منتديات اقصانا الجريح  

العودة   منتديات اقصانا الجريح > المنتــــدى العــــــــــــــــــام > مكتبة اقصانا الجريح الثقافية > بــوح قلمــي (بأقلامكم فقط)

الملاحظات

بــوح قلمــي (بأقلامكم فقط) موضوعك المنقول سيتم حذفه

اخر عشرة مواضيع :        

لوحه الشرف

القسم المتميز العضو المتميز المشرف المتميز الموضوع المتميز
العام رايه التوحيد عزوني النادي


 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 07-04-2013, 11:24 PM   #1
راما الروح
مـلكة أحلامي سابقاً
 
الصورة الرمزية راما الروح
 
تاريخ التسجيل: 8 / 8 / 2010
الدولة: نبض قلبي
الجنس:    
المشاركات: 1,402
معدل تقييم المستوى: 258
راما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرف
افتراضي وترجل البطل \ بقلمي

بسم الله الرحمن الرحيم

كيفكم ؟
وحشتووني كتير والله ,,
من زمــان ما نزلت مواضيع , والمنتدى بجد واحشني
لهيك حبيت تشاركوني آرائكم بآخر كتاباتي
بنزلها ع مرتين ان شاء الله ,
وِدي







وَتَرَجَّلَ اْلْبَطَلْ | قِصة
لِـ: رامـا الروح
تقلبت بضجر في فراشي وأنا أحاول إبعاد ذاك الشيء البارد الذي لامس فجأة وجنتي وضايق بشدة نومي , لكني ما أفتأ أن أزيله حتى يعود مرة أخرى , وصوت مألوف بدأ يتبادر لمسامعي منادياً باسمي .
بدأت بفتح عيناي شيئاً فشيئاً لأراها مبتسمة أمامي هامسة :
- " هيـا قم فلقد تأخرت كثيراً " ..
بادرتها الابتسامة بدوري متسائلاً " : كم الساعــة ؟ " ..
- " العاشــرة " أجابتني بهدوء ..
نفضت الغطاء عني بسرعة واعتدلت ناهضاً من نومي , وبشيء من الغضب قلت :
- " لقد تأخرت كثيراً ولابد لـي أن أمر بعمر أولاً قبل ذهابي , لِم لَم توقظيني مبكراً قليلاً ؟ " ..
أجابتني وهي تتبعني لدورة المياه حيث كنت أغسل وجهي وأتوضأ :
- "بدوت متعباً فتركتك لتنام قليلاً " ..
زفرت بضيق قائلاً :
"-
لا بأس أمي " ..
أكملت بسرعة وضوئي , ثم التقطت منشفة ناولتني إياها أمي وجففت بها يداي و وجهي بسرعة ثم ذهبت لأرتدي ملابسي التي كانت قد أعدتها لي أمي , وكدت بعد ذلك أن أخرج لولا أن بادرتني بسؤالها المعتاد :
-" متى ستعود ؟ " ..
أجبتها وأنا أعقد رباط حذائي :
- " لربما غداً في الواحدة ظهراً , لا تنتظريني فلربما تأخرت " ..
أماءت برأسها لي وسرعان ما خرجت ليلحقني سيل من دعواتها الدائمة لي .
* * *
بضع دقائق فقط وكنت أمام البيت الذي ينتظرني فيه عمر ، لم يكن بيتا بمعنى الكلمة ، كان أشبه بحانة صغيرة مهجورة ، جدرانه قد عفا عليها الدهر وخط آثاره عليها بتآكل قد ملأها وغطاها ، وكم من مرة ينتابني الخوف حين دخوله من أن يصادف سقوط ذاك البيت وجودي فيه .
لم انتظر مطولا أمام الباب ، فقد فتح لي رجل مسن ملأت التجاعيد وجهه ، وأحنى الدهر ظهره ، وأضعفت السنون بصره ، ذاك كان العم أبو نزار ، ابتسم في وجه ما إن رآني وأشار لي بالدخول . ما إن رآني عمر حتى عاتبني قائلا : " تأخرت كثيرا ، يجب ألا نتهاون وخصيصا في مهمتنا هذه "
أجبته بهدوء : "لن تتكرر "
لم يُعلق , بل قذف إلي ببندقيتي ، ثم قال آمرا :
- " غير ملابسك بسرعة ، سأنـتظرك خارجا "
التقطت البندقية منه وذهبت لأنفذ ما آمرني به .
انتهيت من تبديل ملابسي التي كنت دائما ما أتركها عند عمر بعد أن رفض أن أخذها معي هي والبندقية لبيتي معللا بأن ذلك قد يكون سببا في كشف آمري ، وبخاصة لأن منطقتي التي أعيش فيها دائما ما تتعرض للمداهمات والتفتيش .
لثمت وجهي وحملت بندقيتي في ذراعي وخرجت لأجد عمر في انتظاري بجوار باب البيت ، يبدو بأنه كان يستطلع الوضع خارجا ، سرت نحوه بهدوء ، وما إن رآني حتى أمسك ببندقيته التي وضعها جانبا وسار بهدوء أمامي ، وسرعان ما تبعته .
سرنا ما يقرب من الربع ساعة قبل أن نصل لمبتغانا ، وسرعان ما احتللنا مكاننا المعتاد كل ليلة ، فوق أحد الأشجار ، وبدأت مهمتنا في المراقبة .
* * *

