عرض مشاركة واحدة
قديم 04-02-2010, 04:43 PM   #3
ضعف الباطل
؛؛؛؛؛؛
 
تاريخ التسجيل: 3 / 2 / 2010
الدولة: hg^:hwv
الجنس:    
المشاركات: 28
معدل تقييم المستوى: 0
ضعف الباطل نقاط عادية تلقائية
افتراضي انهيار التصور التقليدي للجن..منقول

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.

.

بسم الله الرحمن الرحيم .
و الصلاة و السلام على سيدنا محمد أشرف الخلق و المرسلين , و على آله و صحبه الطيبين الطاهرين .

قبل أن أطلع على الفكر الأحمدي النير , كنت قد إقتنيت كتابا بعنوان (( وقاية الإنسان من الجن و الشيطان )) للمؤلف الدكتور وحيد عبد السلام بالي .
كنت أظن أن هذا الكتاب الحديث سيهون على الأمة من مصيبة الخرافات المتعلقة بالجن .لا يزال هذا الكتاب عندي حتى اليوم .لكنني اليوم أراه من زاوية أخرى تماما .

أولا لا يقدم الكاتب تعريفا كاملا تاما للجن .و هو يطرح من خلال كتابه تصورا غير مكتمل , متناقض حول الجن . بل في النهاية نجد أن هذا الكتاب يهدم أكثر مما يبني .

بنى صاحب الكتاب طرحه على مغالطة رهيبة , و واضحة المعالم .حيث يدعي أن الجن من الغيب .
و هي أول نقطة أتناولها بفضل الله بالتحليل , و سأعرضها على كتاب الله , و أبين بطلانها إن شاء الله .

فهل الجن من الغيب :
يرى صاحب الكتاب و من ورائه التصور التقليدي للجن , أن الجن مخلوقات . أي كائنات حية , تأكل و تشرب , و تتناسل و تتزاوج . إلى آخر التصورات التي سنبين بطلانها بإذن الله .
لكنه يمهد لموضوعه بالزعم أن الجن من الغيب .
و لنقم بعرض هذه النقطة على كتاب الله الحكم العدل .
يقول الله تعالى : {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} (30) سورة الأنبياء.

و يقول تعالى : {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (45) سورة النــور.

من الواضح تمام الوضوح أن كل كائن حي يتكون حتما من الماء .و الماء مادة . بمعنى أن هذه النقطة قد انفرط عقدها تماما .
فكل ما يتكون من الماء فهو من عالم المادة و ليس من الغيب في شيئ.

و هي حقيقة علمية ثابتة . لك أن تقيسها على كل الكائنات الحية .بشرا , حيوانا , نباتا , فطريات , ميكروبات ........و هي كائنات محكومة بسنن الله تعالى من حيث أسلوب التكاثر, و أطوار الحمل , و النمو إلى آخر متطلبات حياة الكائنات الحية .

يرى صاحب الكتاب أن الجن تأكل و تشرب ,:
فهل من يأكل من ماديات هذا الكون يكون من الغيب ؟.
يعتقد كثير من السذج , إمكانية الزواج بين البشر و الجن . فهل يصح زواج بشر من عالم المادة , و جني من عالم الغيب ؟.

و لكي يطمئن القارئ تماما , الجن ليست من أركان الإيمان مطلقا .فلا حرج من بحث حقيقة الجن في القرآن و السنة .
و لكي يطمئن أيضا , نحن لا ننكر حرفا واحدا من كتاب الله الحكيم . ما ننكره و الدليل في صفنا و الحمد لله , هو وجود الجن الشبحي , كأمة من الكائنات الحية العاقلة و المكلفة .

فلا وجود في الأرض لكائن عاقل و مكلف غير بني الإنسان , بدليل :
1-{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } (30) سورة البقرة.

فالقرآن يقرر وجود خليفة واحد في الأرض , و هم الناس , البشر .
2- يقول الله تعالى : {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (72) سورة الأحزاب.
فلا وجود لكائن آخر تحمل عبء الأمانة .مهما كان معنى الأمانة في الآية .

