقى شامخة عالية.. وستبقى تشعّ نوراً وضياءاً...

وسنواصل الدرب حتى النهاية.. فإذا سقط شهيد يخلفه ألف شهيد.. وإذا سقط قائد يخلفه ألف قائد..

لن ننضم إلى ركب المتخاذلين.. كل الذين تساقطوا على أبواب الهزيمة.. ورضوا بالذل والهوان...

ففلسطين تلفظ كل الخائنين.. كل الذين خانوها وباعوها ونسوها.. تلفظ كل من تركوها وحدها.. تلفظهم كما يلفظ البحر القناديل..



كلمات في ذكرى استشهاد القائد المعلم أبو إبراهيم



يتجدد حضورك أبا إبراهيم مع كل صبح، مع كل شروق شمس، مع كل رياح عشق تهبّ من أرض الكنانة، من فلسطين الحبيبة، تُقرؤنا السلام، وتخبرنا بأن نصر الله حان..

ظنّوا أنهم قد غيبوك، وما غيبوك، فنحن نراك تنطلق كسهم ناري يخترق صدور الحاقدين، نراك تثب كنسر يعشق الشهادة، مع كل طلقة وصاروخ، مع صرخة طفل، وعزيمة مجاهد تلفّع بالصبر وبخيار النصر أو الشهادة طريقاً وحيداً نحو وجه الله الكريم.

في ذكرى رحيلك، يتجدد اليقين ويزداد رسوخاً، فالزمن لم يطو أوراقه ويلملم بقاياه ويرحل. وصمدت آخر حبات الليمون، ونضجت الثمرة وحان القطاف القريب، وهذا اليقين. تأتينا فارساً في وقتٍ عزّ فيه من يجرؤ على الكلام، في زمن لم يعد زمن الانفجار، بل زمن الطلقة المخبأة بعباءة الإرهاب في عرف أمريكا.

رغم كثرة الجروح تنهض القدس وتتقدم، تحتضن الدم المسفوح هناك ظلماً وتقبله وتلملم شظايا الروح لمقاوم آخر تكون معه رصاصة ضد القتلة. تنهض لتحتضن دم أبا إبراهيم لترسم وتسيّج بدمه حدود فلسطين كل فلسطين. تنادي وتصرخ بأعلى الصوت:

أبا إبراهيم أيها القائد الذي لم يترجل عن صهوة الجواد رغم رصاصات الغدر، بل حافظ على اليقين، وسلّم الأمانة لأمين على العهد قائم، ومضى لتصنع حركة الجهاد الإسلامي المستقبل، وتحفظ التاريخ، وتحمي الجغرافيا.

أبا إبراهيم: لم تعد فلسطين ومضة حلم كما أراد البعض وتمنى؟ والتراب أمسى والدم يرويه. وأفق الأمل بات يزداد أن النصر تصنعه سواعد المجاهدين القابضين على جمر القضية، الحارسين لمسيرة الإسلام، المنافحين عن كرامة القدس.

لن يسكت بركان الغضب العارم، ولن يُخمدوا صوته الصادح بالحق مع دوي نداء الفجر عند ندى الصباح يجدد القسم للوطن والشهداء.

في زمن الانتفاضة/ المعجزة، زمن محمد الدرة، وفارس عودة ومقلد حميد، وصلاح شاكر... يبقى فتحي الشقاقي شعاع أمل يكسر صخر جبالهم بيديه الناعمتين. يأتيهم مع الشهداء في «نتساريم» و«تل أبيب» و«حيفا» و«الخليل» وحي الزيتون.. ليعلن أن الأعداء لن يستطيعوا سرقة الروح المتوثبة، وأن غضب المظلوم سيحصد رقابهم.

فتحي الشقاقي دوي الانفجار آتٍ، فالدم ـ كما قلت ـ عنوان المرحلة، وفلسطين تبقى القضية المركزية بها نعرف أولوياتنا، على صخر جبالها نقهر الأعداء.



وما قتلوه وما صلبوه

تسع سنوات مضت، على رحيل القائد الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، تسع سنوات دارت خلالها الأرض حول نفسها آلاف المرات، وجرت في أنهار العالم مياه كثيرة، تغير الكثير من ملامح عالمنا، ومن وجوه ناسه وأخبارهم ومواقفهم.

لكن فلسطين ظلت مركز الكون، وقطب المجرة، كما قال الشقاقي، ظلت فلسطين ميدان اختبار البشرية في تذبذب الناس بين الخير والشر، بين الحق والباطل، بين العدل والظلم. وظلت فلسطين بارقة الأمل لنهضة الأمة ووحدتها، واستعادة مكانتها تحت الشمس.

مضى الشقاقي إلى حيث يمضي أمثاله، ليسكن ذاكرة الأجيال وضمير الأمة، صوتاً يتردد صداه في البرية أن لا حياة ولا مستقبل للأمة بدون فلسطين، جوهرة تاجها، ونبض قلبها وقضيتها الأولى. وأن لا حرية لفلسطين دون اتحاد الأمة وتوحد إرادتنا حول الهدف العظيم الذي يصل ما بين الأرض والسماء، ويتجاوز فوارق الحدود واختلاف الألسن وقسمات الوجوه.

قال الشقاقي: طريقنا الوحيد لاستعادة حقنا في وطننا هو أن نستعيد أنفسنا أولا، وأن نستعيد موقعنا الطبيعي في الخندق المتقدم للصراع، وفي مركز عالمنا العربي والإسلامي. وأن هذا المدى الرحب للصراع الذي يستوعب تاريخ الأمة وجغرافيتها، وهذا الامتداد له الذي يبلغ ما هو أعمق من اغتصاب الأرض ليصل إلى جوهر وجود الأمة، يجعل من فلسطين ساحة المواجهة الفاصلة بين أمة تشق طرقها للمستقبل، وبين عدو ينتمي إلى أساطير الماضي السحيق.

ذات مرة قال الزعيم الصهيوني ناحوم غولدمان:"يجب أن لا ينسى المرء أن العالم يمكنه تصور الشرق الأوسط بدون إسرائيل، ولكنه لا يستطيع تصور الشرق الأوسط بدون العرب والمسلمين". كان غولدمان، مثل كثيرين غيره من الصهاينة قد أدرك أن مشروعهم حشر نفسه في خانة الوجود والعدم لهذه الأمة، وهي أكثر الخانات خطورة وحساسية بالنسبة لأمتنا كما هي بالنسبة لأي أمة أخرى. إنها خانة لا تترك للآخر أي اختيار سوى المواجهة.

لم يقتحم الصهاينة عالمنا ليشكلوا إضافة كمية أو نوعية له، أو حتى ليتسببوا بانتقاص نسبي كمي أو نوعي منه، بل اقتحموه بوصفهم نقيضاً له، وعلى أمل أن يصبحوا ذات يوم بديلاً عنه,

تلك هي المعادلة التي استوعبها الشقاقي بقدر ما استوعبها الأعداء في الخندق الآخر.

قرع الشقاقي ناقوس الخطر لكل العرب والمسلمين، ليتنبهوا لطبيعة هذا الصراع، الذي وإن انحصرت ميادينه المباشرة في فلسطين ومحيطها، فإن أهدافه ومراميه البعيدة تتجاوز هذه الرقعة المحدودة من الأرض إلى آخر موطئ قدم يقف عليه عربي، أو يصلي فوقه مسلم.

قال الشقاقي: إن فلسطين مركز الصراع، وميزان قوة الأمة أو ضعفها، وعنوان عزتها أو ذلها. وأن الأعداء لم يستهدفوا فلسطين لذاتها فحسب، بل وصولاً إلى ما حولها، فلقد أرادوا أن يجعلوا من احتلالهم لفلسطين مقتلاً لهذه الأمة، ومدخلاً للهيمنة على مقدراتها، وضرب مقومات نهضتها وتطورها.

قال الشقاقي: لتدافع الأمة عن نفسها في فلسطين ولتدفع الشر عن دينها ودنياها في رحاب المسجد الأقصى، ولتترسم طريقها إلى المستقبل، بقبول التحدي، وخوض الصراع حتى منتهاه، إلى أن يتحقق نصر الأمة كلها على روابي فلسطين وفي أكناف بيت المقدس.

أذن الشقاقي في الأمة أن حي على الجهاد، فانطلقت قوافل المجاهدين من أبناء فلسطين تدك معاقل الصهاينة على كل شبر من ثرى الوطن السليب، وتعيد رسم خريطة الصراع وفق قانون الحق الأصلي، لا حسب اعتبارات موازين القوى المادية، ومعايير التسويات المراوغة، ومغريات الحلول الوسط.

وخشي الصهاينة أن يخترق أذان الشقاقي أسس كيانهم المصطنع فيصدعها، وأن تستجيب الأمة لداعية الجهاد، فيتقاطر المؤمنون إلى فلسطين من كل فج عميق، ليذودوا عن ديار الإسلام، فيصبح كل ما بيننا وبين الصهاينة واقعة فاصلة مثل حطين، فتعود الأمور إلى نصابها، والحقوق إلى أصحابها، وتسوء وجوه الذين توهموا أنه في غفلة من الزمن، يمكن استلاب وطن.

ترصّد الصهاينة فكر الشقاقي ودعوته، فهالتهم قوتها وسرعة انتشارها، وتحولها إلى جموع تسعى على دروب الجهاد والشهادة. واغتال الصهاينة جسد الشقاقي، لكن فكره ظل يتقد في العقول والصدور، ودعوته ما زالت تجمع المؤمنين بحق هذه الأمة وبقدرتها على استعادة حقوقها كاملة غير منقوصة.

الذكرى التاسعة لاستشهاد الدكتور فتحي الشقاقي، والذكرى الخامسة لانطلاقة انتفاضة الأقصى المباركة، حدثان يتعانقان في سماء فلسطين، يتجددان مع كل شروق للشمس، ومع كل شهيد يحتضن ثرى الوطن، ومع كل أذان للصلاة، لتظل فلسطين على موعد مع النصر والحرية، وليجدد المجاهدون عهدهم على المضي في طريق الجهاد، الذي رسمه الشقاقي بفكره وعبّده بجسده الطاهر.



في ذكرى الشهيد القائد فتحي الشقاقي

«عن رجل عبر حياتنا مثل برق»

نافذ أبو حسنة

ثمة من سأل مرة: هل قدر أولئك الذين نحبهم أن يعبروا سريعاً؟ أم أننا نحبهم أكثر لأنهم مضوا مسرعين؟ هذه حال البرق. يضيء. ونظل ننتظر إطلالة أخرى.

كتب الشاعر معين بسيسو مرة عن رجل «ينبت البرق من بين أصابعه». حينما تقرأ، تحاول تخيل الصورة: كيف لبرق أن يضيء من بين الأصابع؟ لا شك أنه يقصد الاستثناء.. يقصد رجلاً مضيئاً، رجلاً يحطم العتمة كي يشق طريقاً يفتح على مدى شاسع.. من الصعب أن تدرك نهايته. أليس هذا هو حال البرق؟

هو حال شهيد عبر في الحياة مثل برق، لكنه ظل يضيء، ظل يفتح أبواباً نحو رؤى نحو آفاق رحبة، بالضبط، عندما خال للآخرين، فقالوا: إن الطرق مسدودة.

رحمك الله ـ يا أبا إبراهيم ـ ها هي ثمان من السنين مضت، لكن الغياب امتداد حضور. ويحار المرء في كيف يحل لغز معادلة تنبئه أن شهيداً ما زال حاضراً.. ويطل حتى لكأن غيابه يعادل الحضور؟ لا يحتاج الأمر إلى الاستغراق في لغز، أو البحث في معادلة: لقد حملت ضوء البرق وخواصه. لكنك حفرت مساراً على الأرض.. مساراً يستطيع من سمعوا كلامك أن يخطوا عليه وهم ممتلئون بالثقة بأنهم يعرفون إلى أين يتجهون.

سمعوا الكلام. أنت قلت «.. دوروا مع فلسطين حيث تدور». كان هذا الرد على من حاول وضع فلسطين في يده أو جيبه، ومن ثم يدعي النطق باسمها ليل نهار، حتى ليخال سامعه أن التمييز بين الشعب ومن يقول إنه الناطق باسمه أو الحامل لفلسطين في جيبه، أمر مستحيل.

قلت: إن فلسطين أكبر من الجميع. لم يكن هذا شعاراً لغوياً. كان تقرير حقيقة آمنت بها وعملت بمقتضاها. وإيمانك بهذه الحقيقة، ارتبط بمركزية فلسطين في القرآن الكريم على نحو ما اكتشفته، وسعيت إلى شرحه، وتبيان معناه، لتفتتح أفقاً كان هناك من يجهد كي يوصده.

رحمك الله ـ يا أبا إبراهيم ـ. لقد حسب القتلة أنهم باغتيالك، سوف يقتلعون الفكرة والمسار والدرب.. لكن البرق ظل يضيء. بقيت الحاضر في كل خطوة وكلمة.. كل منها ترفع منارة تظل تعلو.. تظل تقول: «دوروا مع فلسطين حيث تدور»..
فارس السرايا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-11-2004, 08:45 PM   #2
البرواز المكسور
عضو صريح فاحذروه
 
تاريخ التسجيل: 11 / 1 / 2004
المشاركات: 394
معدل تقييم المستوى: 69
البرواز المكسور حاصل على ترشيحات مقبولة
افتراضي

فتحي الشقاقي.. صلابة الفولاذ ورقة النسيم



25/04/2002
رغداء محمد بندق


فتحي الشقاقي

"هو الواجب المقدس في صراع الواجب والإمكان، هو روح داعية مسؤولة في وسط بحر من اللامبالاة والتقاعس، وهو رمز للإيمان والوعي والثورة والإصرار على عدم المساواة" هذا هو "عزّ الدِّين القسَّام" في عيني "فتحي إبراهيم عبد العزيز الشقاقي" من مواليد 1951م في قرية "الزرنوقة" إحدى قرى يافا بفلسطين، نزح مع أسرته لمخيمات اللاجئين في رفح - غزة، توفِّيت عنه والدته وهو في الخامسة عشرة من عمره، وكان أكبر إخوته.. التحق الشقاقي بجامعة "بير زيت"، وتخرج في قسم الرياضيات، ثم عمل مدرسًا بمدارس القدس، ونظرا لأن دخل المدرس كان متقطعًا وغير ثابت، حينها فقد قرَّر الشقاقي دراسة الشهادة الثانوية من جديد، وبالفعل نجح في الحصول على مجموع يؤهله لدخول كلية الهندسة كما كان يرغب، لكنه حاد عنها بناء على رغبة والده، والتحق بكلية الطب جامعة الزقازيق بمصر، وتخرج فيها، وعاد للقدس ليعمل طبيبًا بمستشفياتها.

لم يكن الشقاقي بعيدًا عن السياسة، فمنذ عام 1966م أي حينما كان في الخامسة عشرة من عمره كان يميل للفكر الناصري، إلا أن اتجاهاته تغيرت تمامًا بعد هزيمة 67، وخاصة بعد أن أهداه أحد رفاقه في المدرسة كتاب "معالم في الطريق" للشهيد سيد قطب، فاتجه نحو الاتجاه الإسلامي، ثم أسَّس بعدها "حركة الجهاد الإسلامي" مع عدد من رفاقه من طلبة الطب والهندسة والسياسة والعلوم حينما كان طالبًا بجامعة الزقازيق.

الشقاقي.. أمّة في رجل

أراد الشقاقي بتأسيسه لحركه الجهاد الإسلامي أن يكون حلقة من حلقات الكفاح الوطني المسلح لعبد القادر الجزائري، والأفغاني، وعمر المختار، وعزّ الدِّين القسَّام الذي عشقه الشقاقي حتى اتخذ من اسم "عز الدين الفارس" اسمًا حركيًّا له حتى يكون كالقسَّام في المنهج وكالفارس للوطن، درس الشقاقي ورفاقه التاريخ جيِّدًا، وأدركوا أن الحركات الإسلامية ستسير في طريق مسدود إذا استمرت في الاهتمام ببناء التنظيم على حساب الفكرة والموقف (بمعنى أن المحافظة على التنظيم لديهم أهم من اتخاذ الموقف الصحيح)؛ ولذلك انعزلت تلك الحركات -في رأيهم- عن الجماهير ورغباتها، فقرَّر الشقاقي أن تكون حركته خميرة للنهضة وقاطرة لتغيير الأمة بمشاركة الجماهير، كذلك أدرك الشقاقي ورفاقه الأهمية الخاصة لقضية فلسطين باعتبار أنها البوابة الرئيسة للهيمنة الغربية على العالم العربي.

يقول الدكتور "رمضان عبد الله" رفيق درب الشقاقي: "كانت غرفة فتحي الشقاقي، طالب الطب في جامعة الزقازيق، قبلة للحواريين، وورشة تعيد صياغة كل شيء من حولنا، وتعيد تكوين العالم في عقولنا ووجداننا".

كان ينادي بالتحرر من التبعية الغربية، فطالب بتلاحم الوطن العربي بكل اتجاهاته، ومقاومة المحتل الصهيوني باعتبار فلسطين مدخلا للهيمنة الغربية. أراد أن تكون حركته داخل الهم الفلسطيني وفي قلب الهم الإسلامي.. وجد الشقاقي أن الشعب الفلسطيني متعطش للكفاح بالسلاح فأخذ على عاتقه تلبية رغباته، فحمل شعار لم يألفه الشعب في حينها، وهو "القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للحركة الإسلامية المعاصرة"، فتحول في شهور قليلة من مجرد شعار إلى تيار جهادي متجسد في الشارع الفلسطيني، ومن هنا كانت معادلته (الإسلام – الجهاد - الجماهيرية).. يقول الشقاقي عن حركته: "إننا لا نتحرك بأي عملية انتقامية إلا على أرضنا المغصوبة، وتحت سلطان حقوقنا المسلوبة. أما سدنة الإرهاب ومحترفو الإجرام، فإنما يلاحقون الأبرياء بالذبح عبر دورهم، ويبحثون عن الشطآن الراقدة في مهد السلام ليفجرونها بجحيم ويلاتهم".

اعتقال الشقاقي

نظرًا لنشاط الشقاقي السياسي الإسلامي كان أهلاً للاعتقال، سواء في مصر أو في فلسطين، ففي مصر اعتقل مرتين الأولى عام 1979م؛ بسبب تأليفه كتابا عن الثورة الإسلامية بإيران وكان بعنوان "الخميني.. الحل الإسلامي والبديل"، وفي نفس العام تم اعتقاله مرة أخرى؛ بسبب نشاطاته السياسية الإسلامية. بعد الاعتقال الأخير عاد إلى فلسطين سرًّا عام 1981م، وهناك تم اعتقاله أكثر من مرة؛ بسبب نشاطه السياسي عامي 1983/ 1986م، وحينما أدركوا أن السجن لا يحدّ من نشاط الشقاقي الذي كان يحول المعتقل في كل مرة إلى مركز سياسي يدير منه شؤون الحركة من زنزانته، قرروا طرده خارج فلسطين في عام 1988م إلى لبنان هو وبعض رفاقه، ومنها تنقل في العواصم العربية مواصلاً مسيرته الجهادية.

أبو إبراهيم.. القائد الإنسان

لم يكن الشقاقي مجرد قائد محنك، بل تعدى حدود القيادة ليكون أخًا وزميلاً لكل أبناء المقاومة الفلسطينية فقد عُرف عنه نزاهة النفس، وصدق القيادة.. أحب فلسطين كما لم يحبها أحد، بل ما لم يعرف عن الشقاقي أنه كان عاشقًا للأدب والفلسفة، بل نَظَمَ الشعر أيضًا، ومن قصائده قصيدة "الاستشهاد.. حكاية من باب العامود" المنشورة بالعدد الأول من مجلة المختار الإسلامي في يوليو 1979م:

- تلفظني الفاء،

- تلفظني اللام،

- تلفظني السين،

- تلفظني الطاء،

- تلفظني الياء،

- تلفظني النون،

- تلفظني كل حروفك يا فلسطين،

- تلفظني كل حروفك يا وطني المغبون،

- إن كنت غفرت،

- أو كنت نسيت.