كان كل شيء يسير على وتيرته المعتادة كل ليلة ، الشوارع هادئة تخلو من البشر ، والظلام حالك يملأ الأرجاء عدا من بعض الإنارات الخافتة التي قلما قد تجدها في أحد الشوارع .
كان الشجر الذي نختبأ بين أغصانه كثيف نوعا ما ، بحيث يصعب تمييز شيء فيه وبخاصة في هذا الظلام ؛ لذلك فقد كان موقعا متميزا لنا لمراقبة ذاك المنزل . لم تمض لحظات الهدوء طويلا ؛ فسرعان ما فتح باب ذاك المنزل وخرج منه رجلان بدوا مثيرين للريبة . كانا يرتدان بذلات رسمية سوداء ، ونظارات سوداء كذلك تغلف أعينهما ، وبعد ثوان خرج شاب يرتدي قميصا أبيض وحول رقبته يلتف كم هائل من العقود والسلاسل ، بدا مترنحا في مشيته قليلا وكنت أجهل سبب ذلك قبل أن يخرج صاحب المنزل الذي نراقبه وهو يترنح كذلك يمنة ويسارا وبيده زجاجة شراب خمنته " نبيذا " .
وقف الأربعة معا يتهامسون وفجأة انطلقت ضحكة عالية من صاحب المنزل قبل أن يودعه الثلاثة ويركبوا سيارة سوداء كانت تقبع أمام باب المنزل ، وسرعان ما غادروا المكان وخلا الشارع مرة أخرى عدا من ذاك الرجل الذي كان ما يزال واقفا يضحك وهو بين الفينة والأخرى يرتشف من الزجاجة بيده .
كنت أراقبه وبركان من لهب يكاد ينفجر بداخلي ، ولاحت أمامي صورة أبي بدمائه التي امتزجت برمال البحر فأحالتها حمراء قاتمة ، وتلك ا?مواج التي هاجت وكأنها تبكي أبي ، وصوت المحادثة التي كنت قد سمعتها تلهب ذكراي أكثر وتنثر ملحا فوق جروحي ، وبدون وعي مني وجهت فوهة بندقيتي نحو ذاك الرجل ، ولم تكد أصابعي تلامس الزناد حتى أمسك عمر كلتا يداي بسرعة وأحاطني بذراعيه وهو يهمس بغضب : " أجننت ؟! " ، لم أستطع الرد فقد لثم فمي بإحدى يديه مانعا إياي من التفوه بأدنى كلمة .
مرت خمس دقائق قبل أن يدلف ذاك الرجل لمنزله ، وبعد أن تأكد عمر من خلو المكان أزاح يديه عني وأمسك مرفقي بغضب وأشار لي بالنزول من الشجرة فانصعت لأوامره وسرعان ما تبعني ونزل هو الآخر ثم أعاد تطويق يدي وسحبني معه بصمت لنعود لمنزل العم أبو نزار .
ظل عمر صامتا طوال الطريق مما جعلني أتنبأ بعاصفة هوجاء ستهب علي حال وصولنا لمنزل العم .
كان عمر إنسان لطالما أحببته وقدرته كثيرا ، علاقتي به كبيرة بالرغم من السنوات العشر التي يكبرني بها . كان بالنسبة لي الأب والأخ والصديق ، كان مخالفا لي في كل شيء ، هو إنسان متزن هادئ لا يثير أي شيء غضبه بسهولة ، على عكسي تماما ، فقد كنت متهورا سريع الغضب ، وقلما كنت أفكر بعواقب الأشياء قبل فعلها .