يقول الله تعالى : {وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} (98) سورة الأنعام.
فجميع المخاطبين بالآية الكريمة أنشأهم الله من نفس واحدة .فما معنى أن يكون الناس من نفس الجن ؟. سيأتي بيانه بإذن الله .

يقول الله تعالى : {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (110) سورة الكهف.
فعلى فرض توجيه الخطاب للجن , لا يستقيم معنى الآية أبدا .و لا مجال للتبرير أبدا . فرسول الله بشر و ليس جنيا .فهو ليس مثلهم .

و ليطمئن القارئ تماما , و إليك تعريف الجماعة الإسلامية الأحمدية للجن :
الجن إسم وصفي و ليس إسما لعين .

و يندرج تحت هذا التعريف مصاديق عديدة و متنوعة , و كلها صحيحة بحمد الله .و سيأتي بيانها في وقتها إن شاء الله .

و من ضمن هذه المصاديق , إليكم حديثا للرسول الأكرم , حديث يندرج تحت آيات صدقه عليه السلام , فهو إعجازي , لأنه وحي من الله .
- [ 7226 ] حدثنا جبارة حدثنا أبو بكر عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل فناء أمتي في الطعن والطاعون قالوا يا رسول الله فد عرفنا الطعن فما الطاعون قال وخز أعدائكم من الجن وفيه شهادة.مسند أبي يعلى.
فهل يقول قائل بأن الطاعون يسببه الجن الشبحي ؟.

أنتظر محاولات الإخوة لإسعاف التصور التقليدي للجن و الذي إنهارت أول أعمدته و هي الزعم بأن الجن من الغيب .
ثم نتناول باقي نقاط التعريف السطحي المتهاوي .
و نتناول مصاديق كلمة الجن في القرآن و السنة تباعا , حتى يتضح للقارئ أن من جاء بهذا الفهم الصحيح لم يأت به من فرط علمه و عقله , و إنما بمنة من الله عالم الغيب و الشهادة .و أعني مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية حضرة مرزا غلام أحمد القادياني عليه السلام .

و هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين .
و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته .

يتبع بإذن الله ...............

النقطة الثانية من التصور التقليدي للجن :
تطرق الكاتب في مغالطاته , إلى الحديث عن أنواع الجن :
و اكتفى بسرد حديث رسول الله الصادق الأمين .و لكون الكاتب لم يفلح في فهم حقيقة معنى الحديث , سارع بالخروج من هذه النقطة , عسى أن ينجو من متناقضات رهيبة لا مناص من ظهور بطلان فهمه لو تطرق إليها . فكتب :
عن أبي ثعلبة الخشني قال : قال رسول الله –ص- : (( الجن ثلاثة أصناف , صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء , و صنف حيات و عقارب , و صنف يحلون و يضعنون )).
رواه الطبراني ..... صفحة 20 .

لم يحاول الكاتب ذكر تلك التصنيفات الشهيرة لعلماء صنفوا كتبا في الجن .و ملأوا الدنيا بالخرافات و القصص الواهية السطحية .
فالجن عندهم : أنواع كثيرة .الجن الطيار و الغواص , و البناء .و الشياطين , و العفاريت و السعالى , و المردة و الغيلان .....

لكن هل يقدم هؤلاء العماء دليلا على صحة هذه التصنيفات ؟.
ابدا فالكلام للإستهلاك المحلي و السريع .
أولا ما بني على الباطل فهو باطل . فمن لم يستطع إثبات وجود هذه الكائنات الحية , الأولى به الكف عن تقديم تصنيفات ليس له عليها دليل أبدا .
و الغريب أن أحدهم قد لا يفرق بين ذكر الحمام و أنثاه . فكيف بهذه التصنيفات العارية من الدليل ؟.

حديث رسول الله الوارد أعلاه , صحيح و إعجازي و يقدم معان راقية لمن يفهم أن الجن إسم وصفي .و سيأتي بيان تلك المعاني إن شاء الله .


النقطة الثالثة :
مساكن الجن :
يزعم الشيخ أن هذه الكائنات الحية التي جعلوا منها خليفة ثان في الأرض تسكن الأماكن الخالية من الإنس , و الصحارى , و المزابل و القمامات و منهم من يسكن مع الجن .