أحبَّ الشقاقي أشعار محمود درويش، ونزار قباني، وكتابات صافيناز كاظم، بل وكان له ذوق خاص في الفن، فقد أُعجب بالشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم، كان شاعرًا ومفكرًا وأديبًا، بل وقبل كل ذلك كان إنسانًا تجلت فيه الإنسانية حتى يُخيل للبشر أنه كالملاك.. كان رقيق القلب ذا عاطفة جيَّاشة.. حتى إنه كان ينْظِمُ الشعر لوالدته المتوفاة منذ صباه، ويهديها القصائد في كل عيد أم، ويبكيها كأنها توفيت بالأمس.

عشق أطفاله الثلاثة: خولة، أسامة، إبراهيم حتى إنه بالرغم من انشغاله بأمته كان يخصص لهم الوقت ليلهو ويمرح معهم، تعلق كثيرًا بابنته خولة؛ لما تميزت به من ذكاء حاد؛ إذ كان يزهو بها حينما تنشد أمام أصدقائه: "إني أحب الورد، لكني أحب القمح أكثر…".

لم يكن جبانًا قط، بل إن من شجاعته ورغبته في الشهادة رفض أن يكون له حارس خاص، وهو على دراية تامة بأنه يتصدر قائمة الاغتيالات الصهيونية، فضَّل أن يكون كالطير حرًّا طليقًا لا تقيده قيود ولا تحده حواجز.

مالطا.. مسرح الاغتيال

وصل الشقاقي إلى ليبيا حاملاً جواز سفر ليبيا باسم "إبراهيم الشاويش"؛ لمناقشة أوضاع اللاجئين الفلسطينيين على الحدود الليبية المصرية مع الرئيس القذافي، ومن ليبيا رحل على متن سفينة إلى مالطا باعتبارها محطة اضطرارية للسفر إلى دمشق (نظرًا للحصار الجوي المفروض على ليبيا)، وفي مدينة "سليما" بمالطا وفي يوم الخميس 26-10-1995م اغتيل الشقاقي وهو عائد إلى فندقه بعد أن أطلق عليه أحد عناصر الموساد طلقتين في رأسه من جهة اليمين؛ لتخترقا الجانب الأيسر منه، بل وتابع القاتل إطلاق ثلاث رصاصات أخرى في مؤخرة رأسه ليخرَّ "أبو إبراهيم" ساجدًا شهيدًا مضرجًا بدمائه.

فرَّ القاتل على دراجة نارية كانت تنتظره مع عنصر آخر للموساد، ثم تركا الدراجة بعد 10 دقائق قرب مرفأ للقوارب، حيث كان في انتظارهما قارب مُعدّ للهروب.

رحل الشقاقي إلى رفيقه الأعلى، وهو في الثالثة والأربعين من عمره مخلفًا وراءه ثمرة زواج دام خمسة عشر عامًا، وهم ثلاثة أطفال وزوجته السيدة "فتحية الشقاقي" وجنينها.

رفضت السلطات المالطية السماح بنقل جثة الشهيد، بل ورفضت العواصم العربية استقباله أيضًا، وبعد اتصالات مضنية وصلت جثة الشقاقي إلى ليبيا "طرابلس"؛ لتعبر الحدود العربية؛ لتستقر في "دمشق" بعد أن وافقت الحكومات العربية بعد اتصالات صعبة على أن تمر جثة الشهيد بأراضيها ليتم دفنها هناك.

الجثة في الأرض.. والروح في السماء

في فجر 31-10-1995 استقبل السوريون مع حشد كبير من الشعب الفلسطيني والحركات الإسلامية بكل فصائلها واتجاهاتها في كل الوطن العربي جثة الشهيد التي وصلت أخيرًا على متن طائرة انطلقت من مطار "جربا" في تونس، على أن يتم التشييع في اليوم التالي 1-11-1995، وبالفعل تم دفن الجثة في مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك بعد أن تحول التشييع من مسيرة جنائزية إلى عرس يحمل طابع الاحتفال بجريمة الاغتيال، حيث استقبله أكثر من ثلاثة ملايين مشيع في وسط الهتافات التي تتوعد بالانتقام والزغاريد التي تبارك الاستشهاد.

توعدت حركة الجهاد الإسلامي بالانتقام للأب الروحي "فتحي الشقاقي"، فنفَّذت عمليتين استشهاديتين قام بهما تلاميذ الشقاقي لا تقل خسائر إحداها عن 150 يهوديًّا ما بين قتيل ومصاب.

في نفس الوقت أعلن "إسحاق رابين" سعادته باغتيال الشقاقي بقوله: "إن القتلة قد نقصوا واحدا"، ولم تمهله عدالة السماء ليفرح كثيرًا، فبعد عشرة أيام تقريبًا من اغتيال الشقاقي أُطلقت النار على رابين بيد يهودي من بني جلدته هو "إيجال عمير"، وكأن الأرض لم تطق فراق الشقاقي عنها بالرغم من ضمها له، فانتقمت له السماء بمقتل قاتله.

وأخيرًا -وليس آخرًا- وكما كتب "فهمي هويدي" عن الشقاقي: "سيظل يحسب للشقاقي ورفاقه أنهم أعادوا للجهاد اعتباره في فلسطين. فقد تملكوا تلك البصيرة التي هدتهم إلى أن مسرح النضال الحقيقي للتحرير هو أرض فلسطين، وتملكوا الشجاعة التي مكَّنتهم من تمزيق الهالة التي أحاط بها العدو جيشه ورجاله وقدراته التي "لا تقهر"، حتى أصبح الجميع يتندرون بقصف الجنود الإسرائيليين الذين دبَّ فيهم الرعب، وأصبحوا يفرون في مواجهة المجاهدين الفلسطينيين".

وأَضيف: سيظل يُحسب أيضًا للشقاقي توريثه الأرض لتلاميذ لا يعرفون طعمًا للهزيمة، وأنّى لهم بالهزيمة وقد تتلمذوا على يد الشقاقي والمهندس "يحيى عيَّاش"!.

الشقاقي.. في عيون من عرفوه

- يقول عنه د. رمضان عبد الله بعد اغتياله : كان أصلب من الفولاذ، وأمضى من السيف، وأرقّ من النسمة. كان بسيطًا إلى حد الذهول، مركبًا إلى حد المعجزة! كان ممتلئًا إيمانًا، ووعيًا، وعشقًا، وثورة من قمة رأسه حتى أخمص قدميه. عاش بيننا لكنه لم يكن لنا، لم نلتقط السر المنسكب إليه من النبع الصافي "وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي"، "وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَ‌لِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي"، لكن روحه المشتعلة التقطت الإشارة فغادرنا مسرعًا ملبيًا "وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى".

- الشيخ راشد الغنوشي من تونس يقول عن الشقاقي: "عرفته صُلبًا، عنيدًا، متواضعًا، مثقفًا، متعمقًا في الأدب والفلسفة، أشدّ ما أعجبني فيه هذا المزيج من التكوين الذي جمع إلى شخصه المجاهد الذي يقضُّ مضاجع جنرالات الجيش الذي لا يُقهر، وشخصية المخطط الرصين الذي يغوص كما يؤكد عارفوه في كل جزئيات عمله بحثًا وتمحيصًا يتحمل مسؤولية كاملة.. جمع إلى ذلك شخصية المثقف الإسلامي المعاصر الواقعي المعتدل.. وهو مزيج نادر بين النماذج الجهادية التي حملت راية الجهاد في عصرنا؛ إذ حملته على خلفية ثقافية بدوية تتجافى وكل ما في العصر من منتج حضاري كالقبول بالاختلاف، والتعددية، والحوار مع الآخر، بدل تكفيره واعتزاله".

- أما الكاتبة والمفكرة "صافيناز كاظم" فقالت عنه: "لم يكن له صوت صاخب ولا جمل رنانة، وكان هادئا في الحديث، وتميز بالمرح الجيَّاش الذي يولِّد طاقة الاستمرار حتى لا تكل النفس، أعجبته كلمة علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- عندما نصحوه باتخاذ احتياطات ضد المتربصين به، فتحرر منذ البداية من كل خوف؛ ليتحرك خفيفًا طائرًا بجناحين: الشعر والأمل في الشهادة".

- أما "فضل سرور" الصحفي فيقول : "فدائي ومجاهد من نوع متميز فدائي داخل الانتماء الذي طاله، وفدائي في النمط الذي انتهجه. في الأولى استطاع بعد أن كان درعًا لتلقي السهام أن يحول السهام؛ لترمى حيث يجب أن ترمى، وفي الثانية استطاع أن يؤسس لما بعد الفرد".

- رثاه محمد صيام أحد قادة حماس قائلاً:

قالوا: القضيّةُ فاندفعتَ تجودُ بالدَّمِ للقضية

لا تَرْهَبُ الأعداءَ في الهيجا، ولا تخشى المنيّةْ

يا منْ إذا ذُكِر الوفاءُ أْو المروءَةُ والحميَّةْ

كنتَ الأثيرَ بهنَّ ليس سواكَ فردٌ في البريّةْ

أما فلسطينُ الحبيبةُ، والرّوابي السندسيَّةْ

والمسجد الأقصى المبارك والديارُ المقدسيّة

فلها الدماءُ الغالياتُ هديَّةُ أزكى هديَّةْ

أما التفاوُضُ فهو ذُلٌّ، وهوَ محوٌ للهويّةْ

ولذا فلا حَلٌ هناكَ بغيرِ حلّ البندقيَّةْ
__________________
البرواز المكسور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-11-2004, 08:47 PM   #3
البرواز المكسور
عضو صريح فاحذروه
 
تاريخ التسجيل: 11 / 1 / 2004
المشاركات: 394
معدل تقييم المستوى: 69
البرواز المكسور حاصل على ترشيحات مقبولة
افتراضي

أخبار من داخل البلاد 3

معلومات عن مقتل فتحي الشقاقي في مالطا


الإخوة المناضلين الأعزاء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هل تعلموا:-
أن مجموعة مكونة من أربعة أشخاص قاموا بقتل فتحي الشقاقي في مالطا حيث سافروا معه في نفس الباخرة وخرجوا قبله، وتم تدبير عملية قتله ورجعوا في الباخرة. وفي خلال أسبوع تم قتلهم جميعا وأخرهم واحد يمتلك محل ذهب في شارع الجماهيرية وقفت سيارة أمام المحل ونزل منها اثنان ودخلوا المحل أطلقوا النار عليه وركبوا سيارتهم وذهبوا.

__________________
البرواز المكسور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-11-2004, 08:49 PM   #4
البرواز المكسور
عضو صريح فاحذروه
 
تاريخ التسجيل: 11 / 1 / 2004
المشاركات: 394
معدل تقييم المستوى: 69
البرواز المكسور حاصل على ترشيحات مقبولة
افتراضي

السيرة الذاتية للشهيد الدكتور فتحي الشقاقي



فتحي إبراهيم عبد العزيز الشقاقي ، من قرية زرنوقة القريبة من يافـا بفلسطيـن المحتلة عــام 1948 والتي هاجرت منها عائلته بعد تأسيس الكيان الصهيوني على الشطر الأول من فلسطين .

مواليد 1951 في مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين / قطاع غزة .

درس العلوم والرياضيات في جامعة بير زيت وعمل مدرساً في القدس ثـم درس الطب في مصر وعمل طبيباً في القدس أيضاً .. انخرط في العمل السياسي والنضالي منــذ وقــت مبكر وانخــرط فـي نشاطـات تنظيمية منذ منتصف الستينات . عام 1968 التحق بالحركة الإسلامية في فلسطيـن وفـــي نهـــايــــة السبعينـات أسس مـع عــدد مـن إخوانه حركة الجهاد الإسلامي في فلسطيــن واعتبـر مؤسساً وزعيماً للتيار الإسلامي الثوري في فلسطين .

اعتقل في عــام 1979 فـي مصــر بسبــب تأليفــه كتابــاً عــن الثورة الإسلامية في إيران . اعتقل في فلسطيــن أكثـر مـن مرة عــــام 1983 و 1986 ثـــم أبعد في أغسطس 1988 إلى لبنان بعد اندلاع الانتفاضة المباركة في فلسطين واتهامه بدورٍ رئيس فيـهـــــا .. ومنذ ذاك الوقت كان يتنقل في بعـض عواصم البلدان العربية والإسلامية لمواصلة طريق الجهاد ضـــد العدو الصهيوني، وكانت آخر أبرز تلك المحطــات الجهاديــة مسئوليته في تنفيذ عمليـــة بيــــت ليـــد الاستشهادية بتاريخ 1995/1/22 حيث أسفرت عن مقتل 22 عسكرياً صهيونياً وسقوط أكثــر مــن 108 جرحـى .

متزوج ولــه ثلاثــة أطفال ، خولة ، وإبراهيم ، وأسامــــة .

اغتالته أجهزة الموساد الصهيونيــة في مالطا ، يـوم الخميس 1995/10/26 وهـو في طريق عودته من ليبيا ، بعد جهود قام بها لدى القيادة الليبية بخصوص الأوضــاع المأساويـــة للجاليــــة الفلسطينية في ليبيا .
__________________
البرواز المكسور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-11-2004, 08:53 PM   #5
البرواز المكسور
عضو صريح فاحذروه
 
تاريخ التسجيل: 11 / 1 / 2004
المشاركات: 394
معدل تقييم المستوى: 69
البرواز المكسور حاصل على ترشيحات مقبولة
افتراضي

الشقاقي كتب الشعر.. ثم خطا نحو الاستشهاد أعلى قممه
أرسلت في 13-9-1425 هـ


صافي ناز كاظم
يصادف اليوم 26 اكتوبر مرور 9 سنوات علي استشهاد الدكتور فتحي الشقاقي ، مؤسس حركة الجهاد الاسلامي المقاومة على أرض فلسطين . ففي يوم الخميس 26 اكتوبر 1995، الموافق 2 جمادي الثاني 1416، ظهرا ، تم تنفيذ قرار اسحق رابين ، 73 سنة ، بقتل فتحي الشقاقي

، 44 سنة ، تحت إشراف رئيس الموساد ، وكان هناك ثلاثة اختيارات للتنفيذ، فوافق رابين على واحد منها . جاء هذا القرار بالقتل والتنفيذ قبل وأثناء وبعد أن وقف اسحق رابين في واشنطن يتعهد أمام العالم بالسلام ، يوم الخميس 28 سبتمبر 1995، ويقول : كفانا دماء ودموعا ، كفانا ..!. بين يوم الخميس 28 سبتمبر 1995 والخميس 26 اكتوبر 1995 أثبت رابين أن احترامه للعهد لا يمكن أن يصمد ولو لشهر واحد . ولم يكن في نكث رابين لعهده بعدم القتل أي غرابة ، فإذا لم يكن مجرم حرب ومجرم سلام مثل اسحق رابين واحدا من الذين قصدهم القرآن الكريم بقوله : «الذين ظلموا من أهل الكتاب »...، فمن يكون؟ وحين خفقت قلوبنا في جدلية بين ألم لفقدان قمر من أقمار المقاومة الفلسطينية ، وبين فرح لفوز جندي مرابط بالشهادة في سبيل الله ، يعرف أن أجره الفوري أن يظل حيا مرزوقا عند الله ، وقف اسحق رابين يقول بفظاظة الشامتين ودمامة الخنازير والقردة : «إنني غير آسف لموت الشقاقي والحياة أفضل بدونه» . وكان الباطل مع رابين . ونشرت الصحف صورا عديدة للمجاهد الشهيد ، وقارنت نظرته الفتية الصبوحة في عينيه الباسمتين ، المعقودتين علي إحدى الحسنيين : النصر أو الشهادة ، وبين نظرة الالتواء والحقد والشراسة في عيني رابين المتجهمتين الشيطانيتين ، وفيهما طالعت السجل الحافل لمجرم عتيد اسمه اسحق رابين . في يوم الأربعاء أول نوفمبر ، ليلة ذكرى وعد بلفور المشؤوم عام 1917، كانت جنازة الشهيد فتحي عبد العزيز الشقاقي ، وتم دفن الشهيد ابن فلسطين قرب دمشق ، لأن سلطات الاحتلال الصهيوني منعته من الدفن في مسقط رأسه بفلسطين المحتلة . في مساء السبت 4 نوفمبر 1995 شاء الله سبحانه وتعالى أن يقتل إيجال عمير الصهيوني المتعصب إسحق رابين ، وأن يعلن : «أنا غير نادم ، وقد نفذت أمر الله ! »، وهكذا في أقل من أسبوع ارتدت الكلمة الحاقدة لرابين حين قال : «أنا غير آسف عند قتله شهيدنا فتحي الشقاقي ، لتعود إلى نحره : أنا غير نادم ، يقولها عند مقتله قاتله من أهله» . يوم قرأت نبأ استشهاده في مالطا ، أذاعوا اسمه فتحي الشقاقي ، وحين تأملت صورة بدت غير مألوفة لدي ، فقد كان لا يزال في مخيلتي يوم رأيته آخر مرة في القاهرة ، صيف 1981، وكان اسمه لا يزال على لساني : عز الدين الفارس ، كما قدم نفسه إلي حينما كان يكون : مركز أبحاث مجلة المختار الإسلامي ، ويكتب ويوقع باسم عز الدين الفارس ، تيمنا باسم الشهيد البطل عز الدين القسام . وقتها كان ينهي دراسته بكلية الطب جامعة الزقازيق ويخطو نحو الثلاثين من عمره ، في وجهه البشاشة ، وللأمل مفتوح الذراعين ، وللحلم يرنو بنظرته . يحمل أوراق شعر وكلمات نثر مفعمة بالجمال ، يستخدم فيما كثيرا وتعجبني في مواقعها . يشرح التاريخ ، ويعرض الكتب فتبزغ لها رؤى لم يكن يلتفت إليها أحد ، ويقدم الدراسات لتثقيف الوعي لنفهم لماذا يحدث لنا ما يحدث . كان رأيه أننا نحصد ثمارا مرة لأخطاء أناس جرفهم أخطبوط التغريب فأنساهم أنفسهم ، حين أداروا ظهورهم لمنهج الله وساروا مع مصالح العدو ، ثم ماتوا . وكان يرى الإبقاء علي جذوة المقاومة مستمرة ، وإن كانت خافتة لا يهم لأنها ستقوى باصرار الروح المنتصرة الطاردة للانهزامية والخنوع والتثبيط . النصر من عند الله ، فليس علينا أن نتوقع رؤية النصر بأعيننا ، فالمقاومة ، وعدم اليأس منها ، نصر في ذاته . يكفي أن نغرس الشجرة ونحميها لتنمو وستجني الأجيال القادمة الثمرة الطيبة بديلا عن الثمار المرة التي ورثناها نحن . أعجبته كلمة للإمام علي بن أبي طالب : «نعم الحارس الأجل »، قالها ، كرم الله وجهه ، عندما نصحوه باتخاذ احتياطات ضد المتربصين به ، فتحرر الشهيد منذ البداية من كل خوف ليتحرك خفيفا طائرا بجناحين : الشعر والأمل في الشهادة . شاعرا كان ، من قمة رأسه حتى أخمص قدميه . كتب الشعر وقال به ، فيما قال : «تلفظني القدس إن كنت نسيت ، تلفظني الفاء ، تلفظني اللام ، تلفظني السين ، تلفظني الطاء ، تلفظني الياء ، تلفظني النون ، تلفظني كل حروفك يا فلسطين ، تلفظني كل حروفك يا وطني المغبون : إن كنت غفرت أو كنت نسيت »، لكنه وجد الكتابة لا تكفي ، فجعل الشعر الشهيق والزفير والقيام والقعود والحركة والخطو نحو أعلى قمم الشعر : الاستشهاد . في دراسة له نشرها بمجلة «المختار الاسلامي» القاهرية ، ابريل 1981، كتب يقول : «اليوم والمسلم يقف مغلوبا مجردا من القوة المادية لا يفارقه شعوره أنه الأعلى .. فهو يستشهد ، ويغادر إلى الجنة ... إن حكمة الله هي التي قررت أن تقف العقيدة مجردة من كل زينة وطلاء وإغراء ليقبل عليها من يقبل وهو على يقين من نفسه، فهو يعرف أنه اختار الجهد والمشقة والجهاد والاستشهاد. لقد كان فتحي الشقاقي حقا عزا للدين وفارسا ، ويظل أكلة الأكباد ، على كر الأزمنة ، فرحين دائما بمقتل حمزة ، كلما مرت بالمسلمين أحد . لكن أيام المسلمين تعرف معرفة اليقين أنه لا بد من نصر الله . هذا هو الحتم الذي نؤمن به لأنه ليس الحتمية التاريخية التي يقول بها الماركسيون ، بل هي حتمية وعد الله ، الذي لا يخلف وعده ، للمرابطين دفاعا عن ثغور الاسلام ، «والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون» . الشورى الآية 39 .
__________________
البرواز المكسور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-11-2004, 08:54 PM   #6
البرواز المكسور
عضو صريح فاحذروه
 