وصلنا لمنزل العم أخيرا ، طرق عمر الباب بهدوء كعادته ، وبعد دقائق فتح لنا العم الباب متعجبا من مجيئنا في هذه الساعة ، لكنه أشار لنا بالدخول ، تقدم عمر أولا فتبعته مجبراً بسبب يده التي لازالت تطوق مرفقي وبدأت العاصفة التي توقعت هبوبها ، لكنها كانت هادئة وبحق لم تكن كأي عاصفة .
- " أيمكن أن تفسر لي سببا واحدا دفعك لتفعل ما كنت ستفعل ؟ " سألني عمر بصوت حاول أن يخفضه قلما أمكن ، لم أجب فأردف :
- " كدنا نفتضح بسببك ، لو لم أتنبه لك في آخر لحظة لكانت الخليل كلها الآن تعج بالمداهمات بحثا عن ذاك الإرهابي الذي أطلق النار "
لم أستطع الصمت أكثر فانفجرت فيه بحنق قائـلا :
- " وماذا تتوقع مني فعله وأنا أرى ذاك اللعين الذي قتل أبي يقهقه مترنحا وجرحي بموت أبي بعد لم يندمل .... "
قاطعني عمر وهو يلثم فمي بيده مانعا إياي من الكلام :
- " أخفض صوتك ، أتريد أن يفتضح أمرنا أيضا هاهنا " قالها بغضب وهو يبعد يديه عن فمي ، ثم أردف قائلا :
- " لأجل من حملت السـلاح ؟ أثأرا لوالدك الذي قتل ؟ أم ملبيا نداء وطنك الذي أغتصب ؟ "
أجبته وأنا أوجه نظري نحوه :
- " لأجل كـلاهما معا "
أجابني بغضب اعتراه فجأة :
- " لكن قتلك لذاك الرجل لم يكن سيجدي نفعا سوى البحث عنك وقتلك أنت أيضا ..! "
أجبته :
- " مهما كان سيحدث ، المهم أنني كنت سأريح العالم من ذاك اللعين ....."
قال مقاطعا لي :
- " كنت ستقتل أنت وتفضح أمرنا من بعدك ، ألم أقل لك إنك لا تفكر إلا في مصالحك ونفسك ولا هم لك سوى الثأر لوالدك ، وكأن والدك وحده الذي سالت دماؤه وهدرت ، إذا كنت أنت قد فقدت والدك فقط وتريد الثأر له ، فإن هناك غيرك ممن فقدوا الأم والأب والأخوة وكل شيء في حياتهم ثم بعد ذلك ثاروا لكن لأجل تراب أرضهم ومقدساتهم وقبل ذلك دينهم ، إذا كان تفكيرك هو الثأر لوالدك فقط فباب الجهاد يتعذرك ، واذهب فـلا حاجة لي برؤيتك أبدا " .
كانت هذه هي أول مرة أرى فيها عمر غاضبا بهذا الشكل الكبير ، كانت حدقتا عيناي تتسعان في ذهول حينما نطق آخر حروفه ، أعرف أنني تسرعت قليـلا في رغبتي بقتل ذاك الرجل ؛ فمراقبتنا لبيته لم تكن من أجل قتله تحديدا ، بل كانت جل أن يوصلنا لبقية الجواسيس الذين كانوا يعملون معه ، لكن تسرعي لم يكن أبدا بسبب كاف ليجعل عمر يقول ما قاله ويطردني بـهذه الطريقة ؛ لذلك فقد ثارت كرامتي فجأة ونسيت كل مبادئي وأخلاقي صرخ في وجهه قائلا :