ينبغي أن يحدد الشيخ موقفه بوضوح , إذا كانت الجن تسكن الأماكن الخالية من الإنس . فكيف يسكن بعضها معهم ؟.
تناقض فاضح .
ثم ما بال هذه الكائنات الحية العاقلة .و خاصة المسلمين منهم و يسكنون مواضع النجاسة , و بيوت الخلاء و يتركون القصور الفخمة ؟.
اليس بوسعهم بناء قصور فارهة ؟. أليسوا أقوى من البشر ؟.
هل نسي الشيخ أن عفريتا عرض على نبي الله أن يأتيه بعرش ملكة سبأ من اليمن إلى فلسطين ؟.
ثم يتعقد الأمر حينما تعلم أن من الجن المسلمون . فكيف يسكنون بيوت الخلاء و الأماكن النجسة ؟.
تتضح معالم هذا التصور السطحي منذ البداية , فهو تناقض مركب . فليس للجن في فهمكم سوى ما هو حقير و دنيئ .
و لا يقدم أحدكم إسم جني واحد استشهد في سبيل الله .أو جاهد في سبيل الله . أو أعان المسلمين في بداية الدعوة , و ايام الحصار و الجوع .
ضف إلى هذا التحليل كله شيئا , ليس بوسع الشيخ و لا غيره مواجهته أبدا .
هذه الأمة التي يخافها الناس لقوتها و سرعتها , هل ترك أسلافها معلما حضاريا واحدا ؟.
هل بنى مسلمو الجن مسجدا واحدا ؟. مع أننا نقرأ كلام الله على ألسنة ذاك النفر من الجن : {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} (18) سورة الجن.
هذه مشكلة تناول كتاب الله بالتجزئة , كل آية على حدى .و النتيجة ضياع و تيه عن الحق .

و لكون القرآن الكريم كتابا نزل باللغة العربية , (( إنا أنزلناه قرآنا عربيا..)) , يكفي العودة للغة العربية , حتى يعرف الإنسان أن جن : تعني اختفى و استتر . فهي صفة قد تطلق على البشر .مثل جن نصيبين , المذكورين في سورة الجن . و هم بشر مثلك و مثلي , استمعوا القرآن من غير أن يرهم رسول الله . أي من حيث لم يروا و فقط . فكانوا جنا . أيمن حيث لم يرهم رسول الله , و لم يسمع بخبرهم إلا وحيا .(( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ....)).

هاتان نقطتان من التصور التقليدي للجن , قد تم بيان بطلانهما أيضا , و الحمد لله رب العالمين ...
يتبع ..............

النقطة الرابعة من التصور التقليدي للجن :
كتب الشيخ ك هل الجن يأكلون و يشربون ؟.
و زعم الشيخ أن الجن تأكل و تشرب من ماديات هذا العالم , و لكنه نسي مغالطته الأولى .و هي أن الجن من الغيب . فليس هناك كائن واحد من خالص الغيب يأكل و يشرب من ماديات العالم .
و من لديه دليل أو مثال واحد فليسعفني ........
و ساق الشيخ حديث رسول الله محمد الصادق الأمين و فيه باختصار (( سألوه الزاد ..يقصد الجن – فدعوت لهم أن لا يمروا بعظم و لا بروثة إلا وجدوا عليها طعما )) ......
لم يتفطن الشيخ أن فهمه هذا عار عن الدليل , و متناقض .
- ماذا كانت تأكل الجن قبل مجيئ النبي الأكرم محمد-ص- ؟. هل بقيت دون طعام و لا شراب حتى مجيئ النبي ؟.
- سيقول الشيخ بعدها أن من الجن مسلمون . فكيف يعمل هؤلاء بعكس أمر الله ؟. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} (172) سورة البقرة.
و يأكلون النجاسة بدلا من الطعام الطيب ؟.
الكائنات الحية , التي تولد صغيرة و تكبر و تنمو تحتاج لغذاء .و إما أن تكوت عاقلة مثل البشر و تعمل بنفسها على توفير مأكلها و مشربها و كسوتها , أو أن هناك من يرعى شؤونها , و يقدم لها المأكل و المشرب , مثل الأنعام أو أنها تأكل مما في الأرض كالطيور و الجوارج و خشاش الأرض .
لكن لا يمكن لأحد أن يثبت أن الجن , تغرس الأشجار أو تفلح الأرض , أو تربي المواشي , أو تزاحمنا على مصادر و موارد المياه .
و هل للجن مصانع و معامل إنتاج مواد غذائية ؟.....
فهل هي تعيش عالة على غيرها ؟....
و الأسئلة كثيرة كثيرة . تهدم هذه النقطة تماما .
أما حديث رسول الله , فقد جاء في سياق تعليم هذه الأمة ثقافة العيش الصحي . و كان يعلم رسول الله بوجود تلك الكائنات الخفية عن النظر , الضارة غالبا .هذا بما فتح الله عليه من حجب الغيب . فوجه نصيحة عظيمة الفائدة للصحابة الكرام , حفاظا على سلامة صحتهم .
و قد سبق بهذا البيان الغرب و الشرق , و بين وجود كائنات حية ضارة , لا ترى فهي جن . قبل اختراع المجهر الميكروسكوب بآلاف السنين .
فهذا أحد المعاني الإعجازية لكلمة الجن في السنة النبوية الشريفة ...