تاريخ التسجيل: 11 / 1 / 2004
المشاركات: 394
معدل تقييم المستوى: 69
البرواز المكسور حاصل على ترشيحات مقبولة
افتراضي

فتحي الشقاقي
فتحي الشقاقي ، مؤسس حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين، ولد الدكتور فتحي ابراهيم الشقاقي عام 1951 في مخيم رفح للاجئين الذي يقع جنوب مدينة غزة على الحدود الفلسطينية - المصرية . حاز على شهادة الثانوية العامة في العام 1968 ، ثم درس العلوم والرياضيات في جامعة بيرزيت وعمل مدرساً في القدس . في العام 1974 التحق الشقاقي بجامعة الزقازيق في مصر لدراسة الطب ، وهناك بدأ في تكوين فكرة تنظيم ما سيصبح لاحقاً "الجهاد الاسلامي" . في العام 1979 ، ألف كتابا عن الثورة الاسلامية في ايران بعنوان "الخميني : الحل الاسلامي والبديل" وكان ينشط في الكتابة في مجلة المختار الاسلامية باسم مستعار . وفي العام 1981 ، وبعد اغتيال الرئيس المصري انور السادات تم اعتقال الشقاقي للاشتباه بان له علاقة بالحركة التي نفذت العملية ، وابعد من مصر فعاد الى فلسطين حيث عمل بداية طبيباً في احد مشافي القدس ، ثم عاد إلى غزة واطلق هناك حركة الجهاد الاسلامي . في العام 1983 اعتقلته قوات الاحتلال الاسرائيلي في غزة وسجنته لمدة 11 شهراً لاصداره مجلة باسم الحركة . في العام 1986 ، اعتقل الشقاقي مرة ثانية وحكم عليه بالسجن أربع سنوات بتهمة التحريض ونقل أسلحة والانتماء الى حركة الجهاد الاسلامي . في مطلع العام 1988 وفي شهر آب - اغسطس بالتحديد قامت سلطات الاحتلال الاسرائيلي بإبعاد الدكتور الشقاقي الى لبنان ثم انتقل للاقامة في دمشق . وبتاريخ 26/10/1995 ، كان الدكتور يخرج من الفندق الذي نزل في العاصمة المالطية لافاليتا بقصد شراء تذكرة سفر للعودة الى دمشق ، فاقترب منه عميل لجهاز الموساد الاسرائيلي واطلق عليه ثلاث الى خمس رصاصات من مسدس كاتم للصوت ما أدى الى استشهاد الشقاقي على الفور .
__________________
البرواز المكسور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-11-2004, 10:56 AM   #7
فارس السرايا
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية فارس السرايا
 
تاريخ التسجيل: 26 / 9 / 2004
الدولة: الأمارات
المشاركات: 27
معدل تقييم المستوى: 63
فارس السرايا نقاط عادية تلقائية
افتراضي

ملف خاص في الذكرى التاسعة لاغتيال القائد المعلم الدكتور فتحي الشقاقي

مداد الشهيد

بمناسبة الذكرى التاسعة لاستشهاد القائد المعلم الدكتور فتحي الشقاقي يسرّنا أن نقدم هذا الملف تحية إجلال لروحه الطاهرة ولتلاميذه الأبطال الذين دوّخوا العدو وصنعوا مجداً أعاد للأذهان بطولات الشجاعية وبيت ليد وكفارداروم؛ فكانت الخليل ومجدو وحيفا وحي الزيتون وموراج.

فلروحه الطاهرة السلام ولتلاميذه الأبطال المجد والفخار.

***** ***** ***** *****

إساءة وجوه بني إسرائيل

لقد بعثنا الله في قلب الجزيرة العربية لنواجه في بداية صعودنا إفساد وعلو بني إسرائيل في الجزيرة العربية، فنجوس خلال ديارهم، ونحقّق انتصارنا ودولتنا وحضارتنا، ونتسلّم مفاتيح القدس وندخل المسجد أول مرة، ولكنَّ الله عزّ وجلّ يردُّ لهم الكرَّة علينا بعد أربعة عشر قرناً من الزمان، وانطلاقاً من القدس ليمنحهم إلى حين علوّاً وإفساداً إلى أن نصحوا من غفوتنا ونعود إلى المنهج الذي يهدي للّتي هي أقوم، ويبشّر المؤمنين بعد أن نسحق البدائل الضعيفة الوضيعة ونتخلَّص منها إلى غير رجعة فينصرنا الله نصراً مؤزَّراً يتحقق بهزيمتهم وإساءة وجوههم ودخول المسجد الأقصى كما دخلناه أوَّل مرةٍ..



***** ***** ***** *****

في حفل تأبين الشهيد القائد محمود الخواجا



يا رفاق محمود، يا أخوة محمود وأبناء محمود

سأبقى معكم أفديكم وأفدي هذا النهج المقدس بدمي وبكل ثواني عمري وجهدي الذي لن يفتر، بل سيزداد عنفواناً من عنفوانكم وعنفوان محمود وعنفوان الأمة المقموعة، ولكنها ستنهض في يوم قريب لتجعل كل ما تركمه أمريكا من مؤامرات ـ تجعله هشيماً، ليعلموا جميعاً، القتلة وأعوان القتلة، أن سلاحنا سيبقى مشرعاً. لن نلقي سلاحنا ولو بقينا فرداً واحداً، وليس من الجهاد الإسلامي من يساوم على سلاحه أو يساوم على خط الجهاد واستمراره.



***** ***** ***** *****

حركة الجهاد أمانة في أعناق المجاهدين



إننا لا نريد حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين رقماً آخر على الساحة الفلسطينية وإلا ما تجشّمنا ولا تحملنا عناء القيام والنهوض والاستمرار، والشوك تحت القدم، والجمرة في اليد.

منذ أن نهضنا وقبل ذلك كنا نريد أن نكون قوة تجديدية داخل الفكر الإسلامي وداخل الحركة الإسلامية ولم نكن نفكر أن نكون بديلاً عن أحد لأننا لم نفكر أن نكون حزباً محدداً، بل قوة تجديد ورؤية، ومحاولة لفهم الإسلام والعالم والواقع في إطار منهجي منتج وفاعل على طريق التحرير والنهضة.

كنا ننظر بألم كيف أدار الوطنيون العلمانيون ظهرهم للإسلام، بل وحاربوه، وننظر بألم أشد كيف أدار كثير من الإسلاميين ظهرهم ـ والأرجح بلا قصد ـ إلى الواقع بينما فلسطين (الأيديولوجيا والوطن والهوية) تطلع من قلب الواقع كشمس تمزق كل الحجب. كان خيارنا هو هذا الجدل الذي لا يعرف القسمة أو التجزئة بين الإسلام وفلسطين ومن هنا جاءت البندقية تداعياً طبيعياً وحتمياً.

جاءت كقانون لا يعرف الخطأ ولا المفاجأة ولا الاستثناء ولا التراجع ولا الندم ولا انتهاز الفرص. نعرف أننا نواجه تحديات بلا حدود ولكن إصرارنا أيضاً بلا حدود أن تبقى هذه الفكرة حية، نقية، تتجدد ولا تعرف التعب. قد نخسر معركة هنا أو معركة هناك. وقد تكبر الحركة ويدخلها ضعفاء يسببون لها هذا الهزال أو ذاك ويدخلها انتهازيون يشلّون تطورها وتجددها ويرتهنوها لجهلهم ومصالحهم. ولكن هذا لن يقتلها بالتأكيد فهي قدرنا وقدر شعبنا كفكرة ورؤية وسيبقى هناك أبناء للحركة يحفظونها ويجددون جذوتها حتى تستوي أهدافها وشعاراتها بل ووسائلها ملكاً لكل الإسلاميين في فلسطين وحول فلسطين.

لم نكن ننوي بناء حزبٍ أو عجلٍ مقدسٍ بل حركة ثورية وتنظيم وألوية ثورية على مدى ساحات الوطن.

ولذا فإن حركة الجهاد الإسلامي ستبقى أمانة في عنق كل المؤمنين الصادقين والثوريين من أبناء الإسلام وليست ملكاً لأحد... وإنني لآمل أن تكونوا من الأبناء البررة لهذه الفكرة العظيمة، حاملين لواءها ومدافعين عنها.



***** ***** ***** *****

في ذكرى شهداء الشجاعية

النصر صبر ساعة



أيها المرابطون فوق أرض الرباط حين عز الرباط وعز القتال وعز السلاح، أيها القابضون على جمرة الدين وجمرة الوطن.. أيها الصاعدون والدنيا من حولكم في هبوط، أيها المشتعلون بالفرح والأمل والدم فيما الآخرون من حولكم ينطفئون وينكفئون، أيها المحزونون قرب مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس وقرب خليل الرحمن وفي ساحة مسجد القسام في غزة.

أيها الذاهبون إلى الشهادة فداء الأمة وفداء الوطن فيما قادتكم السادرون في غيهم، وهم كثير قد شربوا حتى الثمالة كأس الوطن الأخير في مجلس الوطن الأخير.

كان موعدكم مع التاريخ وكانت الأمة على موعد مع انتفاضتكم التي ولدت عملاقة وكانت الشجاعية على أبواب غزة هي الملتقى.

هناك التقى محمد وسامي وأحمد وزهدي وجهاً لوجه مع جنود العدو ورجال مخابراته.. حدقوا وحدقوا ثم أطلقوا رصاصهم قبل أن يسقطوا شهداء ليتوزع دمهم على جداول وأنهار فلسطين ليبدأ الفيضان والطوفان، كان الشهداء الأربعة وكان سبقهم مصباح قبل أيام، يختزنون في دمهم الطاهر، ويطوون على القلب أحزان الأمة وفرحها وطموحها وحبها للموت والحياة، كانوا يختزنون في دمهم الطاهر تلك الانتفاضة ـ المعجزة التي انبثقت نجمة حمراء على جبين الشعب والوطن والأمة.

أربع سنوات تمر اليوم على ذلك المشهد التاريخي الفذ والذي استمر ينبض بالحياة مع كل فجر حتى بات نمط حياة وطريقة للأكل والشرب والإنتاج والعمل والدراسة والتفكير… طريقة للنهوض والاستشهاد..

وحتى بات شعبنا أكثر الظواهر حيوية في المنطقة، لا ينكسر ولا ينحني.. رغم الجوع ورغم العذاب.

أيها المجاهدون لا نخفيكم ولا نكذبكم القول أنكم حقاً أمام نارين وعليكم أن تختاروا نار الذل والهوان وأبده أو نار الجهاد والمقاومة والاستشهاد، نار تقود إلى النقمة ونار تقود إلى النعمة والرضوان.

فلتحملوا قرآنكم في قلوبكم كما حمله شهداء السادس من تشرين آية آية وسورة سورة ولتمضوا به في شوارع الوطن قبضاتكم مشرعة وأيديكم على الزناد، فلا مجد ولا عزة إلا لمن يشحذون الآن أسلحتهم لا مجد ولا عزة إلا للسيوف المشرعة، لا مجد اليوم إلا للطلقة لا مجد إلا مجد الشهداء شهداء السادس من تشرين وكل شهداء الوطن.

أما أنتم يا توائم الشهداء ونظرائهم في سجون العدو الصهيوني.. أيها الأسرى البواسل نجدد العهد معكم كما معهم أن نستمر على نفس الدرب، أن نحفظكم ونذكركم كل يوم ولا نألو جهداً لأجل تحريركم.

إنه والله لصبر ساعة، شددوا ضرباتكم ﴿ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون﴾.
__________________
فارس السرايا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-11-2004, 11:00 AM   #8
فارس السرايا
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية فارس السرايا
 
تاريخ التسجيل: 26 / 9 / 2004
الدولة: الأمارات
المشاركات: 27
معدل تقييم المستوى: 63
فارس السرايا نقاط عادية تلقائية
افتراضي

قالوا في الشهيد

بمناسبة الذكرى التاسعة لاستشهاد القائد المعلم الدكتور فتحي الشقاقي يسرّنا أن نقدم هذا الملف تحية إجلال لروحه الطاهرة ولتلاميذه الأبطال الذين دوّخوا العدو وصنعوا مجداً أعاد للأذهان بطولات الشجاعية وبيت ليد وكفارداروم؛ فكانت الخليل ومجدو وحيفا وحي الزيتون وموراج.

فلروحه الطاهرة السلام ولتلاميذه الأبطال المجد والفخار.

***** ***** ***** *****

فكر الشقاقي يتأصل وشعلة الجهاد تزداد توهجا...

رأي نداء القدس

كانت الإيديولوجية التي بشر بها الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي تحولا بارزا في تاريخ حركة العمل الإسلامي والوطني في فلسطين إذ نقل الإسلام من نظرية واضحة منظمة إلى دائرة جاعلا مركزية ومحورية عمل الحركة الإسلامية يدور حولها "فلسطين القضية المركزية للحركة الإسلامية"، بعد أن غابت فلسطين غيابا تراجيديا عن دائرة الفعل المؤثر لها مع عدم إنكار بعض تجارب العمل الإسلامي كتجربة الشيخ المجاهد عز الدين القسام في الثلاثينات إلا أنها لم تتواصل وتكتمل بعد استشهاده والتي منها استلهم الشقاقي جزءا مهما من نظرية الجهاد وأصدر كتيباً يؤرخ لتجربته الجهادية في عام 1978.

في ذكرى استشهاده التاسعة فان نظرية فلسطين "القضية المركزية للحركة الإسلامية" التي نادى بها في منتصف السبعينات من القرن الماضي تبدو في أجلى صورها وضوحا اليوم إذ أصبحت فلسطين مركز المعادلة الدولية، والفعل الإسلامي فعبرها ومن خلالها تشد الخيوط وتشتعل الجماهير وتبقى جذوة الجهاد مشتعلة في روح وضمير جماهير الأمة المسلمة على ظهر البسيطة.

تلك كانت أكبر إبداعات الدكتور فتحي الشقاقي التي نستشرفها الآن، وعندما بدأ في تأسيس حركة الجهاد الإسلامي جعل هذه النظرية مركزية في شعاراتها وممارساتها ولذا كان الجهاد أول مؤشرات التحول الكبير في عمل الحركة الإسلامية عامة، فلم ينتظر لغياب آخر لها وبمجرد قدومه إلى فلسطين من مصر مع الكوكبة الأولى الحاملة لراية الجهاد في عام 1981 عمل على نشر فكرة الجهاد ضد الكيان الصهيوني في كل مكان ممكن من الجامعة والمدرسة إلى المسجد، وامتلأت بها أدبيات الجهاد الإسلامي العديدة من الطليعة ـ البيان ـ صوت المستضعفين ـ صوت الجماعة الإسلامية...... ما يؤكد على هذا التوجه، ولم يكن مستغربا أن تكون أول ضربة توجه لحركة الجهاد الإسلامي تطال مشروع مجلة الطليعة فيعتقل الدكتور فتحي الشقاقي في عام 1982 مع مجموعة من إخوانه المشاركين في إخراج مشروع المجلة وتوزيعها في فلسطين وتصدر أحكام متفاوتة كان نصيب الدكتور فتحي الأكبر منها فيسجن لمدة عامين.

القدس التي تبذل محاولات صهيونية حثيثة لتهويدها اليوم كانت أيضا في قلب وعقل الدكتور فتحي الشقاقي فعلى ساحات مسجدها الأقصى أقامت حركة الجهاد الإسلامي ابتداء من عام 1984 مهرجانها السنوي في ليلة القدر في حضور أكثر من 150 ألف مصل يؤمون المسجد الأقصى انتهت في عدة حالات بمواجهات واشتباكات واسعة مع قوات الشرطة الصهيونية وكانت بمثابة تبشير بفكر الجهاد.

لم يمض وقت طويل حتى انعكس هذا الفكر إلى ممارسة فجاءت ثورة السكاكين في 1985 وعمليات طعن الجنود الصهاينة في قطاع غزة، والعمليات المسلحة ضد دوريات الجيش الصهيوني ،ثم الضربة الثانية التي اعتقل فيها الدكتور فتحي الشقاقي في منتصف عام 1986 مع عدة مجموعات عسكرية للجهاد الإسلامي ،وجاءت عملية التحرر الكبيرة لفرسان الجهاد الستة من سجن غزة المركزي في شهر أيار 1987 وصولاً إلى معركة الشجاعية الكبيرة في عام 6/10/1987 التي استشهد فيها خلال اشتباك واسع مع قوات الاحتلال الفرسان الشهداء محمد الجمل، أحمد حلس، سامي الشيخ خليل،محمد زهدي،وكان سبقهم حافظ القرآن مصباح الصوري بعدة أيام ،وقتل في هذه المعركة ضابط مخابرات صهيوني ونفذت تلك المجموعات العديد من العمليات العسكرية قتل فيها عدد من الجنود وضباط المخابرات الصهاينة أبرزها عملية الساحة في أيار 1986.

مهدت كل تلك العمليات وفكر الجهاد الإسلامي لاشتعال أطول انتفاضة عرفها التاريخ الفلسطيني والتي أرخ لها الجهاد الإسلامي بموعد معركة الشجاعية 6/10/1987 وكان للدكتور فتحي الشقاقي دورا مركزيا فيها وهو يقبع في السجن ليبعد مع أول مجموعة لقادة الانتفاضة في شهر آذار 1988 لتبدأ مرحلة جديدة من حياة الدكتور الشقاقي خارج فلسطين .

كان للانفتاح على العالم الإسلامي الذي وفره إبعاد الدكتور فتحي الشقاقي دوراً مهما في تأصيل إيديولوجية لجهاد الإسلامي وبناء جبهة واسعة من المشاركة والتفاعل مع العديد من المفكرين والحركات الإسلامية وإعادة بناء حركة الجهاد من جديد بعد الضربة التي تعرضت لها الحركة في الأشهر الأولى لتفجر الانتفاضة، واتسعت كتابات ومحاضرات ومشاركات الدكتور فتحي في العديد من القاءات الفكرية والندوات وقد جمع كل ما أبدعه الشهيد الشقاقي في تلك المرحلة وغيرها الدكتور رفعت سيد احمد في كتاب من جزئين بعنوان الدم الذي هزم السيف.

اليوم فان طلقة الجهاد التي بشر بها الشقاقي لم تنطفئ شعلتها كما أمل الصهاينة باغتياله في 26/5/1995، بعد أن وجهوا له تهمة مباشرة بالمسؤولية عن عملية بيت ليد الاستشهادية المزدوجة في 20/1/1995 كانت الأولى من نوعها في تاريخ النضال الفلسطيني ضد الجنود الصهاينة حيث قتل 24 منهم والتي نفذها الشهيدان صلاح شاكر وأنور سكر، والتي تكررت أمثالها بعد اغتياله وكان أهمها الهجوم الاستشهادي الثلاثي قبل عامين 15/11/2002) لفرسان سرايا القدس الشهيد البطل أكرم عبد المحسن الهانيني، والشهيد البطل ولاء هاشم داود سرور، والشهيد البطل محمد عبد المعطي المحتسب والذي قتل فيه 12 جندي وضابط صهيوني احدهم برتبة عميد.

وفي ذكرى استشهاده السابعة انطلق استشهاديان آخران هما محمد حسنين وأشرف الأسمر لينفذا عملية أخرى حصدت 18 صهيونيا في تأكيد على النهج الذي خطه الشقاقي ما زال ينبض حياة ويتواصل فدمه لم يذهب هباء منثورا وهو يحصد المزيد من دماء الصهاينة ويشعل ويوسع دائرة الصراع مع الكيان الصهيوني.



***** ***** ***** *****

في الذكرى التاسعة لرحيل د. فتحي شقاقي

مجاهدون على خطاك

سلاما لروحك الطاهرة سيدي أبو إبراهيم في الذكرى التاسعة لرحيلك

خاص ـ نداء القدس

في سبيل الله كان الشقاقي على موعد. لا يقدم رجلاً ولا يؤخر أخرى. لقد غرس قدمه في ساحة الجهاد لدفع العدوان عن أرضه والانتصار للحق في فلسطين.