- " ليس أنت من يحدد كيف يكون الجهاد ، ونك فقط لم تشعر بمقدار الم الذي عانيته بعد فقدي لوالدي لما تفوهت بما قلته ، كان خطأي منذ البداية استماعي لكـلامك والاكتفاء بالمراقبة فقط ، ولم يعد لي حاجة بك بعد ان أيضا فليس لك أي شأن بتصرفاتي وأفعالي "
ألقيت بغضب آخر كلماتي وأنا أنفض يداي من يده وتوجهت للباب حانقا ، لكن سرعان ما اعترض عمر طريقي وهو يقول :
- " ريان .. توقف "
لم أعره اهتماما وتجاوزته نحو الباب وما إن هممت بفتحه حتى بادرني عمر مرة أخرى بقوله :
- " قلت لك توقف "
نظرت بغضب ليده التي أمتدت فوق يدي الموضوعة فوق مقبض الباب وبحنق همست :
-" قلت لك شأن لك بي منذ ان "
أجابني وهو يصر أسنانه بغضب :
- " إذا أعطني سلاحك "
التقطت سلاحي الرابض على ذراعي وقذفته بعيدا ، ثم نفضت يدي من عمر وخرجت والغضب يشملني متوجها لبيتي .
كانت الساعة تشير للثانية عشر بعد منتصف الليل حينما وصلت للبيت ، ولكم كانت مفاجأة مي عودتي في هذا الوقت المبكر كثيرا بالنسبة لمواعيد عودتي كل يوم ، فانهالت علي بأسئلتها ، لكنني لم أكن بوضع يسمح بالشرح ؛ لذا فقد استأذنتها بلطف رتاح واعدا إياها بإخبارها ما حدث في وقت آخر .
* * *
أيقظني من غفوتي صوت المؤذن يصدح لصلاة الفجر ، أمضيت ليلة البارحة في التقلب في فراشي والتفكير في كل شيء فعلته بالأمس ، زفرت بضيف وأنا أرتدي ملابسي استعدادا للصلاة .
لم أشاهد عمر في المسجد ، ولربما كان هذا من.حسن حظه ؛ فبداخلي بركان لا يزال ثائرا مما بدر منه ليلة البارحة .
أنهيت صلاتي وعدت للمنزل وأنا أقلب خطة في رأسي عزمت على تنفيذها الليلة ، فقد فاض بي الكيل ، لي أكثر من عشر سنين أنتظر وانتظر فحتى متى سيطول انتظاري ؟
أمضيت اليوم كله مرابطا في البيت عدا في أوقات الصلاة فلم أعتد قضاءها خارج المسجد .
أخيرا أسدل الليل ستاره على الكون ، وبحلول الساعة التاسعة مساء توجهت لمخزن صغير أشبه بسرداب كان ملحقا ببيتنا ، وكنا نضع فيه أغراضنا القديمة جدا والتي لم نعد نستعملها ، كان المخزن يحتوي على سرير قديم كسرت إحدى أرجله مما جعل جزءا منه يميل قليلا ملامسا للأرض ، وفوق السرير كانت تقبع بعضا من وسائد قديمة مهترئة ، تناولت إحداها وقلبتها في يدي ثم أخذت أتحسس عليها باحثا عن خياطة قديمة ، وأخيرا عثرت عليهاوبدات بتمزيقها بيدي وسرعان ما بدأت أحشاء تلك الوسادة بالظهور ، غرست إحدى يدي بداخلها ولم تمض ثوان حتى عثرت على ضالتي آخيرا ، تفحصته جيدا ، وحينما تأكدت من صلاحيته للاستخدام ، دسسته بسرعة في جيبي وخرجت خفية من ذاك المخزن كما دخلته .
استبدت ملابسي ببنطال أسود ملتصق بجسدي وقميص أسود كذلك ثم تلثمت أخيرا و تأكدت بأن كل شيء جاهز بحوزتي تمام ما خططت له .
كدت أن أخرج من المنزل قبل أن توقفني أمي بقولها :
- " ريان ! أستذهب ان ؟ "
أومأت لها برأسي ثم انحنيت مقبلا رأسها وخرجت بعدها مسرعا قطع الطريق أمامها لطرح أي سؤال ، فقد ظللت طوال اليوم أحاول التملص منها كي لا تسألني عما حدث ليلة البارحة .
مرت ربع ساعة قبل أن أصل لمنزل ذاك اللعين المسمى ' إياد ' ، درت حول المكان قليلا حدد أنسب مكان يمكنني فيه المراقبة والتصويب على هدفي بدلا من تلك الشجرة ، لكنني وبعد بحث واستطلاع طويلين لم أجد أفضل من تلك الشجرة التي كان عمر قد اختارها سابقا للمراقبة ، زفرت بضيق وذكرى عمر تعود لفكري وتؤرقني ، ترى أين هو الليلة ؟ لمِّ لم يأت للمراقبة كعادته ؟ هل أنساه شجاري معه المهمة التي كلف بها ؟
قطعت أفكاري حينما رأيت إياد قادما من بعيد وهو يترنح في مشيه من إثر ذاك الشراب ، أخرجت مسدسي الذي لم يكن سوى ذاك الشيء الذي انتزعته من الوسادة القديمة ، و أمسكته بكلتا يداي ، ثم وضعت إصبعي على الزناد تأهبا لاقتراب الهدف أكثر ، وبت انتظر اللحظة الحاسمة .
* * *
لم أستطع منع نفسي من الضغط على الزناد حالما رأيت اقتراب إياد من باب منزله ، وثوان فقط مضت حتى دوى صوت الرصاصة التي أطلقتها في المكان ، لكن الشيء الذي لم أضعه في حساباتي أبدا هو أن يكون هناك أحد في المنزل غير إياد ؛ فما كدت أفرح بنجاحي في إصابة رصاصتي الهدف ، حتى أصيبت فرحتي تلك في مقتل ؛ إذ أن باب المنزل فتح فجأة وخرج منه الرجلان اللذان كنت قد رأيتهما بامس ، ولسوء حظي فقد كانا مدججين بالسلاح وهذا ما لم أضعه أبدا في الحسبان . ما إن رأى الرجلان جثة إياد الملقاة على ارض تسبح في بركة دمه حتى شرعا بإطلاق النار عشوائيا وفي كل اتجاه ، تسللت بسرعة وقفزت من الشجرة وبأقصى قوة لدي بدأت بالركض حتى تهادى لمسامعي صوت أحد الرجلين يصرخ قائلا :
- " إنه هناك "
تابعت الركض وأنا أشعر فجأة بألم رهيب في كتفي لم أعرف له سببا . تمكنت من إضاعتهم أخيرا بعد أن لحق أحدهما بي ، وتوجهت مسرعا لمنزل العم أبو نزار ، فهو أكثر اماكن آمنا ان بالنسبة لي . طرقت الباب بسرعة وأنا ألهث من شدة التعب من فرط ما ركضت ، والم الذي أجهل سببه يزداد في كتفي ، وضعت يدي على موضع الم وأنا انتظر الباب أن يفتح ، وما إن سمعت صوت مقبض الباب يدار ، حتى دفعته بسرعة ودخلت وأنا أغلق الباب خلفي وأستند عليه في تعب .
- " ريان ! "