نقطة أخرى قد انهارت و الحمد لله ......يتبع
النقطة الخامسة :
الجن يتشكلون :
الجن الشبحي يتشكل و في أشكال مختلفة . حيوانات و حيات , و يتشكلون حتى في أشكال البشر . و ساق حديث ابي هريرة رضي الله عنه .
بداية الواقع المعيش يكذب هذا التصور البالي للسيد وحيد عبد السلام بالي . فهل قدم الشيخ مثالا واحدا حدث في أيامه , أو شهده بأم عينه ؟ .
ابدا . و الطرح دائما للإستهلاك السريع و المحلي .
هذا عبث لا يرضى به رب العالمين , الذي أحكم خلق ملكوته كله . و لو صح تشكل الجن الشبحي , لصارت الدنيا جحيما من الشكوك , و عبثا مريرا . أفلم يقرأ الشيخ قول الحق جل و علا : {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} (115) سورة المؤمنون.

يقتضي هذا التشكل الشبحي , ان نعيش في شك مستمر . فأنا أشك في زوجتي , ربما هي جنية .و هي بدورها أيضا تشك في زوجها , فربما هو جني .
و لا يمكن أن تنام زوجة مع زوجها إلا بعد تحليل الحمض النووي لكل واحد منهما .
و القاضي ليس هو و إنما جني , و الشرطي أيضا , و الطبيب و مدير البنك , و هكذا .........
ثم ما ذنب زوجة نام معها جني في شكل زوجها , هل ستكون زانية و العياذ بالله ؟ .
و هل يصدق الشيخ لو أن ابنة أحد ما جاءته مستفتية , قائلة : لقد إغتصبني جني .
هل يصدقها ؟. أبدا .
ثم لو فرضنا جدلا أن جنيا يزن 100 كلغ , فهو من الثقلين عندكم – تشكل في شكل قط يزن 4 كلغ , فأين يذهب باقي الوزن ؟.
و لو أن هذا الوزن الباقي أتلفه أحد ما , فما مصير هذا الجني المتشكل في صورة قط ؟.

الحقيقة أن علماءنا , أخذوا كتاب الله و سنة رسوله, و فصلوا بين آيات القرآن و كلام رسول الله , فخرجوا بفهم سطحي منهار ـ تماما .
و الشيطان الذي في حديث أبي هريرة رضي الله عنه , إما أنه بشر مثلنا , إمتدت يده إلى تمر الصدقة . فكان عمله شيطانيا , إستحق بموجبه وصف الشيطان . و إما أن يكون الحديث منقولا خطأ عن أبي هريرة .خاصة و أن هذا الشيطان ,يأكل التمر هو و عياله .و لم يحاول سرقة الروث من مرابظ الخيل .....
و خاصة و أنه أهدى لسيد رواة الحديث نصيحة غالية , لا تصدر إلا من تقي ورع

و ها هي النقطة الخامسة من التصور السطحي للجن تذهب هباءا منثورا .
و لله الحمد و المنة .