أدرك الشقاقي أن الصراع مع هذا الوحش الضاري قد يودي إلى الموت لكنه أيضاً كان يدرك أن الإسلام والوطن يريد رجالاً ينتصرون للحق. وقد يستشهدون في الدرب الطويل للجهاد.

في كل ساعة فلسطينية نستلهم روحه وتفانيه من أجل قضيته. فلا ننكسر مهما قتلوا ولن نساوم مهما هدموا وشردوا.

فلسطين حق لنا من النهر إلى البحر ولئن تهامست الأصوات أو ارتفعت تنادي بالفتات من الأرض فإن شعبنا الذين منح الأمة قائداً كالشقاقي لا يتنازل عن ثوابته لأنها حقوق شرعها الله سبحانه وتعالى.

وعلى طريق الأرض المباركة باع الشقاقي نفسه لله فربحت تجارته ورسم الطريق واضحة للخلاص من براثن هذا الغزو المتوحش.

﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم. تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم و أنفسكم﴾(الصف 11).

﴿وأخرى تحبونها نصرٌ من الله وفتح قريب وبشّر المؤمنين﴾(الصف 13).

فهل يعود الناسون إلى حقيقة القرآن. هل نقف أمام حدود الله فلا نتجاوزها حتى لا نخسر إسلامنا وجهادنا.



وما قتلوه وما صلبوه

تسع سنوات مضت، على رحيل القائد الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، تسع سنوات دارت خلالها الأرض حول نفسها آلاف المرات، وجرت في أنهار العالم مياه كثيرة، تغير الكثير من ملامح عالمنا، ومن وجوه ناسه وأخبارهم ومواقفهم.

لكن فلسطين ظلت مركز الكون، وقطب المجرة، كما قال الشقاقي، ظلت فلسطين ميدان اختبار البشرية في تذبذب الناس بين الخير والشر، بين الحق والباطل، بين العدل والظلم. وظلت فلسطين بارقة الأمل لنهضة الأمة ووحدتها، واستعادة مكانتها تحت الشمس.

مضى الشقاقي إلى حيث يمضي أمثاله، ليسكن ذاكرة الأجيال وضمير الأمة، صوتاً يتردد صداه في البرية أن لا حياة ولا مستقبل للأمة بدون فلسطين، جوهرة تاجها، ونبض قلبها وقضيتها الأولى. وأن لا حرية لفلسطين دون اتحاد الأمة وتوحد إرادتنا حول الهدف العظيم الذي يصل ما بين الأرض والسماء، ويتجاوز فوارق الحدود واختلاف الألسن وقسمات الوجوه.

قال الشقاقي: طريقنا الوحيد لاستعادة حقنا في وطننا هو أن نستعيد أنفسنا أولا، وأن نستعيد موقعنا الطبيعي في الخندق المتقدم للصراع، وفي مركز عالمنا العربي والإسلامي. وأن هذا المدى الرحب للصراع الذي يستوعب تاريخ الأمة وجغرافيتها، وهذا الامتداد له الذي يبلغ ما هو أعمق من اغتصاب الأرض ليصل إلى جوهر وجود الأمة، يجعل من فلسطين ساحة المواجهة الفاصلة بين أمة تشق طرقها للمستقبل، وبين عدو ينتمي إلى أساطير الماضي السحيق.

ذات مرة قال الزعيم الصهيوني ناحوم غولدمان: "يجب أن لا ينسى المرء أن العالم يمكنه تصور الشرق الأوسط بدون إسرائيل، ولكنه لا يستطيع تصور الشرق الأوسط بدون العرب والمسلمين". كان غولدمان، مثل كثيرين غيره من الصهاينة قد أدرك أن مشروعهم حشر نفسه في خانة الوجود والعدم لهذه الأمة، وهي أكثر الخانات خطورة وحساسية بالنسبة لأمتنا كما هي بالنسبة لأي أمة أخرى. إنها خانة لا تترك للآخر أي اختيار سوى المواجهة.

لم يقتحم الصهاينة عالمنا ليشكلوا إضافة كمية أو نوعية له، أو حتى ليتسببوا بانتقاص نسبي كمي أو نوعي منه، بل اقتحموه بوصفهم نقيضاً له، وعلى أمل أن يصبحوا ذات يوم بديلاً عنه,

تلك هي المعادلة التي استوعبها الشقاقي بقدر ما استوعبها الأعداء في الخندق الآخر.

قرع الشقاقي ناقوس الخطر لكل العرب والمسلمين، ليتنبهوا لطبيعة هذا الصراع، الذي وإن انحصرت ميادينه المباشرة في فلسطين ومحيطها، فإن أهدافه ومراميه البعيدة تتجاوز هذه الرقعة المحدودة من الأرض إلى آخر موطئ قدم يقف عليه عربي، أو يصلي فوقه مسلم.

قال الشقاقي: إن فلسطين مركز الصراع، وميزان قوة الأمة أو ضعفها، وعنوان عزتها أو ذلها. وأن الأعداء لم يستهدفوا فلسطين لذاتها فحسب، بل وصولاً إلى ما حولها، فلقد أرادوا أن يجعلوا من احتلالهم لفلسطين مقتلاً لهذه الأمة، ومدخلاً للهيمنة على مقدراتها، وضرب مقومات نهضتها وتطورها.

قال الشقاقي: لتدافع الأمة عن نفسها في فلسطين ولتدفع الشر عن دينها ودنياها في رحاب المسجد الأقصى، ولتترسم طريقها إلى المستقبل، بقبول التحدي، وخوض الصراع حتى منتهاه، إلى أن يتحقق نصر الأمة كلها على روابي فلسطين وفي أكناف بيت المقدس.

أذن الشقاقي في الأمة أن حي على الجهاد، فانطلقت قوافل المجاهدين من أبناء فلسطين تدك معاقل الصهاينة على كل شبر من ثرى الوطن السليب، وتعيد رسم خريطة الصراع وفق قانون الحق الأصلي، لا حسب اعتبارات موازين القوى المادية، ومعايير التسويات المراوغة، ومغريات الحلول الوسط.

وخشي الصهاينة أن يخترق أذان الشقاقي أسس كيانهم المصطنع فيصدعها، وأن تستجيب الأمة لداعية الجهاد، فيتقاطر المؤمنون إلى فلسطين من كل فج عميق، ليذودوا عن ديار الإسلام، فيصبح كل ما بيننا وبين الصهاينة واقعة فاصلة مثل حطين، فتعود الأمور إلى نصابها، والحقوق إلى أصحابها، وتسوء وجوه الذين توهموا أنه في غفلة من الزمن، يمكن استلاب وطن.

ترصّد الصهاينة فكر الشقاقي ودعوته، فهالتهم قوتها وسرعة انتشارها، وتحولها إلى جموع تسعى على دروب الجهاد والشهادة. واغتال الصهاينة جسد الشقاقي، لكن فكره ظل يتقد في العقول والصدور، ودعوته ما زالت تجمع المؤمنين بحق هذه الأمة وبقدرتها على استعادة حقوقها كاملة غير منقوصة.

الذكرى التاسعة لاستشهاد الدكتور فتحي الشقاقي، والذكرى الخامسة لانطلاقة انتفاضة الأقصى المباركة، حدثان يتعانقان في سماء فلسطين، يتجددان مع كل شروق للشمس، ومع كل شهيد يحتضن ثرى الوطن، ومع كل أذان للصلاة، لتظل فلسطين على موعد مع النصر والحرية، وليجدد المجاهدون عهدهم على المضي في طريق الجهاد، الذي رسمه الشقاقي بفكره وعبّده بجسده الطاهر.

***** ***** ***** *****

فتحي الشقاقي... الأمل الذي لا يموت



بقلم: الشيخ نافذ عزام

المحاولة أكثر من صعبة.. محاولة الكتابة عن رجل نهض من بين الركام.. وبلا إمكانات تقريباً، أبدع هذا المشروع الكبير الذي يمكن اختصاره بالعناوين الثلاثة ( الإسلام _ الجهاد _ فلسطين ).

الكتابة عن رجل بحجم فتحي الشقاقي ربما تمثل رحلة سفر نحو هذا الجوهر العظيم، الذي التقت فيه حمل صفات الزعيم التاريخي والرسالي المسئول والمفكر المبدع، والإنسان النبيل... فعاش عمره القصير متحركاً بهذه الصفات، باحثاً دوماً عن تجسيد الحلم الذي أضنى الإنسان منذ القدم.. حلم انتصار الحقيقة وتكريس المثال السماوي بين الناس.. هكذا كان فتحي الشقاقي الزعيم والقائد والمؤسس والمفكر والإنسان وفي كل مراحل حياته القصيرة الطويلة... هكذا عرفناه ملتحماً بالحقيقة، متوجعاً لعذابات الناس، غاضباً من جبروت قوى الظلم، متوهجاً بالإيمان، ومتفائلاً حد الازدهار... هكذا عرفناه في رفح، في الزقازيق، في باحات الأقصى وفي حلقات الدروس في المساجد والبيوت،في الزنازين وأقبية التحقيق وفي الشتات، تغيرت أشياء كثيرة في العالم، تهاوت أنظمة ومنظومات وإمبراطوريات تبدلت أفكار وشعارات.. وأبداً لم يتغير فتحي الشقاقي... من عرفه في السبعينات رأى رجلاً مسكوناً بالتفاؤل يتحدث عن المستقبل الواعد والموعود، من عاش سيرة الإسلاميين وارتباكهم أمام فلسطين في تلك السنوات المرة، كان يندهش هو يسمع الشقاقي يبشر بوعد الآخرة وكأنه يراه... ويتلو نظرية الثورة المنبعثة من أحرف القرآن وكأنها البديهية الأصدق، ويرسم الشعار الجديد ( فلسطين، القضية المركزية للفلسطينيين العرب والمسلمين )، يرسمه بتعبه وحبات عرقه وألمه عن كل سهم يوجه للشعار، بدا غريباً فتحي الشقاقي مع شعاره ورؤيته واجتهاده... لكنه كان مصمماً وبعناد مذهل على المواصلة، وكان يقول لنا ولكل حوارييه أن هذا الحلم سيطابق الواقع يوماً وأن هذا الشعار الذي بات كلمة سره ومبعث تفاؤله في آن، سيصبح الشعار الرسمي حتى لمن يعترض عليه الآن... والآن هذه التي كانت بعيدة في أواخر السبعينات أصبحت في أواخر الثمانيات تفور بالحيوية والفاعلية، إنها الآن نحن نكتب هذه الكلمات في الذكرى التاسعة لغيابه أكثر حيوية وفاعلية.

زادت الضغوط وتعقدت الظروف، ولكنه ظل كما هو... الرجل الساعي من أجل خلاص الناس، المؤمن بأن فلسطين هي البوابة لهذا الحلم العظيم...

كان المعلم الدكتور القائد (فتحي الشقاقي) رضوان الله عليه تأكيداً حقيقياً للتواصل مع النماذج المضيئة في تاريخنا منذ حراء وصدر الإسلام الأول رداً بكل المحطات والمشاهد وكان طوال مراحل حياته أميناً مع هذا التراث العظيم وحريصاً على البناء عليه، ومحافظاً على الملامح التي شكلها القرآن والتاريخ في الإنسان..ومع ترسخ خياره، واتساع دائرة أتباعه ومحبيه، كان رضوان الله عليه يزداد تواضعاً وأكنه يقول لنا أنه ليس من المستحيل وجود النموذج المتكامل الذي بشر به الوحي ووجد فعلاً في لحظة زمنية سابقة..حتى وهو يحقق أعظم الإنجازات ويقف بشموخ بعد (محنة أوسلو) مدافعاً عن الحلم الفلسطيني ورافضاً للانحناء أمام ضغط السلام!!

***** ***** ***** *****

الدكتور الشقاقي محور الرحى لحركة الجهاد الإسلامي...

بقلم: الشيخ عبد الله الشامي

شكل الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي محور الرحى في حركة الجهاد الإسلامي من حيث صياغة المنظومة الفكرية, ومن حيث التأسيس والتنظيم والقيادة ومن حيث الروح الوثابة التي كانت بين جنبيه والتي فجرها إلى طاقة فعل هائلة ضد المحتل الصهيوني وضد المشروع التغريبي وضد الركود إلى ساحة الفعل الإسلامي الحركي.

وكرد فعل على هذا الجهد الكبير الذي بذله الشهيد ,وفى محاولة لقطع الطريق عليه من مواصلة جهده واستثمار ثماره على الأرض قام الاحتلال المجرم بتغييب الدكتور في غيابات السجن لكن الروح الوثابة لم يؤثر فيهل القيد ولم يحد من طاقاتها الهائلة المخزونة بين جوانحها والتي تحركها طاقة ايجابية هائلة بضرورة تغيير هذا الواقع والخروج من بين الركام ووجوب التصدي للاحتلال رغم قلة الإمكانات ,فاستمر في قيادته وتوجيهه للمشروع الجهادي على ارض فلسطين من داخل السجن وساهم بدور كبير في اشتعال الانتفاضة وزيادة زخم الفعل الجماهيري مما دفع العدو

المجرم إلى إبعاده من السجن ومن الوطن إلى لبنان جريا على نهج المفسدين في الأرض "لنخرجنك يا شعيب من أرضنا" "ولئن لم تنته يا لوط لتكون من المخرجين "لكن الإخراج لم يقيد فعل الشهيد ولم يحد من تأثيره في قيادة انتفاضة الشعب الفلسطيني ومقاومته فكانت عملية الاغتيال الجبانة في (26\10\1995)، جرياً على نهج بني «إسرائيل».

ضربة شديدة لحركة الجهاد الإسلامي باغتيال أمينها العام لتنسجم الخطوة مع الخطوات المجرمة التي كانت تمارسها السلطة الفلسطينية المجرمة ضد قواعد وقيادة حركة الجهاد الإسلامي على الأرض في فلسطين حيث كانت تشن حرب مطاردة واعتقال وتصفية ومحاولة شراء ذمم.فكان المخطط كبيرا يهدف إلى تصفية حركة الجهاد الإسلامي وإنهاء وجودها لكن العناية الإلهية أولا وثانيا قوة النهج الفكري والأخلاقي الذي آمنت به الحركة

وثالثا قوة تحمل قادتها وكوادرها في الميدان أدى إلى امتثال هذا المخطط الشيطاني "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"حيث تمكنت حركة الجهاد

الإسلامي من المحافظة على وجودها وعلى تعزيز تماسكها وثباتها على المواقف السياسية المعلنة حتى وصلت عملية السلام المزعومة إلى طريق مسدود وانكشف الوجه القبيح للعدو المجرم الذي حاول أن يزينه بمساحيق عملية التسوية وكانت الانتفاضة من جديد ضد العدو المجرم وضد إجراءات السلطة وفسادها وكانت العودة سريعة من حركة الجهاد الإسلامي إلى الميدان والفعل المؤثر في الانتفاضة من خلال حركة جماهيرها ومن خلال فعل مجاهديها الأبطال ومن خلال فعلها الإستشهادي الرائع والذي تمكنت وبمشاركة باقي قوى المقاومة من إخراج الانتفاضة من أيدي الحواة والسياسيين الذين كانوا يحاولون تسخيرها لخدمة مشروعهم التفاوضي ودخلت الانتفاضة والمقاومة في خدمة المشروع الاستراتيجي للشعب الفلسطيني لتحرير

كامل أرضه من المغتصبين .وزاد من قوة التأثير والفعل البطولي لحركة الجهاد الإسلامي تصدى أبطالها المغاوير لعمليات الاجتياح المجرمة التي قامت بها قوات الاحتلال .

وكانت جنين ومخيمها معلما من معالم البطولة ولوحات الشرف التي ساهمت في صياغتها حركة الجهاد الإسلامي بدور كبير حسب اعترافات كبار قادة العدو وجنرالاته وأصبحت حركة الجهاد الإسلامي أكثر قوة من ذي قبل وأكثر قدرة على التأثير في مجريات صناعة الحدث السياسي وليس أدل على ذلك من قدرتها على نسف ترتيبات معينة كانت بعض القوى الإقليمية وبتأثير دولي تريد أن ترسمها بعيدا عن حركة الجهاد الإسلامي فكانت عملية الخليل البطولية التي قلبت الأوضاع رأسا على عقب وجعلت قادة دولة الكيان يقولون لا يمكن أن تنجح أي ترتيبات في المنطقة دون إشراك حركة الجهاد الإسلامي فيها وليست أدل على ذلك من فتح الأبواب التي كانت مغلقة أمام حركة الجهاد الإسلامي والسعي الحثيث إلى إشراكها في الحوارات والمناقشات السياسية التي يراد تمريرها في المنطقة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية .

وبناء عليه فان اغتيال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الشهيد القائد فتحي الشقاقي كان له أثره السلبي على حركة الجهاد الإسلامي إلا أنها تمكنت

برعاية الله سبحانه ثم بجهد أبنائها المخلصين ودماء مجاهديها الأطهار أن تكبر وتتسع بصورة ملفتة للنظر وبصورة فرصت نفسها على مجريات الحدث السياسي في المنطقة وأثرت بصورة كبيرة في صياغة مشروع الصمود الهائل لدى الشعب الفلسطيني والذي تمكن بصموده وتضحياته من حشر المشروع الصهيوني برمته في مأزق الوجود ومستقبله لدولة الكيان المجرمة وعلى قاعدة " ان الضربة التي لا تميتنى تزيدنى قوة ".

2004/10/26

***** ***** ***** *****

الشقاقي كتب الشعر.. ثم خطا نحو الاستشهاد أعلى قممه...

بقلم: صافي ناز كاظم

يصادف اليوم 26 أكتوبر مرور 9 سنوات علي استشهاد الدكتور فتحي الشقاقي، مؤسس حركة الجهاد الإسلامي المقاومة على أرض فلسطين. ففي يوم الخميس 26 أكتوبر 1995، الموافق 2 جمادى الثاني 1416، ظهراً، تم تنفيذ قرار اسحق رابين، 73 سنة، بقتل فتحي الشقاقي، 44 سنة، تحت إشراف رئيس الموساد، وكان هناك ثلاثة اختيارات للتنفيذ، فوافق رابين على واحد منها. جاء هذا القرار بالقتل والتنفيذ قبل وأثناء وبعد أن وقف اسحق رابين في واشنطن يتعهد أمام العالم بالسلام، يوم الخميس 28 سبتمبر 1995، ويقول : كفانا دماء ودموعا، كفانا...

بين يوم الخميس 28 سبتمبر 1995 والخميس 26 أكتوبر 1995 أثبت رابين أن احترامه للعهد لا يمكن أن يصمد ولو لشهر واحد. ولم يكن في نكث رابين لعهده بعدم القتل أي غرابة، فإذا لم يكن مجرم حرب ومجرم سلام مثل اسحق رابين واحداً من الذين قصدهم القرآن الكريم بقوله: ﴿الذين ظلموا من أهل الكتاب﴾...، فمن يكون؟

وحين خفقت قلوبنا في جدلية بين ألم لفقدان قمر من أقمار المقاومة الفلسطينية، وبين فرح لفوز جندي مرابط بالشهادة في سبيل الله، يعرف أن أجره الفوري أن يظل حيا مرزوقا عند الله، وقف اسحق رابين يقول بفظاظة الشامتين ودمامة الخنازير والقردة : «إنني غير آسف لموت الشقاقي والحياة أفضل بدونه». وكان الباطل مع رابين. ونشرت الصحف صورا عديدة للمجاهد الشهيد، وقارنت نظرته الفتية الصبوحة في عينيه الباسمتين، المعقودتين علي إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، وبين نظرة الالتواء والحقد والشراسة في عيني رابين المتجهمتين الشيطانيتين، وفيهما طالعت السجل الحافل لمجرم عتيد اسمه اسحق رابين.

في يوم الأربعاء أول نوفمبر، ليلة ذكرى وعد بلفور المشؤوم عام 1917، كانت جنازة الشهيد فتحي عبد العزيز الشقاقي، وتم دفن الشهيد ابن فلسطين قرب دمشق، لأن سلطات الاحتلال الصهيوني منعته من الدفن في مسقط رأسه بفلسطين المحتلة.