أطلق العم أبو نزار صرخة استنكار كنت أجهل سببها كجهلي تماما بسبب الم الذي انتاب كتفي فجأة ، لكنني سرعان ما أدركت السببين حينما قرب العم مصباحه الزيتي مني وهو يشير بسبابته نحو كتفي التي تؤلمني ، أدرت بصري إلى حيث يشير ، وهالني ذاك اللون احمر الذي غطى يدي التي كنت قد وضعتها على كتفي ، أخذت أقلب بصري بذهول بين يدي المليئة بالدماء وكتفي الذي غطاه اللون اسود الذي ارتديه فحجب عني رؤية بحيرة الدماء التي افترشت ملابسي . جلست بوهن في مكاني مسندا ظهري للباب حتى تبادر لمسامعي صوت عمر المتسائل :
- " عمي ، من القادم ؟ "
أغمضت عيناي وأنا أسند رأسي للباب أيضا واضعا يدي على جبهتي ، وشيء واحد فقط سيطر على تفكيري ، عُمـَر . فتحت عيناي ببطء وصوت خطوات عمر القادمة من الغرفة اليتيمة في هذا المنزل تتهادى لمسامعي ، أغمضت عيناي تارة أخرى وأنا أسمع صوت عمر المستنكر يهتف :
- " ريان ! ما الذي آتى ب... "
بتر كلماته فجاة ففتحت عيناي متعجبا رى عمر أمامي وحدقتا عينيه تتسعان في ذهول ،
- " ريان ، ما هذا ؟ " سألني عمر مشيرا بإصبعه نحو سيل الدماء الذي انساب من بين أصابع يدي الموضوعة على كتفي ،
لم أجب ؛ فأنا بحق لم يكن لدي أي إجابة . اقترب عمر مني أكثر ، وما إن أصبح مواجها لي حتى جثا بركبتيه ويده تمتد نحوي لتلامس كتفي ' المصابة ' ، أبعد يدي عن كتفي لتحل يده بدلا منها ، وسرعان ما غرقت يده هي اخرى بالدماء . رفع نظـره نحوي ، ثم قال وهو يصر على أسنانه بغضب :
- " نفذت ما برأسك وقتلته ؟! "
لم أجب أيضا هذه المرة واكتفيت بإغلاق عيني كتصديق على كلامه .
- " عمر ، إنه ينزف بشدة ! " صاح العم مخاطبا عمر ، فأجاب بصوت يملأه الغضب :
- " أعلم ذلك ، هناك رصاصة في كتفه " ،
- " إذن لنأخذه للمشفى ... " قال العم مقترحا ,
قاطعه عمر :
- " لا ، ذلك لن يحدث ، فما دام أن هناك إطلاق نار قد حدث ؛ فلابد إذا أن الجنود سيجوبون المشافي بحثا عن مشتبهين " ، التفت إلي فجأة متسائلا :
- " من أطلق عليك النار ؟ أهو إياد ؟ "
هززت رأسي نافيا وأجبت :
- " لا ، الرجلان اللذان رأيناهما بامس هما من فعل ذلك "
- " أراوا وجهك ؟ " سألني عمر ,
- " كلا ، طلقاتهم كانت عشوائية " أجبته بتعب مما جعله يزفر بشيء من الراحة ، ثم قال :
- " يجب أن نخرج الرصاصة منك حالا ونوقف هذا النزيف "،
- " ومن سيخرج الرصاصة ؟ " سأله العم متعجبا ،
أبعد عمر يده عن كتفي وانتصب واقفا قائلا بهدوء :
- " أنــا " .
اتسعت حدقتا عيناي بعد أن سمعت كلمة عمر اخيرة ، وقبل أن أفتح فاهي بالاعتراض أردف عمر قائلا :
