منتديات اقصانا الجريح  

العودة   منتديات اقصانا الجريح > المنتــــدى العــــــــــــــــــام > مكتبة اقصانا الجريح الثقافية > بــوح قلمــي (بأقلامكم فقط)

الملاحظات

بــوح قلمــي (بأقلامكم فقط) موضوعك المنقول سيتم حذفه

اخر عشرة مواضيع :        

لوحه الشرف

القسم المتميز العضو المتميز المشرف المتميز الموضوع المتميز
العام رايه التوحيد عزوني النادي


 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 24-06-2012, 03:13 AM   #1
راما الروح
مـلكة أحلامي سابقاً
 
الصورة الرمزية راما الروح
 
تاريخ التسجيل: 8 / 8 / 2010
الدولة: نبض قلبي
الجنس:    
المشاركات: 1,402
معدل تقييم المستوى: 258
راما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرف
افتراضي حينمـا يتـرجل الفـارس

بسم الله الرحمن الرحيم

~ مـدخل ...:


نَحْنُ أَبْنَاءُ فِلِسْطِينْ لاَ نَنْحَنِيْ إِلاَّ لِـ ثَلاَثٍ
................

1- لـِ لله
2- أَوْ لِـ زَرْعِ قُنْبُلَةٍ
3- أَوْ لِـ طَبْعِ قٌبْلَةٍ عَلَىْ جَبِينِ شَهِيد




....................

__________________
.........
راما الروح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-06-2012, 03:15 AM   #2
راما الروح
مـلكة أحلامي سابقاً
 
الصورة الرمزية راما الروح
 
تاريخ التسجيل: 8 / 8 / 2010
الدولة: نبض قلبي
الجنس:    
المشاركات: 1,402
معدل تقييم المستوى: 258
راما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرف
افتراضي رد: حينمـا يتـرجل الفـارس

مقتطفات ..

| أطلقت صرختها التي تزامنت مع سيل دموعها التي انصبت فجأة دون سابق إنذار وهي تصيح قائلة ..
- ابتعد عني ماذا تريد مني ..؟
أجابها بتعجب .. مكرراً سؤالها ..
- ماذا أريد منك ..؟ ألمـ تعرفـي بـعـد ..؟ "ابتسم بخبث ثم تابع" أريدك أنـتـي ...... |

|....سحبت يدها بسرعة وقالت وهي تستجمع كل قوتها لتجيبه ..
- أأنت مســلــمـ..؟ |

|-...اعذرني فما مررت به ليس سهلاً ..
-لابأس عليك .. لكنك لم تخبرني ما اسمك ..؟
صمت قليلاً ثم أجاب .. : اسمـي .. اسمــي .. فــارس .. |

|...هذه الفتاة .. لا يبدو في عينيها أنها فتاة ليل أو ما شابه ........
...لمّ هيّ صامتـة .. وماذا تعني بحركتها تلك ..؟ ....
...أتكون أُرسـلت لتتجسس عليّ بعد أن ارتابوا في أمـري ..؟
... لمّ لا تحاول أن تعرف هويتي ...؟
....جئت بجواز سفـر مزيف ...
...نظراتها تقتلني ....|

|-.....اقتلك وألوث يدي بدمائك النجسـة ..؟ ........
- ......أين نخوتك وشهامتك ..؟ ألـسـت من هذه الأرض ..؟ إذاً فدمـي دمــك .........
-.......أنا أشرف منـك .....|

|-......عذاب يجعلك تتمنى الموت دون أن تتطاله .. إنهم يحرموننا حتى من أبسط أحلامنـا .. الموت .. بل هو أعظم أحلامـنا وأسمـاهــا .....|

|-.....يكفيني أن واحداً من العالم عرف بمآسـاتي .. وسأكون حجيجته يوم القيامة إن لم يتحرك ليوقف مآسـاتي التي تتكرر يوماً بعد يومـ .......|
.....................
انتظــر آرائكمـ لأعرضــها ...

https://www.facebook.com/HynmaYtrjlAlfars
__________________
.........
راما الروح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-06-2012, 03:47 PM   #3
Beesan_48
كل قلوب الناس جنسيتي فالتسقطوا عني جواز السفر
 
الصورة الرمزية Beesan_48
 
تاريخ التسجيل: 8 / 8 / 2005
الدولة: الامارات
الجنس:    
المشاركات: 28,649
معدل تقييم المستوى: 4847
Beesan_48 من أهم أعضاء المنتدىBeesan_48 من أهم أعضاء المنتدىBeesan_48 من أهم أعضاء المنتدىBeesan_48 من أهم أعضاء المنتدىBeesan_48 من أهم أعضاء المنتدىBeesan_48 من أهم أعضاء المنتدىBeesan_48 من أهم أعضاء المنتدىBeesan_48 من أهم أعضاء المنتدىBeesan_48 من أهم أعضاء المنتدىBeesan_48 من أهم أعضاء المنتدىBeesan_48 من أهم أعضاء المنتدى
افتراضي رد: حينمـا يتـرجل الفـارس

ننتظر التتميه

يعطيكِ العافيه
Beesan_48 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-06-2012, 03:30 PM   #4
رايه التوحيد
رايه التوحيد
 
الصورة الرمزية رايه التوحيد
 
تاريخ التسجيل: 2 / 3 / 2008
الدولة: الضفه الغر
الجنس:    
المشاركات: 9,426
معدل تقييم المستوى: 808
رايه التوحيد من أهم أعضاء المنتدىرايه التوحيد من أهم أعضاء المنتدىرايه التوحيد من أهم أعضاء المنتدىرايه التوحيد من أهم أعضاء المنتدىرايه التوحيد من أهم أعضاء المنتدىرايه التوحيد من أهم أعضاء المنتدىرايه التوحيد من أهم أعضاء المنتدىرايه التوحيد من أهم أعضاء المنتدىرايه التوحيد من أهم أعضاء المنتدىرايه التوحيد من أهم أعضاء المنتدىرايه التوحيد من أهم أعضاء المنتدى
افتراضي رد: حينمـا يتـرجل الفـارس

رائعة

استمري ..بارك الله فيك
__________________
سبحان من صورك وخلّاك فتنة للناس
ما ولدوك في البهجة ولا مراكش ولا فاس
ورد وياسمين ،قرنفل خيلي وياس
أخذت جميع السر واش خلِيتِ للناس


سلمت يمناك غاليتي قرنفله



رايه التوحيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-06-2012, 01:16 PM   #5
الكرماوي
shshsh
 
الصورة الرمزية الكرماوي
 
تاريخ التسجيل: 7 / 4 / 2004
الدولة: هناك
الجنس:    
المشاركات: 32,825
معدل تقييم المستوى: 5000
الكرماوي من أهم أعضاء المنتدىالكرماوي من أهم أعضاء المنتدىالكرماوي من أهم أعضاء المنتدىالكرماوي من أهم أعضاء المنتدىالكرماوي من أهم أعضاء المنتدىالكرماوي من أهم أعضاء المنتدىالكرماوي من أهم أعضاء المنتدىالكرماوي من أهم أعضاء المنتدىالكرماوي من أهم أعضاء المنتدىالكرماوي من أهم أعضاء المنتدىالكرماوي من أهم أعضاء المنتدى
افتراضي رد: حينمـا يتـرجل الفـارس

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Beesan_48 مشاهدة المشاركة
ننتظر التتميه

يعطيكِ العافيه
مقتبس للضرورة


__________________
https://www.facebook.com/groups/565035683647619/

---------------------------------------------

الكرماوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-06-2012, 04:19 PM   #6
طيرة فلسطين
مشرفة
 
الصورة الرمزية طيرة فلسطين
 
تاريخ التسجيل: 6 / 9 / 2010
الدولة: المدرسة
الجنس:    
المشاركات: 3,653
معدل تقييم المستوى: 2735
طيرة فلسطين من أهم أعضاء المنتدىطيرة فلسطين من أهم أعضاء المنتدىطيرة فلسطين من أهم أعضاء المنتدىطيرة فلسطين من أهم أعضاء المنتدىطيرة فلسطين من أهم أعضاء المنتدىطيرة فلسطين من أهم أعضاء المنتدىطيرة فلسطين من أهم أعضاء المنتدىطيرة فلسطين من أهم أعضاء المنتدىطيرة فلسطين من أهم أعضاء المنتدىطيرة فلسطين من أهم أعضاء المنتدىطيرة فلسطين من أهم أعضاء المنتدى
افتراضي رد: حينمـا يتـرجل الفـارس

من مقتطفات الرواية شكلا حلوة

بانتظار التتمة
__________________

لا تـــحــــزن
إن كنت فقيراً فغيرك محبوس في دَيْن ، وإن كنت لا تملك وسيلة
نقل فسواك مبتور القدمين ، وإن كنت تشكو من آلام فالآخرون
مرقدون على الأسرة البيضاء ، وإن فقدت ولداً فسواك فقد عدداً
من الأولاد في حادث واحد
طيرة فلسطين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-07-2012, 02:53 PM   #7
راما الروح
مـلكة أحلامي سابقاً
 
الصورة الرمزية راما الروح
 
تاريخ التسجيل: 8 / 8 / 2010
الدولة: نبض قلبي
الجنس:    
المشاركات: 1,402
معدل تقييم المستوى: 258
راما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرف
افتراضي رد: حينمـا يتـرجل الفـارس

.. حينما يترجل الفارس ..

[1]


صـرخـات في الـلا مــكــــان


في لمـة اللـيل الحـالك ..

ظلـمة قد لا يبـددها ســوى ضـوء القـمـر ..!
و..
صرخـــة لفــتـاة اخترقت هـدوء اللـيـل ..
أسرعت تجتث الخطى أمــلاً فـي الهروب من معذبها وسجّانـها ..
لـكن ..!
قـلبها ...
خــائـف ..!
وجـــل ..!
مـضـطــرب ..!
لا تدري .. أتنظر أمامها لترى طريق هروبها ..
أم تنر خلفها لترى قهقهات أكره شخص لقلبها في الوجود ..
ظــلت تســـير وتســير ..
بــلا هدف أمامـها ..
كانت نصـــب عينيـها كـلمــة واحدة فــقط ..
الهـــرب ... ولـا شــيء غيــره ..
لم تستطع أن تمنع نفسها لتنظر خلفها ..
لربما لأنها أحست أنها ستجتاز قريباً .... مرحـلة الخــطر ..
وقـــد .... تـصل لـبر الأمــان ..
نـرت خلفها نظرة مودع ..
حتى وإن كان هذا المكان هو مكان سجنها ..
فسيظل أحب مكان لها في الوجود ..
ألقت نظرة أخيرة عليه بعين دامعة قبل أن تلتفت أمامها لتفاجأ بالصـاعقة ..
هــربت منــه .. لتكتــشـف أنهــا كـانت تهـرب إليــه ..!

صــرخة أخرى اخترقت الواقع ..

- الحلم مـرة أخرى ..؟
نظرت إلى رفيقة دربها في سجنها الأليم بأسى .. وهزت رأسها .. لكنها لم تستطع أن تنبت ببت شفة من الخوف والرجفة اللذان أصاباها ..
بعد لـحظـات مـرت كدهـر ..
استعادت بعضاً من نشاطها المسـلوب لتقول بصوت يملؤه الحزن والألم ..
- آهـ.. تعبت حقاً .. حتى في أحلامـي يلـاحقـني ذلك اللعـيـن ..
- صـ....
لم تستطع رفيقتها أن تكمـل كـلامها .. لأن من يخشونه قد حضـر .. إيذاناً ببدء لـيـلة أخرى من العذاب الروحي اللامحدود ..

*

*
*
*

- السـلام عليكم ورحمة الله .. السـلام عليكم ورحمة الله ..

قالتها بخشوع وتضرع وهي تنهي صلاتها ثم رفعت كفيها إلى الخالق تناجيه قائلة ..
- يارب ارحمني رحمـة واسعة .. يارب ألطف بــي .. واجعل يوم غد يمـر على خير .. يــارب .. كثـرة الوساوس تسايرني من كـل جـانب .. ارحمني وألطف بـيّ يا ربـي .. يا رب .. لـا أحد سـوك يعلم بحـالي ولن أفضـي بخوفي وأسراري لأحد سواك فالشكوى لغيرك مذلـة .. أرجوك ارحمني ..
وانخرطت بعدها في نوبـة مـريــرة من البـكاء ..

هي لا تدري ما بها .. لـكن .ز لكن شعو بالخوف والقلق ينتابها دائماً كلما تذكرت أن غداً هو يوم عرسها ..

شعورها ليس طبيعياً كشعور أي فتاة قد تمر بنفس موقفها هذا ..
باختصار ..
كان شعورها لا تصفـه كلمات .. فاضطرت لتدع لدموعها المجال لتعبر عما في جوفها من القلق والخوف والاضطراب ..
- هيـــفاء ..
تمالكت نفسـها ثم مسحت دموعها بسـرعة وهي تردد ..
- قـادمـة .. قـادمــة ..

*

*
*
*

- آهـ ..

أطلق تنهيدة طويـلة خرجت من جوفـه بمـرارة .. ثم رفع يديه لخالق السماوات والأرض قائـلاً من كـل قلـبه ..
- رب لـا تذرنـي فـرداً وأنت خير الراحمين

كررها ثـلاث مـرات وهو يغالب دموعه .. ثم أطلق بعدها العنان لذكـرياته ..

ثـلاث سنوات وهو يصارع فيها مرارة الوحدة والحرمان ..
فقد زوجته وابنه في حادث أليم بعد أن كانا كل ما بقي له في هذه الحياة بعد والديه ..
عزل بعدها نفسه في شقـة صـغيرة بعيدة عن العالم ..
حاول كثير من أصدقائة وأحبائه إخراجه من عزلته هذه .. لـكــن ..!
لمـ يستطـيعوا ..
بـل ولم يحركوا في جوفه ساكناً للتحرر من القيد الذي لفه حول نفسه ..
من البيت إلى العمل .. ومـن العمل إلى البيت ..
هذه هي حياته ..
لم يعد يعرف للمسجد طريقاً ..
عزل نفسه عن كل شيء ..
حتى عن الذهاب لبيوت الله ..
خرج من بيته الذي يبعد مسافة الخمس كيلومترات عن مدينة " العريـش " والذي تنعدم فيه الحياة ..
ليطـلق صـرخت انطلقت من أعماقه في الـلامكـان .. وعقلـه مشـغول بفـكرة طرأت في بـاله ..

*

*

انتهى [1] .. صرخة في اللامكان ..


>> [2] عودي إلــيّ ..
__________________
.........
راما الروح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-07-2012, 02:54 PM   #8
راما الروح
مـلكة أحلامي سابقاً
 
الصورة الرمزية راما الروح
 
تاريخ التسجيل: 8 / 8 / 2010
الدولة: نبض قلبي
الجنس:    
المشاركات: 1,402
معدل تقييم المستوى: 258
راما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرفراما الروح متميز مع مرتبة الشرف
افتراضي رد: حينمـا يتـرجل الفـارس

.. حينما يترجل الفارس ..

[2]

عــودي إلــيّ ..

.
.
.
.

- أريده هو وزوجته .. حياً أو ميتاً ..
- كمـا تريد يا سيـدي ..
- هذه الليلة .. إن لم تصل لمسامعي الأخبار التي أريد فحسابكم سيكون عسيراً جداً ..
- اطمئن يا سيدي .. ولا تقلق .. فجنودنا على أهبة الاستـعداد .. وينتظرون فقط من سيادتك أن تصدر الأوامر لهم لينططلقوا منفذين لها على الفور ..
- آمـل ذلك .. لكـن لم تخبرني آخر ما التقطته عيوننا عنه..
- آخر ما التقطته عيوننا التي لا تنام يا سيدي عنه يبعث السرور في القلوب فهو سيكون اليوم في غزة لحضور زفاف أخيه ..
قهقه بصوت عالٍ ثم قال ..
- عظيم .. إذا سيكون صيدنا ثمين هذه الليلة ..
- بالطبع يا سيـدي .. آآ..آ ....
نظر إليه متعجباً ..
- ما بك ..؟
- سيدي آسـف على تدخلي .. ولـكن .. لـكــن .. أقصد أنــه .. أعنـي .....
- إيـال .. تعني أنني لا أحب اللف والدوران ماذا وراءك ..؟
- آآ .. سيدي كنت أود أن أقول ... حسناً انس الأمـر سيدي ..
زمجر في غضب قائلاً ..
- هل تظن أنني أحد زملائك الذين تلعب عهم قل لي ما الخطب ..؟
- سيدي .. اهدأ أرجوك .. كل ما أردت قوله .. لماذا هو من بد كل الناس تريده ..
- من تقصد .. "صمت برهة ثم قال بتعجب ".. محمـد ..؟
- نـعـ.......م سـيـدي ..
أراح ظهره على كرسيه ثم صمت قليلاً ليقول بعدها ..
- ثـأر .. ثـأر قديم وأريد إتمامه ..
- و .. وهـ...ـل يمــ....يمـكننــي .. مـعـرفــة ...نوع هذا الثأر ..
نظر إليه بتعجب .. فتابع قائلاً ..
-بعد إذن سيادتكم طبعاً ..
أطلق تنهيدة طويلة قبل أن يقول ..
- أتعرف أنه لم يفاتحني في هذا الموضوع أحد منذ زمن ..؟
- حســ......ـنـاً ســيـدي .. آسـف عـلى التـدخـل فيـما لـا يـعنـيـنـ....
قاطعه قائـلـاً ..
- منذ خمس سنوات بالضبط من الآن .. كنت أنا و خاييم صديقين مقربين جداً .. لم أكن افترق عنه لحظة واحدة .. مهماتنا العسكرية كانت دائماً معاً .. وحتى في حياتنا الخاصة لم نتفرق يوماً عن بعضنا .. حتى كان ذلك اليوم " صمت برهة وكأنه يتذكر شيئاً ثم تابع حديثه قائلاً " قال لي أنه سيذهب ليافا ليمضي هناك يومين مع حبيبته .. ورغم أنني لم أكن أطيق ابتعاده إلا أنني عندما رأيت حماستـه وتشوقه لتلك الرحلة وافقته عليها ..
وكانت هذه هي المرة الأولـى التي ابتعد فيها عنه .. ولمـ أكن أدري أنها ستكون الأخيرة التي أراه فيها .. " أطلق تنهيدة طويلة ليقول بعدها " لا زلت أذكر تلك الليلة وكأنها البارحة .. كنت حينها أستعد للنوم حينما أتاني اتصال من رقم غريب ...>>
||||||||) - مرحباً من معي ..؟
- ميخائيل .. هذا أنا .. خاييم ..
- أهـ...
- ميخائيل ساعدني .. هناك مجموعة من الإرهابيين حاصرونا وهم يهددوننا الآن بالقتل ..
- مـ...مـاذا تقول أنـت ..؟
- ميـخـ....
- حسنـاً أين أنت ..؟
- أنــا فـ....... (||||||||
كانت هذه آخر كلمة سمعتها منه لأن المـلاعيين بعدها قد نفذوا تهديدهم وقتلوهم جميعاً ..
تساءل بصوت مرتجف ..
- لكن يا سيدي .. ما عـلاقـة مـحمد بمـا حــدث ..؟
- محمد هو الإرهابي الكبــير في هذه العملـية .. كان ولا يـزال هو الرأس المـدبر لكـل شـيء .. فهو الذي خطط لتلك المذبحة اللعينة التي قُتل فيها خاييم .. ولا زال يخطط حتى الآن لمذابح مشابـهة .. إنـه سـفاح .. ذئب مفـترس في صورة بـشـر ..
- وما شأن زوجته بما يفعل أعني لمـّ تريد قتلها ..؟
- زوجته لا تقل وحشية عنه .. إنها تساعد على نقل الإرهابيين أمثاله لكي ينفذوا جرائمهم البشعة ضدنا نحن اليهود ..
- ولكـ.....
- قاطعه قائـلاً ..
- إيــال .. أنا متـعب الآن .. وأريد أن ارتاح قلـيلاً .. اخرج الآن ..
حسناً سيدي ..
أدى التحية العسـكرية وذهب بعدها خارجاً لتنفيذ ما خُطط له ..
*
*
*
*
- حتى متى يا إلهي سنظل هكذا ..؟ لقد تعبت حقاً .. في النهار يرمون بنا في هذه السجون كالفئران .. وفي الليل يأخذوننا سلعة لإرضاء زبائنهم .. لقد تعبت حقاً يا "...." ماذا عسانا أن نفعـل ..؟
- نور .. أرجوك فلتهدئي .. وماذا عسانا أن نفعل سوى الصـبر ..؟
- الصـــبر .. الصــــــبر .. الصــــــــــبر .. تعبت من تكرار هذه الكــلمـــة ..
- حبيبتي .. كلنا هنا قد تعبنا .. لا تظني أننا بهدوئنا قد نرضى على ما يفعلون بنا .. لـا وألـف لــا .. فمـا يفـعلونـه بنـا كـل ليـلة لـا يقـبلـه أي دين ولـا ترضاه الإنسـانيـة ولـ.....
صرخت صرخت مجلجلة مقاطعة لها ..
- الإنســانيــة .. وأيــن هــي ممـا نــحن فيـــه ..؟ أين هـي لتنقذنا من عذابنا الروحي والجسدي كل ليـلـة ... أيـــــن هــــيّ ..؟
- نور أرجوك اهدئي قلـيلـاً .. واصـبـ....
قاطعتها والدموع قد أخذت مجراها على خديها ..
- لـا .. إلـى هنـا وسـأتوقف عن الصـبر .. فقدت أمي وصبرت على هذا رغم أنها أحب قلـب لـي في الوجود .. ثم فقدت أبي . ثمـ إخوتي .. ثم تلتها كـل عائلـتي .. قتلتها أيديهم اللعينة .. ورغم كل هذا صبـرت .. أسـرت وعذبت نفسياً وجسدياً وأيضاً صـبرت .. أما ما يفعلونه با الآن فـلا يحتمـل أي صـبر .. إن ما يفعلونه ليس بعذاب ابداً .. بل العذاب أهون منه بكثير .. إنــه قـتـل بـطيء للـروح .. ويا ليته كان للجسد فترتاح .. ليتـــه كــان .. بــل ليتـني قُتـلت مع عائلـتي حين قتلـوهم .. ليتـ.....
قاطعتها والدمع يتساقط ن عينيها هي أيضاً ..
كفى .. أرجوك نور كفى .. تتحدثين وكأنك الوحيدة التي تعذب وتقتل هنا ..انظري إليّ .. انظري إلى هؤلـاء " وأشارت بيدها لمجموعة الفتيات اللـواتي معنا في نفس الزنزانة " هن مثلك .. ألمهم هو ألمك .. لستِ وحدك التي قُتلت عائلتك .. كلنا كذلك .. قد أُسرنا مثلك ..
همست لها بألم ..
- إذاً .. هذه هي النهاية .هذه هي نهايتنا ..؟ في هذه الزنزانة ..؟ أأعتبر نفسي الـآن ميتة ..؟ "ضحكت بألم " بـل لم اعتبرها ميتة وهي بالفعل قد ماتت منذ زمن .. ماتت عندما سُلبت أرضها .. ماتت عندما قُتلت براءتها .. وأحلـامها .. ماتت عندما تشتت في وطنها .. ثمـ ماتت عندما دُنست كرامتها وانتُهك شرفها .. ماتت وما بقي منها مجرد طيف حزين .. ينتظر رحمة باريه ليرحل من هذه الدنيا الفانية ..
مسحت دموعها المنهمرة هي الأخرى وقالت ..
- قلتها يا نور .. قلتها .. فانية .. هي دنيا فانية .. ليست لا يا نور .. ليست لنا .. نحن ندفع الـآن ثمن الخلود في الـآخرة "بإذن الله " .. ثمن الخلود في الجنة .. نور .. الدنيا سجننا يا نور .. سجننا وجنة سجانينا .. فاكملي صبرك .. اكملي الطريق الذي بدأه من قبلك من أبطال المسلمين .. حققي يا نور قول حبيبك " صلى الله عليه وسلم " : ( بدأ الـإسـلـام غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء ..) كوني من هؤلاء الغرباء .. هم يعتربوننا غرباء بديننا .. غرباء بتمسكنا بوطننا وحقنا .. غرباء بصبرنا .. غرباء بعدم اهتزازنا أمام إغراءاتهم الكثيرة .. غرباء بجميع ما نفعله .. فـلـا تزعزي نظرتهم لنا .. واجعلي آخر لحظة من حياتك تمر وهم لـا يزالون يعتبرونك غريبة .. نور .. هذا الكلـام أنا أقوله لنفسي قبل أن أقوله لك .. أقوله لنفسي التي ملت الحياة مثلك .. لكــن ..! ما يصبرني فقط أنني لـا أريد أن أخسر الـاختبار الذي وضعه ربي لي .. لـا أريد أن أخرج خاسرة منه .. كـل ليلة عندما تسول لي نفسي الخضوع لهم .. أتذكر أن ربي يحبني لـأنه ابتلاني بهذا الاختبار كما قال حبيبه الذي لا ينطق عن الهوى .. : ( إن الله إذا أحب عبداً ابتلـاه ) وأنـا أثق أنه يحبني لذا لـا أريد أن أضيع محبة الخالق لأجل ألم بسيط بالنسبة لنار الآخرة .. قُلتها يا نور .. سأظل أرددها وأقولها لك .. اصــبـــري يــا نـــور .. اصـــــــــــبــــــــــــري ..
*
*
*
*
- السـلـام عليكم ..
هب من مكانه مسروراً برؤيته قائــلـاً ..
- مــحمــد .. وعليكم الســلـام ورحمة الله وبركاته .. أين أنت يا شــيخ .. لم نرك منذ زمن ..؟ أم أن إقامتك في القدس قد أنستك اهلك في غزة ..؟
سلم عليه بحرارة شديدة ثم رد عليه محمد قائـلـاً ..
- ماذا عساني أن أفعل .. مشاغل الحياة الكثيرة .. المهم .. أين عريسنا .. لقد اشتقت له كثيراً ..
قال باستنكار ..
- تشتاق إليه وهو ابن خالتك.. ولـا تشتاق لأخيك ..؟
- جهاد .. إنني لـا أمزح .. أين هو حقاً ..؟
- يا أخي .. ماذا تريد منه ..؟ فلتدعك منه الـآن .. وأخبرني أين حبيبي يزيد .. لـا أراه معك ..؟ بل أين والدته أيضاً لـا أراها .. لـا تقل لي أنك رأيتم هناك بالقدس .. ليــس من المعقول ألـا تدع أم يزيد تحضر عرس أخيها ..
صد عنه غير مهتم بكلامه قم قال ..
- أتعرف يبدو أنني أخطأت لأنني لم أذهب مع أم يزيد وأتيت إليك ..
- لمـاذا ..؟ وأيــن ذهبت ..؟ لـا تقل أنني على صواب .. وأنك بالفعل قد تركتها فـ....
قاطعه ...
- جهاد .. أتعرف .. أنا لست في مزاج جيد لأسمع ثرثرتك الـآن ..لكن أخبرني أين أمي .. وأين عروستنا هيفاء .. وهند والتوأم كذلك .. لقد اشتقت لهم كثيراً ..
انقلب وجهه وقال مدعياً العصبية ..
- اشتـقـت للجميــع هــنا ســواي ..؟ أنـ....
قاطعه مرة أخرى ..
- جهاد ماذا قلت لك ..؟
- حسناً .. حسـنـاً .. آسـف ..
- لـا تهتم .. لكن لم تجب على سؤالــي ..
أجاب ببلـاهة ادعاها ..
- أي سؤال ..؟
- جهـــــــــــــــاد ..
- حسنـاً .. حسنــاً .. جميعهم عند خالتـك أم ياســــر ..
قال متعجباً ..
- حتى هيفاء ..؟
- لـا هيفاء تغط الـآن في نــومـ عميـــق ..
- مـاذا ..؟ إلـى الـآن ..؟ لــيس ذلـك من عــادتها ..
لم ينتظر رد جهاد وقام متوجهاً لغرفتها .. وتعجب عندما رأى غرفتها تعج بالظلـام .. وهيفاء على غير العادة تقبع في فراشها .. توجه ليفتح النوافذ ثم ذهب إليها ليوقظها .. والذي آثار استغرابه أكثر .. طريقة نومها .. وتغطيتها لوجهها بالكامل .. توجه لسريرها وعندما هم بإيقاظها إذا به يسمع صوتاً أشبه ما يكون بالبكاء .. كشف الغطاء عن وجهها بسرعة .. ليفاجأ بها وهي تبيكي بحرقة .. وعيناها أشبه بلون الدم من شدة البكاء ..
سـألها بدهشة وتعجب ..
- هيــفاء .. أتبكين ..؟
لمـ يكـد يكمل سـؤاله حتى القت بنفسها عليه .. ودفنت رأسها في صدره .. وازداد بكائها .. أخذ يمسح على شعرها بحنان ويحاول أن يهدأ من روعها .. ويقـرأ عليها بعض الـآيات القـرآنية لتهدأ وتستكين ..

*
*
*
*
كان يسير بسيارته التي لم تقطع هذه المسافة الطويلة منذ زمن .. لقد قرر اليومـ أن يحاول الخروج من عزلته قلـيـلـاً .. ويذهب لزيارة والداه الذي اشتاق لهما كثيراً .. واللذان يقيمان في رفح المصرية .. على الحدود بين مصر وفلسطين ..
استقبلاه بحفاوة كبيرة .. ولـاماه كثيراً على القلق الذي سببه لهما طوال فترة عزلته وانقطاعه عن العالم .. أمـا هو فكان صمته هو الجواب لكل ما قـالـاه ..
في المســـاء ..
ضاقت نفسه فخرج ليتمشى قلـيـلـاً ..
كان منزل والداه قريب جداً من معبر رفح البري .. إذ أنه تقريباً لـا يبعد سوى مسافة كيلومتراً واحداً عنه ..
أخذ يمشي بلـا هدف .. حتى اقتادته قدماه للمـعبـر ..
توقف بعيداً عنه قليــلـاً ثم أخذ يراقب حركة الشاحنات التي تدخل وتخرج منه ..

*
*
*
*

كان جميع الجنود على أهبة الاستعداد .. وقائد الفرقة " إيال " يُلقي بأوامر رئيـسه عليـهم .. يهدد تارة .. ويتوعد تارة أخرى .. ثم يعدهم ويمنيهم بمنصب ومال وفير لمن يأتي برأس "محمد" أو زوجته .. أو حتى ابنه .. المهم هو إبادة محمد وعائلته تماماً .. وكان آخر أمر وجهه إلهم هو قتل كل من يستطيعوا من الفلسطينيين .. وأسر كذلك كل من تقع عليه عليه أيديهم ..
وبـالفعــلـ...
خـلـال سـاعة واحدة فقط .. كان ذلك العرس الفلسطيني البسيط محاصراً من قبل الجنود في الخفاء .. وهم منتظرون لـلـأوامـر حتى يبدأوا بتنفيذ مذبحتهم البــشـعة ..

*
*
*
*

كان العرس كأي عرس فلسطيني اعتيادي ..

"يــاسر" العريس .. كان بأبهى طلة .. والابتسامة لـا تفارق شفتيه .. وبجانبه كان جهاد ومحمد أبناء خالته وإخوان عروسته وزوجته ..
كان السرور والفرح هو الذي جمع كل من حضر العرس ..

اما عند النساء .. فقد كانت هيفاء كذلك بأبهى طلتها . بفستانه الـأبيض الذي يعبر عن صفاء قلبها ونقاؤه .. ويزيدها تألقاً ورونقاً وجمالاً ..
بجانبها أختاها التوأم .. صـفا وصـبا .. ذوات الخمسة أعوام .. ترتديان الأبيض كذلك وهما يشدونا فرحاً وطرباً وسعادة .. وكيف لـا وأختهما التي لـطالما باهتا بها العالم هي عروسة الليلة ..
أما هند أخت العروس كذلك وذات الأربعة عشر عاماً فقد كانت تستقبل صديقاتها اللواتي دعتهن لعرس أختها ..
أما أم يزيد " أخت العريس " فقد كانت مشغولـة بإرضاع بطل قصتنا وفارسها " يزيــد " والذي لم يتجاوز عمره العامين بعد ..

بقية النساء من أقرباء العروسين وخاصة والدتاهما فقد كانتا مشغولتين باستقبال الضيوف والمدعويين ..

أما محمد الذي كان يقف بانب العريس " كما ذكرت آنفاً " وفـكـره شـارد بالذي قالته له هيفاء هذا الصباح ...

||||||||) بعد أن هدأت هيفاء قلـيـلـاً سـألها محمد متعجباً ..
- هيفاء ما بك ..؟ عروس وتبكي يوم عرسها ..؟ أخبريني مابك ..؟ هل أجبرك أحد على قبول هذا الزواج .. أمـ ماذا ..؟ إن كان ذلك فأعدك أنني لن أجعله يتمـ وإنـ....
قاطعته وهي تمسح دموعها ..
- لـا لمـ يجبرني أحد ..
سألها متعجباً ..
- إذاً ما بك ..؟ لـا يُعقـل أن يكون كـل هذا خوف وحياء من الزواج ..
- ليس حياءً ..
- إذاً ماذا ..؟
- إنـه خــوف ..
سألها بنفاذ صبر ..
- خوف ..؟ من ماذا ..؟
ناظرته وبدأت الدموع تتجمع في عينيها مرة أخرى ..
- خوف من المسـتـقبل .. مـن المجـهول .. خوف مــن ..... " ثم سكتت "
سألها متعجباً ..
-خوف من ماذا ..؟
- مـن الليـلـة .. لـا أدري أحس أن شيئاً سيحدث لـكن لـا أدري ما هـو ..
تنهد بارتياح ثم صرخ بها مازحاً ..
-هيـفاء .. كل هذا الجزع والخوف والبكاء لأجل شيئ لم يحدث .. بـل ولـن يحدث .. بـل مجرد خيالـات فــي رأسـك جعلتـها تسـيطـر عليــك ..وصدقتهـا ..
- لــكـ.....
قاطعها وقال بحنـان ..
- هيـفاء .. حبيبتــي .. لـن أقول لك سوى جملة واحدة فقط .. وأظن أنك ستعيينها جيداً وتفهمينها جيداً لـأنني أثق بعقلك وحكمتك .. عزيزتي .. ( قــل لــن يصــيـبـنا إلـا مـا كتـب اللـــه لـنــا ) .. أتمـ...... (||||||||
أخرجه من شروده " ياسر " وهو يسأله متعجباً مازحاً ..
- نسيبي .. إلـى أين وصلت ..؟ أتمنى ألـا تنسى أن تحضر لي معك هدية عند عودتك سالمـاً إلـيـنا ..
نظر إليه مبتسماً ثم قال ..
- ألن تكف عن هذا ..
سأله متعجباً ..
- ماذا تقصد ..؟
- لـا شـيء .. لـا تـ.......
قطع عليه حديثه زخات الرصاص التي بدأت تنهال من كل جانب لتعلن بدأ مذبحـة شنيـعة بـشعـة أُعد لـها منـذ سنـوات طويلـة ..
كانت كل الطلقات تقريباً موجهة صوب العريــس ومـن يـقـف بـجواره .. لـذلك ....
لمـ تمـضِ لحظات حتى خــر يــاسـر شـــهـــيــداً .. ثمـ تبعه ماشـرة والده ووالد محمد ..
أمـا محمد ..
فقد استطاع الفرار سريعاً واتجه مسـرعاً لداخل بيته لينذر من فيه بالهرب والنجاة بأنفسهمـ .. وذلك بـعد أن أصابته عدة طلقات في يده لكنه تحملها وآثـر إنقاذ حياة الناس الأبرياء على إنقاذ نفسه والهرب بعيداً ..
لــكــن ..!
كان طلقات الرصاص أسرع منـه .. إذ لمـ يلـبـث أن دخـل البيت حتى اخترقت طلقات الرصاص جدران البيت لتبدأ بعدها تنهال كالمطر عليه ..
علت صيحات النساء .. وصرخات الأطفال ..
الكـل يحاول أن يهب ويجد له أي مخرج ينقذ به حياته ..
بدأت النساء بفتح النوافذ والقفز منها خارجاً لإنقاذ الأطفال .. وإنقاذ أنفسهن كذلك ..
لكـن شـبح الرصاص لم يترك أحداً ليهرب منه إلـا قـــلة تعـد على الـأصـابع ..
بدأت النساء تسقطن واحدة تلو الأخرى .. ما بين شهيدات أو جريحات ..
وكـانت أولهن ..
تلك العـروس التي آثــرت هي وزوجهــا أن يقضيا أول ليلة لهما في الجنة ..
امتزجت دماءها الزكية بفستانها الأبيض محولة لونه الأبيض الناصع إلى لون أحمر قاتم .. معلناً ذلك التحول خروج الروح لباريها .. ولحاقها بعريسها ليكمـلـا زفافهما في الجنة بإذن الله ..
أما البراعم الصغيرة التي كانتا حولها ( صـفا وصـبا ) .. فقد كانت صبا إحدى اللواتي استطعن الهرب من النافذة بمساعدة بعض النسوة ..
أما صفا لم تستطع براءتها تحمل ذلك المشهد الأليم فسقطت مغشياً عليها ..
بقية النساء لم تستطعن سوى ادعاء الموت فلربما كان هذا هو حبل الحياة ..
.
.
.
نصف ساعة مرت .. وطلقات الرصاص لـازالت تدوي في المكان ..
بعدها أمر " إيال " بإيقافها بعد أن تأكد أنه تقريباً أصاب الهدف ونال ما تمناه وأكثر وهو قتل اكبر عدد من الفلسطينين في هذه العملية .. أخذ يتجول بين جثث القتلى والشهداء وهو يضع حذاءه عليهم ويمرغ رأسهم في الأرض ليذل ما تبقى من آثارهم ..
لكنه كان رغم هذا يبحث عن شخص واحد .. شخص لأجله هم أتوا هذه الليـلة .. ولأجلــخ أقاموا تلك المذبحة الشنيعة ..
تخطى الجثث الكثيرة الملقاة على الأرض ليدخل البيت الذي لم يكن داخله يختلف كثيراً عما في الخارج .. فقد كانت الجثث أيضاً تملـأ المـكـان ..
بعد بحث دام دقائق وجد ضالته الذي كان قد أصيب أيضاً في قدمه بعد أن أصيب في يده من قبـل ..
كانت الروح لـا تزال تدب فيه .. مما جعل "إيال " يُسـر كثيراً ويضحك بسخرية وهو يتوعد " محمد " بعذاب أليم بعد أن تعبوا لسنوت في ملاحقته ومطاردته هو ومن معه من الإرهابيين كما يحلو له أن يسميهم ..
أمسك بشـعره ثم جعل يضـرب برأسـه في الأرض مراراً وتكراراً مما أدى لنزييف في رأس محمد ثم جعله يغلق عينيه عن العالمـ ..
ضحك "إيال" مرة أخرى بسخرية ثم تركه وأمر جنوده بحمله واخذه معهم كهدية ثمينة لــرئيــســه ..
وأثناء ذلك قطع عليه سخريته بكاء طفل رضيع .. التفت حوله ليرى مصدر الصوت .. وإذا بكنز ثمين آخر تمنى تقديمه كهدية أخرى لرئيسه ..
يـزيد .. والذي أخذ يبكي بعد أن أسقطت أمه رصاصة غاشمة لتخر شهيدة لـاحقة بأخيها ووالدهـا .. في الجنة "بـإذن الله"
لم يستطع ان يمنع نفسه من الضحك سروراً بما أنجزه هذه الليـلـة .. فهذه أول عملية له تنجح بنسبة مئة بالمئة .. بـل فاقت كل ذلك .. وفاقت كل توقعاته وأحلـامـه ..
تقدم نحو الطفل والتقطه من الأرض وضحكته لازالت تملأ الأرجاء ..
بــعد لــيــلـة طويــلة ذهبــوا ..
ذهبــوا مسطـريـيـن أبشــع مذبـحــة شهدهـا التـاريخ ..
ذهبوا بعد أن رملوا عشرات النساء .. ويتموا أطفالـاً ما زالـوا في عمـر الزهـور .. ذهبوا معلنين بداية رحلة جديدة في حياة كل من " مـحمــد " وطفلـه الرضيع " يزيد "
ذهبوا بعد أن ادمعوا عيون .. وروعوا أناساً كانوا آمنون .. و نّزفوا من القـلوب دماءً قبل أن تروي العيون ..
ذهبوا بعد أن كتبوا تاريخاً لهم سيبقى يردد ويسطر مـادام للإنسـان وجود .. تاريخاً أسود كماضيهم ومستقبلهم الموعود ..
بعد وصولهم بدقائق وصلت سيارات الإسعاف لتسع المصابين وتنقذ كل من تستطيع إنقاذه ..
فكانت والدة محمد ووالدة ياسر وهند وصفا وبعض النساء والأطفال هم الذين كتب الله لهم الحياة .. أما الرجال فقد ارتقت أرواحهم جميعاص لباريها تشكو ظلم العباد .. عدا جهاد الذي أُصيب فقط ..
وكان اول من استيقظ في المستشفى هي صــفا ..
كان أول ما فعلته عندما فتحت عينيها هو مناداتها لتوأمها ونصفها الـآخر صبـا لكـن .. هــل مـن مـجــــيــب ..؟
جذبت يديها الصغيرتين من إبرة المغذي التي وُضعت لها مما أدى لنزف في يدها .. لكنـها لمـ تهتمـ .. وأخذت بالركض والصراخ في ممرات المستشفى وهي تردد اسم نصفها الآخر .. لكن .. مـا من مجيــب ..
عندها أحست باليأس فسقطت مغشياً عليها مرة أخرى بعد أن أطلق صرخة لعل أختها تسمعها .. أطلقتها من أعماق أعماقها ..
صــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبــــــــ ـــــــــــا .. عـــــــــــــــــــودي إلــــــــــــــي ...

انتهى [2] .. عـودي إلـــيّ ..
>> [3] .. فـي أحضــان المـــجهـــول ..
__________________
.........
راما الروح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

أكواد BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:05 PM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
هذه النسخة مسجلة ومرخصة رسميا لمنتديات اقصانا الجريح ©2000 - 2009