في مساء السبت 4 نوفمبر 1995 شاء الله سبحانه وتعالى أن يقتل إيجال عمير الصهيوني المتعصب إسحق رابين، وأن يعلن: «أنا غير نادم، وقد نفذت أمر الله!»، وهكذا في أقل من أسبوع ارتدت الكلمة الحاقدة لرابين حين قال : «أنا غير آسف عند قتله شهيدنا فتحي الشقاقي، لتعود إلى نحره : أنا غير نادم، يقولها عند مقتله قاتله من أهله».

يوم قرأت نبأ استشهاده في مالطا، أذاعوا اسمه فتحي الشقاقي، وحين تأملت صورة بدت غير مألوفة لدي، فقد كان لا يزال في مخيلتي يوم رأيته آخر مرة في القاهرة، صيف 1981، وكان اسمه لا يزال على لساني : عز الدين الفارس، كما قدم نفسه إلي حينما كان يكون: مركز أبحاث مجلة المختار الإسلامي، ويكتب ويوقع باسم عز الدين الفارس، تيمنا باسم الشهيد البطل عز الدين القسام. وقتها كان ينهي دراسته بكلية الطب جامعة الزقازيق ويخطو نحو الثلاثين من عمره، في وجهه البشاشة، وللأمل مفتوح الذراعين، وللحلم يرنو بنظرته. يحمل أوراق شعر وكلمات نثر مفعمة بالجمال، يستخدم فيما كثيرا وتعجبني في مواقعها. يشرح التاريخ، ويعرض الكتب فتبزغ لها رؤى لم يكن يلتفت إليها أحد، ويقدم الدراسات لتثقيف الوعي لنفهم لماذا يحدث لنا ما يحدث. كان رأيه أننا نحصد ثمارا مرة لأخطاء أناس جرفهم أخطبوط التغريب فأنساهم أنفسهم، حين أداروا ظهورهم لمنهج الله وساروا مع مصالح العدو، ثم ماتوا. وكان يرى الإبقاء علي جذوة المقاومة مستمرة، وإن كانت خافتة لا يهم لأنها ستقوى بإصرار الروح المنتصرة الطاردة للانهزامية والخنوع والتثبيط. النصر من عند الله، فليس علينا أن نتوقع رؤية النصر بأعيننا، فالمقاومة، وعدم اليأس منها، نصر في ذاته.

يكفي أن نغرس الشجرة ونحميها لتنمو وستجني الأجيال القادمة الثمرة الطيبة بديلا عن الثمار المرة التي ورثناها نحن.

أعجبته كلمة للإمام علي بن أبي طالب: «نعم الحارس الأجل»، قالها، كرم الله وجهه، عندما نصحوه باتخاذ احتياطات ضد المتربصين به، فتحرر الشهيد منذ البداية من كل خوف ليتحرك خفيفا طائرا بجناحين : الشعر والأمل في الشهادة.

شاعرا كان، من قمة رأسه حتى أخمص قدميه. كتب الشعر وقال به، فيما قال: «تلفظني القدس إن كنت نسيت، تلفظني الفاء، تلفظني اللام، تلفظني السين، تلفظني الطاء، تلفظني الياء، تلفظني النون، تلفظني كل حروفك يا فلسطين، تلفظني كل حروفك يا وطني المغبون: إن كنت غفرت أو كنت نسيت »، لكنه وجد الكتابة لا تكفي، فجعل الشعر الشهيق والزفير والقيام والقعود والحركة والخطو نحو أعلى قمم الشعر: الاستشهاد. في دراسة له نشرها بمجلة «المختار الإسلامي» القاهرية، ابريل 1981، كتب يقول: «اليوم والمسلم يقف مغلوبا مجردا من القوة المادية لا يفارقه شعوره أنه الأعلى.. فهو يستشهد، ويغادر إلى الجنة... إن حكمة الله هي التي قررت أن تقف العقيدة مجردة من كل زينة وطلاء وإغراء ليقبل عليها من يقبل وهو على يقين من نفسه، فهو يعرف أنه اختار الجهد والمشقة والجهاد والاستشهاد.

لقد كان فتحي الشقاقي حقا عزا للدين وفارسا، ويظل أكلة الأكباد، على كر الأزمنة، فرحين دائما بمقتل حمزة، كلما مرت بالمسلمين أحد. لكن أيام المسلمين تعرف معرفة اليقين أنه لا بد من نصر الله. هذا هو الحتم الذي نؤمن به لأنه ليس الحتمية التاريخية التي يقول بها الماركسيون، بل هي حتمية وعد الله، الذي لا يخلف وعده، للمرابطين دفاعا عن ثغور الإسلام، ﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾. (الشورى الآية 39).



المصدر: صحيفة الشرق الأوسط اللندنية

2004/10/26

***** ***** ***** *****

يوم ميلادك وُلِدَ الصباح



يَطِلُّ الفجر ثقيلاً وخجولاً يوم رحيلك أيها القائد المعلم، الفجر يخجل أن يبزغ على أرض لست فيها، والشمس كذلك تشرق رغماً عنها وتنشر خيوطها ببطئ شديد على غير عادتها. فيوم ميلادك ولُد الصباح وأشرقت الشمس، وهلّ القمر. ويوم رحيلك فقدنا كل معاني الضوء..

هم الشهداء.. نجوم تضيء لنا الدروب.. أرواحهم تمضي إلى حيث أراد الله... تمضي إلى مهد الخلود.. إلى الجنان.. هذا عطاء الروح وهل هناك أعظم من هذا العطاء؟...

كلماتهم تبقى تنبض فينا.. تتأجج في داخلنا كالبركان.. توقظ فينا نار الثورة.. ونشتم رياح النصر تهلّ علينا...

نستلهم على وقع خطاهم كل معاني النصر.. ونكافح ونكابد كي ننضم إلى ركب قوافلهم.. قوافل العزة والكرامة... فمن يكتشف سر الشهادة.. يأبى إلا أن يموت شهيداً...

حملوا الأمانة ومضوا إلى عرس الشهادة.. مضوا بخطى واثقة بالنصر.. فهم يعلمون بأن نصر الله قريب... وأن الله معهم أينما حلّوا.. يركبون البحر أو يلبسون البر.. ويأتون للأعداء من حيث لا يدرون... سيوفهم مشرعة في وجه الطغاة... ولا هوادة في قتال الغاصبين الظالمين.. وكل سيوف المدعين تكسّرت إلا سيوف الشهداء...

رجال مضوا إلى عناق الله في جنان الخلود.. رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه... أقسموا أن لا يسيروا إلى أرض الطهارة إلا على جسر الشهادة...

أرواحهم تأبى الخضوع أو الخنوع... تأبى الانكسار... وهاهم يقولون كلمتهم بصوت يملأ الأرض ويعلو للسماء:

فلسطين أكبر من كل القيود.. والحصار.. والدمار...

أكبر من بنادقهم.. ومدافعهم.. وطائراتهم..

أصلب من تعنتهم.. وكبريائهم.. وغرورهم...

فلسطين ستبقى شامخة عالية.. وستبقى تشعّ نوراً وضياءاً...

وسنواصل الدرب حتى النهاية.. فإذا سقط شهيد يخلفه ألف شهيد.. وإذا سقط قائد يخلفه ألف قائد..

لن ننضم إلى ركب المتخاذلين.. كل الذين تساقطوا على أبواب الهزيمة.. ورضوا بالذل والهوان...

ففلسطين تلفظ كل الخائنين.. كل الذين خانوها وباعوها ونسوها.. تلفظ كل من تركوها وحدها.. تلفظهم كما يلفظ البحر القناديل..

***** ***** ***** *****

كلمات في ذكرى استشهاد القائد المعلم

أبو إبراهيم



يتجدد حضورك أبا إبراهيم مع كل صبح، مع كل شروق شمس، مع كل رياح عشق تهبّ من أرض الكنانة، من فلسطين الحبيبة، تُقرؤنا السلام، وتخبرنا بأن نصر الله حان..

ظنّوا أنهم قد غيبوك، وما غيبوك، فنحن نراك تنطلق كسهم ناري يخترق صدور الحاقدين، نراك تثب كنسر يعشق الشهادة، مع كل طلقة وصاروخ، مع صرخة طفل، وعزيمة مجاهد تلفّع بالصبر وبخيار النصر أو الشهادة طريقاً وحيداً نحو وجه الله الكريم.

في ذكرى رحيلك، يتجدد اليقين ويزداد رسوخاً، فالزمن لم يطو أوراقه ويلملم بقاياه ويرحل. وصمدت آخر حبات الليمون، ونضجت الثمرة وحان القطاف القريب، وهذا اليقين. تأتينا فارساً في وقتٍ عزّ فيه من يجرؤ على الكلام، في زمن لم يعد زمن الانفجار، بل زمن الطلقة المخبأة بعباءة الإرهاب في عرف أمريكا.

رغم كثرة الجروح تنهض القدس وتتقدم، تحتضن الدم المسفوح هناك ظلماً وتقبله وتلملم شظايا الروح لمقاوم آخر تكون معه رصاصة ضد القتلة. تنهض لتحتضن دم أبا إبراهيم لترسم وتسيّج بدمه حدود فلسطين كل فلسطين. تنادي وتصرخ بأعلى الصوت:

أبا إبراهيم أيها القائد الذي لم يترجل عن صهوة الجواد رغم رصاصات الغدر، بل حافظ على اليقين، وسلّم الأمانة لأمين على العهد قائم، ومضى لتصنع حركة الجهاد الإسلامي المستقبل، وتحفظ التاريخ، وتحمي الجغرافيا.

أبا إبراهيم: لم تعد فلسطين ومضة حلم كما أراد البعض وتمنى؟ والتراب أمسى والدم يرويه. وأفق الأمل بات يزداد أن النصر تصنعه سواعد المجاهدين القابضين على جمر القضية، الحارسين لمسيرة الإسلام، المنافحين عن كرامة القدس.

لن يسكت بركان الغضب العارم، ولن يُخمدوا صوته الصادح بالحق مع دوي نداء الفجر عند ندى الصباح يجدد القسم للوطن والشهداء.

في زمن الانتفاضة/ المعجزة، زمن محمد الدرة، وفارس عودة ومقلد حميد، وصلاح شاكر... يبقى فتحي الشقاقي شعاع أمل يكسر صخر جبالهم بيديه الناعمتين. يأتيهم مع الشهداء في «نتساريم» و«تل أبيب» و«حيفا» و«الخليل» وحي الزيتون.. ليعلن أن الأعداء لن يستطيعوا سرقة الروح المتوثبة، وأن غضب المظلوم سيحصد رقابهم.

فتحي الشقاقي دوي الانفجار آتٍ، فالدم ـ كما قلت ـ عنوان المرحلة، وفلسطين تبقى القضية المركزية بها نعرف أولوياتنا، على صخر جبالها نقهر الأعداء.



***** ***** ***** *****

وما قتلوه وما صلبوه


تسع سنوات مضت، على رحيل القائد الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، تسع سنوات دارت خلالها الأرض حول نفسها آلاف المرات، وجرت في أنهار العالم مياه كثيرة، تغير الكثير من ملامح عالمنا، ومن وجوه ناسه وأخبارهم ومواقفهم.

لكن فلسطين ظلت مركز الكون، وقطب المجرة، كما قال الشقاقي، ظلت فلسطين ميدان اختبار البشرية في تذبذب الناس بين الخير والشر، بين الحق والباطل، بين العدل والظلم. وظلت فلسطين بارقة الأمل لنهضة الأمة ووحدتها، واستعادة مكانتها تحت الشمس.

مضى الشقاقي إلى حيث يمضي أمثاله، ليسكن ذاكرة الأجيال وضمير الأمة، صوتاً يتردد صداه في البرية أن لا حياة ولا مستقبل للأمة بدون فلسطين، جوهرة تاجها، ونبض قلبها وقضيتها الأولى. وأن لا حرية لفلسطين دون اتحاد الأمة وتوحد إرادتنا حول الهدف العظيم الذي يصل ما بين الأرض والسماء، ويتجاوز فوارق الحدود واختلاف الألسن وقسمات الوجوه.

قال الشقاقي: طريقنا الوحيد لاستعادة حقنا في وطننا هو أن نستعيد أنفسنا أولا، وأن نستعيد موقعنا الطبيعي في الخندق المتقدم للصراع، وفي مركز عالمنا العربي والإسلامي. وأن هذا المدى الرحب للصراع الذي يستوعب تاريخ الأمة وجغرافيتها، وهذا الامتداد له الذي يبلغ ما هو أعمق من اغتصاب الأرض ليصل إلى جوهر وجود الأمة، يجعل من فلسطين ساحة المواجهة الفاصلة بين أمة تشق طرقها للمستقبل، وبين عدو ينتمي إلى أساطير الماضي السحيق.

ذات مرة قال الزعيم الصهيوني ناحوم غولدمان:"يجب أن لا ينسى المرء أن العالم يمكنه تصور الشرق الأوسط بدون إسرائيل، ولكنه لا يستطيع تصور الشرق الأوسط بدون العرب والمسلمين". كان غولدمان، مثل كثيرين غيره من الصهاينة قد أدرك أن مشروعهم حشر نفسه في خانة الوجود والعدم لهذه الأمة، وهي أكثر الخانات خطورة وحساسية بالنسبة لأمتنا كما هي بالنسبة لأي أمة أخرى. إنها خانة لا تترك للآخر أي اختيار سوى المواجهة.

لم يقتحم الصهاينة عالمنا ليشكلوا إضافة كمية أو نوعية له، أو حتى ليتسببوا بانتقاص نسبي كمي أو نوعي منه، بل اقتحموه بوصفهم نقيضاً له، وعلى أمل أن يصبحوا ذات يوم بديلاً عنه,

تلك هي المعادلة التي استوعبها الشقاقي بقدر ما استوعبها الأعداء في الخندق الآخر.

قرع الشقاقي ناقوس الخطر لكل العرب والمسلمين، ليتنبهوا لطبيعة هذا الصراع، الذي وإن انحصرت ميادينه المباشرة في فلسطين ومحيطها، فإن أهدافه ومراميه البعيدة تتجاوز هذه الرقعة المحدودة من الأرض إلى آخر موطئ قدم يقف عليه عربي، أو يصلي فوقه مسلم.

قال الشقاقي: إن فلسطين مركز الصراع، وميزان قوة الأمة أو ضعفها، وعنوان عزتها أو ذلها. وأن الأعداء لم يستهدفوا فلسطين لذاتها فحسب، بل وصولاً إلى ما حولها، فلقد أرادوا أن يجعلوا من احتلالهم لفلسطين مقتلاً لهذه الأمة، ومدخلاً للهيمنة على مقدراتها، وضرب مقومات نهضتها وتطورها.

قال الشقاقي: لتدافع الأمة عن نفسها في فلسطين ولتدفع الشر عن دينها ودنياها في رحاب المسجد الأقصى، ولتترسم طريقها إلى المستقبل، بقبول التحدي، وخوض الصراع حتى منتهاه، إلى أن يتحقق نصر الأمة كلها على روابي فلسطين وفي أكناف بيت المقدس.

أذن الشقاقي في الأمة أن حي على الجهاد، فانطلقت قوافل المجاهدين من أبناء فلسطين تدك معاقل الصهاينة على كل شبر من ثرى الوطن السليب، وتعيد رسم خريطة الصراع وفق قانون الحق الأصلي، لا حسب اعتبارات موازين القوى المادية، ومعايير التسويات المراوغة، ومغريات الحلول الوسط.

وخشي الصهاينة أن يخترق أذان الشقاقي أسس كيانهم المصطنع فيصدعها، وأن تستجيب الأمة لداعية الجهاد، فيتقاطر المؤمنون إلى فلسطين من كل فج عميق، ليذودوا عن ديار الإسلام، فيصبح كل ما بيننا وبين الصهاينة واقعة فاصلة مثل حطين، فتعود الأمور إلى نصابها، والحقوق إلى أصحابها، وتسوء وجوه الذين توهموا أنه في غفلة من الزمن، يمكن استلاب وطن.

ترصّد الصهاينة فكر الشقاقي ودعوته، فهالتهم قوتها وسرعة انتشارها، وتحولها إلى جموع تسعى على دروب الجهاد والشهادة. واغتال الصهاينة جسد الشقاقي، لكن فكره ظل يتقد في العقول والصدور، ودعوته ما زالت تجمع المؤمنين بحق هذه الأمة وبقدرتها على استعادة حقوقها كاملة غير منقوصة.

الذكرى التاسعة لاستشهاد الدكتور فتحي الشقاقي، والذكرى الخامسة لانطلاقة انتفاضة الأقصى المباركة، حدثان يتعانقان في سماء فلسطين، يتجددان مع كل شروق للشمس، ومع كل شهيد يحتضن ثرى الوطن، ومع كل أذان للصلاة، لتظل فلسطين على موعد مع النصر والحرية، وليجدد المجاهدون عهدهم على المضي في طريق الجهاد، الذي رسمه الشقاقي بفكره وعبّده بجسده الطاهر.

***** ***** ***** *****

فتحي الشقاقي

قائد ومنهج



تتمثل في أي إنسان مزايا خاصة به قد لا تنطبق على أي مزايا أخرى في أي إنسان آخر وإذا كانت القيادة صفة لبعض الناس قد لا يتحلى بها بعضهم الآخر فإن لها مستلزمات ومؤهلات تتكامل في شخصية الإنسان ليكون قائداً يقود حركة أو شعباً أو أمة.

فالقيادة مؤهَّل ومسؤولية وما لم يتشكل في الإنسان مزيج من الأهلية وتحمل المسؤولية تصبح القيادة ضرباً من التحكم والسلطوية القمعية وقد تكون محل النقد أحياناً والسخرية أحياناً أخرى، وفتحي الشقاقي جمع في شخصيته المؤهّل وتحمل المسؤولية.

قد يتساءل بعضهم هل المؤهل يعني الشهادة العلمية أو الاكاديمية؟ أم أنه يعني غير ذلك حقيقة الأمر أن كلمة المؤهل الذي درج على فهمها الناس تعني الشهادة العلمية والمستوى العلمي الأكاديمي. لكن هذه الكلمة في جوهرها تعني أكثر من ذلك بكثير.

ففي مفهومنا الإسلامي الجهادي تعرف أن المؤهل للقيادة. يتمتع بصفات درج عليها المسلمون الأوائل ولم يفترقوا على أساسياتها. وهي كما نعلم . العلم والتقوى والعدل.

فقد يكون الإنسان صاحب مال ولكنه ليس صاحب تقوى أو علم عندها لا يصلح أن يقود حتى أبسط الأطر الاجتماعية. فقوى المال دون علم وتقوى تخلق في المجموع التملق والزيف والمراءاة وتحمل في طياتها مخاطر الفساد المستتر. ولا شك أن قوة المال متى ضعفت أو تلاشت بتلاشي كل شيء معها. حتى صاحبها الذي يقعد لا يلوى على شيء، ومن أمثلتنا على ذلك الشيخ المجاهد عز الدين القسام. فقد كان فقير الحال. لكنه كان غني العلم وغني التقوى وهذا ما أهله كي يقود ثورة في حياته وبعد استشهاده.

بل إن الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936 انطلقت بشكلها الفعال بعد استشهاده مستلهمة خطه الجهادي وشعاره القائل إنه جهاد نصر أو استشهاد.

وعندما نتناول شخصية الشهيد فتحي الشقاقي تبرز لنا عدة اتجاهات لا بد من فحصها وإلقاء الضوء على جوهرها.

فالدكتور الشقاقي أبن أرض سلبت غصباً من قبل عدو شرس عاش طفولته في مخيم للاجئين برفح تفتحت عيناه على مأساة التشرد. مئات من أبناء الشعب الفلسطيني بل آلاف يتذوقون ثانية بثانية مرارة التشريد والقهر والجوع والفقر. إذاً هو لم ينحدر من أسرة غنية مستقرة ولم تتفتح عيناه على حياة هادئة تجمع مؤهلات السعادة والاستقرار.

كانت تلك الحياة الصانع الأول لجيله لجيلنا كلنا نحن الذين وعينا على المر والقهر والنكبات المتلاحقة.