- " عمي ، أرجوك أحضر لي وعاءين بهما ماء مغلي وضع بأحدهما قطعة قماش واغلها معه ، وأحضر لي كذلك ملعقة وشوكة إن كان لديك ، وبسرعة أرجوك " .
ذهب العم أبو نزار ليحضر ما طلبه عمر والعجب يملؤه من تلك الطلبات الغريبة ، أما أنا فقد أشلتني الصدمة وأنا أحاول ربط طلبات عمر بموضوع إصابتي والرصاصة في كتفي ، أيعقل أن يكون جادا في كلامه بأنه هو من سيخرج الرصاصة ؟ قطع علي عمر أفكاري بقوله :
- " يجب أن تصبر وتتحمل الألم بعض الوقت ، منزل إياد كان قريب من إحدى المستوطنات اسرائيلية ولاشك أن ذلك سيدفعهم للبحث أكثر حتى يجدوا ارهابي الذي أطلق الرصاص " زفر بضيق ثم أردف : " لكن ستواجهنا مشكلة اضاءة ، فالكهرباء مقطوعة ، سنحاول الاعتماد على المصباح الزيتي في رؤيتنا فلا يمكننا الانتظار للصباح ، وإلا التهب جرحك وصعب تضميده " ,
انحنى عمر قليلا ووضع إحدى يديه خلف ظهر وساعدني كي أقف ، ثم ساندني في الذهاب للغرفة الوحيدة في هذا البيت ، وساعدني كذلك في الاستلقاء على قطعة طويلة من اسفنج كان قد فرش عليها بعض اغطية ، وأعدت مسبقا للنوم .أرحت رأسي بتعب على ارض ، لكن عمر أحضر غطاء ثم قام بثنيه ووضع أسفل رأسي ، بعد دقائق دخل العم أبو نزار ومعه جميع ما طلبه عمر . نظرت لوعاء الماء المغلي و إلى اقمشة والملعقة والشوكة ، انتابني بعض الخوف ، لكن الم الذي أصبح ينهش كتفي منعني من التفكير حتى بالاعتراض . أمسك عمر بقطعة قماش وغمسها في وعاء الماء المغلي ثم طلب من :العم أن يساعدني في نزع قميصي ، ولكم هالني منظر الدماء التي غطت كتفي وصدري وشلال من الدم لازال الجرح يصبه صبا . أغلقت عيناي متألما بعد أن وضع عمر القماشة على الجرح آخذا بتنظيفه ، بعد مدة أحسست بشيء بارد على كتفي جعل أعاصير من الم تهب على جرحي أكثر ، ضغطت على شفتاي من شدة الم ، وفتحت عيناي بسرعة جد عمر ممسكا بالشوكة في إحدى يديه ، وفي اليد اخرى ملعقة قد أدارها ممسكا إياها من باطنها ؛ محاولا بذلك إخراج الرصاصة بتلك الأداتين فقط . كان الم يتضاعف شيئا فشيئا ، وكانت شفتاي الضحية في كل هذا ، فلم أفتأ من الضغط عليها أكثر كلما زاد الم ، أحسست شيئا مرا يتسلل لفمي ، وتبعه شيء لزج شعرت به ينساب من شفتاي وفمي ، لم أبحث كثيرا عن سبب لذلك ، فالم كان كفيل بجعلي أنسى العالم من حولي ، وتهادى لمسامعي صوت عمر صائحا بفرح :
- " الرصاصة ، لقد أخرجتها ... " ,
لم أستطع أن أتابع بقية كلامه فقد تلاشى كل شيء أمامي غرق بعدها في عالم آخر .



__________________
.........
راما الروح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-05-2013, 03:20 PM   #2
حوت الكتائب
صلي على الحبيب
 
الصورة الرمزية حوت الكتائب
 
تاريخ التسجيل: 5 / 1 / 2006
الدولة: فـــتــــح
الجنس:    
المشاركات: 3,332
معدل تقييم المستوى: 176
حوت الكتائب ممتاز مع مرتبة الشرفحوت الكتائب ممتاز مع مرتبة الشرفحوت الكتائب ممتاز مع مرتبة الشرفحوت الكتائب ممتاز مع مرتبة الشرفحوت الكتائب ممتاز مع مرتبة الشرفحوت الكتائب ممتاز مع مرتبة الشرفحوت الكتائب ممتاز مع مرتبة الشرفحوت الكتائب ممتاز مع مرتبة الشرفحوت الكتائب ممتاز مع مرتبة الشرفحوت الكتائب ممتاز مع مرتبة الشرفحوت الكتائب ممتاز مع مرتبة الشرف
افتراضي رد: وترجل البطل \ بقلمي

الله على هيك قصة
سألوة طائر الهدهد انت بتشوف الدوده وانت محلق في السماء وكيف لاترى الفخية
مادا قال عند ىالقدر ينعمي البصر
حوت الكتائب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-05-2013, 11:30 PM   #3
راما الروح
مـلكة أحلامي سابقاً
 
الصورة الرمزية راما الروح
 
تاريخ التسجيل: 8 / 8 / 2010
الدولة: نبض قلبي
الجنس:    
المشاركات: 1,402
معدل تقييم المستوى: 258
راما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرف
افتراضي رد: وترجل البطل \ بقلمي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حوت الكتائب مشاهدة المشاركة
الله على هيك قصة
سألوة طائر الهدهد انت بتشوف الدوده وانت محلق في السماء وكيف لاترى الفخية
مادا قال عند ىالقدر ينعمي البصر
تسلم خيـو ,
بس ما فهمت آخر سطرين
ع كـل , أنرت صفحتي بمرورك ,
__________________
.........
راما الروح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-08-2013, 01:21 PM   #4
حوت الكتائب
صلي على الحبيب
 
الصورة الرمزية حوت الكتائب
 
تاريخ التسجيل: 5 / 1 / 2006
الدولة: فـــتــــح
الجنس:    
المشاركات: 3,332
معدل تقييم المستوى: 176
حوت الكتائب ممتاز مع مرتبة الشرفحوت الكتائب ممتاز مع مرتبة الشرفحوت الكتائب ممتاز مع مرتبة الشرفحوت الكتائب ممتاز مع مرتبة الشرفحوت الكتائب ممتاز مع مرتبة الشرفحوت الكتائب ممتاز مع مرتبة الشرفحوت الكتائب ممتاز مع مرتبة الشرفحوت الكتائب ممتاز مع مرتبة الشرفحوت الكتائب ممتاز مع مرتبة الشرفحوت الكتائب ممتاز مع مرتبة الشرفحوت الكتائب ممتاز مع مرتبة الشرف
افتراضي رد: وترجل البطل \ بقلمي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راما الروح مشاهدة المشاركة
تسلم خيـو ,
بس ما فهمت آخر سطرين
ع كـل , أنرت صفحتي بمرورك ,
مثل عربي
الهدهد طائر يرى الدودة في الارض وهوا محلق بالسماء
ولكن سألوه الهدهد كيف تم اصطيادك بالفخية يعني شبكة او اله من الحديد سالوه كيف قال عند القدر ينعمي البصر
ووفقك الله الى مايحية ويرضاة
حوت الكتائب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2013, 07:38 AM   #5
عزوني
لا تحسب الدنيا متاهه ولكن الدنيا طيب عيش للعبد الفقير
 
الصورة الرمزية عزوني
 
تاريخ التسجيل: 3 / 2 / 2008
الدولة: أبوظبي
الجنس:    
المشاركات: 14,229
معدل تقييم المستوى: 2331
عزوني من أهم أعضاء المنتدىعزوني من أهم أعضاء المنتدىعزوني من أهم أعضاء المنتدىعزوني من أهم أعضاء المنتدىعزوني من أهم أعضاء المنتدىعزوني من أهم أعضاء المنتدىعزوني من أهم أعضاء المنتدىعزوني من أهم أعضاء المنتدىعزوني من أهم أعضاء المنتدىعزوني من أهم أعضاء المنتدىعزوني من أهم أعضاء المنتدى
افتراضي رد: وترجل البطل \ بقلمي

مقال جميل مشائ الله
__________________


عزوني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

أكواد BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بقلمي لكم : - وترجل البطل \ بقلمي راما الروح بــوح قلمــي (بأقلامكم فقط) 0 07-04-2013 11:11 PM


الساعة الآن 01:19 AM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
هذه النسخة مسجلة ومرخصة رسميا لمنتديات اقصانا الجريح ©2000 - 2009