النقطة السادسة من التصور التقليدي للجن :
هل الجن مكلفون ؟:
يقول الشيخ وحيد : نعم الجن مكلفون بالتكاليف الشرعية كالإنس تماما .و يستدل بقول الحق جل و علا : {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذا...َ} (130) سورة الأنعام. دون أن يأتي بنص الآية كاملا .
و يستدل أيضا بقول الله تعالى :{فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (13) سورة الرحمن.
عقائد الجن :
يقول الشيخ وحيد : الجن كالإنس تماما من هذه الناحية, فمنهم المسلم, و النصراني و اليهودي , بل إن مسلميهم كمسلمي الإنس أيضا .قدرية و شيعة و أهل سنة و أهل بدعةو غير ذلك و منهم الطائع و العاصي ...
و يدخل مؤمنوهم الجنة و كفارهم النار ....

هذه نتيجة من نتائج فهم كتاب الله بالتجزئة , كل آية على حدى و بعيدا عن باقي كتاب الله .
فاستدلال الشيخ بالآية الأولى , مبني على هذه الآية وحدها .و نسي الشيخ أن يعرض فهمه على باقي كتاب الله . فلو فعل لتريث قبل أن يصدر كتابه هذا الذي هدم أكثر مما بنى .
و الدليل أنه , سيجد أن فهمه هذا يؤدي إلى افتراض وجود خليفة ثان في الأرض .و هو ما يتعارض صراحة مع قول الحق : {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } (30) سورة البقرة.
خليفة واحد و ليس خليفتان .
إستدلاله بقول الحق : {فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (13) سورة الرحمن.
إستدل الشيخ بهذه الآية , لكونه يرى أن الجن هم أحد الثقلين , كما ورث ذلك من قرون . و الحقيقة أنه لم يتدبر ما يكتب جيدا . ذلك أن أي شيئ له ثقل .فهو يتكون من مادة .و له كتلة و حيز .و بالتالي يخرج من الغيب .
و هذا إنقلاب منه عن تصوره السطحي للجن . فهو قد هدم أساس طرحه, حيث بناه على مغالطة مفادها أن الجن من الغيب .

و لو تفطن الشيخ إلى عرض طرحه على كتاب الله لما وقع في هذا التناقض الكبير .و هو لم يحاول استخدام القرآن كله في فهم حقيقة الجن .و لم تستوقفه الآيات الكريمة التي يتوجه فيها رب العالمين بالخطاب لجميع المكلفين , مقررا أنه أنشأهم من نفس واحدة . أنظر الأدلة : {وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} (98) سورة الأنعام.
و قوله تعالى : {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} (189) سورة الأعراف.

أما زعمه تكليف الجن , فهي كارثة كبيرة , حيث أن القرآن الكريم كله يفند هذا الزعم الباطل . و لو تدبر الآية الأولى من سورة إبراهيم , لأحجم عن الإفصاح بهذه النتيجة الخاطئة .
يقول الله تعالى : {الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (1) سورة إبراهيم.
فمهمة الرسول واضحة محددة .و هي إخراج الناس فقط من الظلمات إلى النور . و من لم يستطع إضافة كلمة الجن في الآية حرفا .لا ينبغي له أن يضيف المعنى . فالنتيجة ستكون واحدة .و هي باطلة بداهة .
أين تكليف الجن و نحن نقرأ قول الحق : {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (27) سورة الحـج.
و قول الله تعالى : {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (72) سورة الأحزاب.
و للقارئ العاقل أن يتتبع كتاب الله كي يقف على هذه الحقيقة الناصعة و هي تكليف البشر فقط .و سيلاحظ القارئ الواعي أن صيغ الخطاب القرآني جاءت على النحو التالي :
يا أيها الإنسان : وردت في كتاب الله مرتين .و لم ترد صيغة مماثلة لها تتوجه للجان . ( يا أيها الجان ) .
يا أيها الناس , وردت في كتاب الله 20 مرة و لم ترد صيغة مماثلة لها مطلقا تعني الجن .( يا أيها الجن ) .
يا بني آدم , وردت 05 مرات في كتاب الله , و ليس لها مثيلا يتوجه للجن .( يا بني جن أو.....).