وكأني فتى فلسطينيٍّ كانت تؤرقه مشاهد الانكسارات التي وقعت على الأمة العربية وشعب فلسطين بالذات. يبحث حوله عن حل يرى القومية العربية في أوج صراعها مع الأعداء فيتعلق بشعاراتها لكنه ما يزال ظمآن إذ لم يكن الشعار قد اكتمل ولم يكن يختزنه الإسلام الجهادي .. كانت نكسة 1967 فأفرغت كثيراً من الشعارات. والجميع يبحث عن حل ومرت السنوات ويهبط العالم العربي إلى الهاوية. اتفاقيات كامب ديفيد وكان قد سبقها مذبحة أيلول بحق الشعب الفلسطيني في الأردن. انحدار التخلي عن الفلسطينيين بلا ثمن هو وأرضه.

لا وطنية بدون إسلام. ولا إسلام بدون جهاد صادق ولا إسلام بدون فلسطين. تلك هي المعادلة الإسلام وفلسطين والجهاد. ويبرز الشيخ عز الدين القسام كأول قائد إسلامي يدرك هذه المعادلة منذ أكثر من خمس وأربعين سنة. فلنبحث مرة أخرى عن هذا الرجل عن القسام ثم لنبحث عن كيفية فهم المعادلة.

وكان اكتشاف السر سورة الإسراء.. القرآن وفلسطين. والجهاد. فكانت البداية اكتشاف الرؤية. اكتشاف طريق البوصلة على حد تعبير الدكتور الشهيد الشقاقي. ولئن كانت ظروف ثورة القسام غير ظروف الثمانينات إلا أن الثوابت التي لا يمكن بدونها فعل شيء لا بد أن تبقى ثوابت ولكن من خلال رؤية عصرية وفهم صحيح للواقع الجديد الذي يعيشه الشعب الفلسطيني تحت نير الاحتلال وفي الشتات.

كل تلك الوقائع التي نختزل الكلام فيها صنعت الشقاقي المفكر وصنعت الشقاقي المنهج وصنعت الشقاقي القائد. فالقيادة مسؤولية أمام الله أولاً وأمام مصير الأمة ثانياً. ليست القيادة زعامة واستعلاء وفوقية إنما هي أعباء تهد الجبال فيها حساب أخروي وفيها مسؤولية دنيوية وفيها دماء تسيل. وفيها سهر الليالي وآلام السفر وعناء المرض والإرهاق حتى الثمالة أترى معي كيف يمكن أن تُصنع القيادة في هذه الرؤية الإسلامية الوطنية الفلسطينية العربية الإنسانية؟

الإسلام وفلسطين والجهاد

أين تكمن المعادلة في القرآن الكريم؟

فلسطين في قلب القرآن

ماذا تعني فلسطين في منظور الدكتور الشقاقي؟

يرى الدكتور الشقاقي أن فلسطين هي مركز الكون مركز الصراع الكوني بين قوى الحق وقوى الباطل وإذا نظرنا إلى جغرافية هذه الأرض وتاريخها أدركنا ماذا يعني فهمنا لفلسطين على أنها مركز الصراع الكوني بين قوى الشر وقوى الخير.

لقد شكلت فلسطين أهم مركز ديني عبر التاريخ بعد الكعبة المشرفة. وفيها التقت الجيوش والحروب الإستراتيجية وحددت مصير كثير من الغزاة والجيوش إنها أولاً آية من كتاب الله سبحانه القرآن، وهي ثانيا مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم

وهي ثالثا: أهم نقطة استراتيجية في المجال الحيوي والإستراتيجي. فهي إذا ما احتلت أكبر عقبة في طريق وحدة الأمة العربية ولهذا عمل المسلمون منذ عهودهم الأولى على تقوية مركزها عسكريا وإداريا حتى تكون سداً أمام الغزاة القادمين من البحر أو البر.

إن أهمية أية بقعة عربية أو إسلامية لا تضاهي أهمية أرض فلسطين. لأن هذه الأرض جمعت رأسي الصراع في العالم. الرأس الصهيوني والرأس الإسلامي الجهادي ولو نظرنا إلى قوى العالم الآن لوجدنا أن الارتباط مع الكيان الصهيوني يعتبر أساس التوجه الاستعماري العالمي في المنطقة. وستكون هذه المنطقة مستقبلاً محور الصراع بين الأمة العربية والإسلامية وبين قوى البغي الصهيوني الأمريكي الغربي.

فالكيان الصهيوني رأس الحربة للاستعمار الغربي في العالم. وهذا العالم الغربي يدرك قبل غيره أن هذه الأمة متى استيقظت وتخلصت من التبعية بكل أشكالها ستكون أكبر خطر على مصالح المستعمرين في العالم. فالأمة العربية والإسلامية فيها من الطاقات الروحية ما سيؤهلها لقيادة العالم. وفي أرضها ثروات أساسية كالبترول لو تحكمت بها أيد أمينة لعجز الغرب عن أي تقدم عسكري أو مادي.

إن هدف الاستعمار منذ اتفاقية سايكس بيكو تجلى من خلال تقسيم المنطقة العربية إلى دويلات ومن ثم إقامة ما يسمى وطناً قومياً لليهود في فلسطين. وفعلا استطاع الغرب أن يشل حركة الوحدة العربية والإسلامية التي تبدو إذا ما تحققت مخيفة للغرب وحتى لا تتعلق أنظار المسلمين بالمركز (القدس) راحت تكرس أشكال التعاون اليهودي الغربي على كافة المستويات لتخلق تطلعات أخرى للمسلمين من شأنها الانشغال الحقيقي عن التوجه إلى مركز الصراع الحقيقي بين الغرب واليهود من جهة والمسلمين والعرب من جهة أخرى.

المشروع الإسلامي الجهادي البديل

من خلال تلمس الواقع الذي تشهده الصحوة الإسلامية التحررية في فلسطين والعالم الإسلامي نجد بدء تباشير انقلاب المعادلة في الصراع بين اليهود والمسلمين، فقد انتشرت تلك الصحوة في فلسطين المحتلة وراحت القوى الإسلامية تتلمس طريقاً جديداً للصراع يعتمد على منهج ذي رؤية وطنية إسلامية قومية إنسانية واقعية. وأصبح واضحاً أن هذا الاتجاه الجديد يحمل تباشير القوة الفاعلة التي تستطيع مجابهة العدو اليهودي حيث يُتخذ في هذا الصراع القرآن الكريم دستوراً والبندقية والجهاد المسلح طريقاً عملياً واقعياً. وصار من الواضح أن الاستناد القرآني التاريخي والوطني الواقعي صار باستطاعته مجابهة الاستناد التوراتي الدموي والاستعماري على السواء. وكم هو الفرق بين الاستناد على عقيدة إلهية وبين الاستناد على فلسفة وضعية.

إن العقيدة والإيمان بها يدفع الإنسان المجاهد نحو الشهادة متيقنا بالفوز الأخروي والرضا الإلهي وهذا ما كان يفتقده الكثيرون ممن يصارعون العدو ويسقطون على طريق النضال دون ربط التضحية بالجزاء الإلهي. ولعل العمليات الإستشهادية التي نفذت خلال سني الانتفاضة كانت الدليل الأقوى على نجاح الإنسان المجاهد المسلم في خلق التوازن بين معنى الحياة والجهاد فيها ومعنى الحياة البرزخية التي بشر القرآن بها الشهداء والإيمان بالله قبل كل حساب يدفع المجاهد نحو الصراع وهو يحمل في روحه وقناعته الراسخة أن الشهادة طريق النصر في الدنيا وطريق الخلود في الآخرة وأن النصر هو تحقيق لوعد الله ومطالبته المؤمنين بعدم الرضوخ للمستبد والمحتل والظالم. يأخذ الجهاد هنا دور الفرض الإلهي الذي فرضه الله على عباده. إنه تنفيذ لطلب من الله والغاية فيه تحرير المقدسات ونشر كلمة الحق والتوحيد ودحر كلمة الشرك والإلحاد والاستغلال والعلو والإفساد ومعاقبة المفسدين أينما وجدوا ونشر عدل الله على الكون. وعندما يعم الجهاد القرآني الواعي في فلسطين والعالم الإسلامي تصبح ردة الفعل عند اليهود كافة ذات منحى مغاير قد يمتاز بالانتحار والهروب وهنا يكمن مقتل العدو لأنه إن حارب سيحارب دون أي استناد ديني أو واقعي.

إن تجسيد التوجه الجهادي عند الشقاقي وحركة الجهاد الإسلامي تقوم على عدم حصر دور الإسلام في المواعظ والإرشاد كما هو الحال في عالمنا العربي والإسلامي. إنها ترى أن هناك علاقة أساسية جدلية بين طريق الجهاد المسلح وطريق الهدى والإرشاد.

وينظر فكر الشقاقي وحركة الجهاد الإسلامي إلى أن هدفنا إقامة الدولة الإسلامية وإبادة الكيان الصهيوني من جذوره ومحاربة الصهيونية في كل مكان من العالم. وزوال الكيان الصهيوني حتمي قدري أو حتمية قرآنية. وصراع المسلمين مع أعدائهم يجب أن يبدأ من فلسطين والحل الأنسب لتحريرها هو حرب تحرير شعبية إسلامية تؤدي إلى تدمير الكيان الصهيوني المغتصب وإقامة دولة إسلامية في فلسطين.

ووجود اليهود في فلسطين هو تجسيد للتحدي الغربي الحديث ولا يمكن الانتصار عليه إلا من خلال نهج إسلامي معاصر يمتلك قوة القران وقوة الجهاد الفعلي ضد الغزو اليهودي الغربي فلا اعتراف بالعدو ولا بالمفاوضات ولا تهادن على الأرض ولا مساومة على الحقوق.

إن حل القضية الفلسطينية لا يتم عن طريق الحلول الجزئية كاتفاق أوسلو أو مفاوضات كامب ديفيد أو وادي عربة. حل القضية ليس بيد الأمم المتحدة والمحافل الدولية التي تسيطر عليها قوى الشر الاستعماري. إن الحل يكمن في الحرب المقدسة ضد العدو بشتى السبل وشتى الأزمان وطالما أن تحرير فلسطين كل فلسطين هو الطرح الذي يتبناه المنهج الجهادي الإسلامي العملي فإن هذا المنهج يرفض أي حل جزئي للقضية ويرفض بالتالي أي طرح لحكم ذاتي أو دويلة في الضفة والقطاع. وجهادنا لن يتوقف طالما هناك شبر واحد محتل في فلسطين كل فلسطين من النهر إلى البحر.

لقد استشرف تفكير الشهيد القائد الشقاقي المستقبل المعتم من جانب والمستقبل الجهادي المشرق من جانب آخر. وقد شكّل هذا الاستشراف لدى الصهاينة هاجس رعب فقرروا التخلص من الشقاقي بأي شكل من الأشكال خوفاً من تعميم نهجه ورؤيته في الجانب الفلسطيني كله.

***** ***** ***** *****

في ذكرى الشهيد القائد فتحي الشقاقي

«عن رجل عبر حياتنا مثل برق»



نافذ أبو حسنة

ثمة من سأل مرة: هل قدر أولئك الذين نحبهم أن يعبروا سريعاً؟ أم أننا نحبهم أكثر لأنهم مضوا مسرعين؟ هذه حال البرق. يضيء. ونظل ننتظر إطلالة أخرى.

كتب الشاعر معين بسيسو مرة عن رجل «ينبت البرق من بين أصابعه». حينما تقرأ، تحاول تخيل الصورة: كيف لبرق أن يضيء من بين الأصابع؟ لا شك أنه يقصد الاستثناء.. يقصد رجلاً مضيئاً، رجلاً يحطم العتمة كي يشق طريقاً يفتح على مدى شاسع.. من الصعب أن تدرك نهايته. أليس هذا هو حال البرق؟

هو حال شهيد عبر في الحياة مثل برق، لكنه ظل يضيء، ظل يفتح أبواباً نحو رؤى نحو آفاق رحبة، بالضبط، عندما خال للآخرين، فقالوا: إن الطرق مسدودة.

رحمك الله ـ يا أبا إبراهيم ـ ها هي ثمان من السنين مضت، لكن الغياب امتداد حضور. ويحار المرء في كيف يحل لغز معادلة تنبئه أن شهيداً ما زال حاضراً.. ويطل حتى لكأن غيابه يعادل الحضور؟ لا يحتاج الأمر إلى الاستغراق في لغز، أو البحث في معادلة: لقد حملت ضوء البرق وخواصه. لكنك حفرت مساراً على الأرض.. مساراً يستطيع من سمعوا كلامك أن يخطوا عليه وهم ممتلئون بالثقة بأنهم يعرفون إلى أين يتجهون.

سمعوا الكلام. أنت قلت «.. دوروا مع فلسطين حيث تدور». كان هذا الرد على من حاول وضع فلسطين في يده أو جيبه، ومن ثم يدعي النطق باسمها ليل نهار، حتى ليخال سامعه أن التمييز بين الشعب ومن يقول إنه الناطق باسمه أو الحامل لفلسطين في جيبه، أمر مستحيل.

قلت: إن فلسطين أكبر من الجميع. لم يكن هذا شعاراً لغوياً. كان تقرير حقيقة آمنت بها وعملت بمقتضاها. وإيمانك بهذه الحقيقة، ارتبط بمركزية فلسطين في القرآن الكريم على نحو ما اكتشفته، وسعيت إلى شرحه، وتبيان معناه، لتفتتح أفقاً كان هناك من يجهد كي يوصده.

رحمك الله ـ يا أبا إبراهيم ـ. لقد حسب القتلة أنهم باغتيالك، سوف يقتلعون الفكرة والمسار والدرب.. لكن البرق ظل يضيء. بقيت الحاضر في كل خطوة وكلمة.. كل منها ترفع منارة تظل تعلو.. تظل تقول: «دوروا مع فلسطين حيث تدور»..

2004/10/22

*******************************

الـدم أقـوى مـن السـيف لأن الحقيقة أقوى من الزيف

بعد تسع سنوات على غياب الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي تتأكد –وبعمق- حقيقة أن طلقات الغدر التي استقرت في ذلك الجسد الطاهر في 26/10/1995 قد عمّقت حضور الروح في الوقت الذي أطاحت فيه بالجسد. هكذا هو شأن الشهادة والشهداء، فكيف إذا كان الشهيد شخصية فذّة، وعبقرية متميّزة كالدكتور الشقاقيّ؟! وكيف إذا كان الشهيد مجاهدا شكلت الشهادة محور فلسفته الحركية؟! تلك هي عبقرية الشهادة وبركة الشهداء فسنوات الغياب تضاف إلى سجل الحضور معمّقةً حضور الشقاقيّ، ومؤكدةً حقيقة "بل أحياء".. "أحياء عند ربّهم"، وأحياء في دنيا الناس، وفي ذاكرة المستضعفين والمجاهدين، أحياء في المنهج وبالمنهج، إنهم لا يموتون، بل يسري فيهم نبض مختلف لحياة مختلفة تتجاوز الفاني المحدود، إلى الخالد اللا محدود.. تسع سنوات على ازدهار الفارس المعلّم بالرصاصة، تبدّت خلالها الكثير من رؤاه التي فاض بها قلمه مستشرفاً الغد الآتي ببصيرته النافذة... تسع سنوات تألقت خلالها روح الشقاقيّ في قلوب الجماهير المسلمة على امتداد الوطن الإسلامي، وفي قلوب المجاهدين على ثرى فلسطين الرباط، أولئك الذين فهموا الدرس الذي يلقيه دم الشهيد، والمنهج الذي يرسمه، فعزموا على مواصلة الدرب، وحمل الرّاية، وبذل الدماء والأرواح على طريق ذات الشوكة وفي سبيل رفعة هذا الدين وهذه الأمة.. وها نحن اليوم وكلّ يوم، هنا وفوق كل ذرّة من تراب فلسطين، ها نحن نرى حركة الجهاد الإسلاميّ، حركة الشهادة والشهداء تتعملق وتزداد رسوخاً وتجذّراً ببركة دماء الشهداء، وببركة دماء المعلم الفارس الذي كتب لهذه الحركة، ولهذه الفكرة بجهده وجهاده، بنبضه وعرقه، بفكره وعميق إحساسه، ثمّ بدمه، وليس أصدق من الدم.. ها هي الأيّام تثبت أنّ حركة يستشهد أمينها العام لا يمكن أن تنكسر، وها هي الأيام تثبت أنّ كفّ المقاتل المتسلّح بالعقيدة تلاطم ألف مخرز ومخرز، وها هي قوافل الشهداء المتتابعة على درب الشقاقيّ تثبت أنّ الدم أقوى من السيف؛ لأن الحقيقة أقوى من الزيف، ولأن الجهاد الإسلاميّ "كلمة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربّها"... هكذا كانت وهكذا ستظلّ بإذن الله إلى أن يأذن الله بالنصر والتمكين "ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا".

2004/10/25

***********************

الشهيد الدكتور فتحي الشقاقيّ

هو الواجب المقدس في صراع الواجب والإمكان، هو روح داعية مسؤولة وسط بحر من الصمت واللامبالاة، وهو رمز الإيمان والوعي والثورة. هذا هو عز الدين الفارس/ الدكتور فتحي إبراهيم عبد العزيز الشقاقيّ. ولد الشقاقي عام 1951 في قرية الزرنوقة من قضاء الرملة، نزح مع أسرته إلى مخيمات اللاجئين في رفح، توفّيت عنه والدته وهو في الخامسة عشرة من عمره، وكان أكبر إخوته... التحق الشقاقي بجامعة بير زيت وتخرج في قسم الرياضيات، ثمّ عمل مدرسا بمدارس القدس، ثمّ قرر دراسة الثانوية العامة من جديد للحصول على معدّل يؤهله لدخول كلية الهندسة، وحقق ذلك فعلا لكنّه عدل عن الهندسة إلى الطب بناء على رغبة والده، فالتحق بكلية الطب في جامعة الزقازيق بمصر وتخرّج فيها، وعاد إلى القدس ليعمل طبيبا في مستشفياتها. حينما كان في الخامسة عشرة من عمره كان ميّالا للفكر الناصري، غير أن توجّهاته اختلفت تماما بعد هزيمة حزيران 1967... أهداه أحد رفاقه في المدرسة كتاب "معالم في الطريق" للشهيد سيّد قطب، فاتجه نحو الاتجاه الإسلامي، ثمّ أسس "حركة الجهاد الإسلامي" مع عدد من رفاقه من طلبة الطب والهندسة والسياسة والاقتصاد والعلوم والشريعة حينما كان طالبا بالزقازيق، وعلى رأسهم الدكتور رمضان عبد الله الأمين العامّ الحاليّ لحركة الجهاد الإسلامي.

الشقاقيّ: رجل في أمّة: عشق الشقاقي عز الدين القسام، فاتخذ من اسم "عز الدين الفارس" اسما حركيا له ليكون كالقسّام في المنهج وكالفارس للوطن الجريح... درس الشقاقي ورفاقه التاريخ جيدا، فأدركوا أن الحركة الإسلامية ستسير في طريق مسدود إذا استمرت في الاهتمام ببناء التنظيم على حساب الفكرة والموقف، فقرر أن تكون حركته خميرة النهضة وقاطرة التغيير، كما أدرك الأهمية الخاصة لقضية فلسطين باعتبارها البوّابة الرئيسية للهيمنة الغربية على العالم العربيّ. كان ينادي بالتحرر من التبعية الغربية، فطالب بتلاحم الوطن العربي بكل اتّجاهاته، ومقاومة المحتل الصهيوني.. لقد وجد الشقاقي أن الشعب الفلسطيني متعطش للكفاح بالسلاح، فأخذ على عاتقه تأدية الواجب الذي غفل عنه الكثيرون فرفع شعاراً لم يألفه الشعب حينها وهو: القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للحركة الإسلامية المعاصرة، وفي شهور قليلة تحوّل الشعار إلى تيّار جهاديّ مقاتل في الشارع الفلسطينيّ. ومن هنا كانت معادلة: الإسلام-الجهاد-فلسطين.

الشقاقي في الأسر: اعتقل الشهيد المعلم في مصر مرتين، الأولى عام 1979م بسبب كتابه عن الثورة الإسلامية، وفي نفس العام تمّ اعتقاله مرة أخرى بسبب نشاطه السياسي الإسلامي. ثمّ عاد إلى فلسطين سرّا عام 1981 فتم اعتقاله أكثر من مرّة بسبب نشاطه السياسي عامي 1983/1986، وحينما أدرك العدو أن السجن لا يحد من نشاط الشقاقي الذي كان يحوّل المعتقل في كل مرة إلى مركز سياسي وتعبوي وروحي يدير منه شؤون الحركة، قرّر العدو إبعاده خارج فلسطين عام 1988 حيث أبعد إلى لبنان هو وبعض رفاقه.. ومن لبنان تنقّل في العواصم العربية مواصلاً مسيرته الجهادية.

أبو إبراهيم: القائد الإنسان: لم يكن الشقاقي قائدا فحسب، إذ كان أخاً وصديقا لكل أبناء المقاومة الفلسطينية، أحبّ فلسطين كما لم يحبها أحد؛ كان عاشقا للأدب والفلسفة، فنظم الشعر وكان صاحب قلم سيّال فكتب في كل القضايا الفكرية والدينية والسياسية والاجتماعية. كان رقيق القلب ذا عاطفة جيّاشة، حتى إنه كان يكتب الشعر لوالدته المتوفّاة منذ صباه ويهديها القصائد في كلّ عيد، ويبكيها كأنها توفّيت أمس. عشق أطفاله الثلاثة: خولة، وأسامة، وإبراهيم، فكان يخصص لهم وقتا يلهو معهم فيه ويمرح ويحاورهم حوار الصديق للصديق. رفض الشقاقي ان يكون له حارس خاصّ، مع أنه كان يتصدر قائمة الاغتيالات الصهيونية، إذ فضّل أن يكون كالطير حرّاً طليقا بلا قيد.

مالطا... مسرح الاغتيال: وصل الشهيد المعلم إلى ليبيا لبحث أوضاع اللاجئين الفلسطينيين على الحدود الليبية المصرية مع القذّافي، ومن ليبيا رحل على متن سفينة إلى مالطا للسفر إلى دمشق (نظرا للحظر الجوي المفروض على ليبيا حينها)، وفي مدينة "سليما" بمالطا، وفي يوم الخميس 26/10/1995 اغتيل الشقاقيّ وهو عائد إلى فندقه بعد أن أطلق عليه أحد عناصر الموساد الصهيوني طلقتين اخترقتا الرأس، ثمّ تابع القاتل إطلاق الرصاص في تعبير واضح عن الحقد الأسود على ما يحمله ذلك الرأس من عبقرية وصدق انتماء...خرّ أبو إبراهيم ساجدا شهيدا مضرّجا، وفرّ القاتل على دراجة نارية كانت تنتظره مع عنصر آخر من الموساد، ثمّ تركا الدراجة بعد عشر دقائق قرب مرفأ للقوارب حيث كان بانتظارهما قارب معدّ للهروب. التحق الشقاقي بالرفيق الأعلى شهيدا وهو في الثالثة والأربعين من عمره. رفضت مالطا السماح بنقل الجثمان الطاهر، ورفضت العواصم العربية استقباله، وبعد اتصالات مضنية، وصل الجثمان إلى طرابلس بليبيا، ومنها إلى دمشق.

الرحيل للجسد... الخلود للروح : في فجر 31/10/1995 استقبل السوريون مع حشد كبير من الشعب الفلسطيني والحركات الإسلامية والوطنية بكل فصائلها جثة الشهيد، وتم التشييع في اليوم التالي إلى مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك بعد أن تحوّل التشييع إلى عرس من أعراس الشهادة فكان مقدمة لأعراس وأعراس. لم يتأخر ردّ حركة الجهاد الإسلامي فانتقمت بعمليتين استشهاديتين. لم تقلّ خسائر إحداهما (ديزنغوف بتلّ الربيع) عن 150 صهيونيا ما بين قتيل وجريح. أما اسحق رابين فأعرب عن سعادته بالاغتيال قائلا: "إن القتلة قد نقصوا واحدا، ولم تمهله عدالة السماء فجاءه "ايجال عامير" بعد عشرة أيام ليطلق عليه النار وليرحل إلى الجحيم.

الشقاقي في عيون من عرفوه: كتب فهمي هويدي عن الشقاقي قائلا: سيظل يحسب للشقاقي ورفاقه أنهم أعادوا للجهاد اعتباره في فلسطين. فقد تملكوا البصيرة التي هدتهم إلى أن مسرح النضال الحقيقي للتحرير هو أرض فلسطين، وتملكوا الشجاعة التي مكنتهم من تمزيق الهالة التي أحاط بها العدوّ جيشه الذي "لا يقهر". أما الشيخ راشد الغنوشي فيقول في الشقاقي: عرفته صلبا عنيدا متواضعا مثقفا، متعمقا في الأدب والفلسفة.. اشد ما أعجبني فيه هذا المزيج من التكوين الذي جمع إلى شخصه المجاهد الذي يقض مضاجع جنرالات الجيش الذي لا يقهر وشخصية المخطط الرصين الذي يغوص في كل جزئيات عمله بحثا وتمحيصا ويتحمل مسؤولية كاملة، وفي مقدمة الأعمال الكاملة للشهيد شهادات كثيرة بأقلام عدد كبير من المفكرين والقادة تجمع على عبقرية الشهيد وتفرّده. رحم الله شهيدنا الفارس وإنّا على العهد حتى النصر أو الشهادة

2004/10/25

***************************

مشاركة

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون﴾



في الذكرى التاسعة لاستشهاد معلمنا الشهيد الدكتور / فتحي الشقاقي ( رضوان الله عليه )، نجدد العهد و البيعة مع الله على أن نبقى نحمل الفكر الذي بناه الباني أبا ابراهيم ...

يا سيدي ... هاأنذا أناديك ... أناجيك ... في هذه الذكرى ... أقول : فتحي ابراهيم الشقاقي هو أول من أسس لنهج الشهادة في فلسطين ، فكان إغتياله أسمى غاية يتطلع لها العدو المجرم .

نعم ، نعم سيدي ، لقد كنت أمةً وحدك ، كنت نسيجاً وحدك ، دعني سيدي أواصل النداء/المناجاة ، فإنني لم أغادر محرابك ، ولن أغادره بإذن الله تعالى ما حييت .

أحمل بين جنباتي قلباً مشتعلاً وبين يدي قصائد مستعرة ، أقول : يا أمتي لقد غاب الأمين بجسمه والروح فينا باقية .

يا سيدي ، لقد علمتنا أن نظل شامخين حتى في أحلك الظروف ، سنظل كذلك سيدي ... ولكن نبأ استشهادك كان قاصمة الظهر لنا جميعاً ، فعذراً إن سال الدمع .

كنت تردد علينا مبتسماً ، ودماؤك الزكية تقول : سيخلفني ألف قائد ويحمل اللواء فارس جديد، ستبقى حركتك التي بنيتها بسهر الليالي وسجن في حلكة وأنت لا تبالي ستبقى على العهد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

يؤكد هذا الكلام محبوك ، إذ قيل: إن حركة يستشهد أمينها العام لا يمكن لها أن تنكسر ...

سأبكيك سيدي بكاء المحبين ، دعني أبكيك وأقول للعالم إن أميننا لن يموت ولا يمكن لنا أن نموت.

سيدي ها هم أبناؤك على الدرب يكملون المشوار الطريق فكان الأمير أبا خليل ( بشير الدبش ) وكان الفارس عزيز الشامي ، وكانت الجنة تهتف للقادمين أن تعالوا فالأمين بإذن الله في جنباتي ، سلام عليك وعلى روحك الطاهرة ... وإنا على الدرب وإن شاء الله نلحق بالركب ..



أبو حمزة/فلسـطين

2004/10/25

************************

مشاركة

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين﴾



إليك يا سيدي ... يا سيد شهداء الثورة الإسلامية المباركة في فلسطين ، أيها القادم من عبق مؤتة ، يا مجدد العصر الأخير ، يا من رفع الله بك راية الجهاد وشرفك بنصره وتمكينه ، وجعلك من الرجال المؤمنين الذين اصطفاهم للفردوس ، لينعموا بما جهزه الله تعالى لهم .



تتقدم أبا إبراهيم ، لتنير بدمك سراج العز والفخار ، إليك نتقدم بكلماتنا يا سيد الأحرار وزعيم الثوار ، يا من أذقتنا طعم العز والشموخ ، إليك يا من بِعتَ نفسك من أجل الإسلام وفلسطين ، وكنت أول من طبق ( الإسلام ... الجهاد ... فلسطين ) ، يا قمراً بل يا سيداً للأقمار .

هنيئاً لك الجنة سيدي أيها الأمين العام المؤسس لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ، هنيئاً لمن اتبع نهجك وحمل فكرك وسار على دربك .



في ذكراك سيدي لا يمكننا إلا أن نسجد لله العلي القدير شكراً وتبجيلاً على ما شرفتنا به من جهاد واستشهاد ، وعلمتنا كيف نصنع الموت الذي ينشد لنا الحياة .

وسنبقى نردد ( إن حركة يستشهد أمينها العام لا يمكن أن تنكسر ) .



سنبقى نذكرك ونذكر جهادك وتوصياتك ونور وجهك المشرق بنور الإيمان والوعي والثورة .

ستبقى يا أميننا في القلب مهما تغيرت الدنيا ومهما طغى الظلم وكثر الظلام ، سيدي إنك أسست جيلاً فريداً إسمه عشاق الشهادة ،،، فمبارك أنت ،،، مبارك جهادك ... مبارك أميننا القائد أبا عبد الله الذي سار على نهجك وقال ( قمر يغيب وألف نجم يسطع ) ...



فالله أكبر كلما حلقت روحك الطاهرة في أرجاء فلسطين ، الله أكبر كلما قلت لنا بصوت الطيب المحب ( صبر جميل والله المستعان ) ... اهنأ مولانا الشهيد فالرجال الرجال ما زالوا على العهد ، ما زالت حركتنا المجاهدة تفخر بأبنائها وبك أيها المؤسس الشهيد .

تبكيك العيون دماً... تستصرخك حناجر الأطفال ، الشيوخ والشباب ، أين أنت مولانا ، نحن المستضعفون قررنا أن لا نحيد عن نهج أنت مؤسسه وعن درب أنت راسمه بيديك العظيمة الشريفة ... فمبارك أنت ومبارك أنت ومباركة فلسطين التي خرجتك من بين ثناياها ،، فالقتل في سبيل الله حياة ونِعم الحياة التي تنيرها أنت بكلماتك الجهادية ..



اليوم يا سيدي ترجل الفرسان .. كان البشير أبا خليل يسير بقافلة من جهاده ، وكان خالد ومحمود وعزيز ومقلد ونبيل ، وكنت أنت نور هذا الدرب القويم .



فالسلام عليك كلما نادى المؤذن للأذان .. السلام عليك ..وعلى دمك وروحك وحركتك التي بنيتها واعلم سيدي أن شهادتك جعلتنا نزداد عناداً من عنادك المؤمن .. وصوتك المسلم .. وروحك الطيبة ... فالسلام السلام على الأمين العام ... الدكتور المعلم ( فتحي ابراهيم الشقاقي ) أبا إبراهيم ... وإن شاء الله نلحق بالركب ..

2004/10/25
__________________
فارس السرايا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-11-2004, 11:01 AM   #9
فارس السرايا
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية فارس السرايا
 
تاريخ التسجيل: 26 / 9 / 2004
الدولة: الأمارات
المشاركات: 27
معدل تقييم المستوى: 63
فارس السرايا نقاط عادية تلقائية
افتراضي

أنشطة وفعاليات

بمناسبة الذكرى التاسعة لاستشهاد القائد المعلم الدكتور فتحي الشقاقي يسرّنا أن نقدم هذا الملف تحية إجلال لروحه الطاهرة ولتلاميذه الأبطال الذين دوّخوا العدو وصنعوا مجداً أعاد للأذهان بطولات الشجاعية وبيت ليد وكفارداروم؛ فكانت الخليل ومجدو وحيفا وحي الزيتون وموراج.

فلروحه الطاهرة السلام ولتلاميذه الأبطال المجد والفخار.

***** ***** ***** *****

حركة الجهاد الإسلامي تحيي الذكرى التاسعى لاغتيال القائد المعلم د. فتحي الشقاقي بمهرجان ومسيرة شمال قطاع غزة..



نظمت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بعد ظهر أمس الجمعة(29/10/2004) حفلاً تأبيناً ومسيرة حاشدة في الذكرى التاسعة لاغتيال القائد المعلم الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي الأمين العام المؤسس لحركة الجهاد الإسلامي وذلك في ساحة مسجد الشهيد عز الدين القسام ببلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة .



وقد شارك في الاحتفال الآلاف من أنصار حركة الجهاد الإسلامي ومندوبين عن القوى الوطنية والإسلامية وحشد كبير من أهالي المنطقة الشمالية ومخيم جباليا.



وقد بدأ الاحتفال بتلاوة عطرة من القرآن الكريم ثم أكد الشيخ عبد الله الشامي احد قادة حركة الجهاد الإسلامي أن ليس غريباً أن يجتمع الآلاف من تلاميذ وأحباب الدكتور الشقاقي في مسجد الشهيد عز الدين القسام الذي ربى فيه الدكتور الشقاقي الجيل الأول من حركة الجهاد الإسلامي على نهج النبوة والمقاومة والصحابة فكون جيلاً قرآنياً فريداً استطاع أن يبني حركة قوية متجذرة في عمق الشعب الفلسطيني بمبادئها واستراتيجيتها التي تحافظ على المقاومة ودماء الشهداء .



وأكد الشيخ الشامي أن الدكتور الشقاقي شكّل محور الرحى في حركة الجهاد الإسلامي من حيث صياغة المنظومة الفكرية، ومن حيث التأسيس والتنظيم والقيادة ومن حيث الروح الوثابة التي كانت بين جنبيه والتي فجرها إلى طاقة فعل هائلة ضد المحتل الصهيوني وضد المشروع التغريبي وضد الركود في ساحة الفعل الإسلامي الحركي .



وأشار الشيخ الشامي أن العدو الصهيوني ونظراً للدور والجهد الكبير الذي بذله الشهيد، قام الاحتلال المجرم بتغييب الدكتور في غيابات السجن لكن الروح الوثابة لم يؤثر فيهل القيد ولم يحد من طاقاتها الهائلة المخزونة بين جوانبها والتي تحركها طاقة ايجابية هائلة بضرورة تغيير هذا الواقع والخروج من بين الركام ووجوب التصدي للاحتلال رغم قلة الإمكانات .



وأضاف أن الشهيد استمر في قيادته وتوجيهه للمشروع الجهادي على ارض فلسطين من داخل السجن وساهم بدور كبير في اشتعال الانتفاضة وزيادة زخم الفعل الجماهيري مما دفع العدو المجرم إلى إبعاده من السجن ومن الوطن إلى لبنان جريا على نهج المفسدين في الأرض "لنخرجنك يا شعيب من أرضنا" "ولئن لم تنته يا لوط لتكون من المخرجين "لكن الإخراج لم يقيد فعل الشهيد ولم يحد من تأثيره في قيادة انتفاضة الشعب الفلسطيني ومقاومته فكانت عملية الاغتيال الجبانة في 26\10\1995جرياً على نهج بني إسرائيل.



وأكد الشيخ الشامي أن اغتيال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الشهيد القائد فتحي الشقاقي كان له أثره السلبي على حركة الجهاد الإسلامي إلا أنها تمكنت برعاية الله سبحانه ثم بجهد أبنائها المخلصين ودماء مجاهديها الأطهار أن تكبر وتتسع بصورة ملفتة للنظر وبصورة فرضت نفسها على مجريات الحدث السياسي في المنطقة وأثرت بصورة كبيرة في صياغة مشروع الصمود الهائل لدى الشعب الفلسطيني والذي تمكن بصموده وتضحياته من حشر المشروع الصهيوني برمته في مأزق الوجود ومستقبله لدولة الكيان المجرمة وعلى قاعدة «ان الضربة التي لا تميتني تزيدني قوة».



فيما أكد الشيخ نافذ عزام خلال المسيرة الحاشدة التي جابت شوارع مخيم جباليا وتمركزت عند أطلال المنازل المدمرة في المخيم أن أكبر دليل على استمرار نهج المعلم الشقاقي هو هذا الزحف العظيم ، فرغم الصيام وحر الشمس أتى أحباب فكر الشقاقي ليجددوا العهد والبيعة مع الله على مواصلة الطريق وأكد أن المقاومة ستستمر وستسير على نهج الشقاقي رغم الدمار والحصار وآلة القتل اليومية .



وأكد أن الشهيد فتحي الشقاقي كان مثل في مراحل حياته القصيرة/الطويلة الزعيم والقائد والمؤسس والمفكر والإنسان حيث ظل ملتحماً بالحقيقة ، متوجعاً لعذابات الناس ، غاضباً من جبروت قوى الظلم ، متوهجاً بالإيمان ، ومتفائلاً حد الإزدهار ...



وقال إن أشياء كثيرة تغيرت في العالم و تهاوت أنظمة ومنظومات وإمبراطوريات تبدلت أفكار وشعارات .. وأبداً لم يتغير فتحي الشقاقي .

2004/10/30



***********************************

في الذكرى السنوية التاسعة لاستشهاد الدكتور المعلم فتحي الشقاقي مسيرة حاشدة في مدينة دير البلح



في الذكرى السنوية التاسعة لاستشهاد المعلم القائد فتحي الشقاقي أحيت حركة الجهاد الإسلامي منطقة دير البلح هذه الذكرى بإقامة مسيرة حاشدة انطلقت من مسجد الرحمن في معسكر دير البلح ، وذلك بع صلاة تراويح يوم الثلاثاء (26/10/2004)، حتى وصلت إلى مقر شرطة المدينة بمنطقة البلد، وقد تقدم المسيرة عرضٌ للكشافة وملثمين يحملون الرايات وصور للدكتور الشهيد الشقاقي ومجاهدين من أبناء سرايا القدس، وطافت المسيرة مدينة دير البلح وسط ترديد الشعارات المؤكدة على مواصلة الجهاد والمقاومة و الجهاد والاستشهاد.

وألقى احد الأخوة كلمة باسم الحركة تحدث فيها عن حياة الدكتور الشهيد ومشواره من اجل قضية فلسطين إلى أن تم اغتياله على يد الموساد الصهيوني.

كما ألقى احد الملثمين كلمة لسرايا القدس تحدث فيها على أن سرايا القدس ستواصل عملياتها وطريق الجهاد والاستشهاد، كما تم حرق العلمين الأمريكي و الصهيوني.

********************

في الذكرى التاسعة لاغتيال د. فتحي الشقاقي حركة الجهاد الإسلامي تقيم إفطاراً جماعياً لأهالي الشهداء والمعتقلين والمبعدين في غزة



نظمت حركة الجهاد الإسلامي مساء أمس(26/10/2004) إفطاراً جماعياً لأهالي الشهداء والمعتقلين والمبعدين على شرف الذكرى التاسعة لاغتيال الدكتور فتحي الشقاقي الأمين العام المؤسس للحركة حضره المئات من ذوي الشهداء وقيادات الحركة وكوادرها وممثلون عن القوى الوطنية والإسلامية .

وقد أقيم الحفل في نادي غزة الرياضي بحضور المئات من ذوي الشهداء والمعتقلين والمبعدين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية. حيث أكد الشيخ نافذ عزام القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أن حركة الجهاد الإسلامي تقدر أهالي الشهداء وبطولاتهم وتضحياتهم وصبرهم وتقف إلى جانب ذوي المعتقلين وأبنائهم وأمهاتهم، موضحاً أنهم ضحوا بحياتهم داخل سجون الاحتلال من أجل حريتنا وسعادة شعبهم. كما حيا المبعدين الفلسطينيين الذي أبعدتهم قوات الاحتلال من الضفة الغربية إلى قطاع غزة .

وأكد الشيخ عزام أن هذه فرصة عظيمة طيبة أن تقدم حركة الجهاد الإسلامي الواجب لهذه الطبقة في ذكرى عظيمة كذكرى اغتيال الدكتور فتحي الشقاقي رضوان الله عليه .

مشيرا انه في مثل هذا اليوم غاب فتحي الشقاقي الذي حمل صفات الزعيم التاريخي والرسالي المسؤول والمفكر المبدع ، والإنسان النبيل ... وأشار ان الشهيد الشقاقي عاش عمره القصير متحركاً بهذه الصفات ، باحثاً دوماً عن تجسيد الحلم الذي أضنى الإنسان منذ القدم فقال:" كان فتحي الشقاقي الزعيم والقائد والمؤسس والمفكر والإنسان وفي كل مراحل حياته القصيرة الطويلة ... هكذا عرفناه ملتحماً بالحقيقة ، متوجعاً لعذابات الناس ، غاضباً من جبروت قوى الظلم ، متوهجاً بالإيمان ، ومتفائلاً حد الازدهار ...

وأكد الشيخ عزام سنبقى نحافظ على وصايا الشهداء وعهدهم ولن نبيع دماءهم ولن نتنازل عن دم فتحي الشقاقي في فلسطين الكاملة، وأشار أن أمريكا بجبروتها وعنجهيتها لن تجبرنا على الانحناء والتسليم، وأوضح أننا في حركة الجهاد الإسلامي لا ندافع عن قطعة ارض بل عن النموذج الإنساني والأخلاقي وحق الإنسان في الأمان والحرية .

واعتبر الشيخ عزام هذا الاجتماع تأكيد على مواصلة نهج الشهداء وتكريم لأهلهم وذويهم، وناشد كافة أبناء شعبنا الفلسطيني للوقوف صفاً واحداً أمام هذه المؤامرات.



وأكد الشيخ عزام انه وبعد تسع سنوات على غياب الدكتور الشقاقي نشعر أكثر بوجع الغياب ، ونشعر أكثر بالحاجة إليه وقال:" صحيح أن خياره تجدد وازدهر ، لكن مرور السنين لا ينسي ، وهل يمكن أن يُنسى من قتل فتحي الشقاقي ؟؟!!

وتخلل الإفطار فقرات فنية وحضرة عدد كبير من الصحفيين الفلسطينيين كدليل على دعم الحركة الإعلامية لذوي الشهداء والمعتقلين ودعما لصمودهم .

2004/10/27



في الذكرى التاسعة لاستشهاد الدكتور فتحي الشقاقي: الجماعة الإسلامية تقيم معرضاً بعنوان «هذه الأمة على موعد مع الدم.. دم يلون الأفق»...



ضمن الأنشطة والفعاليات التي تقيمها الجماعة الإسلامية، التابعة لحركة الجهاد الإسلامي في جامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس بالضفة الغربية، وبمناسبة ذكرى استشهاد الدكتور فتحي ألشقاقي وحلول شهر رمضان المبارك، نظمت الجماعة معرضا وطنيا في إحدى قاعات الجامعة للمعارض تحت عنوان «هذه الأمة على موعد مع الدم.. دم يلون الأفق».

وقد اشتمل المعرض على زوايا متعددة من المعاناة اليومية للشعب الفلسطيني، تمثلت في السجون والحواجز والاعتقالات والاغتيالات الصهيونية.

وقد أرادت الجماعة الإسلامية من هذا المعرض أن ينقل الصورة الحقيقية والواقع المؤلم للشعب الفلسطيني من خلال الرسومات والصور والديكورات لبعض الحواجز العسكرية والتي أصبحت من أكثر المعاناة اليومية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

وقال أحد ممثلي الجماعة الإسلامية في الجامعة: إننا نريد أن نجسد واقع شعبنا من خلال هذا المعرض، وتوضيح المعاناة والظلم على شعبنا للعالم العربي والإسلامي من خلال هذه الرسومات والصور والمجسمات والتي نالت اهتمام الصحافة والإعلام وسيتم نقلها من خلالهم إلى دول كثيرة وشرحها لهم.

وأكد ممثل الجماعة في حديثه على أن المعرض نال إعجاب الجمهور والذي سيستمر لمدة خمسة أيام، وقال بان المعرض يحمل اسم " هذه الأمة على موعد مع الدم، دم يلون الأفق".

وذكر القائمون على المعرض من الجماعة الإسلامية أن المعرض شهد إقبالاً كبيراً ولا زال المئات من طلبة الجامعة يتوافدون إليه، إضافة إلى العشرات من الزائرين من خارج الجامعة.

وقد زين المعرض بالعديد من صور القادة الشهداء وكان ابزهم الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، وشهداء حركة الجهاد الإسلامي، وحركات المقاومة الفلسطينية الأخرى.



2004/10/26

***** ***** ***** *****

الجماعة الإسلامية تحيي الذكرى التاسعة لاستشهاد المعلم الدكتور فتحي الشقاقي بمهرجان حاشد في جامعة بيرزيت



أحيت الجماعة الإسلامية في جامعة بيرزيت، (12/10/2004)، ذكرى استشهاد المعلم القائد الفارس فتحي الشقاقي في مهرجان طلابي حاشد، حوّل جامعة بيرزيت قلعة مزينة برايات الجماعة الإسلامية، وما زاد هذا العمل هيبة وزخم هو الجو المشحون من جميع أبناء الشعب الفلسطيني عامة وطلاب الجامعة خاصة على أحداث غزة وجباليا وشمال القطاع. وتخلل المهرجان الخطابي عرض العديد من الأناشيد الجهادية.

بدأ المهرجان بآيات من الذكر الحكيم ثم ألقى أحد أبناء الجماعة الإسلامية كلمة الجماعة وكانت مؤثرة في نفوس الطلبة المتضامنين مع أهلهم في جباليا، بعدها ألقى أحد أعضاء الجماعة قصيدة رثاء للمعلم الفارس الدكتور فتحي الشقاقي، وتخلل الحفل العديد من الفقرات الفنية والثقافية الرائعة، وقبل الختام تم عرض عدة فقرات رياضية أثارت حماسة الجمهور.

وختاماً تم تكريم كل من الأخ الأسير المحرر/ إبراهيم البعجة والأسير المحرر/ بهاء ناصر اللذين أُفرج عنهما مؤخراً، يذكر أن القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ محمد غوانمة الطالب بجامعة بيرزيت عام 1982، والذي أمضى 22 عاماً في سجون الإرهاب الصهيوني كان في مقدمة الحضور.
__________________
فارس السرايا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-11-2004, 11:03 AM   #10
فارس السرايا
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية فارس السرايا
 
تاريخ التسجيل: 26 / 9 / 2004
الدولة: الأمارات
المشاركات: 27
معدل تقييم المستوى: 63
فارس السرايا نقاط عادية تلقائية
افتراضي

أنشطة وفعاليات

بمناسبة الذكرى التاسعة لاستشهاد القائد المعلم الدكتور فتحي الشقاقي يسرّنا أن نقدم هذا الملف تحية إجلال لروحه الطاهرة ولتلاميذه الأبطال الذين دوّخوا العدو وصنعوا مجداً أعاد للأذهان بطولات الشجاعية وبيت ليد وكفارداروم؛ فكانت الخليل ومجدو وحيفا وحي الزيتون وموراج.

فلروحه الطاهرة السلام ولتلاميذه الأبطال المجد والفخار.

***** ***** ***** *****

سرايا القدس: السيف البتّار حاصد رؤوس قادة العدو



استطاع مجاهدو الشعب الفلسطيني وعلى مدار أربع سنوات من عمر انتفاضة الأقصى أن يحققوا إنجازات نوعية واختراقات أمنية صدمت الكيان الصهيوني ومؤسسته الأمنية، وجعلت الأمن الصهيوني يترنح تحت وقع ضربات المجاهدين. وعلى الرغم من محاولات العدو الصهيوني أن تسود معادلته التي تقوم على تصفية المجاهدين والقادة والرموز المقاوِمَةِ إلا أن مجاهدي سرايا القدس ومعهم المقاومون استطاعوا أن يحققوا توازناً مع هذه المعادلة بحيث لم يعد قادة ورموز المقاومة المستهدفين وحدهم بل أصبح قادة الكيان الصهيوني السياسيين والعسكريين هدفاً لضربات المجاهدين الذين حصدوهم.

ورغم انتهاج العدو الصهيوني لسياسة التصفية ضد قادة ورموز سرايا القدس وحركات المقاومة الفلسطينية وتصفية عدد منهم: مقلد حميد، وبشير الدبش، الشيخ أحمد ياسين، الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، الشيخ صلاح شحادة، أبو علي مصطفى، إياد حردان، محمد عبد العال، محمد سدر... وغيرهم الكثيرين. وكما أسلفنا لم تسكت السرايا والمقاومة على هذه الضربات بل قتل مقاومو كتائب أبو علي مصطفى الوزير المقبور رحبعام زئيفي.

واستطاع مجاهدو السرايا تفجير سيارة مفخخة عن طريق التحكم عن بعد،29/10/2001، بالقرب من سوق محنية يهودا في القدس المحتلة، وأدى التفجير إلى مقتل ابنة رئيس حزب المفدال ومستوطن، ووقوع خسائر بالممتلكات.

وقتل مجاهدو السرايا، بتاريخ (15/2/2002)، قائد وحدة النخبة في جيش العدو المعروفة باسم «الدوفدوفان» المقدم إيال وايس (34 عاماً)، خلال عملية خاصة قامت بها الوحدة الخاصة مستهدفة مجاهدي السرايا في بلدة صيدا في شمال الضفة الغربية، وتصدى لهم مجاهدو سرايا القدس وقتلوا قائد وحدتهم.

وفي (27/3/2002)، أدى هجوم نفذه المجاهد وضاح البطش، والمجاهد مصطفى الأسود، على حاجز «كيسوفيم» جنوب قطاع غزة، إلى مقتل ضابط صهيوني يشغل نائب مسؤول وحدة المدرعات في قطاع غزة.

ووجّه مجاهدو سرايا القدس ضربة أخرى للكيان الصهيوني عندما قتلوا يوم (15/11/2002)، ستة عشرة جندياً صهيونياً في الخليل، بينهم القائد العسكري لمنطقة الخليل درور فاينبرغ أحد أبرز القيادات العسكرية الصهيونية، وأحد المرشحين لقيادة «لواء المظليين» الأهم في هذا الجيش. كما تقلد مناصب عديدة في قيادة الأركان الصهيونية.

ويعتبر فاينبرغ الأب الروحي للمستوطنين الصهاينة الأكثر تطرفاً في مستوطنة «كريات أربع» بالخليل.

وفي (20/12/2002)، شنّ مجاهدو السرايا هجوماً بالأسلحة الرشاشة على سيارتين للمستوطنين قرب مستوطنة «كيسوفيم» في قطاع غزة، أدى إلى مقتل الحاخام إسحاق عرامة (40 عاماً).

كما وجّه مجاهدو السرايا ضربة أخرى للعدو الصهيوني عندما نفذت الاستشهادية البطلة هنادي جرادات يوم (4/10/2003)، عملية استشهادية في حيفا أدت لمقتل 20 صهيونياً وإصابة قرابة 60 آخرين بجروح مختلفة، وقتل فيها قائد سلاح البحرية السابق زئيف المونغ، وقد وصف المعلق العسكري في القناة الثانية في تلفزيون العدو مقتل المونغ بأنه خسارة فادحة لسلاح البحرية، فهو يعتبر أحد الخبراء والمدرسين البارزين في كلية سلاح البحرين الصهيونية في مدينة حيفا.

كما استطاع مجاهدو السرايا في عملية مشتركة مع ألوية الناصر وكتائب أبو الريش في (23/9/2004)، اقتحام مستوطنة «موراج» الصهيونية وتنفيذ عملية نوعية استمرت ست ساعات وأدت إلى مقتل النقيب تل بردوغو، نائب قائد السرية المتقدمة لكتيبة «شاكيد» في لواء جفعاتي.

وهكذا عمل المجاهدون على فرض معادلة جديدة على العدو الصهيوني تتمثل باستهداف قادتهم مقابل استهداف العدو لقادة المجاهدين...

***** ***** ***** *****

سرايا القدس تطور أساليبها وتوثق عملياتها



أظهرت عمليات التفجير التي تنفذها سرايا القدس قدرة كبيرة من الدقة وقوة الانفجار الذي يوقع خسائر فادحة في الآليات والمدرعات العسكرية الصهيونية، ويؤكد ذلك ما تناقلته وسائل الإعلام من صور حول الإنفجارات المصورة لعمليات السرايا في رفح وخانيونس.

ولإلقاء الضوء على قدرة السرايا في إيقاع خسائر كبيرة في صفوف الاحتلال التقت "الانتقاد" أبو أحمد عز الدين القائد الميداني في سرايا القدس الذي تحدث بما هو ممكن عن تطوير العبوات الناسفة والموجهة والصواريخ المصنعة بمواد بدائية كان لها قدرة كبيرة على تحقيق نوع من توازن الرعب والردع..

أشار أبو أحمد عز الدين الذي التقينا به وهو مرابط بالقرب من أحد الثغور في مدينة رفح إلى أن فصائل المقاومة الفلسطينية تمكنت من تطوير أدائها وإمكاناتها برغم حالة الحصار المحكمة التي تفرضها قوات الاحتلال على كل شيء يتعلق بالمواد المتفجرة التي تستعملها فصائل المقاومة. إلا أنه أكد أن عقول المقاومين لم تتوقف عن الإبداع والتفكير للتغلب على هذه الإجراءات، وتمكنت من مواصلة التصنيع والتطوير بأساليب بدائية وبإذن الله وقوته أصبحت أقوى فتكا في تدمير الآليات الصهيونية.

وأشار عز الدين وهو يوجه المجاهدين الذين يسهرون على حماية المخيمات جنوب مدينة رفح إلى أن للعبوة دوراً هاماً ولوضع العبوة في مكانها الصحيح الوضع الأهم، مبينا أن العدو يدخل إلى المناطق المزروعة بالعبوات بجرّافات كبيرة الحجم للتغلب على العبوات الأمر الذي انتبه له المجاهدون فأصبحوا يستخدمون العبوات الذكية في حقل صغير من الألغام بحيث يتم اصطياد الآلية الصهيونية حيثما اتجهت.

ودلل على قوله بالعملية التفجيرية القوية التي استخدمت قرب معبر صوفا العسكري الواقع شرق مدينة رفح حيث أشار إلى أن الانفجار أتى على الجيب بالكامل من خلال زرع أكثر من عبوة في مكان عبور الآليات بحيث تنفجر العبوة الأولى بشكل متعمد أمام الآلية وعندما تتوقف الآلية يتم تفجير العبوة الأخرى التي زرعت في مكان يسبق تلك العبوة التي انفجرت والتي أصبحت الآلية تقف عليها بشكل تام، ويوضح أن الانفجار حينها يأتي على الآلية بشكل كامل.

وقال عز الدين إن سرايا القدس تمكنت مؤخراً من تفجير جيب يقوده قائد كبير في جيش الاحتلال بهذه الطريقة قرب مستوطنة "موراج" جنوب مدينة خانيونس، موضحا أن العدو يحاول أن يخفي خسائره الكبيرة والفادحة لكن المجاهدين الفلسطينيين استفادوا استفادة كبيرة من تجربة المجاهدين الأبطال في حزب الله اللبناني عبر توثيق هذه العمليات بحيث بات مصور عسكري يرافق كل مجموعة عسكرية لتوثيق تلك العمليات وفضح خسائر العدو الأمر الذي يؤثر بشكل كبير في معنويات المواطنين الفلسطينيين بالشكل الإيجابي ويصيب الاحتلال بحالة الإحباط وكسر المعنويات نتيجة الصور التي تبين الانفجار الذي ينفذه المجاهدون وقد أتى على آليات العدو بشكل تام.

ويعتز المجاهد أبو احمد عز الدين بأن العبوات التي نفذتها وحدة الهندسة والتطوير لدى سرايا القدس تمكنت من تفجير آلية صهيونية في حي الزيتون بمدينة غزة ما أدى إلى مقتل ستة جنود صهاينة، موضحا أن العبوات تتراوح أوزانها ما بين عشرين إلى خمسين وأحيانا تصل إلى 100 كيلوغرام كما يقول.

وأضاف: في كثير من الأحيان نكون على ثقة ويقين بالله أن الانفجار سيصيب العدو بشكل مباشر وذلك بناء على معلومات وحدة الرصد فنزيد من وزن العبوة بحيث نتأكد أن الانفجار سيستهدف من بالناقلة أو الدبابة بشكل كامل. ويحرص المجاهدون عادة على عدم تضييع عبوات كبيرة الحجم في أهداف صغيرة حيث يشير أبو أحمد إلى "أننا نطلب في بعض الأحيان تصنيع عبوة صغيرة تستهدف وحدة مشاة صهيونية، ويوضح أن إمكانات المجاهدين تستوجب الحرص على الإمكانات المتوافرة وادخارها لأهداف كبيرة".

وأشار أبو أحمد إلى أن عقول المجاهدين لا تقف عند حد معين من التفكير بل تطمح أن يطور أداء المجاهدين وقوة هذه العبوات وأشكالها، موضحا أن العبوات كلما قل حجمها أصبحت أكثر فتكا من خلال استخدام بعض المواد التي تحدث انفجارا ضخما ينال من العدو ويوقع فيه خسائر كبيرة.

ويفخر أبو احمد أن المجاهدين تمكنوا من تفجير ناقلة جند صهيونية في مدينة رفح وتمكنوا خلالها من قتل خمسة من جنود الاحتلال، بالإضافة إلى إصابة آخرين الأمر الذي دعا العدو لأن يفكر ألف مرة حينما يحاول اقتحام المدينة، لأن: "سرايا القدس إن ضربت أوجعت".



المصدر: صحيفة الانتقاد

2004/09/24

***** ***** ***** *****



سرايا القدس تنفذ سلسلة من العمليات البطولية في ذكرى استشهاد القائد المعلم الدكتور فتحي الشقاقي...



قصف "نفيه ديكاليم" بصاروخين قدس 1

12/10: تمكن لواء الشهيد الدكتور المعلم فتحي الشقاقي سرية الشهيد "محمد عدوان" من قصف مستوطنة "نفيه ديكاليم" الواقعة غرب مدينه خان يونس بصاروخين من نوع "قدس1".

فقد قصف المجاهدون بصاروخين من نوع "قدس1" المستوطنة واستهدف الصاروخان مقر قيادة جيش الاحتلال في محيط المستوطنة.



قصف "نفيه ديكاليم" بصاروخين قدس 1

12/10: تمكن لواء الشهيد الدكتور المعلم فتحي الشقاقي سرية الشهيد "محمد عدوان" من قصف مستوطنة "نفيه ديكاليم" الواقعة غرب مدينه خان يونس بصاروخين من نوع "قدس1".

فقد قصف المجاهدون بصاروخين من نوع "قدس1" المستوطنة واستهدف الصاروخان مقر قيادة جيش الاحتلال في محيط المستوطنة.



قصف "جاني طال" بصاروخين قدس 1

12/10: قصف لواء الشهيد الدكتور المعلم فتحي الشقاقي سرية الشهيد "خالد أبو طعيمة" مستوطنة "جاني طال" الواقعة شمال مدينه خان يونس بصاروخين من نوع "قدس1".

وقد أصاب الصاروخان أصابت هدفيهما بدقة وسمع دوي الانفجاران داخل المستوطنة حيث قامت بعدها قوات الاحتلال بإطلاق النار والقذائف بشكل كثيف مما يدل على وقوع إصابات وشوهدت حركه نشطه لآليات العدو. وقد عاد أفراد المجموعة تحفظهم عناية الرحمن.





و«نتساريم»

24/9: قصف لواء الشهيد القائد المعلم الدكتور فتحي الشقاقي، سرية الشهيد زياد شبانة مستوطنة «نتساريم» بصاروخ «قدس 1».



و«نتساريم»

22/9: قام لواء الشهيد القائد الدكتور فتحي الشقاقي بقصف مستوطنة «نتساريم» بصاروخي «قدس 1».



قصف «عتسمونا»

16/9: تمكن لواء الشهيد القائد الدكتور فتحي الشقاقي سرية الشهيد عمار الأعرج من قصف مستوطنة «عتسمونا» الواقعة شمال مدينة رفح بخمس صواريخ من نوع «قدس 1».
__________________
فارس السرايا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

أكواد BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ثورة 1936 دراسة تاريخية مازن آل درويش لمقدسي شخصيـات تاريخيـه فلسطينية 16 20-02-2015 01:57 AM
حيوا معنا الذكرى السنوية لاستشهاد القائد العام لكتائب شهداء الاقصى هاني عويضة-بالصور صقر الشمال شخصيـات تاريخيـه فلسطينية 10 19-08-2009 01:03 AM
الشهيد الدكتور المعلم فتحي الشقاقي ثائر2000 شخصيـات تاريخيـه فلسطينية 1 31-08-2005 06:13 PM


الساعة الآن 02:15 PM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
هذه النسخة مسجلة ومرخصة رسميا لمنتديات اقصانا الجريح ©2000 - 2009