أما الصيغة المقترنة ,( يا معشر الجن و الإنس ) فلها مدلولات صحيحة تماما , و تعني البشر فقط .و لا ينتهي صاحبها إلى إفتراض وجود خليفة ثان من نفس مغايرة لنفس المكلفين الذين أنشأهم الله من نفس واحدة .و سنأتي إلى بيان ذلك بالتفصيل إن شاء الله .

ثم تأتي الكارثة الكبيرة في طرح الشيخ , حيث يرى أن مسلمي الجن منهم الشيعة و القدرية و أهل السنة , .....
لكن هل قدم الشيخ دليلا واحدا على كلامه ؟ .
الجواب أبدا .
و ليسمح لي الشيخ بسؤال بسيط : لمن تشيع الجن ؟. هل لعلي ابن أبي طالب –رضي الله عنه- البشر أم لعلي ابن أبي طالب من الجن ؟.

لقد مر رسول الله محمد –ص- و صحبه الكرام بظروف صعبة للغاية , من حصار في شعب أبي طالب , و أيام حصار المدينة و أيام الضعف و التعذيب على أيدي الكفرة .فهل هناك حادثة واحدة تثبت استعانة المؤمنين المستضعفين بإخوانهم الجن ؟.
أبدا .
لقد ربط رسول الله حجرين على بطنه من شدة الجوع, و كان أصحابه يربطون حجرا حجرا .فأين كان الجن المؤمنون ؟.
هل كان للجن دور في الدعوة إلى الله ؟.
هل يبني الجن المسلم مساجد ؟.
هل يزاحموننا في بيت الله الحرام أيام الحج ؟.
و عند الوضوء ؟.
هل يذبحون الأضاحي مثلنا يوم النحر مثلنا ؟.
و هل أنعامهم جنا أيضا ؟. أم أنهم يسرقون أنعامنا ؟.

الحقيقة أنني لو تتبعت هذه النقطة بالنقد لطال الوقت و طال البحث . لكنني أرى أن أسسها قد انهارت تماما . و انهارت بداهة بتناقض صاحب الكتاب , و من ورائه انهار التصور التقليدي للجن .
فهل من مدافع عن هذه الصرح الهش من الزجاج الرفيع ....

الحمد لله رب العالمين , الذي وفقني في بيان انهيار هذا المعتقد الذي يقترب من الوثنية . فكثير من المسلمين جعلهم هذا التصور الخرافي للجن , يذبحون للجن خوفا و رهبا .

و لكون جميع الإخوة الذين قرأوا هذا التحليل , عجزوا عجزا تاما عن بيان خطأ واحد فيه . أدرك أن الحجة قد قامت

و لا يجحد الحق إلا أهل الباطل .
في مقدمة كتابه ( وقاية الإنسان من الجن و الشيطان ) قال الشيخ وحيد عبد السلام بالي :
(( و يجب التنبيه إلى أن كل ما وجدتموه في كلامي هذا موافقا للكتاب و السنة فخذوه , و كل ما وجدتموه مخالفا لهما فاضربوا بكلامي عرض الحائط و خذوا بالكتاب و السنة , و إني لأشرح صدري لكل نقد بناء معتمد على الكتاب و السنة )).

صفحة 11 .




يا شيخنا الفاضل : باستثناء آيات القرآن الكريم و أحاديث رسول الله الصادق الأمين , لم أجد في كتابك هذا ما يوافق كتاب الله و لا سنة رسوله . بل لقد هدم هذا الكتاب أكثر مما كنت ترجو أن يبني .و ترك الكثير من المسلمين عرضة للتلاعب و الإبتزاز من طرف الكذبة , سحرة و رقاة .(( الرقاة الذين يدعون إخراج الجن)).

فإن كنت يا شيخنا حيا ترزق فبادر بضربه عرض الحائط بنفسك .و إن كنت قد لاقيت ربك , فإني أسأل لك العفو و العافية .

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

[/align]
ضعف الباطل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس